نحِنّ إلى أنفسنا فيهم

حين نقابل أصدقاءً لم نرَهم منذ سنين، نجدُ أنّنا دائمًا نتكلّم عن الماضي الذي كان يجمعُنا، ونتذكّره بكثير من الحنين. ولاحظتُ اليومَ كيف أنّنا ونحنُ معهم نشبه كثيرًا أنفسَنا القديمة، التي كانت معهم منذ زمن بعيد. وتنبّهتُ أنّه ربّما نحنّ إليهم لأنّنا نحنّ إلى أنفسنا القديمة تلك. ربّما نشتاق إليهم جدًا لأنّ جزءًا منّا يشتاق لجزءٍ منّا يظهر ونحن معهم.

فإذا كان أحدُنا مهتمًّا بالشِعر في صباه، وقابل أصدقاء الصبى، يجد نفسه يكلّمهم عن الشِّعر والشُّعراء والأغاني الفصيحة، البديعة. وإذا كان مهتمًا، في صباه، بالسيّارات مثلًا، يجد جزءًا من حديثهم عن السيّارات، ويتشوّق إليه، وتتحرّك في دواخله مشاعر كانت قد خمدت منذ وقت طويل.

ربّما نحنّ إلى أصدقائنا القدامى لأنّنا نحنّ إلى أنفسنا التي صاحبتهم، ونريد أن نزورها من جديد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s