لن تُنقذَ العالَم

كيف وأنت لا تعرفُ شيئًا تقريبًا؟

كيف وأنت، وإن كنتَ أشهرَ مَن في الأرض، لن يعرفك سوى ٢٪ من البشر؟ (إذا علمت أنّ عدد سكّان كوكب الأرض حاليًا يقارب ٨ مليارات نسمة، ٢ بالمئة من هذا العدد يعادل تقريبًا ١٦٠ مليون شخص)

ماذا يمكنك أن تفعل لتنقذ “العالَم” وأنت بهذه التفاهة؟

كيف والبشر كلّهم مجتمعون ذرّة لا تكاد تُرى إذا ما قيست بالعالَم؟ مَن نحن لننقذ العالَم؟

حقًا، ربّما لن تنقذ العالَم.

ولكن ما تستطيعُ فعلَه هو إنقاذ عالمِك أنت.

مُراجعة

كيف تشعر هذه الأيّام؟

ما هي المحطّة الأخيرة التي تغيّرت فيها حياتُك تغيّرًا ملحوظًا؟

هل أنت الآن في مرحلة انتقاليّة؟ هل أنت في مرحلة استقرار؟

هل من الأفضل تغيير المسار؟

هل هناك ما يمكن أن تُوقفه لتحسّن حياتك؟

هل هناك ما يمكن أن تبدأه؟

هل تراجع نفسك بشكل منتظم؟

كيف سيكون الجحيم؟

كثيرًا ما نشعر بضيق الوقت، وضيق النَّفس من كثرة المهام التي تشغل يومَنا. لا يكاد الوقت يسَع كلّ ما علينا القيام به.

نفكّر ونتمنّى لو اختفت كلّ مهامنا وواجباتنا. ونشعر أنّنا سنكون في الجنّة يومَ يتحقّق ذلك.

والحقّ أنّني أرى في هذه الأمنية شكلًا من أشكال الجحيم.

خطرَ ببالي أنّ الجحيم ربّما يكون أبدًا خاويًا تمامًا. لا مهام، لا عمل، لا واجبات، لا شيء.

وكأنّك في أجازة لا تنتهي! أجازة لا عمل فيها ولا هدف. يمضي الوقت ولكنّك لا تتحرّك. كأنّك تركض على سير متحرّك.

من أشكال الجحيم أن تحيا بلا معنى.

لمَن الفَضل؟

يتسابقُ النّاس على نسبة الفضل لأنفسهم. لا أحد يحبّ أن يعمل عملًا ويُنسبُ فضلُه لغيرِه. بل ربّما أحبّ النّاسُ أن يُمدحوا بعملٍ قام به غيرُهم!

كَم من مديرٍ نسبَ الفضلَ لنفسه بدلًا من فريقه الذي جدّ واجتهد حتّى أتمّ المَشروع. وكم من طالبٍ غشّ فروضه المنزليّة من زميله ونسبها لنفسه ليكسب درجةً عند أستاذه. وكَم من باحثٍ سهر الليالي ودأب على بحثِه حتّى ينتهي بأنّ المُشرفَ على رسالتِه يضعُ اسمَه هو على الغلاف، واسم الباحث الحقيقيّ يكاد لا يُرى في صفحةٍ مطويّة لا ينتبه إليها أحد. وكم من راوٍ لم يرو، وكاتب لم يكتب.

الكلّ يريد أن يكتب اسمه على الغلاف. (لاحظ كيف سُمّي استاد الأهلي We السّلام، كأحد الأمثلة الصارخة)

مَن خرجَ مِن هذ السّباق ولم يهتمّ، تسابقَ النّاس على العَمَل معه. مَن نسبَ الفضلَ لغيرِه في كلّ فرصة، وتحمّل وحدَه المسؤوليّة في كلّ فرصة، يقف الجميع منتظرين فرصة مشاركته.

كُن كريمًا في نسبة الفضل لمن اجتهد، حتّى ولو قام بعملٍ بسيط، تَفُز.

مَن الكريم؟

كتبتُ عن الكَرَم والكُرَماء كثيرًا في هذه المدوّنة. ولكن، مَن هو الكريم؟

هذا هو السؤال الذي أبحث له عن جواب منذ أسابيع. كيف نعرّف الشخص الكريم؟

هل هو الشخص الذي يتركك في حالٍ أفضل من الحال الذي وجدك فيه؟

أهو شخصٌ كريم العاطفة؟ أهو شخص سخي اليد؟ أهو شخص كريم في وقته؟

هو كلّ ذلك ولا شكّ. لكن كيف نعرّفه في سطرٍ واحد؟ أم أنّ ذلك غير ممكن؟

إذا حاولتَ أنت تعريف الشخص الكريم، ماذا تقول عنه؟ مَن الكريم من وجهة نظرك؟

العضلة غير المستخدمة تضمر

والعضلة المستخدمة لا تنمو بالضرورة. عليك أن تنهك العضلة لتنمو وتقوَى.

أنت تستخدم يدَيك كلّ يوم، لكنّ عضلات يديك لا تزداد قوّةً لأنّك تتوقّف عن العمل بها حين تشعر بالتّعب.

كلُّ ما قبل لحظة التعب والإنهاك لا يُسهم في النّموّ. أكثر النّاس يستسلمون حين يشعرون بالتّعب.

فازَ مَن قاوم واستمرّ، رغم التّعب.

نوعان من التعليم

نوع يحثُّ الطالبَ على السؤال. ونوع يحثّه على قول الجواب الصحيح.

نوعٌ يحرّضه على الحَيرة، والحياة. ونوع يحرّضه على الأمان والخوف!

نوعٌ يجعله فخورًا بتفرّده، ونوعٌ يُخجله منها.

نوعٌ يحرّكُ فيه الحماسة والشغف، ونوعٌ يُحيله مسخًا.

أيّ النّوعين نشجّع؟ أيُّ النّوعين نسلُك؟ لأيّ النّوعين نعرّض أبناءنا وبناتنا؟

بالمَجّان؟

لا.

بوقت، وجهد، وعمل. إن لم يكن بالمال أيضًا.

أحيانًا يكون بذل المال أوفر لك. لأنّه كثيرًا ما يعني إنجاز المطلوب في وقت مُحدّد، وبجودة محدّدة. وربّما أضاع المجّانيّ وقتك وطاقتك وعطّل مصلحتك.

بذلُ المال أيضًا يعني أنّك جادّ فيما تريد، ويشير إلى استعدادك لبذل الجهد المطلوب. قد تحصل على شيء ما بالمجّان فلا تقدّره حقّ قَدره ولا تهتمّ به.

لا شيء مَجّانيّ. إنّما بذل المالُ إشارة.

إشارة إلى جدّيّة كلا الطرفَين. وإشارة إلى جودة العمل. وإشارة إلى قيمةٍ لا يسوّغ بذلك المال سوى الحصول عليها.

كيف تنتفع من قراءة كتب التنمية الذّاتيّة؟

الاسم يخدعك. لأنّ التنمية نادرًا ما تكون ذاتيّة حقًا. مجرّد استعانتك بالكتاب الذي تقرأه تعني أنّك بحاجة إلى مساعدة.

نقرأ هذا النوع تحديدًا من الكتب لنحسّن من حياتنا. وهي بلا شكّ طريقة ممتازة، لولا أنّنا كثيرًآ ما ننسى الدروس التي تعلّمناها من الكتاب. لدرجة أنّنا ربّما نسينا مرورنا بالكتاب أصلًا بعد شهور أو سنوات من قراءته. لذلك أقترح عليك هذا الاقتراح لتزيد من نفعك بالكتب التي تقرأها:

حوّل مبادئ الكتاب الذي أعجبك إلى مجموعة من الأسئلة المحوريّة التي يمكنك مناقشتها مع دائرتك المباشرة، المهتمّين كذلك بهذه المواضيع. تحويل فكرة ما إلى سؤال عمليّ تطبيقيّ ومناقشتها يحفّز عقلَك على تبنّي الفكرةَ أكثر وتعميق فهمك لها. ويجعلك تجد أساليب عمليّة لتنفيذها في سياق حياتك اليوميّة، بدلًا من مجرّد التفكير النظريّ فيها.

قد تواجه صعوبة في تحويل المبادئ إلى أسئلة تطبيقيّة. وربّما يساعدك أن تبدأ بسؤال واحد في كلّ كتاب تقرأه. اختر مبدأً أو فكرة واحدة فقط وحوّلها إلى سؤال. ثمّ ناقش أصدقاءك وأقاربك فيه حين تُتاح لك الفرصة في إحدى جلسات السمَر.

التحدّي الثاني الذي ربّما تواجهه هو إيجاد هذه الدائرة التي يهمّها فعلًا مناقشتك في هذه المبادئ والأسئلة. أكثر من حولك لن يكترثوا لهذا الأمر أصلًا، وسيحوّلون الموضوع سريعًا. إيجاد هذه المجموعة ربّما يكون عملًا شاقًا في البداية، لكنّه يستحقّ المحاولة.

هديّة تهديها لنفسك

انظر حاجتَك النفسية، ثمّ اشترِ كرّاسًا وقلمًا واملأه بما يساعدك على تلك الحالة.

إن كنت تشعر بالغضب والانزعاج معظم الوقت، اكتب قائمةَ امتنان يوميّة في ذلك الكرّاس.

إن كنت تشعر بالتّيه وعدم التحديد، اكتب رغبات ترغب في تحقيقها، سواء كانت رغبات يسهل تحقيقها أو يصعب.

إن كنت تشعر بجفاء تجاه أحبابك، سجّل لحظات السعادة التي تمرّون بها، وذكرياتكم الجميلة.

أيًا يكُن ما تحتاجه، اكتبه.

وستعجب كيف لورَقٍ أبيض أن تتحوّل قيمته لهذه الدرجة بمجرّد أن تكتب فيه.