لا بارك الله لكما

قبل أمس، وعند عودتي من زيارة أحد أقاربي، في حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً على طريق الكورنيش، كان الطريق مزدحمًا بشكل عجيب. بالطبع، لا يخفى عليكم أنّ الزّحام في القاهرة ليس عجيبًا أبدًا! ولكنّه كان أكثر من المعتاد. وظننتُ، كالعادة أنّ السبب في هذا الزحام هو الملفّ الذي يبعد بضعة مئات من الأمتار من موقعي الحالي؛ فسائقو السيّارات المجاورة عادةً ما يفضّلون أن “يأخذوا الملفّ على الواسع جدًا” من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، معطّلين بذلك جميع الممرّات في الشارع إلى حين انتهائهم من الالتفاف!

ثمّ اكتشفت، بعدما اقتربنا قليلًا من الملفّ، أنّ هناك “زفّة” على الناحية الأخرى من الطريق هي السبب في هذه الأزمة. في هذه الزفّة، وقف العروسان في نهر الطريق، يطوف عليهم شابّ متهوّر بدرّاجته الناريّة التي يقودها، بمهارة، على عجلة واحدة رافعًا مقدّمتها إلى الأعلى، وحولهم الألعاب الناريّة لإضافة بعض الإثارة. ناهيك عن أنّ هذا الصّخب والضوضاء يحدث في الجهة المقابلة مباشرةً لمستشفى.

يبدأ هذان العروسان حياتهما الجديدة بقطع الطريق العام من أجل الاحتفال. أيّ حياة هذه؟ وأيّ بداية هذه؟ وأيّ تربية سيربّونها لأولادهم؟

أما أنا، فاضطررت أن أمشي في طريقٍ آخر، أطول كثيرًا من طريقي المعتاد، لكي يفرحوا هم بالزفّة. ألا لا بارك الله لهما!