خواطر يوميّة

لأنّها تستحقّ

لذلك نحيا. ونعمل. ونواجه. ونتقدّم. ونتساءل. ونجمع المال، وننفقه.

لأنّها تستحقّ.

لأنّ البديل هو المَوت.

فسيلة: كتيّب الإشارات

إذا قامت السّاعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها

حديث شريف

جمعتُ لكم في هذا الكُتيّب الإشارات التي كنتُ أكتبها هنا في السنوات الماضية. عسى أن تلقَ لدى من استعدّ صدًى، وتكون شرارة البدء.

إشارة

إنّ الحقائق في هذا العالم أكثر من أن يُحصيها إنسان واحد. وقد خلقنا اللهُ مختلفين؛ يفهم كُلّ منّا بعض هذه الحقائق على طريقته.

ويعني ذلك أنّ الحقائق التي تنظر إليها غير التي أنظر إليها. ومن العبث أن تحاكمني على ما تفهم أنت لا ما أفهم أنا. ومن السذاجة أن تحسب النّاس كلّها تفهم ما تفهمه أنت.

إشارة

نميل لترك الأمر لو لم نظنّ في أنفسنا الوفاء به كاملًا. وننسى أنَّ ما لا يُدرك كلّه لا يترك كلّه.

في كثير من الأحيان، كلّ ما نحتاجه لندرك الأمرَ كلَّه هو أن نستمرّ في تحقيق بعضِه. ويجلبُ بعضُه بعضًا بعد ذلك.

إشارة

إن كانت أفضل هدية تُهديها للعالَم هي أن تكون النسخة الأفضل من نفسك، فإنّك تخدم العالَم كلّه حين تكون أنانيًا.

إشارة

كُلُّ فكرة أُهملَت لحظة ميلادها حُكم عليها بالموت.

ربّما غيّرَت هذه الفكرةُ العالَمَ لو اعتنى بها أحدُهم.

كُلُّ فكرةٍ —مع الصّبر— مُمكنة.

إشارة

إذا لم تلتزم بالعادة التي عزمت على إلزام نفسك بها، فانظر في مكانها في يومك.

أغلب الوقت، يكون المكان الذي اخترناه غير ملائم. وكلّ ما علينا فعله لنلتزم هو أن نعيد الترتيب.

عمل أم وظيفة؟

ما الفرق؟

قد يكون هناك فروق كثيرة بين العمل والوظيفة. للوظيفة وقت ثابت، ومهام محددة سلفًا، وأجر معروف.

كُلّ وظيفة عمل لو آمن صاحبها بقيمتها وأثرها في النّاس.

العمل أشمل من ذلك. فرعاية البيت عمل. الاعتناء بطفلك عمل. حفاظك على علاقاتك بالناس عمل. الحُبُّ عمل.

لكلّ عمل قيمة. ولا يشترط فيه الأجر بالمعنى المعروف.

أين تكمنُ القوّة؟

مَن انتظر تغيّر العالَم حتّى يُغيّر ما في نفسه، فقد تخلّى عن قوّته للعالم. ونزع بنفسه من نفسه القُدرة على التغيير. واستسلم للرّيح تنازَعه يمينًا وشمالًا.

أمّا مَن اعتقد يقينًا أنّه بتغيير نفسه يتغيّر العالم من حوله، فقد استمسك بقوّته، وتمتّع بالأمل، وفَهم المعنى. ومن هنا، كانت حياته قيّمة شريفة.

فاطرُق الأبواب تتفتّح لك. ومَن استحى الطَّرق مات على الأعتاب.

المشاعر الحادّة والعميقة

لا يمكنُ للإنسان الحفاظ على شعور حادّ لفترات طويلة. كُلّ المشاعر الحادّة قصيرة الأجل. ولو طالت لما تحمّلها الإنسان؛ إنّها تغيّر كيمياء الجسد وتدفعنا نحو تصرّفات غريبة عنّا. مثل السهر طويلًا، أو بذل جهد جسديّ عظيم، أو عدم الأكل لفترات طويلة.

المشاعرُ التي تستمرّ طويلًا هي المشاعر العميقة.

بعضُ المشاعر الحادّة تعملُ كالبوّابة للعبور إلى الشعور العميق الذي يستمرّ.

كالوقوع في الحبّ مثلًا. شعورٌ حادّ يقودُ إلى قرار بالحبّ العميق أو الانفصال بعد عدّة شهور.

كالبدايات الحماسية التي تكوّن شعورًا حادًا يقود إلى شعور عميق بالالتزام بالعمل والإبداع فيه.

السّعادةُ شعور حادّ. لا يمكنك الحفاظ عليه طويلًا. الامتنان شعور عميق. يصاحبك أينما كُنت.

بَشِّر النّفس

ما خلقَ اللهُ الظّمأ دون ماءٍ يَرويه.

وما خلق اللهُ الرّغبات دون إمكانيّة تحقّقها. إنَّ الظّمأ علامةُ وجود الماء. والرّغبة علامةُ الإمكانيّة.

فبشِّر النّفس؛ فالبُشرى مواعيدُ.

غَريبٌ في المرآة

في حالتنا العاديّة، نُحبّ أن نظنّ أنّنا عُقلاء.

ولكن بمجرّد تملّك شعور ما منّا، نتحوّل.

الجوع، الغضب، الإثارة الجنسيّة، اليأس…

ما زلنا نكتشف أنفسنا في كلّ موقف يمرّ بنا وتغلبنا العاطفة.

تعلّمنا هذه الحقيقة أن نهوّن أحكامنا المتسرّعة على الآخرين. فربّما نتصرّف مثلهم لو مررنا بنفس ظروفهم. التّنظيرُ سهلٌ من بعيد.

نِعمةُ السّتر

حين يتطلّب منك دورُك كقائد أن تلعب دَور القُدوة الحَسَنة، وتُمثّل دور الموظّف المثالي، إيّاك أن تُصدّق نفسك، وتظنّ أنّك كذلك حقًا.

حين تسمع الكثير من الإشادة لعمل قمت به، أو لشخصك المسكين، فإباك أن تصدّق نفسك. ربّما انقلب المدحُ ذمًّا بتغيّر الظروف. هم لا يمدحونك أنت، بل يسجّلون إعجابهم بما تفعله.

اعلم جيّدًا أنّ ذلك من ستر الله عليك.

كُلُّ الأفكار تولد ضعيفة

وزادُها إمعان التفكير فيها، وتقليبها على وجوهها، والبحث في كيفية تنفيذها، ومعناها، وقيمتها العمليّة.

بهذا وحده تشُبُّ الفكرة وتقوى. وإلّا تموت وتنتهي.

ما من فكرة مستحيلة. إنّما هو طول إعمال العقل فيها الذي يجعلها ممكنة. وكلّما عَظُمَت كلّما طالت المدّة المطلوبة لإعمال العقل فيها.

حياتُك تعبّر عنك

فعن ماذا تعبّر؟

كثيرًا ما نُضلُّ أنفسنا بالتحدّث عن قيَمنا التي نتخيّل أننا نعيش بها. والحقُّ أننا -في معظم الأوقات- نكون بعيدين عن هذا الكلام. إذن، كيف نقيس قُربنا أو بعدنا منه؟

بالنّظر في حياتِنا اليوميّة، وما نختاره بشكل متكرّر. لا بما نختاره في المناسبات.

ما هان ما تكرّر. وكلّ ما هو بعيد هيّن، ولو عَظُم.

كلّ ما هو غير مسبوق مرهوب

بل مرفوض، ومُحارَب، وصعب، ويبدو بَعيد المنال.

إنَّ غيرَ المسبوق يتطلّب شجاعةً من نوع خاص. شجاعة أن تواجه أقرب النّاس إليك. مَن ساندوك في مشوارك الطويل حتّى الآن. تواجههم بطموحك ويسخرون منك، أو يصدّونك، أو يثبّطونك.

ولا بأس. فتلك علامة قيمة عملك. فلا يفتر عزمك!

مَن بطلُ القصّة؟

إذا نَوَيْتَ بَيع شيء ما، وقرّرتَ عرضَه للجمهور، أيّ قصّة تحكي؟

هل تحكي لهم قصّة المُنتج أو الخدمة وتفاصيلها؟ هل تحكي لهم المزايا التي يختصّ بها منتجك مقارنةً بمنافسيه؟ في هذه الحالة، يكون المنتج هو البطل.

نحنُ لا نُحبّ التعرّف على أبطال آخرين. في قصّتي، أنا البطل. لو قدّمتَ لي قصّة منتجك تصوّرني فيها أنّني البطل سأعيرك انتباهي. وإلّا فلن أكترث للمنتج أو لأي بطل آخر.

إنّ اختيار الجمهور كبطل لقصّة المنتج اختيار نادرًا ما نرى تطبيقه. الكلّ متمسّك بنفسه كبطل. فاز من ترك دَور البطولة للجمهور.

التعلّمُ السّماعي

أحد أكثر وسائل التعلّم فاعليّة، وأقلّها انتشارًا.

الكثيرون يقرأون. والكثيرون يشاهدون المرئيّات الهادفة. لكن قلّما تجد مَن يتعلّمُ سماعًا. على الرغم من كفاءة هذه الوسيلة. خاصّةً في تحويل الأوقات الميتة إلى استثمار حقيقيّ.

إنّ الوَقت الذي يقضيه أيّ منّا في طريقه من وإلى العمل/الدراسة/السّوق يكفي لدراسة فصل دراسي جامعيّ بأكمله أو يزيد.

أضف إلى ذلك الوقت الذي نقضيه في التّحضير للخروج من كيّ الملابس وارتدائها وتحضير الوجبات وما إلى ذلك.

أضف الوقتَ الذي نقضيه في مهام منزليّة مثل ترتيب الغرف وغسيل الأواني وغسل الملابس.

كلّ هذا الوقت يُهدرُ.

ضع سمّاعة في أذنك، وأنصت إلى كتاب صوتيّ، أو تسجيلات لمحاضرات تهمّك، أو بودكاست. سوف تجد أنّك تتقدّم أسرع من زملائك بكثير.

ربما هُم أمهر منك

لكن يمكنك التفوّق عليهم بالعمل لوقت أطول.

لا أحد يختار مخزون المهارات الذي يولد به. ولكن يمكنك اختيار حجم الجهد الذي تبذله. يمكنك تحويل نقطة الضعف إلى نقطة قوّة.

إذا أدرك الإنسان انحيازاته وحدوده استطاع التعويض عنها بضدّها.

لماذا نستمرّ؟

في الغالب تكون الإجابة هي: العادة. اعتدنا الشيء فنستمرّ عليه.

ليس سببًا جيدًا كفاية إن كان هو السبب الوحيد.

علينا إذن تحدّي ما اعتدناه. والتفتيش عن سبب وجيه للاستمرار. وإلا، فالتغيير.

الفرصة الذهبية للتغيير

في البدايات الجديدة، من المهمّ أن ننتبه إلى تغيّر عاداتنا. فعادةً ما يصحبُ كُلّ بداية تغيّرات عديدة في نمط حياتنا المعتاد، وبالتالي، تتأثّر عاداتُنا القديمة.

لو أردنا الحفاظ على بعض هذه العادات ينبغي علينا التخطيط لذلك. ولو أردنا بناء عادات جديدة فهذا هو الوقت الأنسب فعلًا.

إنّ كلّ بداية هي فرصة ذهبيّة لتتغيّر دون جهد كبير.

