المعاناةُ حقٌ للجميع

قد تُغرينا ظروفنا السيّئة للظّنّ أنّنا وحدَنا من يُعاني، وأنّ كلَّ منْ خالفتْ ظروفُهُ ظروفَنا مرفّه بالضرورة.

مثلًا: من وُلد لأسرة فقيرة، أو في بيئة تفتقر إلى الكثير من الامتيازات التي يتمتّع بها آخرون، قد يتجاهلُ الكثير من كلامِهم -أو كلَّه- لأنّه لا يجد وجهَ شبهٍ بينه وبينهم؛ لسان حاله يقول: ماذا تعرفون أنتُم عن الحياة أيّها المرفّهون، لم تعانوا مثلما عانيتُ؟!

وعلى صعيدٍ أكبر، هناكَ من نشأ في دولة ظروفها صعبة، قد تكون بها مجاعة، وقد تكون مُفكّكة، وقد تكون مُحتلّة. كلّ هذه نماذج لنفس الفكرة، اختلاف الظروف.

وحُكمي بأنني قد عانيْتُ أكثر منك لمجرّد اختلاف ظروفنا الظاهرة حُكمٌ ساذج، وسطحيّ بالضرورة. لأنّه ينقصه الكثير من المعلومات غير الظاهرة. ومعايير المعاناة أصلًا تختلف من شخصٍ لآخر، ولكن تلك قصّةٌ أخرى يضيقُ المجالُ عن ذكرها هنا.

هذا الكلام كلُّه سعيٌ لأن نرَى أن كلَّنا نعاني. وأنّ المعاناة التي أراها في نفسي أو في ظروفي الخاصّة ليست مسوّغًا للحكمِ على الآخرين، أو التّعامل معهم على أنّهم من كوكب آخر.

المعاناة حقٌّ للجميع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s