جرائم الأحزان

واستكمالًا لما بدأناه بالأمس، وقد رأينا نموذجًا من طريقة “الفرح” لدينا، دعونا نسلّط الضوء على النموذج المضادّ، نموذج “الحزن”.

الحزن.. ذلك الشعور الرّاقي، الكامن، الدّفين.. الذي، في أصله، يُلقي على صاحبه بالهدوء والضعف، تحوّل لدينا إلى مباهاة ومفاخرة ولا يخلو، كالعادة، من قلّة الأدب، والبلطجة!

فترى “الصوانات” تسدّ الشوارع، ومكبّرات الصوت تصمّ الآذان، والأنوار الكاشفة السّاطعة تحوّل ظلمة الليل إلى نهارٍ (وبااطبع فكهرباء هذه الأنوار ومكبرات الصوت مسروقة من عامود الكهرباء الضعيف على رصيف الشارع!)

ولو كان أهل الميّت يرجون رحمة الله له، حقًا، لما توسّلوا إليها بالجرائم (قطع الطريق، والسرقة)، ولكنّهم لا يرجون إلّا “الفشخرة”. ولا أدري كيف تكون هذه “المناسبة” مدعاة للتفكير في مثل هذه الأمور!

وما هذه إلا مقتطفات بسيطة من جرائم الأحزان في بلادي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s