دوّامة الجهل المركّب

من الطّبيعي ألّا نعرف شيئًا لم نعرف عنه شيئًا. ولكن جهلُنا بالأمور لا يتبادر إلى أذهاننا دون انتباه وتدبّر. نحسبُ -غافلين- أنّنا نعلم الأمرَ ابتداءً. فنحسب -متغافلين- أنّ ما نقوم به بناء على هذا العلم الزائف صحيح. وهي دوّامةٌ من الجهل المركّب. ويُعرّف الجهلُ المركّب بأنه الجهل بالجهل، أو، بعبارة أخرى، هو عدم معرفة الإنسان بجهله في موضعٍ ما.

عوّد نفسك ألّا تُسارع برفض الأفكار التي لم تُعرَض عليك من قبل. أمهلها وقتًا كي تفهمها جيّدًا أوّلًا، قبل أن تقيّمها. فكَم من فكرة غريبة علينا رفضناها بمجرّد سماعنا لها واتّضح لنا، بعد البحث فيها، أنّها أفضل من فكرتنا القديمة.

هناك نوعان من الأفكار يُطرحان على عقلك بشكل يوميّ: أفكار تعاملتَ معها من قبل، وأفكار تتعرّض إليها لأوّل مرّة. بالنسبة إلى الأفكار التي تتعامل معها للمرّة الأولى، عليك بالتأنّي، والتفكير العميق، والبحث الجادّ والتجربة والخطأ قبل أن تبنيَ رأيًا حول هذه الفكرة.

وبالنسبة للأفكار التي سبق لك التعاملُ معها، فيمكنك تخطّي مرحلة التفكير والبحث (بما أنّه من المفترض أنك قد خُضتهما من قبل) وإدخال المعلومات الجديدة تحت الاختبار مباشرةً بالتجربة والخطأ، ثمّ قبولها أو رفضها.

أمّا إن كانت خبرتك السابقة مع هذه الأفكار تحديدًا، وقد سبق لك تجربتها، فيمكنك الاستفادة مباشرةً من دروس هذه التجربة. وفي هذه الحالة فقط، يكون قرارُك سريعًا جدًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *