مَن يملكُ القرار؟

أنتَ؟ أم الآخرون؟

الأمرُ المثير للدهشة أنّك تختار مَن يملك القرار. فإن اخترتَ أنّ القرارَ بيد غيرك،. فهذا قرارُك!

الحقُّ أنَّك دائمًا تملك القرار.

قرار كيف ستقضي الدقيقة المُقبِلة من عمرك. أيّ رسالة ستقرأ أوّلًا. هل تردّ باستخدام الكلمات، أم رسومات الوجه المعبّرة؟

قرارُ استمرارك في العمل، أو في البحث عن العمل، أو في الدراسة. قرارُ الهناءةِ في العَيش أو النّكد. قرارُ موافقة شريكك أم مخالفته في هذه اللحظة بالذّات.

إدراكُنا أنّ القرار في أيدينا نحن وتحمّلنا المسؤوليّة مؤشّر قويّ لمستوى السعادة والنجاح والثراء الذي سنتمتّع به. تشيرُ الدراسات لأنّ مَن يعتقدون في “مركز تحكّم داخليّ” كما أسمته كَرُل دُوِك يعيشون حياةً أهنأ وأكثر ثراءً ممّن يعتقدون في “مركز تحكّم خارجيّ”.

اعتقادُنا بأنّ القرارَ بيدِنا يُسهّل علينا اتّخاذ القرارت، ويزيد من حماسنا للحركة والتقدّم والنّموّ، ويزيد مِن سعادتنا بشكل عام.

وهذا الاعتقاد مهارةٌ مكتسبة يُمكن التدرّب عليها بممارسة اتخاذ قرارات مهما صغُرَت.

مَن يملك القرار؟

القرار لك.

الوقاية خيرٌ من العلاج

هل يمكنك أن تتخيّل نفسك قاتلًا أحدًا؟ أظنّ أنّ الأمر صعب عليك، كما هو صعب عليّ.

مذا عن السبّ إذن؟ هل شتمت أحدًا من قبل؟ على الأرجح أنّك شتمت، كما شتمت أنا من قبل.

ما الفرق؟

لا بدّ أنّ القتل أشنع من الشتم، وقد لا يستسيغ شخص أن يقتل أو يسرق حتى لو لم يُعِر انتباهًا للشتم. لكن الأمر لا يقتصر فقط على شناعة الجريمة، هناك عامل آخر، هو التعوّد.

كلّنا نسمع ألفاظًا بذيئة متداولة في الشارع كلّ يوم. لا تكاد تمشي في الطريق يومًا إلّا وتسمع أنواعًا مختلفة من السباب والشتم. في البداية، قد تكون أنكرت هذه الشتائم واشمأززت منها. وفي كلّ مرّة تسمع اللفظ مرّة أخرى أو ما هو أفظع، يقلّ إنكارك للأمر وتبدأ في التعوّد عليه.

لدرجة أننا أصبحنا لا نعتبر كلمات مثل: حمار، وأحمق، وكلب من الشتائم أصلًا! هذا لأنّنا اعتدنا سماع ما هو أفظع.

على الجانب الآخر، لا ترى من يُقتل أمامك كلّ يوم. ولو رأيت حادثة قتل يومًا ما، ستنكرها بشدّة، وقد تسبّب لك صدمة. لكن ماذا عن من ينشأ مثلًا في أسرة إرهابيّة اعتادوا القتل والحياة بين الأسلحة؟ قد يكون طفلًا ويرى من يُقتل أمامه ولا يهتزّ. لأنّه اعتاد هذا الأمر. بل ربّما أيضًا يتقبّله ويرحّب به.

هذه هي قوّة التعوّد على الشيء، خيرًا كان أم شرًا. ولهذا السبب، فإنّ البيئة التي نحيط بها أنفسنا، والكتب التي نقرأها، والأشخاص الذين نتابعهم على وسائل التواصل الاجتماعي لهم أثرٌ كبير في وجداننا، من حيث تقبّل بعض الأمور ورفض بعضها.

وينبغي علينا أن نقي أنفسنا تكرار التعرّض للعنف بكلّ أشكاله، حتّى لا نجد أنفسنا يومًا نقبل كُلّ قبيح ونرحّب به، كأنّه أمر عاديّ تمامًا. والوقاية خيرٌ من العلاج.

بدايةُ المَطاف

لا تخلط بين البدايات والنّهايات.

على الرغم من البداهة التي يبدو عليها الأمر، إلّا أنّنا نخلطُ بينهما كثيرًا.

ومن أمثلة ذلك الخوف من الخوض في تجربة ما لأنّنا نخشى أننا لن ننجح، أو لن نملك الوقت، أو لن نصل.. فنحكمُ على أنفسنا بالفشل قبل أن نبدأ.