اللاقرار

أسوأ حالة تمرُّ بالإنسان.

اتّخاذ القرار —أيًا كان— أهمّ من اختيار القرار السليم.

الحركةُ أفضل من السّكون؛ ولو كانت في الاتّجاه الخاطئ.

سُرعان ما ستكتشف إن كنت تسير في الاتّجاه الصحيح ما دُمتَ تتحرّك.

وقوفُك على مفترق الطريق ساكنًا لن يُعلّمك شيئًا وسيؤخر حركتك.

ما عمَلُك؟

نُجيب عادةً بالمُسمّى الوظيفي. ثمّ نسترسلُ لشَرح عملنا في جُمَل طويلة ونُدخلُ فيها الكثير من الكلمات التي لا يفهمها غير العاملين في مجالنا.

نُجيبُ إجابةً —إذا شِئتَ— مُعقّدة جدًا.

ماذا لو اخترنا جوابًا بسيطًا مُختصرًا يشرحُ الغاية من عملنا فحسب.

كأن يقول المُعلّمُ مثلًا: أنا أساعدُ الأطفال على اكتساب المعرفة والعِلم عن طريق التدريس.

ويقول الطبيب: أنا أساعد النّاس على الشّفاء من العِلَل الجسديّة عن طريق الطّبّ.

ويقولُ موظّف خدمة العُملاء: أنا أساعدُ المُتّصلين على حلّ مشكلاتهم وتسهيل حياتهم من خلال معرفتي بالمُنتج الذي يستخدمونه.

هكذا نُضيفُ لعملنا معنًى أبعد من مُجرّد وظيفة. ونُسهّل على النّاس فَهم ما نقوم بِه.

عام جديد

في كلّ يَومٍ نبدأ عامًا جديدًا ولكنّنا لا نُدرك ذلك. من الصعب العَيش مع كُلّ هذا التّجديد. فجَرَت العادة على الالتزام ببعض المُناسبات مثل أعياد الميلاد وبدايات العامَين الميلادي والهجري وما إلى ذلك.

تمثّل هذه البدايات مَحطّات نراجع فيها أنفسنا،، ونعيد حساباتنا. نتظر للوراء متسائلين إن كان طريقُنا الذي نسير فيه هو الطريق المناسب. وننظر إلى الأمام لنفكّر في خياراتنا المُتاحة، ونقرّر أيّ السُّبُل يقودنا إلى هدفنا.

ماذا وجدت في الخلفيّة؟

وماذا قرّرتَ لما سيأتي؟

وأيّ المسالك اخترت لليَوم؟

وحدة بناء الشخصية

كُلّ قرارٍ نتّخذه هو بمثابة لَبِنة في بناء شخصيّتنا والإنسان الذي سنكون.

لَبِنة لبنة، تتكوّن.

استهانتك بواحدة منها كاستهانتك بشخصيّتك بالكامل. لا قرار أقلّ من أن يؤثّر. لا اختيار لا يستحقّ الاهتمام.

الأمرُ شاقّ. والمهمّةُ صعبة.

ولكنّك تستطيع.

لا تبدأ يومَك

بنشرات الأخبار.

بفيلمٍ أو مسلسل.

بتصفّح الإنترنت بلا هدف واضح.

بالبقاء في السّرير ساعات متتالية.

بدون وجبة الإفطار.

على عجَل.

كيف تبدأ يومك؟

ابدأ بتعلّم شيء جديد.

ابدأ بإحصاء بعض نِعَم الله عليك.

ابدأ بالنّظر فيما تملك، واستشعر قيمته.

ابدأ بابتسامة.

ابدأ بجُملة تشجيعيّة لنفسك.

ابدأ بالاستماع إلى معزوفة تحبّها.

ابدأ بوجبتك المُفضّلة.

ابدأ بشيء إيجابيّ.

كما تبدأ، يكون يومُك. فاختر بدايتك.

الإنسانُ المقاومة

يظلُّ الإنسانُ يتردّدُ بَين نقيضَين. يميلُ لأحدهما حينًا، وللآخر أحيانًا.

لا ندري مَن نحنُ حقًّا. أيُّ الحالَين يُعبّرُ عنّا؟

إنّما المقاومةُ هي الإنسان.

ويُعرفُ الإنسان بمدَى مقاومته.

ما القلق؟

خَوفٌ مِن مُستقبل مجهول. نتخيّل فيه المسارَ الأسوأ للأحداث.

قد تكون احتمالية هذا المسار السيء ضئيلة جدًا، ولكنّها تسيطر على أفكارنا بشدّة. رغم غياب السبب المنطقيّ، فإنّ القلق وسيلة حماية ضدّ الألم.

يعملُ القلق على تجنيبك المواقف التي قد تشكّل خطرًا عليك بشكلٍ ما. القلق شعور طبيعيّ، ومطلوب.

لكنّه يُبالغ في التشاؤم. فعلينا الانتباه لذلك، وتقنينه بشكلٍ ما. عن طريق تذكير أنفسنا باحتمالات المسارات المختلفة.

اخدع نفسَك

إن استطعتَ، لتدفعها للأمام!

في بعض الأحيان، يسألنا شخص نحبّه إن كان به عَيبٌ يمكنه تحسينه. نُجمّلُ له الكلام، ونبحث عن طريقة مناسبة نخدعه بها دون أن نكذب كذبًا صريحًا.

مُحاولين بذلك عدم إحساسه بالإحباط الذي سيؤدي إلى نتيجة عكسية.

ولكننا لا نفعل ذلك مع أنفسنا. نطلب من أنفسنا ما لا نطلبه من النّاس.

في الصُّدفة

ألف حكاية محتملة. تختار منها ما يناسبُ هَواك. ولا تدري —ولا يمكن أن تدري— إن كان ما اخترته حقًّا أم خيالًا.

ولا يهمّ؛ فما اخترته أنت حقٌّ بالنسبة إليك. وعليه ستبني بقيّة حياتك.

فانظر أيّ حكاية تختار.

تفاوض مع نفسك

وكأنّك شخصان.

اعرف مفاتيحك. واعقد مع نفسك صفقات رابحة.

ما تفعل وما لا تفعل. المكافآت والعقوبات. استغلّ هذه المعرفة في دفع السلوك الذي تريد.

التزامُك بالقَيدِ يُحرّرك منه

إنّ الحرية في تنفيذ العمل كما نشاء هي حقّ نكتسبه بعد التّعب والتحضير والالتزام بالعمل كما كُتِبَ.

إنّ الإبداع حقّ يُكتسَب وطريقُه الالتزام.

بطريقةٍ ما، التزامك بالقَيد يُحرّرك منه.

كيف تصيبُ هدفًا لا تعرفه؟

الجواب: لا يمكن.

كيف تتقدّم وأنت لا تعرف وِجهتك؟

الجواب: لا يمكن.

ابدأ بتحديد وِجهتَك، واختر هدفك بوضوح.

ثمّ تعرّف على مكانَك في الخريطة، النقطة التي تقف فيها الآن.

ثمّ هناك أكثر من طريق للوصول. اختر واحدًا، واسلكه بخُطًى واثقة.

ثمّ قيّم مكانك باستمرار. ولاحظ الفرق بين انحناءات الطريق التي تقودك في النهاية إلى نفس وِجهتك، وانحناءاته التي تُبعدك عنها تمامًا.

قلّما تجدُ طريقًا مستقيمًا. فلا تبتئس بالانحناءات التي تقبل التصحيح لاحقًا.

ولا تستمرّ كثيرًا في طريق لا يقودك حيث تريد.

ولا بأس بتغيير الوِجهة إذا اتّضح لك أنّ اختيارك الأول لم يكن الأنسب.

إلامَ تلجأ؟

حين تضيق بك نفسُك، وتنفد طاقتُك، وتشعر بأن نال منك التعب، إلامَ تلجأ؟

ثمّ فكّر. كيف تُفيدك هذه الملاحظة؟

من أنت؟

في كُلّ اختيار، تتحدّدُ هوّيّتك. مَن تكون؟

مَن تُصبح بهذا الاختيار؟ مَن ستكون لو اخترت الطريق الآخر؟

أنت لستَ هويّة محددةً سلفًا. أنت حيّ. تتكوّن كلّ يوم.

هل يستحقُّ العالَمُ فنَّك؟

سؤال خاطئ.

هل يستحقُّ فنّك الظهور للعالَم؟

سؤال خاطئ كذلك.

ليست المسألةُ هنا مسألة استحقاق. إنّما مسألة قدرة.

هل تستطيع تقديم فنّك للعالَم؟ إن كانت الإجابة نعم، فقد أجرمَ في حقّ نفسه، وفي حقّ العالَم من كتم فنَّه.

أخرج فنَّك للنّور. فبهذا فقط يشعر مَن هم مثلك بالأُنس. وبهذا تجدُ أنت ونيسَك. وبهذا نجد جميعًا أنَّ الحياةَ تستحقُّ أن تُعاش.

اختبر نفسك

لا تتعلّم فقط. ينبغي لك استخدام ما تتعلّمه والبحث عن تطبيقات عمليّة له.

أبدِع.

اخلق شيئًا جديدًا.

لا تستسلم للخوف.

ضع أفكارك على أرض الواقع واختبرها.

اخرج بما صنعت للجمهور وانتظر تفاعلهم معك.

تعلّم من نتيجة التفاعل.

أعد الكَرّة.

قبل خطّ النّهاية

يُسرعُ الخَيل ويبذل أقصى ما عنده حتّى يصل.

قبل خطّ النّهاية، يشتدُّ العَزم، وتزيدُ الهِمّة.

قبل خطّ النّهاية، إيّاك والتخاذل. وسَل نفسَك: ماذا ستترك خلفك؟

الأُلفة غير الراحة

يُقال: اخرج من منطقة الرّاحة. والأَولَى أن يُقال: ابتعد عمّا تألَف.

فكثيرًا ما يكون ما نألفه غير مريح، وأحيانًا يكونُ عذابًا. ورغم ذلك، كثيرًا ما نُفضّل ما نألفُ على ما نجهل.

كيف وقد ألِفنا العذاب؟! لا أدري.

ولكن نقول بالعامّيّة: “الي تعرفه أحسن من الي متعرفوش”. بِئسَ ما قيل!

بل اهرب إلى المجهول. فِرَّ من عذابك المألوف. ابحث عن الأفضل. زادُك إيمانُك بربّك الكريم. تشبّع بالرّجاء. أقصِ الخَوف. غلّب رجاءك على خوفك.

فشل قبل أن يبدأ

مَن لم يُهيّئ لنفسه ظروف النّجاح.

من أراد الاستمرار فتّشَ في تصميمه لبيئته. هل تساعده اختياراته لما حوله على النجاح؟ أم تودي به في حفرة الفشل؟

إنّ التأثير المباشر للبيئة التي نختارها لأنفسنا هو مفتاح الاستمرارية.

يبدأ تصميمنا للنجاح من اختيار الهدف، ثمّ اختيار الطريق المؤدّي إليه، وساعة سلوكنا هذا الطريق، ومن أيّ جهة نأتيه، وبعد أيّ عمل نبدأ فيه، والصُّحبة المعينة، والمشاعر الآنيّة.

كلّ واحدة من هؤلاء تلعب دورًا في استمرارنا. ومَن لم ينتبه إلى واحدة منها أو كلها أساء في نفسه الظنّ، وحَكَمَ على نفسه بالفشل، وما كان منه إلّا أنّه قد فشل قبل أن يبدأ ما لم يُهيّئ الظروف.

