قوّة تعدّد مصادر المعرفة

للشركة التي أعمل بها فرعان. أحدهما قريب من بيتي، لا أقضي وقتًا طويلًا في الطريق إليه. والآخر يبعد ساعة بالسيّارة، وساعة ونصف إذا ركبت المواصلات العامّة. ويختلف جدول عملي كلّ عدّة أسابيع بين الفرعين. أضف إلى ذلك تغيّر المواعيد المستمرّ بين المواعيد الصباحية والمسائية، تعرف مدى الارتباك الذي أواجهه في تحديد نظام واحد واضح للتعلّم أو النوم أو مسامرة الأهل والأصدقاء. وسأركّز هنا على فكرة التعلّم في هذه الأحوال المتقلّبة.

لصعوبة الالتزام بطقوس معيّنة في ظل هذه المواعيد المتغيّرة، وجدتُ من المفيد أن يكون هناك خيارات كثيرة للتعلّم، أستخدم المناسب منها حسب الظروف.فباختلاف مدّة الطريق تختلف  فرصتي في استهلاك المحتوى العلميّ. في المسافات الطويلة يكون لديّ الفرصة كبيرة وواضحة في الاستماع إلى برامج بودكاست مثمرة أثناء الطريق. وربّما القراءة إذا سنحت الفرصة أحيانًا. إذا كان الطريق خمس دقائق فليست هذه الفرصة متاحة. وفي تلك الحالة، قد ألجأ لمشاهدة مقطع فيديو مثلًا أثناء تناول الإفطار أو أثناء تحضير ملابسي.

أما القراءةُ، فلا أستطيع تخصيص وقت محدد لها. عادةً ما يزيدُ معدّل قراءتي إذا كنت في إجازة من العمل. يكون الوقت المتاح طويلًا ولا أقضي كثيرَ وقت في الطريق لقلّة خروجي إلى أماكن بعيدة، فتكون الفرصة سانحة في ذلك الوقت لالتقاط كتاب.

وهناك الأحاديث المثمرة مع من أحبّ وأحترم من الأهل والأصدقاء. وملاحظةُ ما يدور حولنا من أحوال معارفنا، ودراسة قراراتهم التي لدينا فرصة الاطّلاع عليها، ومتابعة نتائجها مع مرور الوقت، ومحاولة استخلاص الدروس المستفادة من تجارب الآخرين كما نحاول استخراج الدروس المستفادة من تجاربنا الشخصيّة.

إلى جانب أنّي أحاول دائمًا إحاطة نفسي بأشخاص مؤثّرين أتطلّع لأصبح مثلهم في صفة ما يومًا ما. وأفعل ذلك باستغلال وسائل التواصل الاجتماعيّ على الإنترنت. فأتابع مؤلّفين كبار، ورجال أعمال، ومشتغلين بالحقل الثقافيّ والأدبيّ؛ حتّى إذا ما فتحت فيسبوك أو تويتر أو إنستجرام، وجدتُ نفسي محاطًا بما يكتبون وينشرون، بجانب أخبار من أحبّ متابعته من أهلي وأصدقائي.

كما أنني لا أتردّد في الضغط على زرّ “عدم المتابعة” لمن لا يهمني معرفة أخباره، أو مَن تثير كلماته غضبي أو اشمئزازي إذا كتبَ أو نشر أي شيء. هذا يجعل من وقتي الذي أقضيه على الإنترنت وقتًا سلميًّا لا أشعر فيه بغضاضة من أيّ شيء تقريبًا، سوى الإعلانات التي تتعرّض طريقي.

وأخيرًا، ألزمتُ نفسي بكتابة خاطرة كلّ يوم. وهكذا التزمتُ بالتفكير في شيء يستحقّ الكتابة والنشر كلّ يوم، ولهذا فوائد عظيمة قد تحدّثت عنها سابقًا، وسأتحدّث عنها مرّات عديدة أخرى لاحقًا.

كلُّ هذه الطرق تضمنُ لي أن أتعرّض كلّ يوم لفكرة مثمرة أو أكثر. قد تتغيّر طريقتي في التعرض إلى الأفكار بين وقت وآخر حسب الظروف، ولكنّني أتعرّض لها بلا شكّ. لذا، حين تمرّ عليّ بضعة أسابيع أكون فيها قليل القراءة، لا ألوم نفسي كثيرًأ أو أتوقّف عند ذلك، لأنني أتلقّى المعلومات المثمرة من طريق آخر أنسب إليّ في الوقت الحالي. وهكذا مع كلّ المصادر الأخرى.

لا أقول أنّي أقضي كلّ وقتي أتعلّم، ولكنّني لا يفوتني يوم بدون التعرّض لأفكار مثمرة جديدة أو قديمة. وهذا يكسبني زخمًا في اتّجاه تحصيل المعرفة لا أستطيع إنكاره. وهذا الزّخم يكسبني استعدادًا للمزيد، وهو سبب لكلّ تقدّم يحصل بعده، لولاه كانت مقاومتي للأفكار الجديدة أكثر بكثير ممّا هي عليه الآن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s