حياةٌ ذات معنى

وقد يشعرُ الواحدُ منّا أحيانًا بأنّ حياتَه خارجَ إطار العمل فارغةٌ من المعنى، أي يشعر بأنّه ميّت. لأنّ الحياةَ بلا معنًى موت.

وفي هذه الأحيان، نتّكئُ على ما اكتسبنا من عادات حسَنة، نشعر أنها تُضيفُ قيمةً ما، ولو كانت بسيطة جدًا.

كتابةُ خاطرة، أو التقاط صورة، أو رسمُ لوحة صغيرة، أو قراءة صفحة من كتاب … إلخ.

تلك العادات البسيطة يتراكمُ أثرها مع الزمن وتعظُمُ فائدتها، وأحيانًا تكون نجاةً من المَوت؛ من حياةٍ بلا معنَى.

الفعل، والرغبة، والباعث

صَوَّرَ لنا العَقّادُ مشهدَ الحَيرة الكاذبة كأبلغ ما يكون التصوير.

فهذا “هَمّام” قد ارتدى ملابسه وخرجَ إلى الشارع وبداخله مناقشه عنيفة بين البقاء أو الخروج. لقد خرجَ بالفعل، ولكنّه لم يعترف بذلك بعد! ما زال يحاور نفسه كأنّه يختار.

أحيانًا ما يتغلّبُ عقلنا الباطن على وعينا ويسخّرُ الجسدَ لرغبته دون إدراكنا. نُدركُ بعدها بفترة تطول أو تقصُر.

كثيرًا ما يكون المفتاحُ لرصد تلك الحالات هو المراقبة المستمرّة لأفعالنا، والتحليل المتواصل لماذا نفعل ذلك.

رَصدُ الأفعال دون تحليل بواعثها أخطرُ من عدم رصدها على الإطلاق.

قرارٌ مصيريّ

وأنتَ تختارُ في كلّ قرارٍ هويّتك. كأنّها تتكوّن جزءًا جزءًا، في كلّ خطوة تخطوها جزء.

ليس الخيار تافهًا أبدًا. مصيرُك يتوقّف على هذا الاختيار.

لا أعني مصيرك أي ماذا ستجني من ورائه، وإنّما مَن ستكون. هل ستقترب من نسختك المثالية العالية، أم نسختك السافلة؟

نعم. في كلّ خطوة تتّجه في أحد الاتّجاهين. فانظر أين تمشي.

كرمُ الوقت

من أنواع الكَرَم، الكرمُ في الوقت. الوقتُ هديّة لا تُقدّر بثمن. وذلك لأنّك لا تستطيع شراء الوقت أو استعادته بعد ضياعه.

فمَن قضى معك وقتَه، فقد أجزلَ لك العطاء.

لكن ينبغي علينا التمييز بين مَن لا عمل له ولا شاغل، ومن هو مشغول في الكثير من الأعمال والمهام. فالأول فضّلك على اللاشيء. والثاني فضّلَك على الرغم من انشغاله.

كُن كريمًا في وقتك.

الوقتُ مجّانيّ فيسهل التبرّع به، ولكنّه لا يُقدّر بثمن فيتضاعف أثره أضعافًا مضاعفة.

فنّ استقبال النّصيحة

كما أنَّ للنُّصح فَنّ، لاستقبال النصيحةِ فنّ.

ومن فنّ استقبال النصيحة عدم الحكم عليها، وسعيك نحو فهمها لا نحو مهاجمتها.

ومن فنِّ استقبال النّصيحة ألّا تَعِدَ بتنفيذها دون تأمّل مقتضاها.

ومِن فَنِّ استقبال النّصيحة شكرُ النّاصح.

ومِن فنّ استقبال النصيحة النّظر في حال صاحبها. فإذا وافق عملُه لسانَه عرفتَ صدقه، وإلّا عرفتَ حقيقته.

الشَّغَف

لا يُكتشف.

وإنّما يُبنَى.

يبدأُ فكرةً مثيرةً للاهتمام. ثمّ مهارةً نصقُلُها. ثمّ يتحوّلُ شغفًا نُبدع فيه.

لن نصحوَ يومًا مُكتشفين شغفنا. ولن يهبط علينا وحيٌ سماويٌّ يعلّمنا ماذا نحبّ.

نحن نختار ما نحبّ. ونُعيد اختياره باستمرار حتّى يصير شغفًا.

لا تبحث عن الشغف. وإنّما اختر شغفًا تنمّيه.

قوّة تنفيذ القانون

أحيانًا يكون تطبيق القواعد بحذافيرها أمر في غاية الضلال.

وفي غاية الظُلم.

قبل تطبيق قانون ما، فلنسأل أنفسنا، ما معنى هذا القانون؟ وما نتيجة تطبيقه في هذا الموقف؟

ربما يصعب علينا تحليل كل موقف بهذه الطريقة. ربّما توضع القواعد والقوانين لأغلب المواقف، وليست مناسبة لكلّ الحالات.

ولكن كثيرًا ما نكون نحن قوّة تتفيذ هذا القانون. في هذه المرّات، هنيئًا لمن تدبّر قبل التنفيذ.