إذا كنت في بداية الطريق، فأدرك ذلك جيّدًا. واخطُ خطواتك الأولى، واحكم بعد التجربة، لا قبلها.

الأفكار كالأطفال

والفِكرةُ الوَليدةُ كالطِّفلِ الوَليد؛ ما لم تعهدها بالرعاية والغذاء تَمُت.

وإذا زوّدتها بالرعايةِ المطلوبة، نمَت كما لم تكن تتخيّل. كيفَ لهذه الفكرة البسيطة النموّ بهذه السرعة، وبهذا الشكل؟! نتعجّبُ ولكن لا عجَبَ في الحقيقة.

ينمو الطِفلُ بالغذاء، وتنمو الأشجارُ بالرّيّ، وتنمو الأفكار باستخدامها والتفكير فيها.

لا ينبغي الحكم على الطفل في مَهدِه بما سيُحقّق في الأربعين من عمره. وكذا لا ينبغي الحكمُ على فكرةٍ في مهدِها بالنجاح أو الفشل.

لا سبيل لمعرفة نتيجة هذه الفكرة إلا بالتجربة التامّة الأركان، وبكل قوّة، وبمحاولة بعد أخرى.

ما هي الفكرة الوليدة التي تتردّد على خاطرك مؤخّرًا، وتستمرُّ في طَردِها والحكم عليها؟

ماذا لو جرّبت؟

أنتَ محور الكَون

نظُنُّ أنّنا مِحور الكَون.. حتّى نغيب.

يدورُ الكوكَبُ دورتَه. وتُشرقُ الشّمسُ. ويحيا النّاسُ مع ذكرانا أو بدونها.

لا يتوقّفُ العمل. ولا يُبطئُ الزّمَن. ولا يُظلمُ العالَم.

يسيرُ كُلُّ شَيءٍ على ما يُرام.

ولكن لا ينبغي أن يكون حضورُنا كعدمِه. لن يتوقّف العالَم، ولكنّه لن يكون كما كان.

كان وجودُنا يضيف قيمةً في حياةِ مَن حَولنا. ينبغي لهذه القيمة أن تكون مُختارة بعناية، وأن نسعى لتأصيلها بكلّ ما نفعله ونحنُ حاضرون.

حين نَغيب، يدورُ الكوكَبُ دورتَه. وتُشرقُ الشّمسُ. ويحيا النّاسُ مع ذكرانا لا بدونِها. غابَ عن عالمِنا أُناسٌ لا يزال أثرُهم باقيًا حتّى الآن. لا تزالُ صورتُهم وإخلاصُهم قدوة لي.

حين نغيب، يغيبُ جزءٌ من العالَم لن يعود إلّا بعودتنا، أو تبنّي شخصٍ ما لقِيَمِنا يُحييها ونحيا معها.

بدايةُ الأسبوعِ

كيف تشعر في بداية الأسبوع؟ هل تشعر بحماسة للعودةِ إلى العمل؟ أم بالاستياء والضجر للعودة إلى العمل؟

مَن ترقَّبَ يومَ العمل بشغف، هو الذي يعتقدُ في أهمّيّة ما يعمل. هناك معنًى من كُلّ وظيفة، لو ذكّرنا أنفسَنا بِهِ هانَت علينا مشقّتُها، بَل واحتفَينا بها.

رحلةٌ شاقّة إلى داخل النّفس

استكشافُ بواعثِ أفعالِنا ورغباتِنا عملٌ شاقّ ومعقّد.

وراء كُلِّ قِصّةٍ نحكيها لأنفسِنا حيوداتٌ خفيّة، قد لا نعرفها. يتطلّبُ الأمرُ كثيرًا من البحث، والتمهّل، وانفتاح القَلبِ لكلّ الاحتمالات، وعدم إصدار الأحكام على هويّتنا.

غيابُ بعض هذه العناصر يؤثّرُ بشدّة على النتائج التي نَخْلُصُ إليها. وقلّما تجتمعُ.

هذه الرِّحلةُ الشّاقّة في دواخلِنا هي مفتاح فَهم النّفسِ والآخرين.

هناءةُ العَيش مسؤوليّة

واهنأ بما أنتَ فيه، ولا تكترث لما فات، ولا تقلق على ما هو آت.

هناءةُ العَيش اختيار. بل مسؤوليّة. لا يستطيع أحدٌ سلبَها منك ولا تستطيع الظروفُ منعَها عنك، إن أبيتَ إلّاها.

في كلِّ نظرة، وفي كلّ حركة، وفي كلّ سكون، نِعَمٌ صارخة.

يقول الدكتور عائض القرني في قصيدة “لا تحزن”: وكيف نأسَى وفي أرواحِنا أَلَقٌ مِن رحمةِ الله منها تُعشَبُ البِيدُ.

كيف؟