انظر في نفسك

كيف تفهم العالَم من حولك، والنّاس، ما لم تفهم نفسك؟

كيف تحكُمُ على بواعثهم التي لا تستطيع معرفتها على وجه اليقين وأنت لم تفتّش في سريرتك ولم تفهم بواعثك؟

كيف تحسّن علاقتك بالنّاس وأنت لم تتصالح بعدُ مع نفسك ونزعاتك؟

كيف تحقق ذاتك وأحلامك، وأنت لم تعرف بعد كيف توازن بين ميولك وطموحك؟

الخطوة الأولى دائمًا هي أن تنظر في نفسك.

فماذا تنتظر؟

افعل ما تحبّ

فقط لأنّك تحبّه.

لا يهمّ ما ستجنيه فيما بعد. لا يهمّ كم من المال ستكسب. ولا يهمّ إن كنت ستستمرّ طوال حياتك أم لا.

المهم أنّك تشعر بالسعادة حين تفعل ذلك.

اعرف أولوياتك

اعرف أولوياتك من أفعالك لا من كلامك.

فيم تقضي معظم الوقت؟ وفيم تنفق أكثر مالك؟ وفيم تُبلي صحّتك؟

بهذا تعرف أولوياتك الحقيقية.

يا مسكين

لو لم تسأل نفسَك: لِمَ فعلتُ كذا؟، مَن سيسأل؟

لو لم نُفتّش عن بواعثنا بأنفسنا، فمَن سيُفتّش؟

لا تحسبن أنّك تفهم نفسك جيّدًا ما لم تفهم بواعث أفعالك، وما يُحرّكك، ومتى يحرّكك، وكيف يحرّكك.

ولا تحسبن أنّك تملك نفسَك وأنت لا تفهمها.

لو أصبحتَ كُلّ النّاس

كيف سيؤثّر هذا على العالَم؟

لو كلّ الناس أنت، ما هي الصفة السائدة في العالَم؟ هل سيتطوّر أم يتأخّر؟

ماذا سينقصنا؟

ما الذي سنبرع فيه؟

دواء الشخصية السحريّ

لو قلتُ لك أنّ هناك دواء جديد يمكّنك من رفع قدرتك في صفةٍ ما إلى ١٠٠٪؜. ولكنّك لا يمكن أن تتناول منه سوى حبّة واحدة، أيّ صفة ستختار؟

الشّجاعة، المواجدة، الصّبر، الأمانة، الصدق، … إلخ.

كيف ستؤثر هذه الحبّة على حياتك؟ ما هو الأثر الإيجابي الذي سينتج عن هذه التجربة؟

ما الخطوة الأولى لتنميها ولو بنسبة ١٪؜؟

ما الذي يمنعك من العمل على هذه الصفة الشخصية اليوم؟

هل ترى أنّ الأثر يستحقّ المحاولة؟

لتعرف من أنت

ينبغي لك معرفة مَن لست أنت.

في أغلب الأحيان، يكون ذلك أسهل من معرفة من أنت.

ابدأ بتصفية الاحتمالات الخاطئة.

سؤال

ماذا ستفعل لو علمت أنّ لديك ٢٠ يومًا فقط في هذه الدنيا؟

٢٠ يومًا مدّة ليست قصيرة جدًا وليست طويلة جدًا. رُبّما تكون كافيةً لتودّع مَن تُحبّ، وتترك أثرًا ذا قيمة في العالَم.

ما هو هذا الأثر الذي ستختاره؟

ابحث عن السّكينة

لا عن الرّاحة.

السّكينةُ مقرُّها القلب.

وكلّ ما يقرُّ في القلب لا يعرفُ الظّروف، وإنّما ما تُمليه عليه أنت.

رفقًا بنفسك

حين تنفدُ طاقتك، حاول أن تترك ما تستطيع، وتشحنها قبل ممارسة باقي المهام. بعد يوم طويل من العمل، وزحام من المهام العاجلة، والطوارئ، من المهم أن ترتاح.

إنّك لو حاولت في هذه الظروف القيام بمهام أخرى ستجد أنَّك ستفقد أعصابك بسهولة، وستملّ بسرعة، ولن تُنجز عملك بنفس الكفاءة لو كُنتَ في نشاطك.

أحيانًا لا يكون لدينا الخيار، فنفعل ما يمكننا بما لدينا. ولكن في الكثير من الأحيان ينبع الضغط من أنفسنا لا من الضرورة.

فَرفقًا بنفسك.

اختر معاركك

هناك الكثير من الإصلاحات الممكنة في هذا العالَم. أكثر من قدراتك ولو عشتَ مئة عام.

ليست الحكمة في معرفة كلّ ما يحتاج إلى إصلاح. وإنّما في معرفة كلّ ما يمكنك إصلاحه.

اختر معاركك بحرص. إذا خُضتَ كُلَّ المعارك، خارت قواك ولم تفُز في أيّ منها.

مَن فارسُ أحلام حلمك؟

إذا أردتَ الزّواج بفتاةٍ ما، فمن الذّكاء أن تبحث عن الصّفات التي تُحبّ هي أن تكون في زوجها المستقبليّ وتنمّي هذه الصفات. بهذه الطريقة، ستقع في حبّك بسهولة.

ماذا لو فكّرت بنفس الطريقة في وظيفة أحلامك؟ مَن هو الشخص الذي تبحث عنه هذه الوظيفة؟ مَن هو فارس أحلامها؟

لكي تظفر بحلمك —الفتاة، الوظيفة، الصفقة،…إلخ— كُن فارسَ أحلامه.

بقدرٍ ما

كُلٌّ منّا شيطان بقدرٍ ما، ومَلَكٌ بقَدرٍ ما، وطيّب بقدر ما، وشرّير بقدر ما، وماكر بقدر ما، وذكيّ بقدر ما، ونقيّ بقدر ما، وسريع بقدر ما، وبطيء بقدر ما.

وفي ظروف ما، أمين. وفي أخرى، يخون الأمانة.

وفي وقتٍ ما، نزيه. وفي وقت ما، يسرق.

وفي مكانٍ ما، لم نكن فخورين بما فعلناه. وفي آخر، كُنّا في غاية الفَخر.

هوّن عليك رأيك في غيرك. وانظر في نفسِك تجد ما وجدته فيهم، ولو بقدرٍ ما.

طارد خوفَك حيثُ تجده

لا نحكمُ على التصرفات والقرارات بالنتيجة التي تؤول إليها. فالمآلات يعلمها الله وحده. وكُلُّ ما هو غَيبٌ رهان على الأمل.

تُبنى القراراتُ على دوافع العمل وبواعثه.

هل تنتظرُ بدافع الخوف وتستسلم لما تألف وتهرب من المجهول؟

هل يغلبُ خوفُك رجاءك؟

هل تستسلمُ لمحدودية الموارد، وتحصرُ الخيرَ في مكان واحد أو طريق واحد لا تعرف سواه؟

هل يدفعك كُلّ ما تتخيّله من مزايا فيما تعرف أم أنّ ميزته الوحيدة أنّك تعرفه؟

قال الشاعرُ: إذا احتار أمرك في معنيين ولم تدر أيما الخطا والصواب، فخالف هواك فإنّ الهَوى يقودُ النّفوس إلى ما يُعابُ.

طارد خوفَك حيثُ تجده؛ أنّه نَجمُكَ الشّماليّ.

انظر لحالك

وكما أنّ النّظر في حال النّاصح مطلوب حين يُلقي علينا النّصيحة؛ نتعرّف من حاله إن كان صادقًا وإن كانت مُجدية، فإنّنا يحدر بنا حين ننصح الآخرين النظر إلى حالنا.

نتعرّف منه ما إذا كنّا صادقين، وما إذا كانت النصيحة مُجدية.

الغائب الحاضر

ماذا سيفقد النّاس حين ترحل؟

ماذا سيذكر الناس حين ترحل؟

ما هو الإرث الذي ستتركه خلفك؟

مَن سيدعو لك؟

ماذا أضفتَ لهذا العالَم؟

هل سكون حاضرًا في قصّة أحدهم بعد غيابك؟

تخلّص من المُنغّصات اليوميّة

مهما صَغُرَت؛ ما هان ما تكرّر.

لا بأس ببعض المهام التي لا تُتعب أعصابك مرّةً كلّ شهر. ولو كانت تأخذ من وقتك يومًا. ولكن ٣٠ ثانية يوميًا من مُنغّص ما أمر لا يُسكت عنه.

صعوبةُ فَتح باب البيت. مفتاح النّور الذي لا يعمل. جهازٌ بطيء بدون داع تستخدمه كلّ يوم.

هذه الأمور التافهة لها أثر تراكميّ خطير مع مرور الوقت.

سهّل لنفسك يوميّاتك ما استطعت، تنعَم.

التزامُك بالعادات مسألة ترتيب

حين نفشل في الالتزام بعادة معيّنة، نعتبر أنفسنا فاشلين، وضعيفي الإرادة.

الحقّ أنّ المشكلة في ترتيب هذه العادة، أو مقدارها، أو مكانها في يومك، أو الدمن الذي ترغب في الالتزام بها فيه. إن الظروف المحيطة بالعادة هي التي تحدّد مدى التزامك بها.

لو فشلت في الالتزام، فكّر في ظروف العادة التي اخترتها. ربّما لم تُصمّم ظروفك للنجاح.

ماذا تفعل حين تودّ السفر من مكان لآخر؟

هل تنتظر أن ترى الطريق كلّه قبل أن تتحرّك؟ أم أنّك تركب سيارتكوأنت لا ترى سوى أمتار قليلة أمامك، ولكنّك كلّما تقدّمت في الطريق تكشّفت لك مساحات لم تكن ترها قبل تحرّكك؟

إنّنا حبن نبحث في أهدافنا، نقع كثيرًا في فخَّين. ضعف البصيرة، وفقر الخيال. إنّ بصيرتنا المحدودة قد لا تمكننا من رؤية الطريق بأكمله حتّى النهاية. وخيالنا الضعيف لا يمكّننا من تخيّله. فنستسلم لفكرة أنّنا لا يمكننا السّفر. وهي فكرة خاطئة.

والدليل أنّنا لو حاولنا تذكّر كُلّ هدف حقّقناه بالفعل من قبل، سنجد أنّنا لم نكن نملك البصيرة الكافية منذ البداية، ولكنّنا صبرنا على الشّكّ، وعدم اليقين، واستعنّا بمصابيح محدودة المَدى، وتقدّمنا رغم الخَوف في مَساحات نجهل ما تخبؤه لنا. ثمّ وصلنا.

ومن هنا، يمكننا الاستعانة بهذه التجارب السابقة كوقود لخيالنا فيما سيأتي. تمامًا كما نفعل ونحن على طريق السفر لبلدة لم نزرها من قبل. نستعين بخبراتنا القديمة لتمدّنا بالأمل. أملُ أننا سنصل ولو بعد حين.

ابحث عن النِعمة

إنّك حين تستشعر النِّعَم وتبحث عنها، وتُفتّش عن أسباب الشُّكر، تزدادُ الأسباب، وتتوافر النِّعَم، وتتفتّح لك أبواب السّماء.

اكتُب كلّ نعمة تخطر ببالك. درّب عقلك على التقاط الخَير.

