حتّى لا ننسى

قد نغفلُ عن قيمة الأشياء ما دامت تعمل بكفاءة. ولكن بمجرّد تعطّلها، نُدركُ -فجأة- قيمتَها. ونُدركُ -فجأةً أيضًا- أنّها أكثر تعقيدًا مما نظنّ.

تخيّل إصابتك بالتهاب في حلقك يجعلُ شُربَ الماءِ مؤلمًا. فجأة، الشيء السهل الذي كنت تفعله دون تفكير أصبح شاقًّا. أصبحتَ مُخيّرًا بين الظّمأ أو الألم الشديد. فبدلًا من أن ترتوي بالماء، يصبح لا طعم له ولا متعة مقارنةً بالألم الذي تشعر به.

هكذا ببساطة، تنقلبُ أبسطُ الأمور لعمليّة شاقّة تتطلّبُ فِكرًا ورويّة.

تخيّل لو تعطّلت سيّارتُك. السيّارةُ التي كنّا نفكّر فيها كقطعة واحدة متحرّكة، انكشف لنا الآن أنّها مكوّنة من أجزاء ميكانيكيّة شديدة التعقيد، وتستلزم صيانة دورية قد يؤدّي إهمالُها لتعطّلها بالكامل.

لم يعد الخروج من البيت إلى العمل أمرًا سهلًا تلقائيًا؛ بل أصبح يحتاج تخطيطًا وإصلاحًا وجهدًا.

وهكذا حين نأكل، وننام، ونغسل أيدينا، ونحرّك أصابعنا، ونقرأ بأعيننا، ونسمع، ونصفّف شعرنا، ونكوي ملابسنا … إلخ.

كم عمليّة معقّدة نقوم بها كلّ يوم ولا نُلقي لها بالًا! ينبغي علينا تذكير أنفسنا مرارًا وتكرارًا بهذه النِعَم المنسيّة.

الحمدُلله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.