بذرة

هذه الشجرة العملاقة التي يبلغ طولها عشرات الأذرع بدأت كبذرة مدفونة تحت التراب تبحث عن الضوء والغذاء.

جذبت إليها ما يناسبها من غذاء، وصبرت طويلًا حتّى نمت جذورها، وظهرت فوق سطح الأرض جذوعها، ثمّ تفرّعت أغصانُها وتلوّنت أوراقها وتعدّدت ثمارُها.

هذه البذرة لوّنت العالمَ باللون الأخضر.

ولكنّها صبرت طويلًا قبل ذلك. وتختلف مدّة الصبر باختلاف نوع البذرة.

ألا تُذكّرك هذه البذرة بشخصٍ ما؟ أفلا نعتبر؟

عادة يوميّة واحدة

مَهمّةٌ يوميّة واحدة تستمرّ عليها لها دور كبير في ثقتك في إرادتك. حين تنوي القيام بعمل جديد، لا تشكُّ في قدرتك على الالتزام.

التزامُك بهذه المهمّة يلغي من عقلك الباطن فكرة عدم الالتزام، ويقدّم فكرة العزم والإرادة القويّة.

اكتب خاطرةً كلّ يوم.

اقرأ سطرًا من كتاب.

التقط صورةً.

مارس تمرينًا رياضيًا.

كُل وجبةً واحدة صحّيّة.

لا يهمّ ماذا تختار. المهم أن تختار عملًا محدّدًا وتلتزم به.

لا أعذار.

حين نُحاسب الآخرين

حين نحاسب الآخرين على تصرّفاتهم، ينبغي علينا أن نحسب حساب ما حول هذه التصرّفات.

ماذا كانت المدخلات المختلفة في ذلك الوقت؟

ومن هذه المُدخلات، تصرّفاتُنا نحن تجاههم.

ومنها أيضًا حالةُ الطّقس، وموعد استيقاظهم من النوم، وصحّة أحبابهم … إلخ.

لا تكون المعادلة أبدًا: فلانًا = تصرّفًا. وإنّما فلان + تصرّفاتي + الظروف المحيطة في هذه اللحظة = تصرّف.

القرارُ والهويّة

حين نختار بين طريق وطريق، نحن لا نختار فقط الطريق الذي سنسلكه، وإنّما نختار هويّتنا معه.

كُلُّ قرار يشكّل هويّتنا. هل سأكون الشخص الذي يسلك الطريق السهل؟

هل سأكون الشخص الذي يتجنّب الخوف؟

هل سأكون الشخص الذي يغامر؟

هل سأكون الشخص الذي يتقدّم نحو الخوف، وعدم اليقين؟

نحن لا نختار الطريق فقط، وإنّما نختار مَن نكون.

القرارُ والقدَر

نحنُ نقرّرُ ونحن لا ندري نتيجة قراراتنا. نختار غَيبًا. في كُلّ اختيارٍ نَوعٌ من الإيمان بنتيجةٍ نرجوها ولكننا لا نستطيع الجَزم بحصولها.

نختارُ في ظلّ ظروفٍ معيّنة، ثمّ تتغيّر هذه الظروف مع الوقت. فتكون النتيجة غير ما توقّعنا. وليس لذلك علاقة بصحّة قرارنا.

سلامةُ قرارنا تعتمدُ فقط على سلامةُ تفكيرِنا وقتَ اتّخاذ القرار.

ما هي المعطيات؟

ما هي مشاعرنا؟

كيف تؤثر عاطفتنا على شعورنا؟

ماذا نريد؟

هل يؤثّرُ ما نريد على استنتاجاتنا؟

كيف نعوّض هذا التأثير؟

نفكّر في كلّ ذلك، ثمّ نختار، ثمّ لا يصير إلا القدَر.

بين الموهبة والمهارة

وَصفُ الماهرِ بالموهوب إهانة لمهارته التي اكتسبها بجهد وعرَق.

