العاجل، والمهمّ

العملُ المستمرّ على المهام العاجلة يخمد الحماس، ويستهلك الطاقة، دون إنجاز تقدّم حقيقيّ.

قد نُطفئ حريقًا، ولكن سرعان ما سينشب حريق آخر.

ينبغي علينا البحث عن السبب، وتخصيص وقت للعمل على المُهمّ.

وكلّما أحرزنا تقدّمًا في المُهمّ من المهام، قلّ احتياجنا للعمل على الطارئ منها، وزاد حماسُنا، وإحساسنا بقيمة وقتنا.

بواعث العمل

تتحدّدُ قيمةُ العملِ من بواعثِه، وليس من نتيجته.

فإن كان الباعثُ حسَنًا حَسُنَ العمل ولو ساءت نتيجتُه.

وإن كان الباعثُ سيّئًا ساء العملُ ولو حسُنَت نتيجته.

فهلّا فتّشنا في بواعثنا فيما نفعله؟

أن تكون

يقول جِم رُون: “إذا ربحت مليون دولارًا، فالأحرى بك أن تكون مليونيرًا بسرعة؛ حتى تستطيع الحفاظ على المال.”

الفقير لا يكون غنيًا إذا ربح مليون دولارًا. مسابقة اليانصيب تؤكّد ذلك. أكثر من يربحون هذه المسابقة يعودون لفقرهم في غضون ثلاثة أعوام.

قد يحصل الفقير على المال بطرق مختلفة، ولكن ما زال تفكيره فقيرًا وتصرّفاته فقيرة، فسيعود فقيرًا.

يقول زِج زِجلَر: “ما تحصل عليه حين تحقق أهدافك ليس بمثل أهمّيّة مَن تكون حين تحقق هذه الأهداف.”

ربّما تستطيع سرقة مليون دولار، أو ربح اليانصيب، ولكنّك لن تكون شخصًا آخر.

تأمّل أهدافَك. ثمّ فكّر من ستكون لو حقّقت هذه الأهداف. واحكُم إن كان الأمر يستحقّ.

لا يمكننا إيقاف الحرب

كنتُ أقرأ في الجزء الثاني من سيرة “رِتشارد برَنسِن” مؤسس العلامة التجارية “ڤِرجِن” وكان يحكي كيف حاول إيقاف الحرب بين الولايات المتّحدة الأمريكية والعِراق.

اصطحب في طائرته الخاصّة “نِلسُن مَندِلّا” وحدّد موعدًا لمقابلة الرئيس صدّام حُسَين. ولكن محاولته باءت بالفشل.

أذكر أنّ دهشتي بما أقرأ كانت كبيرة. هذا الرجل الواحد كان بمقدوره إيقاف حرب بين دولتين! يصطحب في طائرته الخاصّة زعماء العالَم متّى أحبّ! قوّة عظيمة حقًّا!

هذا الرجل يستطيع تغيير العالَم! ناهيك عن أنّه غيّر العالَمَ بالفعل بما كان له من إسهامات في التّجارة والإبداع.

ثمّ فكّرتُ أنني لا أستطيع تغيير العالم بهذا الشكل، على الأقلّ في الوقت الحالي. وعلى الأرجح، أنت أيضًا لا تملك مثل هذه القوّة التي يتمتّع بها السّير رِتشَرد.

ولكن ما يزال بإمكاننا تغيير العالَم. أنا وأنت. تغيير عالمنا نحن. أو تغيير عالم شخص ما.

نستطيع التبسّم في وحه زملائنا في العمل كلّ يوم دون انقطاع. البسمة المستمرّة عُملك نادرة هذه الأيّام.

نستطيع التدرّب على حِرفتِنا حتّى نُتقنها.. ونزيد في إتقانها كلّ يوم.

نستطيع تشجيع مَن يجتهد.

نستطيع تقديرَ مَن يستحقّ.

نستطيع زيادة كفاءة بيئة العمل ١٪؜.

نستطيع مساعدة عائلتنا وتسهيل حياتهم ولو يومًا.

