الأفكار كالأطفال

والفِكرةُ الوَليدةُ كالطِّفلِ الوَليد؛ ما لم تعهدها بالرعاية والغذاء تَمُت.

وإذا زوّدتها بالرعايةِ المطلوبة، نمَت كما لم تكن تتخيّل. كيفَ لهذه الفكرة البسيطة النموّ بهذه السرعة، وبهذا الشكل؟! نتعجّبُ ولكن لا عجَبَ في الحقيقة.

ينمو الطِفلُ بالغذاء، وتنمو الأشجارُ بالرّيّ، وتنمو الأفكار باستخدامها والتفكير فيها.

لا ينبغي الحكم على الطفل في مَهدِه بما سيُحقّق في الأربعين من عمره. وكذا لا ينبغي الحكمُ على فكرةٍ في مهدِها بالنجاح أو الفشل.

لا سبيل لمعرفة نتيجة هذه الفكرة إلا بالتجربة التامّة الأركان، وبكل قوّة، وبمحاولة بعد أخرى.

ما هي الفكرة الوليدة التي تتردّد على خاطرك مؤخّرًا، وتستمرُّ في طَردِها والحكم عليها؟

ماذا لو جرّبت؟

أنتَ محور الكَون

نظُنُّ أنّنا مِحور الكَون.. حتّى نغيب.

يدورُ الكوكَبُ دورتَه. وتُشرقُ الشّمسُ. ويحيا النّاسُ مع ذكرانا أو بدونها.

لا يتوقّفُ العمل. ولا يُبطئُ الزّمَن. ولا يُظلمُ العالَم.

يسيرُ كُلُّ شَيءٍ على ما يُرام.

ولكن لا ينبغي أن يكون حضورُنا كعدمِه. لن يتوقّف العالَم، ولكنّه لن يكون كما كان.

كان وجودُنا يضيف قيمةً في حياةِ مَن حَولنا. ينبغي لهذه القيمة أن تكون مُختارة بعناية، وأن نسعى لتأصيلها بكلّ ما نفعله ونحنُ حاضرون.

حين نَغيب، يدورُ الكوكَبُ دورتَه. وتُشرقُ الشّمسُ. ويحيا النّاسُ مع ذكرانا لا بدونِها. غابَ عن عالمِنا أُناسٌ لا يزال أثرُهم باقيًا حتّى الآن. لا تزالُ صورتُهم وإخلاصُهم قدوة لي.

حين نغيب، يغيبُ جزءٌ من العالَم لن يعود إلّا بعودتنا، أو تبنّي شخصٍ ما لقِيَمِنا يُحييها ونحيا معها.

بدايةُ الأسبوعِ

كيف تشعر في بداية الأسبوع؟ هل تشعر بحماسة للعودةِ إلى العمل؟ أم بالاستياء والضجر للعودة إلى العمل؟

مَن ترقَّبَ يومَ العمل بشغف، هو الذي يعتقدُ في أهمّيّة ما يعمل. هناك معنًى من كُلّ وظيفة، لو ذكّرنا أنفسَنا بِهِ هانَت علينا مشقّتُها، بَل واحتفَينا بها.

رحلةٌ شاقّة إلى داخل النّفس

استكشافُ بواعثِ أفعالِنا ورغباتِنا عملٌ شاقّ ومعقّد.

وراء كُلِّ قِصّةٍ نحكيها لأنفسِنا حيوداتٌ خفيّة، قد لا نعرفها. يتطلّبُ الأمرُ كثيرًا من البحث، والتمهّل، وانفتاح القَلبِ لكلّ الاحتمالات، وعدم إصدار الأحكام على هويّتنا.

غيابُ بعض هذه العناصر يؤثّرُ بشدّة على النتائج التي نَخْلُصُ إليها. وقلّما تجتمعُ.

هذه الرِّحلةُ الشّاقّة في دواخلِنا هي مفتاح فَهم النّفسِ والآخرين.

هناءةُ العَيش مسؤوليّة

واهنأ بما أنتَ فيه، ولا تكترث لما فات، ولا تقلق على ما هو آت.

هناءةُ العَيش اختيار. بل مسؤوليّة. لا يستطيع أحدٌ سلبَها منك ولا تستطيع الظروفُ منعَها عنك، إن أبيتَ إلّاها.

في كلِّ نظرة، وفي كلّ حركة، وفي كلّ سكون، نِعَمٌ صارخة.

يقول الدكتور عائض القرني في قصيدة “لا تحزن”: وكيف نأسَى وفي أرواحِنا أَلَقٌ مِن رحمةِ الله منها تُعشَبُ البِيدُ.

كيف؟

قفصُ الأمان

وكُلُّ كلامٍ يُلقي بالمسؤوليّة على عاتقِ القارئ يُنبَذُ إلّا مِنَ العارفين. لا ترى كلمةً تنتشر على صفحات الإنترنت انتشارًا واسعًا إلّا وكانت ممّا يُلقي بالمسؤوليّة على الغير، أو يضع القارئَ موضع الضحيّة المظلومة التي جارَ عليها المجتمع والزمنُ معًا.

كلّا. بَل أنتَ مَن زرع. وأنت لا تحصُدُ إلّا نتاجَ أفكارك وأعمالك.

ونحنُ نُكثرُ مِن ترديد: لن يتغيّر شيءٌ ما لَم نُغيّر شيئا، ولا نُدركُ أنّنا -في كثير من الأحيان- لا نريد تغيير شيءٍ أصلًا.

فقد أَلِفنا ما نحنُ فيه، وإن كُنّا في عذاب. هذا الشعور بالأُلفة والاعتياد يضعنا في دائرة الأمان، أو هكذا نظنّ، ونخشى كلَّ ما كان خارج حدود هذه الدائرة.

وتصبح دائرةُ الأمان هذه قفصًا نَسجُنُ أنفسنا فيه، فلا نتصوّر حياةً خارجه، ولو كانت حياتُنا فيه ذُلًّا ومهانة.

يا أيّها النّاقد

فكّرتُ أن أكتُبَ خاطرةً عن فعلٍ خاطئ أُدينُ فيها مرتكبيه، وأعبّرُ عَن سَخطي واستيائي من هذا الفعل.

ثُمَّ لاحتْ لي مرّاتٌ كنتُ أنا فيها المُدان، وقد ارتكبت نفس الخطأ الذي عمَدتُ للكتابةِ عنه.

كَم نغفلُ عن أخطائنا! يسهلُ علينا إلقاءَ اللومِ على الآخرين. والتشدّق بمكارم الأفعال حين نتحدّثُ عن أنفسنا.

بل نحن مذنبون مثلهم تمامًا. وربّما كان ذنبُنا أكبر.

فلنتذكّر ذلك. ولنتواضع. ولنعرف قدرَ أنفسِنا.

اللهمَّ عفوك.