مَن فعل، زادَه الله من فَضله.

ما قصّتك؟

ما الذي جعلك أنت كما أنت اليوم؟

ما قصّتك؟

إنّها ليست قصة واحدة يعرفها الجميع. لم تبدأ بواحد زائد واحد يساوي اثنين.

إنّ كلّ القصص التي تبقى معنا هي قصص مختلَقة. ألّفناها وصدّقناها حتّى تتماشى مع ما نعتقد. ولا بأس؛ ليس بالإمكان غير ذلك.

فاختر قصّتك بحذر. واختر ما ينفعك.

فَسيلة

“إذا قامت السّاعة وفي يد أحدكم فسيلة، فليغرسها”
— حديث شريف

هل ستُثمر هذه الفسيلة؟ كلّا.

هل سينتفع منها أحد من البشر؟ كلّا.

فلماذا إذن؟

لماذا نغرس ما لن ينتفع به أحد وما لن يُثمر؟ ببساطة، لأنّنا نستطيع.

لأنّنا سنحاسب على السّعي لا على الناتج.

لأنّنا لو لم نغرسها، فقد قصّرنا.

فقط لأنّك تستطيع، وجب عليك العمَل.

فإن كانت في يدك فسيلة، ولم تقم السّاعة بعد، ولا تعرف بعدُ أتثمر أم لا، أتبخل بها؟ إنّك مأمور ألّا تبخل بها مهما كانت النتيجة المتوقّعة. فاغرسها.

حكاية شمعة

شمعةٌ واحدة تكفي لإضاءة العتمة. في مكانها على الأقلّ. وكلّما تحرّكت، أضاءت معها شموع كانت تنتظر لهبًا يشعل حماسها الكامن.

فتصيرُ الدّنيا كلّها نور بسبب شمعة.

قالت الشمعةُ في صغرها للكبريت الذي أشعل فتيلها: الكَونُ مُظلم. مَن أنا لأغيّر العالَم؟

فأجابها الكبريت: ومَن غيرُك يغيّره؟

السِّيَر الذّاتية

كتبَ كُلّ من حقّق ذاته كتابًا أو دوّن مذكّراته. تملأ هذه الكتب رفوف المكتبات الورقية والإلكترونيّة. وتباع على الأرصفة. وقليلًا ما نقرأ!

كيف تعرف أنّ فلانًا هذا أغنى أغنياء العالم قد كتب كتابًا يحكي فيه تجربته ولا تترك ما بيدك لتهرول إليه؟

كيف تعرفُ أنّ فيلمًا يحكي قصّة صاحب أكبر الشركات قد بدأ عرضُه ولا تشاهده؟

اعرف عن الثراء، يأتيك.

مَن المُتكلّم؟

إن كنت تبحث عن الثراء، لن تحاول مقابلة فقراء البلدة جميعًا، أليس كذلك؟ نسألُ الطبيب النّصيحة ولا نسأل المريض عن العلاج.

إن كان الشخصُ غنيًا وتريد الغنى، أو سعيد ا وتريد السعادة، فاسمع وانتبه. ثمّ نفّذ ولو لم يكن بالنسبة إليك أمر منطقيّ تمامًا. فالنتيجة واضحة على أي حال.

غَريبٌ في المرآة

في حالتنا العاديّة، نُحبّ أن نظنّ أنّنا عُقلاء.

ولكن بمجرّد تملّك شعور ما منّا، نتحوّل.

الجوع، الغضب، الإثارة الجنسيّة، اليأس…

يا مسكين

ألم يرعًكَ صغيرًا وأنت لا حول لك ولا قوّة؟ لم تكن تعرف بعد ما هو التفكير، وما هي دائرة تأثيرك، التي كانت محدودة جدًا. ولم تكن تفهم ما هو الرزق، وما هو العمل، وما هو السّعي.

لم تمت؛ رعاك.

ألَم يرعَكَ وأنت في بطن أمّك؟ وسخّر لك جسدها غذاءً لجسدك.

أما وقد بدأت تُدرك، وبدأ عقلك الواعي في التكوّن، تحسب أنّك تملك فيما لا تملك. وتسهرُ تُدبّر لنفسك وتخطّط وتفكّر. تحمل هَمّ الرزق، وهمّ السوق، والأسعار، والنفقات.

غفلت عنه. فانتبه.

يقول ابن عطاء الله السكندري في كتاب التنوير في إسقاط التدبير: واعلم أنّ الله قد أمرنا أن نأتيَ البُيوت من أبوابها. وبابُ تدبير الله لك هو إسقاط تدبيرك منك لنفسك. فيكون التّدبير في إسقاط التدبير.

فافهم.

لكُلٍّ قصّته

لكلٍّ نَصيبه. يلعبُ الحظُّ دورًا هامًا في حياتنا.

منّا مَن وُلد في صحّة وعافية وغِنى. ومنّا مَن وُلد بتحدّيات مادّية وصحّية أو بإحداها.

هناك مَن أسعفه الحظّ ليعيش مع أبويه ويكبر تحت رعايتهما. وهناك من كان ذلك عينه هو سوء حظّه. وهناك من لم يرهما.

لكلٍّ منّا قصّة. ونحن لا نستطيع معرفة كيف كانت لتختلف قصّتنا لو اختلف حظّنا. البحث عن نصيب ليس لنا هو صورة من العَبَث.

ما نستطيع فعله هو استغلال ما نملك، وما ساعدنا حظّنا للحصول عليه.

أن ننظر لما في أيدينا، ونبحث عن فوائده، ونبحث عن توسيع دائرة تأثيرنا.

إلامَ تتطلّع؟

قد يكونُ أحد المعايير التي نستطيع تقييم الإنسان من خلالها هو ما يتطلّع إليه.

ماذا يتمنّى؟

كيف يرى مستقبله الخاص؟

فيمَ يسعى؟

لا شكّ أنّ الإنسانَ الطَّموح الذي يُطلقُ لخياله العنان ويبحث عن تغيير شيء ما في هذا العالم الكبير لا يستوي مع الإنسان الخامل الذي يعيش ليأكل وينام، ولا يرى أبعد من يومه هذا.

إنَّ قوّة الخَيالَ خصلة من خصال النّاجحين، ولو لم يبدُ وضعهم الحالي دليلًا على ذلك.

رُبّما

تنجح أو تفشل.

يحدث ما ترجوه أو لا يحدث.

تقابل الشخص الذي تنتظره أو لا تقابله.

تستطيع أو لا تستطيع.

ربّما. كلمةٌ تفتحُ أبواب الأمل والخوف.

فمَن غلّبَ أملَه على خوفه فاز.

القويّ

القويُّ مَن لا يخشَى الظّهور ضعيفًا عند الضّرورة.

إن أخطأ، اعترف. وإن أصاب لم يغترّ.

يؤدّي الحقوق. ويتحمل المسؤولية.

كيف أصبحت؟

أو ربّما الأجدر بنا أن نسأل: كيف تصبح؟ باعتبار أنّنا نتكوّن في كلّ يوم، ومع كلّ قرار نتّخذه.

في كلّ لحظة، من نكون؟ هل نكون الإنسان الطّيّب؟ هل نكون إنسانًا يتعلّم وينمو؟ هل نكون إنسانًا لا مُبالٍ؟

في كلّ لحظة، نتكوّن باختيارنا. نرسم في لوحة أعمارنا ما نشاء. نُخرجُ مشهدًا من مشاهد فيلم حياتنا. نكتب فصلًا في رواية رحلتنا في الدنيا.

فماذا نكتب؟ وأي دور نلعب؟ وأي شكل نرسم؟ وأيّ قصّة نحكيها؟

ما الذي لا تفعله؟

إنّ أولوياتنا تتحدّد بما لا نفعله كما تتحدّد بما نفعله. اختيارنا ألا تقوم بفعل ما يُعبّر عن شخصيتنا وقناعاتنا.

كما أنّ ما نختار أن نفعله يحدّد ما لا نفعله. فاختيارنا —مثلًا— مشاهدة فيلم ما يعني أنّنا لن نقضي تلك الساعتين في القراءة أو العمل أو محادثة الأصدقاء.

اختيارنا أن نقضي وقتًا أطول في العمل يعني أنّنا سنقضي وقتًا أقلّ في المنزل.

ذهابُنا في رحلة مع الشركة يعني عدم ذهابنا مع رحلة الأهل التي تصادف أن تكون في نفس الوقت.

حين نحاول التعرّف على النّاس، فلننظر فيم لا يفعلون، كما ننظر فيما هو واضح أمامنا أنّهم يفعلونه.

وكذلك حين نحاول التعرّف على أنفسنا.

ما التَّرَف؟

انتشرت صورة لمواطنين ينتظرون ركوب الحافلة في جوّ حارّ كُتِبَ عليها: يُزعجك أنّ كلّ هذا من أجل حياة عادية فحسب.

وكأنّ الإنسان ذا السّاقين والقدرة على المشي والعمل والانتظار وتحمّل الحرّ يعيش حياةً غير مُترفة، عادية!

فما التّرَف؟

تحمّل؛ الحياةُ احتمال

احتمال الصّعب. واحتمال الألم. واحتمال الضّيق. واحتمال المشقّة. واحتمال المعاناة. واحتمال ما تكره.

هذه هي الحياة التي أُعطيتَها

رُبّما تتمنّى حَيَوات أخرى. رُبّما تحلُم بغير ما لديك. ولكنّك —بهذه التمنّيات والأحلام— تُعذّبُ نفسَك، وتسلبُها امتنانَها وقوّتها.

إن حياتَك هي الحياة الوحيدة التي ستحصل عليها في هذا العالم. خَيرٌ لك استغلالها.

تجريدُ المواقف

في أيّ تفاوض، يتحوّل النقاش بسهولة من حوار هادف إلى دفاع غير موضوعيّ عن وجهات النّظر.

ومن المفيد دائمًا قبل اتّخاذ قرار ما، أو الوصول إلى اتّفاق فيما يخصّ الوضع الرّاهن أن نتجنّب الحديث عن الوضع الراهن. ونحوّل مسار الحديث إلى “المُجرّد”. ونناقش المبدأ العام أولًا.

ثمّ —بعد الوصول إلى اتّفاق على المبدأ— نُطبّق ما اتفقنا عليه على الوضع الراهن.

كثيرًا ما سنجد أنّ ما كنّا نسعى إليه ناتج عن تحيّز ما، أو اندفاع عاطفيّ.

وبتجريد الموقف نستطيع أن نتبيّن الحقّ.

اطلُب تَجد

ولكن جدّ في الطلب. واسع بصدق. واطلب بصدق. واجتهد؛ تجد مُرادَك.

وهو ما قد فعلتَه من قبل مرّات ومرّات.

وهو ما ستفعله في المستقبل. وخير لك أن تفعله عامدًا متعمّدًا، دارسًا مُجاهدًا.

ليس هيّنًا ما تكرّر

مرّة واحدة قد لا تهمّ كثيرًا.

ولكنّ تكرار الأمر يعظّم من شأنه. سواء كان خطأ تكرّر، أو فعلًا حسنًا تكرّر.

كلّ ما يتكرّر مهمّ، مهما صَغُر في الحجم أو الوقت أو التكلفة.

فرق كبير بين أن تهتمّ وأن تلتزم

قد تهتمّ بالرياضة. ولكن التزامك بممارستها أمر آخر.

