اليوم: 2 أغسطس، 2019

استعداد المصريّين لعيد الأضحَى

تنتشر قطعانٌ من الخراف في كلّ مكان. تمشي بسيّارتك في شارع رئيسيّ فتقطع عليك الطريق الخراف، وتضطر لتفاديها، وتبطّئ حركة السير.

تمشي على قدميك، فتدوس في مخلّفات الحيوانات التي مرّت قبلك من هنا، أو ربّما مكثت بضعة أيّام.

ولو لم تقطع طريقَك بمخلّفاتها أو أجسادها، فإنّك لن تستطيع أن تهرب من الرائحة النّتنة المنتشرة في كلّ مكان.

سويسرا، على سبيل المثال، بلدٌ مهتمٌّ جدًا بالأبقار، لأنهم يستخرجون منها الجُبن السويسري الشهير. وإذا شاهدت حلقة الإحسان يصنع ثروة من برنامج خواطر ٩، ستجد أنّ لهذه الأبقار أوراقًا تصدر من جهات مختصّة، تحدّد أماكن إقامتها وحالتها الصّحيّة وكميّة اللبن التي تخرج منها. ولا يمكنُ لبقرةٍ أن تنتقل من مزرعة إلى أخرى دون صدور تصريح بذلك.

قصدتُ أن أضرب مثالًا بسويسرا حتّى لا يقول أحدٌ أنّه لا بدّ من هذا الوضع. هناك مثال صارخ يوضّح عكس ذلك. ناهيك عن أنني لم أتكلّم عن الغشّ في الأضاحي مثل ملئها بالماء قبل وزنها، وعن التعامل السيّء معها وذبح الأضحية أمام غيرها، وغيرها من المخالفات.

لماذا لا تقوم صناعة كاملة نظيفة على الأضاحي؟ هيئةٌ متخصصة عامّة ترعى الأضاحي وتوزيعها وتربيتها أثناء العام وتخصّص لها المزارع المناسبة للعَيش فيها. أو تشرف على جهات أهليّة تقوم هي بذلك الدور.

أُشجّع أن نضحّي من خلال مؤسسات مثل مصر الخير وبنك الطعام المصري وغيرها من الجمعيّات، في محاولة لتقليل أعداد الأضاحي التي تسكن الطرقات العامّة والأرصفة.

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

لا تودّع أحلامك

هناك أحلامٌ تبدو مستحيلة التحقيق في الوقت الحالي. وربّما تكون كذلك فعلًا. هذه الأحلام، إن طاردتها واستعجلت تحقيقها، ستُصاب بالإحباط. لأنّك لن تحقّقها. ليس في الوقت الحالي.

يُعزَى توقّعُنا لتحقيق الأحلام البعيدة بسرعة لانحيازنا لتقدير إمكاناتنا بأكثر مما هي عليه في الحقيقة. وانتباهُنا للمكان الذي نحن فيه الآن في الواقع هو الحارسُ الذي يضبط جماح هذا الانحياز.

ولكنّني لا أقول أن نودّع هذه الأحلام البعيدة. فقط علينا أن ندرك أنّها بعيدة. سيتطلب تحقيقُها سنواتٍ عديدة. وعندها، لدينا خياران: إمّا أن نُسخّر طاقتنا لمطاردة هذا الحلم، مع التّحلّي بالصبر الشديد وتقبّل التقدّم البطيء نحو هذه الأحلام.

أو ربّما نقرّر أنّها ليست بهذه الأهمّية بالنسبة إلينا لدرجة أن نسخّر لها سنواتنا العشر القادمة. مثلًا، أحبُّ أن أكونَ مُمثّلًا مشهورًا يلعب دور البطولة في فيلم حركة مثير. أعرف أن تحقيق مثل هذه الأمنية شبه مستحيل بالنسبة إليّ. ولا أظنّها مهمّة جدًا لي كذلك.

ماذا نفعل في مثل هذه الأحلام؟

هي أحلامٌ بعيدة، وغير مهمّة. قد يتخلّى عنها بعض النّاس. ولكنني أظنّ أنّ مع مرور الزمن، وتغيّر ظروفنا الحالية، تتغيّر المسافات بيننا وبين هذه الأحلام. ويا له من شعور جميل أن تحقّق حلمًا كان لديك منذ أعوام!

وبالتالي، لا تتخلَّ عن أحلامك. فقط ضع الأحلام البعيدة، غير المهمّة الآن، على جَنب. ضعها في إحدى زوايا ذاكرتك لتعود إليها لاحقًا، حين تسنحُ الفرصة.