الماهر شخصٌ تدرّب تدريبًا قاسيًا لسنوات طويلة حتى وصل لمهارته هذه. عمل بجدّ رغم تقلّبات المزاج، وتغيّر الصّحة، واضطرابات النّفس .. واجتاز كلّ ذلك.

حين تشاهد عازفًا محترفًا، أو جرّاحًا ماهرًا، أو مصوّرًا ذا عدسةٍ ساحرة، لا تقل موهوبًا؛ بل قل ماهرًا، أو محترفًا.

لا يليقُ بالكريم سوى الكرَم

لا يُحسنُ الكريمُ من أجل الآخرين، وإنّما لأنّه لا يَليقُ بالكريمِ سوى الإحسان.

لا أرى غياب الإحسان والإتقان في أيِّ عملٍ تقوم به إلّا تحقير منك لشأن نفسك. أنت تستحقّ الإتقان. وتستحقّ الإحسان. لا يليق بك سواهما فلا تقنع بدونِهما.

أغنى أغنياء العالَم

لو كانت قائمة أغنى أغنياء العالَم تشمل جميع سكّان الكوكب، كَم سيكون مركزك في تقديرك؟

ربّما لن تكون في الألف الأولى. ولكنّك، على الأرجح، ستحقّق تقدير امتياز بين بقيّة سكّان الكوكب!

لو اعتبرنا كلّ الاعتبارات، وحسبنا كلّ الممتلكات، وأخذنا كل مسبّبات الساعدة في حُسباننا، لعلّك تكون من أغنى أغنياء العالَم.

سيكون ترتيبنا عاليًا أكثر ممّا نتخيّل.

إنّ ذلك جدير أن يشعرنا بضآلتنا.

كم نأسَى على اللاشيء. كم نملّ ونتأفّف ونحن في نِعمة لا تُحصى.

ماذا لو لم نقارن أنفسنا بأغنى شخص في وطننا أو أغنى شخص في العالَم؟ ماذا لو وضعنا في حسباننا المليارات السبعة كلّهم؟

سنجد أنّنا من أغنى أغنياء العالَم.

كيف يؤثر الرادار على السائق؟

ماذا يفعل السائق حين يعرف بوجود “رادار” على الطريق؟

يُبطئ من سرعته حتَّى يتخطّاه، ثمّ يسرع.

وعلينا أن نسأل أنفسنا دائمًا: ما هو الهدف؟ ما الهدف من الرادار؟ إن كان الهدف هو التزام السائقين بسرعة محددة لا يتخطّوها، فهو بالتأكيد لا يحقّق ذلك. أو على الأقل، لا يحقّقه بفعالية عالية.

وإن كان الهدف جمع الأموال، فقد يكون يحقق ذلك بشكل كبير.

لكنني لا أريد التحدّث عن الهدف الرادارات ولا سرعة القيادة. أنا أريد مناقشة فكرة العقاب وفعاليتها.

ماذا نُعلّمُ النّاسَ حين نعاقبهم؟

ماذا نعلّم الطفل حين نصرخ في وجهه؟

ماذا نعلّم الموظّف حين نحاصره بالقوانين والجزاءات والعقوبات؟

أحيانًا يكون العقاب مهمًّا.

ولكن، في كثير من الأحيان، يكون العقاب كسلًا من المُشرّع ليس إلا. نتكاسل عن البحث عن جذر المشكلة. نبحث عن طريق سريع يُشعرنا أننا نقوم بواجبنا.

المعنى حياة

الحيُّ مَن وجدَ معنًى في حياتِه.

المعنى هو قيمة الحياة. لا شيء أثقل على الإنسان من عملٍ لا معنى له، يكون مُكرهًا عليه.

يحكي فِكتُر فرانكل عن المعنى ويتذكّر تعذيب الجنود النازيين لهم بأمرهم حمل أحجار ثمّ إعادتها إلى مكانها مرّةً أخرى، ويحكي كيف أنّ حملَ الأحجار لم يكن أمرًا مؤسفًا في ذاته؛ وإنّما حملها بلا معنى هو التعذيب الحقيقيّ.

مَن وجد معنى فيما يعمل، فقد وجد الحياةَ.