قد تهتمّ بالسّياسة. لكن التزامك بدراسة القانون والمسائل الدولية والعمل بها لتصنع فارقًا حقيقيًا أمر آخر.

قد تهتمّ بفتاة تُعجبك. لكن الالتزام الذي يتطلّبه الزواج منها والحبّ العميق الذي يجب أن يتمثّل في أفعال قد لا تكون على هواك في كثير من الأحيان أمر آخر.

فرّق بين ما تهتمّ به، وما تلتزم به.

مَن درّب نفسَه على الالتزام فاز.

الأفكار السّيّئة تفوز

مَن صاحب الحقّ في الحكم على فكرة ما بأنّها سيئة؟

كُلُّ اختراع نعيشه اليوم كان فكرةً سيئة في نظر بعض الناس يومًا ما.

نقول على فكرة أنها سيئة حين نتوقّع فشلها، أو حين تفشل. ونحن مُضِلّون في الحالَين.

لم أستطع بعد

تختلف تمامًا عن لا أستطيع.

ليس بعد تعني أنّ هناك أمل. ستستطيع لو حاولت.

أما لا أستطيع، فهي قاطعة وكأنّك لن تستطيع أبدًا.

التخلّي مرّة

قد يكون كلّ ما تحتاج لتتخلَّ إلى الأبد.

تسري القاعدةُ على العادات الحسنة والسيئة على السواء.

كلّ ما تحتاجه لتتوقّف، هو أن تتوقّف اليوم.

كلّ ما تحتاجه لتستمرّ هو أن تستمرّ اليوم.

ضَعها في جملة مفيدة

تعوّدنا ونحنُ صغار أن نُسأل في المدرسة: ضع كلمة كذا في جملة مفيدة. وهو تمرين حَسَنٌ يا حبّذا لو نستمرّ عليه في كبرنا كما تعلّمنا.

حين نقول: عَين. ونسكت. لم نفهم المقصود منها. أعَين ماء؟ أم عيننا التي نبصر بها؟ أم فلان بعينِه؟ إنّنا بحاجة إلى سياق ليستقم لنا المعنى.

وكذا في أحوالنا اليوميّة. نسألُ: هل نعفو؟ والجوابُ عادةً أنَ العفو مستحبّ. ولكن هل نعفو عن سارق سرق مرّتين فنعوّده السرقة والنجاة من العقاب؟

هل نعفو عمّن تأخر عمدًا عن موعده دون مسوّغ وهو يعلم أن هناك من ينتظره وأنّ الوقت الفائت لا يُعوّض؟

هل نُحارب؟

بل نتجنّب الحرب ما استطعنا. ولكن: ألا نُحارب من اغتصب بيوتنا؟ ألا نُحارب من يفسد في الأرض؟

هل نُحبّ؟

نعم.

بدون سياق. الحُبّ مطلوب في كلّ سياق. في السّلم وفي الحرب. مع الطيّب ومع الشّرير. مطلوب إذا عفونا وإذا عاقبنا.

الحُبّ لا سياق له. هو جملةٌ مفيدةٌ من حرفين.

قيود الاختيار

في كلّ خيار، حدود تحكمه وقيودٌ تقودك إليه أو تقودك مِنه.

إنَّ ظروفنا تؤثّر على خياراتنا المتاحة. فما أُتيح لغيرك ربّما لا يكون خيارًا أمامك أصلًا.

قدّمت الحياةُ لكُلِّ واحد فينا مجموعة من الخيارات بناء على ظروفه الشخصية المتفرّدة، التي لا تتشابه مع ظروف الآخرين. والفَطِنُ مَن عرف هذه القيود على حقيقتها.

فكَم من قيدٍ وهميّ لا أساس له، ونحن به مؤمنون!

على الرغم من محدودية الخيارات، إلّا أنّك لا يمكنك التيقّن من أنّك قد عرفت كلّ ما أُتيح لك. وعلى الأرجح، هناك خيار لم تكتشفه بعد.

إن لم تكُن راضيًا عن خياراتك التي عرفتها، استمرّ في البحث، تحد ما لم تعرفه. وارضَ بالقيد الذي كُتب لك، والقيد الذي اخترت، تزدَد حُريّتك.

متى ستكتفي بمحاولاتك الفائتة؟

وتستسلم.

متى ستتوقّف عن تعليم طفلك المشي؟ لقد سقط كثيرًا وفشل عشرات المرّات. متّى تكتفي وتفقد الأمل؟ الجواب: لن تفعل حتّى يمشي.

فلمَ لا تعامل أهدافك كما تعامل أهداف الطفل؟

لا نبرح حّتى نصل.

ماذا لو تحدّثتَ مع روبوت؟

هل ستشعر باختلاف؟

يُناقشُ ت(تِم هارفُرد) الفكرةَ في البودكاست Cautionary Tales.

إن أمعنتَ التفكير، ستجد أنّ أكثرَ محادثات البشر سطحيّة لدرجة أنّه من السهل على الروبوت خداع الإنسان والتحدّث معه كتابيًا على أنّه إنسان مثله.

أمرٌ مؤسف أن نكون فاشلين في خَلق محادثات عميقة، وهادفة، لدرجة أن يخدعنا روبوت من بضع مئات من سطور البرمجة ونحسبه إنسانًا.

أظنّ أنّ السؤال التالي جدير بالتأمّل: كيف يختلف الحديث معك عن الروبوت؟

إتقانُك إخراج العمل جزء من العمل

من المهم أن تقوم بعمل جيّد من حيث الجودة. ومن المهم كذلك أن تخرج هذا العمل الجيّد في صورة بهيّة حتّى يلفت الانتباه.

تختلف الأعمال حسب الغرض منها. وربّما ذلك هو ما دعا البعض لاعتبار شكل العمل أهمّ من العمل نفسه. في بعض الأحيان، يكون الأمر كذلك. لكن في أغلب الوقت، تكون كيفية تخريج العمل أحد المفاتيح.

في الحُبّ

في الحُبّ، بعضُ الخصام دليل على الحُبّ العميق، والثّقة في قوّة العلاقة.

فلو خاف المُحبّ فَقدَ حبيبِه تجنّبَ الاختلاف معه. يخشى فُقدانه.

أمّا لو تيقّن من قوّة الصّلة بينهما، ثارَ ولَم يهتمّ، وخاصم ولم يهتمّ، وابتعد —قليلًا— ولم يهتمّ. وهو في كلّ ذلك مُطمئنٌّ لحبيبه، راجيًا العَودة.

عبّر عن ذلك العقّاد تعبيرًا جميلًا فقال في “سارة”: “وكانا في عنفوان الهوى يتشاجران ولا يُباليان الشجار، ويتغاضبان ولا يجفلان من الغضب، ويختلفان ويُلحّان في الخلاف ولا يتحرّزان من الخلاف والإلحاح؛ جسم فتًى قويّ فماذا تضيره هبّة من عاصفة أو لفحة من هجير. فلمّا شاخ الحبّ أجفلا من الغضب والخلاف، كما يجفل الشيخ الهرم من غضبة تنذر بالقضاء عليه.. فلا هما هانئان بوئام ولا هما قادران على خصام.”

الاعتماد على الذّاكرة وصفة أكيدة للنّسيان

إذا كان لديك مَوعد مُهمّ، عليك تسجيله في جدول أعمالك، وضبط المنبّهات قبل الموعد بفترة كافية لتذكيرك به.

إذا أردتَ أن تسأل الطبيب عن عدّة أمور، ينبغي لك كتابتها في قائمة ومراجعتها في مكتب الطبيب حتّى لا يفوتك سؤال مهم.

إذا أردت الذهاب إلى السوق لشراء احتياجات البيت، فقائمة الطلبات أمرٌ أساسيّ إذا أردت تجنّب الذّهاب مرّتين.

في لحظة تحديد موعد الاجتماع، لا يشغل عقلنا سواه، فنظنّ أنّنا لا يمكننا نسيان الموعد أبدًا. ولكنّنا قبل الموعد نكون مشغولين في شيء آخر. فيفوتنا الموعد بكلّ سهولة.

وكذلك في لقائنا مع الطبيب، وفي المتجر. إنّ الظّروفَ اللحظية وقتها غير معروفة. ولها الأثر الأكبر في تذكّرنا أو عدمه. بدون حبل أمان يضمن لنا التذكّر، سننسى بالتّأكيد.

السّلام الدّاخلي

نقابل النّاسَ ونحن محمّلون بشبكة معقّدة من المشاعر والأفكار والأحداث. يؤثّرُ كلّ ذلك في تقبّلنا لكلامهم، وفي أسلوب كلامنا.

يحدثُ ذلك دون قصد ودون انتباه منّا. ب

بل إنّنا نتأثّر بدرجة حرارة الجَوّ، ومدَى شعورنا بالجوع أو الشّبع.

أضف إلى ذلك أنّ الطرف الآخر مُحمّل بشبكته الخاصّة.

كُلّ ذلك يجعل من مُحادثة شخص ما تجربة فريدة قد لا تتكرّر بنفس الطريقة. ويجعلنا نفكّر أكثر من مرّة فيما إذا كان انفعالنا أثناء الحديث ناتج عن سبب موضوعيّ في موضوع الحوار، أم عن سبب آخر ضمن عشرات الأسباب المحتملة لا علاقة له بمُحدّثك أصلًا.

كذلك الأمرُ حين ينفعل الطرف الآخر. هلّا نلتمس له الأعذار عساه يكون جائعًا، أو يمرّ بضائقة ما، أو نزل به مرض…

يتطلّب الأمر الكثير من السّلام الدّاخليّ.

سرّ الإبداع: التعرّف على الأنماط

“كلُّ شيء يبدو فوضويًّا حتّى تتعرّف على الأنماط.”

طوني روبِنز

كيف تتعرّف على النظام في وسط الفَوضى؟ كيف تلاحظ التكرارات؟ كيف تربط بين العلاقات؟ هذا هو ما يميّز كُلّ عمل إبداعيّ.

آفةُ عصرنا إلفُ النِّعَم

نملّ من “عاديّة” كلّ شيء حولنا. والحقّ أنّه لا شيء حولنا عاديّ.

الهاتف الذي تقرأ من خلاله الآن كان خيالًا قبل عشرين عامًا. ولم يكن أحد يجرؤ على أن يتخيّله قبل ٥٠ عامًا.

شاشة التلفاز الذّكيّة. الإنترنت. السيّارات الحديثة. جهاز تكييف الهواء. الثّلّاجة. صنبور الماء. الكهرباء والإضاءة في عتمة الليل. الساعات الذّكيّة. زجاجات المياه المعدنيّة. جهاز الميكرويف لتسخين الطعام في ثوان دون نار…

أيّ هذه الأشياء عاديّ؟ نحنُ مُحاطون بالسّحر من كلّ ناحية. ونملّ!

بالبداهة

لن تُغيّر حياتَك حتّى تُغيّر حياتَك.

نتغافل عن هذه الحقيقة وندّعي الرغبة في التغيير. ولكنّنا لا نرغب في ذلك حقًّا.

لو صدقنا العزمَ لبدّلنا.

دعم الأحبّة

يدعم المُحبُّ حبيبه وإن كان يرى المصلحة في طريق غير الطريق الذي اختاره المحبوب. ما دام المحبوب يرى مصلحته فيما اختاره؛ فإنّ المحبّ يدعمه.

مفتاح الاستمرارية

عند تغيّر ظروفك، تتبدّل عاداتك بشكل تلقائيّ لتبدّل المؤرّجات أو اختفائها.

