عالمان متوازيان

بداخل كلّ منّا، حين نتعرّض لأفكار الآخرين، كلام لا نعبّر عنه حين نتعامل معهم وحهًا لوجه. قد نُسرّ به إلى المقرّبين منّا لاحقًا، لكنّنا، أمام صاحب الفكرة، نصمت أو نتجمّل له في الكلام.

لكن يختلف الوضع على صفحات التواصل الاجتماعيّ. نكون أكثر حدّةً، وأكثر جُرأة في الكلام. نقول أشياء لا يمكن أن نقولها لو كنّا أمام من نخالفه في الرأي. قد نلجأُ إلى التجريح، والإهانة، والتّفتيش في النّوايا. قد نستخدم أبشع الصفات، وأكثر الكلمات بذاءة! قد نهجم بعنف شديد.

كنتُ أظنّ أنّنا نفعل ذلك فقط مع من لا نعرفهم شخصيًّا. لأنّنا لا نكترث لهم ولا يهمّنا شعورهم. ولأنّنا نعرف في دواخلنا أنّنا لن نقابلهم أبدًا.

لكنّني كنت مخطئًا. نحن نفعل ذلك حتّى مع من نعرفهم معرفة شخصية، ونعرف يقينًا أنّنا سنقابلهم قريبًا. والأعجب من ذلك أنّنا، حين نراهم، نتصنّع البسمة وكأن لم يكن شيء! نقابلهم بحبٍّ ظاهر دون أن نمسّ ذلك التعليق الجارح في حقّهم، أو ذلك المنشور المؤذي لهم، أو تلك الصورة التي كنّا نستهزئ بهم فيها. وكأنّنا لسنا نفس الأشخاص على صفحات الإنترنت. وكأنّنا في عالم مواز.

بل هو عالَم واحد. وينبغي علينا ألّا ننسى ذلك أبدًا. وألّا نقول ما لا نستطيع التفوّه به أمام الشخص ذاته. فما ذلك إلّا جُبن.

وعجبي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *