هل تستطيع الانتظار ستّ سنوات؟

كم ستمهل ابنتك الصغيرة حتّى تتعلّم المشي؟ متى ستتوقّف عن تعليمها؟ بعد كم محاولة فاشلة ستفقد الأمل في قدرتها على المشي؟ الإجابة واضحة، بالطبع. سوف تمهلها حتّى تتعلّم. ستظلّ تعلّمها وترعاها وتشجّعها حتّى تمشي. لن تستسلم أبدًا. كما لن تستسلم هي.

والآن، ماذا عن أحلامك؟ كم نمهل أحلامَنا حتّى تتحقّق؟

في عالم الإنترنت وسرعة الوصول إلى المعلومات، ومع انتشار صور المشاهير ودخولنا في تفاصيل حياة الأغنياء بشكل لم نعتده، ومع تكرار قصص النجاح الباهر التي عادةً ما تُحكى مختزلة من جانبها المشرق فقط، ومع التنافس المستمرّ على سرعة التحميل وسرعة التوصيل، بدأت توقّعاتُنا في الازدياد والازدياد إلى أن أصبحت لا منطقيّة في كثير من الأحيان.

بدأنا نتوقّع من أنفسنا إما أن نواكب سرعة العصر، وأن نكون مثل فلان وفلان، وإمّا أنّنا فاشلون. إذا وضعت ذلك جنبًا إلى جنب مع التحيّز الطبيعيّ في الإنسان لتقدير قدرته أكبر بكثير ممّا هي عليه في الواقع، تجد المشكلة المركّبة: نتوقّع من أنفسنا إنجازات ضخمة، في زمن لا يذكر. ونكون، في نظر أنفسنا، لا في نظر الناس، فاشلين إذا لم نحقق تلك التوقّعات المستحيلة.

وأنا الآن أناشدك أن ترفق بنفسك. أن تكون واقعيًا. أن تتحمّل، وتصبر، وتمهل حلمك وقتًا كافيًا ليخرجك إلى المكان الذي تسعى لتكون فيه. لا أدعوك للتكاسل، والإهمال. ولكن فقط ألّا تتعجّل. ولا أعني أن تصبر عامًا أو عامين، ستحتاج أن تصبر ستّة أعوام، وربّما عشرة. هل تستطيع أن تصبر على هذا الحلم أم لا؟ هل ستمهله السنوات الستّة العجاف ليأتيك العام السابع بالثمار والغيث؟

إن كنت لن تصبر، لا تبدأ. فالنتيجة محتومة من الآن. لن تصل سوى إلى الإحباط.

الصبر ثقيل، وصعب. وأصعب ما فيه أنّ كلّ من حولك ينقدك، ويسخر منك. يقولون فات شهر ولم تصل، فات عام ولم تصل، فات عامان ولم تصل. يقولونها كلّ يوم، وفي كلّ مناسبة، ومع كلّ محطّة نموّ صغيرة لك، يذكّرونك أنّك لا شيء. وأنّك لن تكون شيئًا أبدًا.

لا تسمع لهم. ولا يحبطك كلامهم. هكذا قالوا لنوح قبل الفيضان. أنت تعرف يقينًا أنّك تتقدّم، أنت الوحيد الذي ترى الصورة كاملةً في خيالك الآن. هم يرون فقط ما تمّ، ولم يتمّ سوى القليل.

يبقى سرّ حماسك أنّك تعرف من البداية أنّ المشوار طويل، ويبقى سرّ حماسك أنّك تخطو كلّ يوم خطوةً إلى الأمام. وعزاؤك أنّ السنين ماضيةٌ لا محالة. فالأفضل أن تكون في المكان الذي تختاره أنت، بدلًا من أن تأخذك السنون إلى مكان لم تختره.

أمهل نفسك حتّى تصل. تمامًا كما ستمهل ابنتك حتّى تمشي.

رأي واحد حول “هل تستطيع الانتظار ستّ سنوات؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s