من يجهل هذه الحقيقة يلوم ضعفَ إرادته على عدم التزامه بالعادات التي تعوّدها. والحقُّ أنّها مشكلةُ تصميم لا مشكلة إرادة.

بمعنى أنّ الالتزام بعادات ثابتة يحتاج إلى تخطيط وتصميم للمؤرّجات في مساحات مناسبة. تتغيّر هذه المساحات بتغيّر الظروف.

ومن لا يغيرها عمدًا ستتبدّل عاداته إلى ما لم يخطّط له.

أيّ قصّة ستختار؟

ما الذي يجعلك أنت؟ ما هي المواقف التي أسهمت في تكوين شخصيتك؟

ما هي قصّتك؟

كيف وصلت إلى هنا؟

هناك الكثير من الأحداث التي نتعرّض لها على مدار حياتنا. أحداث أكثر مما يمكننا حصره.

أيُّ أحداث سنختار لنحكيها؟ أيّ هذه الأحداث سنذكرها في قصة تكويننا؟

بيد كلّ منّا اختيار القصّة التي تناسبه.

أيّ قصّة ستختار؟

كلّ هذا سيمرّ

قد نشعر في وسط الموقف أنّه لن ينتهي. وأنّ شعورنا سيظلّ بنفس الحِدّة إلى الأبد.

ولكن الحقّ أنّ كلّ هذا سيمرّ. وأنّ حدّة شعورنا ستتناقص مع الوقت.

كلّ ما نحتاجه هو أن نتماسك حتّى تمرّ هذه اللحظة.

عادة بسيطة واحدة

عادة بسيطة واحدة تلتزم بها مهما كان قد تقيك من الضياع الكامل حين تتقلّب حياتك، وتتغيّر المؤرّجات، وتتبدّل العادات.

عادة واحدة تحافظ عليها فتشعرك بأنّ كلّ شيء على ما يرام. وأنّك ما زلت نفس الشخص القديم.

كيف ينمو من لا يحتار؟

مَن يعمل في نطاق معرفته فقط، في مجال معرفته بالإجابات كلّها. كيف ينمو؟ بل هو ثابت في مكانه لا أثر له فيمن حوله.

ما ثَمّ من مُخاطرة أو نموّ. ما ثَمّ من خَوف أو فَوز.

الوضع مستقرّ أكثر ممّا ينبغي.

ابحث عن الحَيرة، والتساؤلات. ابحث عن الجواب لا لمعرفته، بل للمزيد من التساؤلات، ومزيد من الحَيرة.

ما خاب من احتار.

لا يهمّ

لا يهمّ إن كنت على صواب. المهم أن تحقّق الهدف من المحادثة.

إثباتك للطرف الآخر حماقته لن تساعدك في أكثر الأحوال.

قليلٌ مستمرّ خير من كثير منقطع

رضاؤك بالقليل مع الاستمرار خَيرٌ من البحث عن الكثير المتقطّع.

ضع أهدافًا بسيطة لعاداتك اليومية ولا تُخلفها. هو خير لك من أهداف بعيدة لا تواظب عليها.

إشارة

إنّ العقابَ في كثير من الأحيان يكون حسب العواقب المحتملة، وليس حسب العواقب.

وفي ذلك دَرء للمفاسد، وسَدّ للذرائع

تغيّرات جماعيّة

لا يحدث التغيير منفردًا. تغيير عادة يغيّر عاداتك كلّها بقدرٍ ما.

الانتباه إلى هذه التغيّرات المُصاحبة للتغيّر الملحوظ أمر غير شائع، ومهمّ.

على قدر العَزم

إنّ الطّاقة على قَدر العمل.

لا يكلّف الله نفسًا إلّا وُسعها.

وما أدراك ما وسعك؟ ثق بأنّ الله معك، وسيمدّك بالطاقة اللازمة لإنهاء العمل.

عادات فكريّة سيّئة

لا عجبَ أن تمرّ بأيام سيّئة ما دامت عادات تفكيرك غير صحّيّة. تكره وتحقد وتتذمّر وتشكو ولا تلتزم بقِيَم ولا تهتمّ لمعنًى. ثمّ تقول أمرّ بيوم سيّء. وتقولها كل يوم.

نعم. وسيكون الغد مثل اليوم. وما بعده.

حتّى تتغيّر حياتك، ينبغي لك تغيير حياتك.

ابدأ بعاداتك الفكرية وتدريب عقلك على الحَسَن منها. الامتنان، والحبّ، وتمنّي الخير للغير، والإبداع بدلًا من التنافس، والبحث عن المعنى.

قوانين اللعبة

لا ينقضي عَجَبي ممّن يحكّم أحدًا في مشكلة ثمّ يرضى بحُكمه فقط إذا وافقَ هَواه. وإن لم يوافق هواه اتّهمه بالظّلم، وعدم الإنصاف.

إن كانت هناك مشكلة ما، فمن المؤكّد أنّ أحد الأطراف سيخرج فائزًا من عملية التّحكيم، أو سيتنازل كلّ منهما عن بعض ما يراه حقًّا له للوصول إلى “حل وسط”.

كمَن يُرشّح نفسه لمنصب ما ثمّ يتّهم اللجنة بالتزوير إذا لم يَفُز! أوَلم ترضَ حُكم اللجنة من البداية؟ أوَكنت ستطعن في مصداقيتهم إن خرجت فائزًا؟

راجع نفسك. عسى أن تستفيق.

العقل عاطفيّ مغرور

يخلق قصصًا “منطقية” وفقًا لهواه ويصدّقها ويدّعي أنّه لم يتأثر بشيء سوى “الموضوعية”. وهو كاذبٌ وإن لم يدرك ذلك.

متى ينبغي التخلّي؟

أقول: في كلّ وقت.

متى ينبغي الإصرار؟

في كلّ وقت.

في كلّ وقت، ينبغي التخلّي عن الأطماع، والشهوات، والتعلّق، وكلّ ما يسبب اضطراب القلب.

وفي كلّ وقت، ينبغي التمسّك بالهدف والحلم والإصرار والمثابرة. وكلّ ما يسبب سكون القلب.

مع كلّ بداية ..

ومع كُلّ بداية، تتكسّر عادات وتبدأ عادات. إمّا عن وعي وتخطيط، أو —في أغلب الأحوال— دون وعي منّا أو انتباه.

وإذا لم تكن تعرفُ وِجهتَك، فأنّى لك الوصول؟

فكّر في عاداتك التي توقّفت مع آخِر بداية مررتَ بها.

فكّر في عاداتك التي تكوّنت.

هل هناك تضادّ؟ بَين مَن رأيته ومن تريد؟

هل تمرّ ببداية في هذه المرحلة وعليك الانتباه؟

الاستثنائيّون

ليس أحد استثنائيّ من كلّ الوجوه.

وليس أحد عاديّ من كل الوجوه.

الاستثنائيّ استثنائيّ من وَجهٍ ما، وعاديّ من باقي الوجوه. حتّى الأنبياء كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كما يفعل عامّة النّاس.

أنت كذلك. عاديّ من وجوه. واستثنائيّ من وجهٍ ما.

دورك أن تُصقل هذا الوجه وتنمّيه وتستغلّه.

أنت حُرّ

حُرّيّةُ الإرادة أمرٌ مَحسوس بالبداهة.

يمكنك قراءة هذه الخاطرة، أو تغيير الصفحة. وإن كُنت مُختارًا فأنت مسؤول عن اختياراتك.

ولا يمكن لعاقل ادّعاء غير ذلك بدعوى العقلانيّة.

يا مسكين

ربّما كان لك عُذر إن كنت لا تدري أنّك لا تدري.

ولكنّك إذا عرفت أنك لا تدري ولم تبحث كُنت مسؤولًا.

وافتراضُك أنّك تدري وأنت لا تدري لا يعذرك. فلماذا تفترض ما لا تعرفه دون تحقّق؟

الجهل خير من نصف العلم؛ فالجاهل قد يبحث عن الجواب، وإنّما مَن ظنّ في نفسه علمًا ليس فيه اغترّ.

تغييرُ الطِّباع ممكن

ليس أمرًا سهلًا. ويحتاج الكثير من التدرّب. ولكنّه ممكن.

من الممكن البحث عن دوافع أفعالنا، والتركيز في عاداتنا الفكرية التي تؤدّي إلى هذه الأفعال.

مهما كانت العادةُ متأصّلة فينا، يمكننا تغييرها.

يا مسكين

لا نملِكُ إلّا السّعي والدُّعاء.

يا مسكين! يا مَن لا حول لك ولا قوّة. يا مَن تغترُّ بقوّة الجسد، وتغترُّ بطول الوقت، وتغترّ بالجمال .. كلّ ذلك إلى زوال.

فانتبه! وتوكّل على الله الذي لا حول ولا قوّة إلا به تهون عليك المطالب.

المبدع المُحترف

اتّفقَ أكبر الكُتّاب والمبدعون أنّ الإبداع عملٌ احترافي. بمعنى أنّ الكاتب يكتبُ ولو لم يشعر برغبة في الكتابة، أو لم ينزل عليه “الوحي”، أو خانه الإلهام.

إنّ المبدع الحقّ مَن يتعامل مع الإبداع معاملة الوظيفة. ينبغي له الظهور وأداء العمل ولو لم تكن له رغبة في ذلك. وإلّا فهو ليس مبدعًا محترفًا، وإنّما هاو يتبع هواه أينما قاده.

إنّ هواة المُبدعين يحبّون التعامل مع الإبداع كنوع من الإلهام المقدّس. يأتي في لحظة غير متوقّعة، ثمّ يزول أيامًا. ويشعرون بذلك أنّهم في حالة من الرُّقيّ والسّموّ. وهم —في حقيقة الأمر— يبحثون عن عذر لعدم الإبداع، أو يتوسّلون بذلك نحو هذا الشعور الزّائف بالسّموّ.

المبدعُ الحقّ هو مَن يعرف تمامًا أنّ عملَه التالي قد يُعجبُ النّاس أو لا يعجبهم. وقد يلقَ صدًى عند الجمهور أو يتجاهلونه. ولكنّه —مع ذلك— ينشر عملَه ولا يُبالي.

المبدعُ الحقُّ ليس مُبدعًا بالطريقة التي نتخيّلها. إنّما استمراره هو مفتاح إبداعه.

إذا نشرتَ فكرةً كلّ يوم، ففرصتك في نَشر فكرة واحدة جيّدة أكبر ممّن ينشر فكرةً كلّ شهر حين ينزل عليه الوَحي. استمرارُ المُبدع هو مفتاح إبداعه.

هل تشعر بالكلل؟

حين يقتربُ الخيلُ من خطّ النّهاية، يشتدّ عزمه، وتزيد سرعتُه، مدفوعًا بالأمَل. الأملُ في الإنجاز، وفي الفَوز.

حين يرى لاعبُ الكرة الشّباك، يزداد نشاطه، ويُسرعُ نحو تسجيل الهدف.

ربّما سجّله، وربّما لم يحالفه الحظّ. ولكنّه في كلّ مرّة يدفعه نفس الأمل ولا يكلّ. يحاول مرّة بعد مرّة.

المهم، أن يرى الشباك. سيحاول إصابتها مهما كان مُتعبًا.

إذا شعرت بالكلل، اختر هدفًا قريبًا تراه بوضوح. واسعَ للتّسجيل.

