أهمية الإتاحة وميزة التفرّد

كنت أبحث عن سيّارةٍ تقلّني إلى عملي، وسمعت سائق السيّارة التي بجانبي ينادي باسم الشارع الذي أعمل فيه، كعادة سائقي “المايكروباص” المصريين ليعلنوا للنّاس عن وِجهتهم. توجّهتُ إلى السيّارة، وكان اليوم ممطرًا، فوجدت تحت عتبة الباب بركة صغيرة من المياه، لا يمكنني تخطّيها دون أن ألطّخ ملابسي وحذائي، فابتعدتُ باحثًا عن سيّارة أخرى.

حتّى لو كان ما تنادي به يشبه ما أريد أن أصل إليه، أو حتى يطابقه، لن أستطيع العمل معك ما لم يكن وصولي إليك سهلًا. بعض العقبات في طريقي للوصول إليك قد تمنعني تمامًا من التفكير في العمل معك.

مجرّد لطخة مياه قد تبعدني عنك تمامًا. موقعٌ إلكترونيّ قديم الطراز أو غير عمليّ قد يكون كافيًا لينفّر منك عملاءك المحتملين. غياب وسيلة دفع معيّنة قد يدفعني لتجنّب التعامل معك.

نعم، لا بدّ أن يكون ما تنادي به هو ما أريده أصلًا. لكن لا يكفي ذلك بحدّ ذاته، إلّا لو كنت أنت الوحيد الذي تنادي. إلّا لو تفرّدتَ فلم يكن أمامي خيار آخر. أنت سائق آخر سيّارة ستصل، وإذا أردتُ أن أصل، لا بدّ لي من الركوب معك. إذن، إمّا بالتسهيل، أو بالتفرّد. الأولى لا تضمن لك سوى الإمكانيّة، والثانية تضمن لك أن أبحث أنا عنك، بدلًا من أن تبحث أنت عنّي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s