أسماء الشوارع

تخيّلتُ لو بُعثَ خالد بن الوليد وعَلمَ أنّنا أطلقناه اسمَه على شارع رئيسيّ تخليدًا لذكراه.. لا بُدّ أنّه سيشعرُ بالفخر .. إلى أن يصل الشارعَ ويرى حالَه المُخزي.

شارعٌ كريه الرائحة، مليء بالقمامة، لا يكادُ يسعَك لتمشي فيه رغم اتّساعه، والفضلُ في ذلك للباعةِ الذين احتلّوا ثُلثي الطريق ولم يحترموا حقَّه.

أكانَ أكرمَ لسيفِ اللهِ المسلول ألّا يُطلِقوا اسمَه على الشارع؟

هل يُذكّرُنا شارع عبّاس العقّاد مثلًا بأعماله وأفكاره وتحليلاتِه؟

ألا نُسمّي الأشياءَ بأسمائها؟

فلتكُن مكتبة العقّاد، ولتكن رائحة الكتب في أروقتها، وليكُن التعلّمُ هواءها.

فلتكُن مدرسة خالد بن الوليد الحربيّة. نُعلّمُ فيها أولادنا فنون الحرب والتخطيط العسكري.

وهكذا يبقى الاسم والأثر.

كلّ هذا سيمرّ

هل تذكر تفاصيل يوم مضى منذ خمس سنوات؟

كم ساعة في يومك تقضيها في التفكير في أصدقاء الطفولة؟

أصدقاؤك الذين لا تتخيل حياتك بدونهم الآن، سيرحلون. كما رحل من قبلهم.

لن يتبقّى سوى الأثر الذي نتركه في نفوس من حولنا. ذكرى تمرُّ على فترات متباعدة، فيتبسّمون أو يستاؤون.

الخيار بيدك اليوم لتبني تلك الذكرى غدًا.

العَينُ اليُمنَى

العينُ اليُمنَى عَينُ الرَّحمة. تنظر من الزاوية المقابلة. تتعاطف. وتتواجَدُ مع مَن تنظر إليه.

العَينُ اليُسرَى أنانية. قاسية. تنظرُ من زاويتها فقط. لا ترى سوى ما يؤكّد لها أنّها الأفضل.

طوبى لمَن نظرَ بعينِه اليُمنَى.

غَرِّد

قدّمَ أحمد أمين سيرته في “حياتي” بفكرة أننا نتاجُ الظروف التي مررنا بها. وأنّه لو كان أحد غيرنا مكاننا وفي نفس ظروفنا لكان كما كُنّا.

نكتسبُ تفرَّدَنا منَ اختلاف ظروفنا. لم يمُرّ أحد بما مررنا به تمامًا.

لذلك لا يمكننا فَهم شخص ما دون قضاء وقت طويل في سماع قصّته. بماذا مرّ؟ ماذا تخطّى؟ علامَ تغلّب؟ متى هُزم؟ متى انتصر؟ متّى تقدّم؟ كيف تأخّر؟

ولن نتمكّن من فهمهم تمامًا، ولكننا نقترب من الفَهم كلّما سمعنا أكثر.

وعلى الجانب الآخر، يختار كلٌّ منّا قصّته التي يحكيها لنفسه من هذه الظروف. هل هي قصّة حزينة مأساوية يقع فيها ضحيّة الظروف وقسوة العالَم؟ أم قصّة مُبهجة يلعبُ فيها دور البطل؟

لا يشترط أن ينتصر البطل في كلّ المعارك. حتّى في أفلام السينما ينهزم البطل.

البطلُ مَن يسعى.

البطل مَن لا يستسلم لقصّةٍ لم يخترها.

لا يشترط أن يكون البطلُ أسدًا مُحاربًا. ربّما يكونُ البطل هدهدًا مُغرّدًا.

لا يليق بك الانتظار

انظر حولك.

راقب أغنى الناس في مدينتك، أو أغنى أغنياء العالَم. مَن هُم؟ هل يكتفون بفعل كلّ ما يطلب منهم؟ أم يُفكّرون ويبحثون عن المشكلة ويبتكرون لها حلًّا؟

هل يملأون مكانَهم فقط؟ أم أكثر؟

لا يكفي أن تفعل ما يُطلبُ منك.

لا يليق بك أن تنتظر.

كُن مُبادرًا.

ابحث عن التحدّيات وحاول تخطّيها.

هكذا يتقدّمُ العالَم.

بذرة

هذه الشجرة العملاقة التي يبلغ طولها عشرات الأذرع بدأت كبذرة مدفونة تحت التراب تبحث عن الضوء والغذاء.

جذبت إليها ما يناسبها من غذاء، وصبرت طويلًا حتّى نمت جذورها، وظهرت فوق سطح الأرض جذوعها، ثمّ تفرّعت أغصانُها وتلوّنت أوراقها وتعدّدت ثمارُها.

هذه البذرة لوّنت العالمَ باللون الأخضر.

ولكنّها صبرت طويلًا قبل ذلك. وتختلف مدّة الصبر باختلاف نوع البذرة.

ألا تُذكّرك هذه البذرة بشخصٍ ما؟ أفلا نعتبر؟

عادة يوميّة واحدة

مَهمّةٌ يوميّة واحدة تستمرّ عليها لها دور كبير في ثقتك في إرادتك. حين تنوي القيام بعمل جديد، لا تشكُّ في قدرتك على الالتزام.

التزامُك بهذه المهمّة يلغي من عقلك الباطن فكرة عدم الالتزام، ويقدّم فكرة العزم والإرادة القويّة.

اكتب خاطرةً كلّ يوم.

اقرأ سطرًا من كتاب.

التقط صورةً.

مارس تمرينًا رياضيًا.

كُل وجبةً واحدة صحّيّة.

لا يهمّ ماذا تختار. المهم أن تختار عملًا محدّدًا وتلتزم به.

لا أعذار.