واكتسب من هذا الهدف الصغير زخمًا نحو هدف أكبر.

قُيود تزيد من حُرّيّتك

إنّ إدراكك لقيودك يفتح لك أبوابًا لم تكن لتفكّر فيها لو لم تعرف بوجود هذه القيود.

إنّ معرفةَ لاعب كرة القدم أنّه لا يستطيع —وحده— تجاوز جميع لاعبي الفريق المنافس وإحرازَ الأهداف ثمّ العودة للدّفاع عن مرماه يجعله يمرّر الكُرة ويدفعه للتعاون مع زملائه. ولولا هذه المعرفة لغرَّه جهلُه للاستئثار بالكرة طوال المباراة. ما سيعود عليه بالخسارة الفادحة.

إنّ معرفتَه لحدود إمكاناته مكّنته من تخطّيها.

إنّ التكامل الممكن من هذه المعرفة بحدود كلّ واحد فينا هو ما يسمح لنا بالنموّ والتطوّر كمجتمع متعاون. ومن هنا، كانت القيودُ التي يُهيّأ لنا أنّها تحدّ من قدراتنا هي في الحقيقة ما يزيد من هذه القدرة أبعد ممّا نتخيّل.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

في هذه اللحظة

في كلّ لحظة، ألف احتمال. وفي كلّ لحظة، اختيار واحد.

وكلّ اختيار يقودُك إلى عالَمٍ جَديد، وإمكانات جديدة.

في هذه اللحظة، ماذا تختار؟

الفارسُ النّبيل

نُبلُ الغاية لا يُعوّض دنوّ الوسيلة.

ونُبل الوسيلة لا يُعوّضُ دنوّ الغاية.

النبيلُ نبيلٌ في وسيلته وغايته.

اليوم المُنتظر!

الذي لطالما حلُمتَ به. قد جاء أخيرًا.

بماذا كنت تحلم؟

وما هو هذا اليوم؟

ولماذا تنتظر طويلًا؟

ألا يمكنك تحقيق بعض حلمك اليوم؟

ألا يمكن أن يكون اليوم هو اليوم المنتظر؟

أليس اليوم الذي تبدأ فيه الطريق بنفس أهمية اليوم الذي تصل فيه؟

أليس كل يوم تخطو فيه خطوة للأمام بنفس أهمية يوم الوصول؟

إنّنا نركّز كثيرًا على محطة الوصول. ربّما أكثر من اللازم.

فلنستمتع بالرحلة، ولنحتفل بالخطوة الأولى، والثانية، وكلّ خطوة حتّى نصل إلى الخطوة الأخيرة.

إنّ اليوم المنتظر لا ينبغي أن يطول انتظاره أكثر من ذلك.

إذا اخترتَ البدء اليوم، فهو اليوم. وإذا اخترت التحرّك كلّ يوم، فهو كلّ يوم.

عِشِ اللحظة

إنّ أكثر مخاوفنا والضغوطات التي نشعر بها ما هي إلّا وَهم في خيالنا ليس له وجود في الحقيقة.

قد تتخيّل أنَّ فلانًا سيغضب إن لم تفعل كذا، أو إذا فعلت كذا، وتستمرّ في هذا الخيال ثمّ تجد أنّه لم يغضب ولم يتأثّر. وقد تتخيّل أنّك ستقع في مشكلة في العمل، ولا تستطيع النّوم بسبب ذلك، ثمّ تجد أنّ كلّ شيء سار على ما يُرام.

إنّنا نعيش في خيالنا أكثر ما نعيشُ في الواقع.

وللأسف، أكثر هذا الخيال ندمٌ على ما فات أو قلق على ما هو آت.

عِشِ اللحظة!

هل تشعرُ بالحَيرة؟

مبروك! فأنت حَيّ.

تدفعُك الحَيرةُ نحو التساؤل عن القيمة، والمعنَى، ومراجعة القصّة التي تحكيها لنفسك.

إنّ التساؤل هو الحَياة.

الحَيرةُ —في أساسها— تنبعُ من الفُضول. والفُضولُ هو أوّل طريق المعرفة.

الحَيرةُ تَعني الشّكّ. والشّكّ يستلزمُ البَحث والمُراجعة. والبحثُ يقودُ لمزيد من الأسئلة.

إنّ الإنسانَ يعبّر عن أرقى ما فيه حين يبحث عن جَواب. ويتجلّى له ذلك حين يجدُ مزيدًا من الأسئلة.

هل تشعرُ بالغَضب؟

إنّه خَير.

الغضَب شعور قويّ. ما يعني أنّك الآن تملكُ قوّةً كبيرة وطاقة عظيمة داخلك.

الإنسان الغاضب يحبّ أن يستزيد غضبًا. فتمرّ بخاطره رغباتُ تكسير الأشياء التي حولَه، أو الصياح في وجه شخص ما، أو الاعتداء عليه بالضرب! كُلّها تصرّفاتٌ تزيد من غضبه ولا تنقصه.

ليس من السّهل التخلّص من الشعور بالغضب. لذلك، لن أطلب منك ذلك. الأسهل أن تستخدمه.

استخدم غضبَك في تغيير شيء ما. إنّ لحظات الغضب هي لحظات حاسمة. لحظات يمكنك فيها اتّخاذ قرار ما وتنفيذه بسرعة وكفاءة؛ لأنّك تملك الطّاقة لذلك بالفعل.

ليس من الضروريّ حتّى أن تعرفَ سبب غضبك بدقّة. قد يكون ذلك أمرًا صعبًا بعضَ الشيء لمَن لم يتدرّب على تحليل مشاعره والانتباه لبواعثها ومآلاتها. يمكنك استخدام شعورك بالغضب حتّى لو لم تعرف سببَه.

قد يغضبُ الفنّان فيكتبُ أو يرسُمُ أو يقول الشِّعر. وقد يغضبُ الموظّف فيبتكر طريقةً جديدةً لعمل أحد المهام المتكرّرة. وقد يغضب الزّوج فيقرّر أنّه —من الآن فصاعدًا— سيطلب العلم فيما يتعلّق بعلاقته بزوجته وشريكة حياته حتّى لا يصل لهذه المرحلة بعد اليوم.

قد تغضب أنت فتقرّر التخلّص من تلك العادة الضارّة، أو تقرّر البدء —أخيرًا— في السّعي نحو حلم طال انتظاره على الرّفّ في زاوية عقلك.

لا تغضب من غضبك. استخدمه. بل إنّه بإمكانك الآن البدء في تدوين قائمة الأعمال التي ستقوم بواحد منها أو أكثر حين تشعر بالغضب في المرّة القادمة.

صدّقني، إنّها طاقة هائلة. لا تضيّعها هباءً.

هل تشعرُ بالملل؟

الملل وقود الإبداع.

الملل شعور عجيب حقًا. إنّ السّعادةَ تجلبُ المزيد من السّعادة. والحزن يجلب المزيد من الذّكريات والقلق والأحزان. كأنّها مشاعر حيّة تتمسّك بالحياة وتحاول جاهدةً أن تبقى.

لكنّ الملل يدفعك دفعًا نحو التخلّص منه. كأنّما يملُّ هو نفسه من وجوده ويريد الانتحار؛ فيدفع بك نحو الإبداع.

إنَّ الإنسانَ لا يُنتجُ اختراعات جديدة وأفكارًا بديعة إلّا في أوقات الملل.

حين تشعر بالملل، لا تتذمّر. رحّب بهذا الشعور، وابحث عن مهرب. بل إنّك قد ترغبُ في إفساح المجال للملل عمدًا في بعض الأوقات. حتّى يتسنّى لك إيجاد البيئة المناسبة للإبداع.

هل تشعر بالخوف؟

الخَوفُ ظلامٌ يمكنك التخلّص منه بشمعةِ المَعرفة.

يخشَى الإنسانُ ما يجهله. نخشَى صوتَ حفيفٍ آتٍ من بعيد لا نعرف مصدره، حتّى نتفقّده فنجد الرّيح تحرّك كيسًا بلاستيكيًا.

نَخشى تغيير وظيفتنا لأنّنا نجهلُ كيف سنعيش من دونها وأين سنعمل. ولو أتانا عَرْضُ عَمَلٍ نعرفه ونقبله لَتحرّكنا بلا خوف؛ وإن كان بقليلٍ من الأنين.

حتّى إنّنا نَخشَى المَوْتَ لأنّنا لا نعرفُ ما بعده. ونَخشى مَوت الأحبّة لأننا لا نَعرف كيف سنعيش بعدهم. ولو لَم تكن لهم قيمة في حياتنا لما اكترثنا لموتهم.

الحلّ الوحيد للتخلّص من الخوف هو أن تعرف. ولأنّ كثيرًا من الخوف قلق على المستقبل المجهول —وهو غَيب لا يمكن لك معرفته— فإنّ الحلّ هو الإيمان.

الخَوفُ ظلامٌ لا ينتهي إلّا بشَمعةِ المعرفة أو مصباح الإيمان.

هل تشعرُ بالألم؟

أذكرُ أنّي كنتُ أتمنَّى وأنا صغير أن أُحبّ الألم. كنتُ قد شاهدتُ فيلمًا أو مسلسلًا تحبُّ بطَلَته الألم وتؤذي نفسها عمدًا. لم أكن أرغبُ في إيذاء نفسي، ولكن أعجبتني فكرة حُبّ الألم. بالطبع لأنّني، كأيّ طفل، أخشى أن أتألّم.

ثمّ بعد سنوات، عرَفتُ أنّ كُلّ ألم يُصيب المُسلم يُمحو من خطاياه، فأحببتُ فكرةَ الألم. ليس هذا النوع من الحبّ مثل الذي شاهدته في الفيلم، ولكنّني شعرت أنّ أمنيتي يمكن تحقيقها من هنا.

ثمّ أدركتُ أنَّ الألم ما هو إلّا عَرَض هام. وأنّه لولا الألَم لما عرفنا أنّنا في خطر، ولما أبعدنا أيدينا عن النّار، أو عالجنا الضرس المُصاب، أو استدعينا الطّبيب لإنقاذنا من مرض هو الذي سبّب الألم.

ويكونُ الألمُ أحيانًا علامةً على النّموّ. الرياضيّ يعرفُ أنّ العضلةَ تحت التمرين إذا تألّمت. ويعرفُ أنّه يقوم بالحركة بشكل خاطئ بنوع آخر من الألم كذلك.

إنّ الألمَ كلمة مشحونة بالكثير من العواطف السلبية. ولكنّها في الحقيقة أخدُ العناصر الهامّة للبقاء، وللصّحّة الجيّدة.

أظنّ أنَّ الطّفل بداخلي قد حقّقَ أُمنيته، بطريقة ما.

اطلب المساعدة من الأبطال

حين تضيقُ بك السُّبُل، وتحتار. هناك أبطال أحببتَهم وتطلّعتَ أن تصبح مثلهم يمكنك اللجوء إليهم وطلب الإرشاد منهم.

ربّما ابتعدت بكم المسافات. وربّما فات وقت طويل منذ تحدّثتم آخر مرّة. لكنّك، حين تطلب منهم المُساعدة، —وهم الأبطال الذين عرفتهم— ستجدهم مستعدّين لبذل الوقت والجهد معك.

ربّما تجد ضالّتك معهم.

فلا تتردّد.

أبوابُ الأمل

خلف هذا الباب، أمَل.

خلف كلّ باب مغلق، فُرَص.

