نقطة توازن .. بين الروح والعقل

في عصر الصناعة والسرعة وخطوط الإنتاج، يتطلّبُ عملُنا واحتياجاتُنا ساعاتٍ طويلة من الكدّ والتّعب. وإذا غفلنا وهلةً سنجد أنّنا اندرجنا إلى شيء أشبه بدوّامةٍ لا نهائيّة من متطلّبات العمل والمعيشة تسحبنا دائمًا بعيدًا عن عائلاتنا وأصدقائنا، بل وبعيدًا عن روحنا أيضًا. دوّامةٌ عقليّة من الدرجة الأولى، تنهك روحنا وجسمنا معًا.

ولكن، على الرغم من كلّ هذه المتطلّبات، فإنّ الإنسان المنتبه لجانبه الرّوحيّ يمكنه أن يبحث عن أوقات، ولو قليلة، بين ثنايا عملِه واجتهاده ويخصّصه لروحه. ولا أقصد بالرّوح هنا الجانب الدينيّ فقط، وإن كان يشتمل عليه، ولكنّه يشمل أيضًا البُعدَ الاجتماعيّ الإنسانيّ؛ علاقة الإنسان بأهله وأصدقائه.

فبين الحين والحين، ينادي المؤذّن للصّلاة، فيخرج الإنسان من دوّامته العقليّة ومن نصيبه الدنيويّ دقائق معدودات يؤدّي فيها الفريضة ويتذكّر ربَّه ودينَه.

وبين الأسبوع والأسبوع، يستطيع الإنسان تنظيم ساعةً أو بضع ساعات من وقته لقضاء وقت مثمر مع أهله، وساعةً أخرى لمقابلة صديق مقرّب.

وربّما يستطيع الإنسان إخراج نفسه خارج جسده برهةً من الوقت ينظر فيها إلى نفسه من بعيد ويتأمّل، ويكتبُ خاطرةً تجلّت له.

وربّما يستطيع الإنسان استخدام هاتفه الذي يقضي وقتَ فراغه كلَّه معه في هدفه الأساسيّ الذي صنع له؛ تسهيل التواصل مع الناس، فيتّصل بصديق قديم أو يرسل إليه رسالةَ حنين.

وربّما، في يوم عملٍ مزدحم، وبينما يستعين الفردُ بكوبٍ من القهوة على قضاء يومه، يمكن له أن يشتري كوبَين من القهوة هذا الصباح، ويهدي الآخر لأوّل زميل يقابله، أو لشخص يبدو عليه التعب.

ربّما، بهذه الأعمال البسيطة من الكرم، أو بهذه الفُسَح من الوقت، يستطيع الإنسان الحفاظ على جانبه الروحيّ حيًّا مزدهرًا، حتّى في هذا العالَم المادّيّ جدًّا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s