اليوم: 4 أكتوبر، 2021

وَلَعٌ بالمَوسوعات

أصابَ هذا الجيل. لا لنقرأها، ولا لنتعلّمَ منها، ولكن لنقتنيها. اقتناءُ المَوسوعة يُشعرُك بإنتاجيّة زائفة، وثقافة زائفة، وذكاء لا أساس له.

تشملُ كلمة “الموسوعات” هنا ما يُتداول على الإنترنت من مناهج مجّانيّة لأشهر الجامعات في علوم مختلفة. أو ٥٠٠ كتاب صوتي مجّاني. أو ١٠ آلاف بحث علمي. أو جميع أعداد مجلّة ناشُنَل جِيُجرافِك… إلخ.

هذا النّوع من الموسوعات نقتنيه لنتباهَى بِه، لا لننتفع بما فيه. قلّما يكون لدينا العزمُ على قراءة كلّ الأعداد دفعة واحدة، أو الاطّلاع على منهج الجامعة الأمريكية في علم الكيمياء الحيويّة!

هي معلومات مفيدة بلا شكّ. وتُضيف لقارئها الكثير. ولكن ليس نحن. إن كنت مُوْلَعًا بالكيمياء الحيوية ستصل إلى محاضراتها بالذات، وتقرأ كتبَها بالذات، ولن تحصل عليها من ضمن هذه الموسوعات “المجّانيّة” الرائجة.

ما نحتاجه هو التخصّص، والتريّث. اقرأ كتابًا واحدًا. اسمع محاضرة واحدة. شارك في دَورة واحدة. أن تشارك في أحد هذه الأعمال بتركيز وعزم خَير لك من بعثرة الجهد في صفحة هنا وصفحة هناك. لا تصل بأيّ منها إلى شيء سوى إلى اليقين بأنّك غير مهتمّ بهذه الموسوعة.

ما هو النّجاح؟

قيل: هو الوصول. وقيل: هو الطريق.

عرّفه كما شئت. ولكنّه، في كلّ الأحوال، لا يخلو من بعض العادات البسيطة المتكرّرة بلا استهانة ولا استهتار.

عادات يوميّة بسيطة هي سبب كلّ نجاح. وسَل عنها مَن تشاء. فلم يحدث أن قرأتُ لأحد الأشخاص ذوي الفعّالية العالية إلّا وذكرَ بعض عاداته التي ساعدته على تحقيق ما هو فيه.

ولم يحدث أن سمعت لهم إلّا وكان كذلك. ولم يحدث أن سألتهم وجهًا لوجه إلّا قالوا كما قال غيرهم.

الكلُّ مُجمعون، لا نجاح بلا عادات بسيطة متكرّرة يلتزمون بها وتدفعهم نحو نجاحهم المرغوب.

فعرّفه كيفما شئت، ولكن الأهمّ أن تعرّف العادات التي تعينك عليه، وأن تلزمَها بلا كَلَل.

فما هو النّجاح بالنّسبة إليك؟ وما هي العادات التي ستُعينك عليه؟