الصّندرة

في محاولتي الأولى لترجمة كتاب قبل ثلاث سنوات تقريبًا، وجدتُ كلمة لم أستطع ترجمتها. وتُكتب بالإنجليزية Sonder. بحثتُ عنها فوجدت أنّها ليست كلمةً أصلية في اللغة الإنجليزية، وإنّما اصطُلح عرفيًا على استخدامها للتعبير عن حالة معيّنة يمرّ بها الإنسان. بحثت عن مثلها في العربية ولم أُوفّق، فاخترتُ تعريبها إلى “الصّندرة”، وعذري —إن أخطأت في اجتهادي هذا— أنّها دخيلة على اللغتين معًا.

حالة “الصّندرة” هذه هي حين يُدرك المرءُ أنّ لكلّ إنسان يراه قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتّجارب؛ تمامًا كما لنا قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتجارب. إنّه شعور بالمواجدة مع الآخرين الذين لا تعرفهم، والتقدير لتجاربهم.

في كلّ مرّة أخوضُ فيها حديثًا مع الغرباء —ولو لم يدُم طويلًا— ينتابني هذا الشعور.

إنّ له حياة كاملة، وقصّة غنيّة، لم أكن منتبهًا لها.

إنّنا مشغولون بأنفسنا معظم الوقت. ونتعامل مع الآخرين بسطحيّة الظروف التي جمعتنا بهم. ماذا لو انتبهنا لقصّته الكاملة؟ ماذا لو تعاملنا معه كإنسان ذي حياة غنيّة، ومعقّدة، ومليئة بالتجارب؟

لا بدّ أنّنا سننصت أكثر. ولا بدّ أنّنا سنكون أكثر رفقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.