الرحمة المزيّفة

على الرغم من أننا عادةً لا نحبّ أن “نقطع عيش” أحد، ولا نعيرُ كثيرَ انتباهٍ إلى استحقاقه العقوبة أم لا، ونتأسّف كثيرًا حين يُصدر حكمٌ بالإعدام على قاتل، وتتقطّع قلوبنا عند مشهد حزين في فيلم، إلّا أنّنا قاسون جدًا في تعاملاتنا اليومية مع بعضنا البعض.

نحن نقسو على النّاس حين نلقاهم ولا نبتسم في وجوههم. ونقسو عليهم حين يطلبون منّا شيئًا يمكننا فعله لهم بسهولة ونرفض لأنّ لا مصلحة لنا في هذا الأمر. ونقسو عليهم حين يتّصلون بنا ليطمئنّوا على أحوالنا -وقد سبقونا بالاتّصال- فنؤنّبهم على طول الغياب، متناسين أو مُتغابين عن أنّ الغياب من الطرفَين.

نقسو حين نتأفّف من صاحب حقّ يطالب بحقّه في نصف جنيه في المواصلات.
نقسو حين نظنّ في إخواننا ظنّ السوء، أو يسعى بيننا شخص بالنميمة، فلا نتبيّن، ونصدر الحكم غيابيًا بقطع العلاقات.

نحن نخايلُ أنفسنا برحمةٍ مزيّفة، في غير محلّها.

لا يستوي مجتمعٌ لا تطبّق فيه العقوبات بحزم، وفي كلّ مجتمع لا يتمّ فيه هذا الأمر بشكل كامل فسادٌ بقدر النقص. فإذا اعترفنا بهذا، فلنوجّه رحمتنا في مكانها الصحيح، وهو أمر صعب، لأنّه مطلوب في كلّ يوم، وفي كلّ تعامل مع الناس .. أما الرحمة العابرة، فهي حالة يسهل التعايش معها. وربّما يكون هذا هو السرّ.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s