كيف حالُك اليوم؟

سؤال يمرّ بنا عشرات المرّات في اليوم الواحد ولا نلقي له بالًا ونجيب عليه بتلقائية: الحمدلله. ستكون هذه الإجابة هي الأنسب فعلًا لو كنّا نشعر بها حين نقولها. لو كنّا نحمدُ الله من صميم قلوبنا حين نتفوّه بها.

ولكن، هذا ليس حالنا الحقيقي. نحن نقولها غير مبالين بها. لا نعطيها حقّها من التفكير.

من المعروف في علم النفس أنّ عقل الإنسان يتأثّر بالكلمات، ويزداد هذا التأثير قوّةً كلّما تكررت الكلمة أكثر من مرّة مصحوبة بالإحساس. فمن يكرّر قول: “أنا تافه” مثلًا، يزداد تصديقه أنه تافه حتّى يستقرّ هذا المعنى في وجدانه وتبدأ تصرّفاته بالدلالة عليه والإشارة إليه. أي ينعكس ذلك الاعتقاد على أفعاله.

لو أضفنا على ذلك معرفتنا بأنّ العادات تتطلّب محفّزًا مبدأيًا يكون بمثابة شرارة الانطلاق للعادة، يمكننا أن نستنتج التطبيق العمليّ التالي:

ربّما يكون من مفاتيح تحسين اعتقادنا عن حالنا هو الاهتمام بإجابة هذا السؤال. نختار إجابة مثالية، نرغب في أن تكون هي اعتقادنا الحقيقيّ عن حالنا طوال الوقت. مثلًا نستبدل قول الحمدلله بطريقة جوفاء إلى: في نِعمة، والحمدلله. ونستشعر نعمةً ما حين نقولها. أو اختر أنت الإجابة التي تريد، لا يشترط أن تكون نفس الإجابة. المهم أن تكون ذا معنًى إيجابيّ ويصحبها شعور بالامتنان.

ثمّ نختار هذا السؤال كشرارة البداية لهذه الإجابة. ندرّب أنفسنا ألّا نجيب إلّا بها. ونكرّرها مرارًا على مسامعنا، لتستقرّ في أذهاننا وترسخ في تربة عقولنا. ومع الوقت، سيبدأ اعتقادنا -السلبيّ- عن أنفسنا بالذبول شيئًا فشيئًا، حتّى يموت تمامًا، ويحيا بدلًا منه الاعتقاد الجديد، بأنّنا في نعمة والحمدلله.

وكم من نِعمة بنا لا نشعر بها ولا نستشعر قيمتها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.