لا تفرحوا برَفع الحدّ الأدنى للأجور

لننظر إلى الموضوع بشكل أعمق ونتفكّر فيه قليلًا قبل أن نحكم، ومن المهمّ أن نسأل: كيف يتحدّد أجر الإنسان؟

الإجابة كما وضّحها جيم رون: يتحدّد بقيمة ما يقدّمه إلى السوق.

ليس بالوقت الذي يقضيه في العمل، فنحن نرى من يعمل أضعافَ ما نعمل ويكسب أقلّ بكثيرٍ منّا، وكذلك نرى العكس.

وليس بالمجهود المبذول أثناء تأدية العمل؛ يمكنك بسهولة أن تعرف أنّ أقلّ النّاس أجرًا هم من يقتصر عملهم على المجهود الجسديّ فقط.

وليس بمكان العمل، أو مكان السكن، فقد يعمل اثنان يسكنان معًا في نفس الشركة، ويكسب أحدهما ضعف الآخر.

فقط قيمة العمل الذي تقدّمه بالنسبة إلى السوق. وهنا يأتي السؤال الأهمّ: كيف تتحدّد هذه القيمة؟

الإجابة كما وضّحها لنا بوب بروكتور هي عن طريق ثلاثة أشياء:
١- مهارتك في العمل الذي تقدّمه.
٢- احتياج السوق إلى ما تقدّمه.
٣- صعوبة استبدالك بغيرك.

فكّر مثلًا فيمن يعمل عملًا بدنيًا فقط، كرفع الأحمال ونقلها من مكان إلى مكان، ستجد أنّه ما من مهارة تُذكر، ويسهُلُ جدًا في معظم الأحيان أن تستبدل عاملًا بآخر. أمّا العمل في توصيل الطلبات مثلًا، يتطلّب مهارةً أكبر لاحتياجه لقيادة دراجة هوائية أو نارية مثلًا، والتزامه بمواعيد محدّدة، وقدرة على التنقّل في أماكن قد لا يعرفها بالضرورة. وهكذا تصعد درجات كلّما زادت واحدة من هذه الثلاث.

بازدياد كلّ واحدة من هذه الثلاث تزداد قيمتك في السوق. وكما ترى، ليس ذلك أمرًا سهلًا. فلكلّ واحدة تحدّياتها وطريقها الذي عليك أن تسلكَه لتزيد من قيمتك في السوق. وهنا يأتي مربط الفرس، والشاهد الذي أريد أن تصل إليه معي من هذا المقال.

هل يفرض عليك الحد الأدنى للأجور كسبَك الذي تعيش منه؟ الإجابة: لا. هو فقط الحدّ الأدنى. يمكنك العمل على زيادته بالعمل على زيادة قيمتك في السوق. أنت لا تحتاج أن يصدر رئيسٌ أو وزيرٌ أو صاحب العمل قرارًا لزيادة أجرك. تستطيع أن تُجبر السوق على الأجر الذي تريد، إذا فهمت قانون القيمة الذي شرحناه.

ولكنّ أكثرنا متكاسلون، مستسلمون، وفي الحقيقة، سعيدون بالشكوى. لأنّ المشكلة تخرج من أيديهم إذا علّقوها على السوق أو على الحد الأدنى أو على أيّ عذر ساذج آخر.

لا تبحث عن رفع الحدّ الأدنى للأجور، ارفع من أجرِك، وأعلِ من قيمتك. لا أحد أفضل منك إلّا باجتهاده، فكن مثله واجتهد.


ملحوظة: ليس معنى كلامي أنّني غير سعيد برفع الأجور. لا يُعقل أن يقول عاقل بذلك. فقط أحاول لفت النظر إلى أنّ هناك دائمًا الفرصة لترتقي أنت وحدك، على مستواك الشخصي، إلى الدرجة الأعلى. وينبغي ألّا ننسى ذلك.

1 فكرة عن “لا تفرحوا برَفع الحدّ الأدنى للأجور”

  1. Pingback: المال يتبع الشخص الذي يستحقّه – الشاذلي يتحدّث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *