كيف تحقّق المستحيل؟

سواء كان لديك مزاج أم لا، عليك أن تلتزم. هكذا يفعل المحترفون.

أنت لا تذهب إلى عملك فقط حين تريد أن تذهب. أنت ملتزمٌ بالذهاب كلّ يوم، سواء أردت أم لم تُرِد. لأنّك مُحترف.

المُحترف، كما يُعرّفه بوب بروكتور، هو مَن يقومُ بعمله بأفضل شكل ممكن، بغضّ النّظر عن مشاعره وقتَ قيامه بالعمل. المُحترف يؤدّي مهمّته، مهما كان.

وهذا السلوك الاحترافيّ هو الشيء الوحيد الذي يضمن لك أن تحفظَ عملَك هذا. لا يُتصوّرُ أن تذهب يومًا وتغيب أسبوعًا، ثمّ تعود يومين، ثمّ تغيب يومًا، وتُبقي عليك الشركة. ستطردك، بكلّ تأكيد. ولو كانت شركتُك الخاصّة، لن تُجزئك أبدًا من الناحية المادية بهذا الشكل غير المنضبط.

وهذا السلوكُ الاحترافيُّ، كذلك، هو الشيء الوحيد الذي يضمنُ لكَ أن تصل إلى هدفك الذي تريد. بأن تتقدَّم كلَّ يومٍ خُطوة، مهما كان. لا يهمّ إذا كنت متضايقًا، أو تشعر بالحزن، أو سعيدًا، أو متحمّسًا، أو كسلانًا. ستتقدّم اليومَ على أيّة حال.

لكن، قد يكون الدّافعُ لديك نحو هدفك هذا ضعيفًا، فتُهدّدُ المُقاومةُ استمرارَك في مُلاحقته. في مثال العمل، إن لم تذهب، ستُطرد. وإن طُردت، فلن تحصّل المالَ الكافي لقوت يومك. وهذا ربّما يعني المذلّة، وربّما الموت! فالدّافع للحفاظ على الوظيفة قويّ جدًا، مثل الدافع للحفاظ على الحياة نفسها، وبالتالي، يمكنه أن يتغلّبَ على المقاومة، مهما كانت قويّة.

أمّا أن تحلُمَ أن تكون كاتبًا مشهورًا، أو موسيقارًا معروفًا، أو مذيعًا لامعًا، فقد يكون هذا الحلم شيء جانبيّ. بمعنى أنّك إن لم تحقّقه، لن تموت. ستستمر في الذهاب إلى عملك وكسب عيشك. ولسان حالك يقول: ومَن كان ليستطيع أن يحقّق ذلك أصلًا؟ في محاولة بائسة لترضيتك بوضعك المتواضع، مقارنةً بحلمك.

وسبيلُ التغلّب على هذه المقاومة قد يكون أسهل مما نظنّ. لأننا نستطيع، ببعض الذكاء، أن نلغيها أو نجعل أثرها في حكم المعدوم. كيف؟ بأن نقلّل الجهد المطلوب لإنجاز العمل حتّى لا يكاد يُذكر.

نضع الهدف الكبير، ونقسّمه لخُطَيوات صغيرة. فالذي يحلم أن يكون كاتبًا مثلًا، يكتبُ كلّ يوم خاطرةً واحدة، ولو مئة كلمة. ومن يحلم أن يكون عازفًا ماهرًا يتدرّب كلَّ يوم ولو عشر دقائق فقط. ومن يحلم بقوام جميل يمارس تمارين رياضيّة ولو دقيقتين يوميًا.

حين يكون الجهد المطلوب بسيطًا إلى حدّ السّخافة هذا، يصبح أثر المقاومة ضعيفًا جدًا لا يكاد يُذكر. فتضمن بذلك الاستمرار على العمل كلّ يوم. هذه النتيجة الأولى.

قد يتبادر إليك الآن أنّ هذا العمل البسيط لا جدوى منه ولا فائدة. ولكنّك أهملتَ، في نظرتك هذه، أثره التراكميّ. فمع مرور الشهور والسنوات، ستجد أنّ هذه الحبّات الصغيرة قد صارت كتلة ضخمة. وهذا مع افتراض التزامك فقط بهذا الحدّ البسيط.

لكن، الواقع أنّك ستأتي عليك أيامٌ تتحمّس فيها وتكون طاقتك مرتفعة ومتأهّب للعمل، فتسخّر المزيد من طاقتك في هذه الأيّام. فتربح أرباحًا إضافيّة (Bonus).

وفي الأيّام التي لا تشعر فيها برغبة في القيام بالعمل، ستلتزم فقط بالحدّ الأدنى. عوضًا عن أن تتركه تمامًا. والتزامك بهذا الحدّ الأدنى كلّ يوم هو الذي يربّي فيك عادةَ القيام بهذا العمل ويجعلك تألفه، وتزيد مهارتك فيه، حتّى لو ببطء.

وبهذه الطريقة الاحترافية، وتقليل المقاومة قدر الإمكان، والالتزام على مدار فترة طويلة من الزمن، ستحقّق ما لم تكن تصدّق أنه ممكن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s