قد يكون العالَمُ كلُّه ثلاثة أشخاص

كثيرًا ما تراودنا أحلامٌ عظيمة، ونتخيّل أنّ تحقيقها مستحيل، لأنّها بعيدة جدًا عنّا. وكثيرًا ما ننسى أنّنا ربّما نستطيع تحقيق جزء منها الآن. خطوة صغيرة نحو حلم بعيد تقرّبنا أكثر ممّا نتخيّل.

إذا أردتَ مثلًا بناء مستشفى لعلاج أمراض الكلى، وقضيت ليلك ونهارك تحلم بلمعان الأرضيّات وتقدّم الأجهزة الطبّيّة التي لديك، وأنت ما زلت طالب في كلّيّة الطبّ، وتكاد لا تكفي احتياجاتك اليوميّة الأساسيّة، فهذا حلم نبيل، ولكنّه لن يتحقق في أي وقت قريب.

بينما يمكنك اليوم أن تتصدّق بخمسة جنيهات مثلًا لمستشفى تحت الإنشاء بالفعل. أو يمكنك تقديم استشارات طبّيّة مجّانيّة فيما تعلّمت من دراستك للمقرّبين منك ولجيرانك في الحيّ الذي تسكن به. أو يمكنك شرح المعلومات التي تفهمها جيّدًا لزملائك الذين لم يحضروا الدرس أو لم يفهموه كما فهمت.

ألستَ هكذا تخطو خطوات صغيرة جدًا نحو ذلك الحلم النبيل؟

ليست هذه الخطوات برّاقة كما حلمك البعيد بالطبع. لكن يجب ألّا نستهين بقيمتها وأثرها على الكَون، وأثرها العظيم في نفوسنا.

تستطيع أن تكون كريمًا، ولو في حدود ضيّقة جدًا. ولينفق كلٌّ على قدر سعته.