نستطيع مصالحة اثنين من أصدقائنا اختلفا على أمرٍ تافه.

نستطيع أن نكون صوتَ العقل حين نجد من حولنا عَمَتهم العاطفة.

نستطيع أن نكون مصدر عطف حين تتغلّبُ العقلانية على أحدهم.

ربّما لا نستطيع إيقاف حرب بين دولتين. ولكن ما زال بإمكاننا -بكلّ تأكيد- تغيير العالَم.

راقب نفسك

متى تشعر بالسعادة؟

متى تشعر بالغضب؟

متى تشعر بالحزن؟

متى تشعر بالملل؟

متى تشعر بالحماس؟

متى تشعر بالرضا؟

متى تشعر بضيق؟

متى تشعر بالراحة؟

متى تشعر بالمتعة؟

متى تشعر باللذة؟

متى لا تشعر بشيء؟

اختر لنفسك حِرفة

حِرفة تتدرّب عليها كلّ يوم.

حِرفة تقدّمها هديّةً للعالَم.

هديّة تحلّ لهم مشكلة ما، تضيف قيمةً ما، تُثري حياتَهم بشكل ما.

قد تكونُ حِرفتُك متعلّقة بوظيفتك، وربّما لا تكون.

الحِرفة غير الهواية.

الهواية لنا.

الحِرفة للنّاس.

الحِرفة تزيدُ في العالَم.

الهواية تزيد في عالَمنا نحن فقط.

الحِرفة عمل ذو قيمة.

الهواية عمل قيمتُه في المتعة من ورائه.

اختر لنفسك حِرفة.

تدرّب عليها كلّ يوم.

قدّمها لنا كلّ يوم.

ما حِرفتك؟

الفضول

كلّ شيء شائق في بدايته. يدفعنا الفضول. يحرّكنا البحث عن الجديد.

كلّ شيء مألوف بعد البداية.

نبحث عن بداية جديدة.

نبحث عن فضول جديد.

لم يعد الاستطلاع من بعيد كافيًا.

نبلّل أقدامنا في الماء، نستكشفها. ثمّ نغوص برؤوسنا لننظر داخل البحر.

ثمّ نغوص أكثر وأكثر. لأنّنا، كلّما تعمّقنا رأينا أشياءً جديدة.

ثم نصل إلى قاع البحر. لا جديد.

نصعد مرّةً أخرى. ننظر لأعلى.

ثمّ نقفز.

ثمّ نحلّق.

ثمّ نطير.

نخترق السماء.

نخترق الفضاء.

نبحث عن الجديد. يحرّكنا الفضول.

مَن لم يجد في نفسه الفضول تقهقر.

ومَن لَم يجد ما يجمحُ فضولَه تاه.

مؤشرات

العقبات فرصٌ للنّموّ. مؤشّرات لمناطق الضعف. تحدّياتٌ لقدراتنا الإبداعيّة، وللتفكير خارج حدود المألوف.

كلما وجدنا مهمّة لا نستطيع تنفيذها، أو وجدنا جدولًا مكتظًا بالمهام لا يمكننا إنهاؤه في الوقت المطلوب، كان هذا نداء للإبداع.

نداءٌ يخبرنا أنّ كلّ هذه المهام ليست على نفس القدر من الأهمّية. نداء يطلب منّا التسامي، والتنظيم، والتمكين.

وكذا في حياتنا الخاصّة، خارج مهام العمل. لدينا أيضًا الكثير من المهام التي لا يتّسع لها الوقت.

مقابلة تنتظرها منذ زمن بعيد ولا تستطيع إنجازها لضيق الوقت: استبدلها بمكالمة هاتفية لمدة ١٠ دقائق.

حلُم بعيد بالسفر في إجازة طويلة للراحة وشحن الطاقة: استبدله بنصف يوم منعزلًا تمامًا عن كلّ ما تحتاج الابتعاد عنه.

لن تحقق ما تريد تمامًا، ولكنّك قد تكتشف أنّ هذا هو كل ما تحتاجه.