ولا يُفتحُ البابُ إلّا لطارق.

وإنّ مُدمنَ الطَّرق، تُفتّحُ له الأبواب، ولو بعد حين.

وإنْ صُدَّ باب، فغيرُه ألف باب.

ومَن صدقَ البحث وجد مُراده.

كيف تعرف صحة اختيارك؟

إنَّ نتيجة القرار، وحُسن الاختيار أمران مختلفان.

إذا سألتَ أحدًا: ما هو أفضل قرار اتّخذته الأسبوع الماضي، ستكون إجابته قرار حَسُنت نتيجتُه. وإذا سألته ما هو القرار الأسوأ، فعلى الأرجح سيختار قرارًا كانت نتيجته وبالًا عليه. ومن المُرجّح أنّك ستحكم على قراراتك بنفس الطريقة.

فإنّنا نادرًا ما نفصل حُسن الاختيار عن النّتيجة.

في كتابها: التفكير كمُراهن، تُؤسّس (آني دوك) لفكرة الفصل هذه.

وفي كتابهم: قرارات حاسمة، يؤكد الأخوان (هيث) على أنّ الطريق الوحيد للحكم على القرار هو الحُكم على عمليّة الاختيار ذاتها. هل تمّ الاختيار بناءً على معايير وإجراءات واضحة وسليمة؟

إنّ الحظّ يلعبُ دورًا لا يُمكن إهماله في نتيجة أيّ اختيار. كما أنّنا لا نستطيع التنبّؤ بما سيحدث في المستقبل بشكل حاسم. ولذلك، إنّ اختيار طريقٍ ما قد يكون هو الأنسب فعلًا، حتّى لو ساءت نتيجته. والعكس.

المهم هو كيف تتّخذ القرار؟

ما الهدف من الهدف؟

ما حدودُ طموحك؟

حين تكتب أهداف العام الجديد، أيّ نوع من الأهداف تختار؟

حين تسجّل قائمة أحلامك، أيّ نوع تختار؟

يُقسّم (بوب بروكتُر) الأهداف إلى أنواع ثلاثة: هدف حقّقناه من قبل، وهدف نعرف كيفية تحقيقه، وهدف لا نعرف كيف نحقّقه بعد.

النوع الأول لا يُسهم في نموّك. فقد وصلت لمثله من قبل. والنوع الثاني هو أكثر الأنواع شيوعًا، وفيه نموّ لكنّه طفيف ولا يُلهمك كثيرًا أو يُلهم من حَولك. أمّا النّوع الثالث: فأنت لا تعرفُ بعد كيف تصل إليه، وبالتالي عليك تنمية مهاراتك وقدراتك حتّى تتمكّن من تحقيقه. إنّه يُلهمك حتّى تنمو.

فما الهدف من الهدف إن لم يكن النّمو؟

يقول (زِج زجلَر): إنّ أهمّية الهدف تكمُن فيمن ستصبح إذا حقّقته، وليس فيمَ ستجنيه إن حقّقته.

اكتب أهدافًا لا تعرف كيف تصل إليها. لا تضع حدًا لطموحك.

ولا تتعجّل الوصول.

الأمَل الزّائف

أحيانًا نُجمّلُ الحقيقة لنبعث أملًا زائفًا في مَن حَولنا.

كطبيبٍ يعرفُ أنّ حالة المريض لا تسمح له بالنّجاة، ولكنّه يحاول طَمأنة الأهل بكلمة مثل: خيرًا إن شاء الله. ربّما يكون الطبيب على عِلمٍ بأنّه لا أمَلَ في نجاته، ولكنّه قد يحاول إخفاء الأمر حتّى اللحظة الحاسمة.

وقد نواجه نفس الأمر في مواقف أقلّ خطورة. مثل مُتقدّم لوظيفة، أو متأمّل في عِلاوة، أو راجٍ لشراء بَيت … إلخ. وأحيانًا نحاول تجميل الحقيقة، وتخفيف وطأتها، وترك النهاية مفتوحة؛ عسى أن نُحافظ على الأمل.

أحيانًا نحاول تحميل أنفسنا هذه المهمّة —مهمّة بَعث الأمل في نفس مَن يتلقّى الرسالة— لأنّنا نعرفُ أنّ الحياةَ بلا أمَل لا تَفضُلُ المَوت في شيء.

إنّ الحَقّ أنفعُ لصاحبه من الأمل الزّائف.

وإنّ البحث عن الأمَل مَهمّةُ المُتلقّي، وليس الرّسول. ما على الرّسول إلّا الإبلاغ عن الحقيقة كاملة.

تجارب قد تغيّر حياتك

بعضُ التّجارب تتخلّل أعماقنا، وتغيّرنا، إذا سمحنا لها.

نحن لا نملك اختيار التجارب التي نمر بها. ولكنّنا نملك اختيار أثرَها فينا.

فإن كان هذا الأثر يدفعنا للأمام —حتى ولو كان مؤلمًا— فنِعمَ الأثر.

وإن كان يدفعنا للوراء، فلا ينبغي لنا لَوم التّجربة، وإنّما اللوم علينا لأنّنا لم نختر الدرسَ الصحيح.

سلّم نفسَك للتّجربة.

دعها تتخلّل أعماقك.

لكن اختر الدّرسَ الذي ستتعلّمه بعناية.

اختر التغيير الذي سيطرأُ عليك بعناية.

فالأمر لك.

يا مسكين

سخّر اللهُ لك وأنت لا تزال في رَحم أُمّك الغذاء، وسخّرَها لك تهتمّ لشأنك قبل وصولك إلى هذا العالَم. تخاطبك وأنت لا تردّ. تفكّر فيك نهارَها وليلَها. تحلُمُ بيوم وصولك حتّى وهي ليست نائمة.

ثمّ سخّر لكَ مَن يرعاك وأنت في مهدك.

ثمّ سخّر لك مَن يرعاك وأنت في طفولتك.

كُلُّ ذلك وأنت لا تعي بعدُ مَعنى الحياة. ولا تعرفُ هدفَك منها. ولا تفهم معنى البحث عن العَيش.

ثمّ تكبر، وتبدأ عضلاتُك بالنّموّ، ويبدأ عقلُك يتعامل مع معطيات الحياة. ثمّ تنسى كلّ ذلك، وتتوكّل على ذكائك وقدرتك. وأنت لا حول لك ولا قُوّة.

يا مسكين!

توكّل على الله الذي رعاكَ حتّى هذه اللحظة. فإنّه لا حول ولا قُوّة إلّا بالله.

إشارة

كُلّ شعور جديد تشعر به، فرصة لتعرف المزيد عن نفسك.

رحّب بالتجارب الجديدة. وأقبل عليها بعقل متفتّح، وقلبٍ ليّن.

لتسهيل اتّخاذ القرار

إنّ اتّخاذ القرار بناءً على المبدأ أسهل بكثير من اتّخاذ القرار بناء على الموقف.

إنّ المواقف كثيرة، ومتنوّعة. وإنّ إرادة الإنسان محدودة، وسريعة النفاد.

إن كُنتَ ستفكّر في كلّ موقف على حِدة، وتحاول مُعالجة مُلابساته واحدًا واحدًا، فستُرهق نفسَك.

بينما تحديد المبادئ التي تتبنّاها تسهّل عليك اتّخاذ القرار. فكُلّ ما عليك فعله هو تحديد أين يقع هذا القرار من مبادئك تلك. فإن كان متوافقًا معها سلكتَه وأنت راض عنه.

وإن كان مختلفًا مع مبادئك ابتعدت عنه وأنت راض.

اختيار ما لن تفعله

مهمّ تمامًا كما اختيار ما ستفعله.

إنّ تحديد ما لن تفعله يمهّد الطريق لما ستفعله. إنّ قول لا هو أن تقول نعم لشيء آخر. ومع كلّ نعم تقولها، تقول لا لجميع الخيارات الأخرى.

والإنسان عادةً يختار ما سيفعله، ولا يفكّر كثيرًا في اللاءات التي يترتّب عليها ذلك.

ربّما حان الوقت لتحديد بعض اللاءات، ثمّ اختيار الـ “نعم” ممّا يتبقّى.

مَن ستكون؟

لو فعلت ما تفكّر في فعله..

لو اتّخذت هذا القرار ..

لو سلكتَ هذا الطريق..

مَن ستكون لو قرّرت تناول طعام صحّيّ وممارسة الرياضة والنّوم مبكّرًا والاستيقاظ مبكّرًا؟

مَن ستكون لو قرّرتَ ألا ترضى بتقديم أقلّ ممّا تستطيع؟

مَن ستكون لو رضيت بتقديم أقلّ ممّا تستطيع؟

مَن ستكون لو آمنتَ بالله؟

مَن ستكون لو لَم تعترف بالأديان؟

مَن ستكون لو لم تقل هذه الكلمة؟ مَن ستكون لو قلتها؟

نحن في حالة مستمرّة من التكوين. ليس السؤال علامَ ستحصل، وإنّما مَن ستكون.

لماذا لا نتعلّم بسهولة في كثير من الأحيان؟

إنّ كلّ محاولاتك في ملء المزيد من الماء في كوب مليء بالفعل ستبوء بالفشل. كلّ ما تسكبه سيفيض من الكوب على السّطح ويتبعثر، ولن تستفيد به.

إنّ الأمر كذلك حين ترغب في تعلّم شيء جديد. عليك أن تأتي بكوب فارغ.

إنّ النّسيان المتعمّد لما تعلّمته مُسبقًا (عملية إفراغ الكوب) هو مرحلة أساسية من مراحل التعلّم. وهي المرحلة الأصعب على الإطلاق.

يتطلّب منك ذلك أن تعترف أنّ ما أنفقتَ فيه عمرًا وجهدًا ومالًا لتتعلّمه لم يعُد مُجديًا وتحتاج أن تسكبه. ويتطلّب منك الشّجاعة لتلبس ثوب الجَهل، ولو للحظات. ويتطلّب منك التواضع لتقبل ذلك وترحّب به. ويتطلّب منك حكمةً لتعرف أنّه ضروريّ.

إنّ ملء الكوب الفارغ أسهل ما يكون.

ولكنّ إفراغ كوب مليء .. ليس سهلًا كما تظنّ.

مَن استطاع التغلّب على طبيعته وترويض نفسه على الظهور بكوب فارغ في كلّ مرّة يحاول تعلّم شيء ما، فاز.

أيّهما تصدّق؟

ما يقولُه النّاس أم ما يفعلونه؟

هل تصدّق كلامهم أم أعمالهم؟

إذا قال لك أحدهم أنّه يحبّك، ويهتمّ لأمرك، ثمّ لم تجده حين ضاقت بك السٍّبل، ولم يكن له عذر، ولم يظهر من جديد .. هل تصدّق أنّه يحبّك ويهتمّ لشأنك فعلًا؟ أم ستقول: لو كان صادقًا لساعدني وقت حاجتي؟

أيّهما تصدّق؟

ما تقول أم ما تفعل؟

هل تصدّق أنّك مؤمن وتتقي الله وأنت لا تلتزم أوامره ولا تجتنب نواهيه؟

هل تصدّق أنّك متقن عملَك وأنت تهرب نصف الوقت؟

هل تصدّق أنّك تحبّ فلانًا وأنت لا تقف بجانبه حين يحتاج مساعدتك؟

هل تصدّق أنّك إنسان طيّب وأنت تحسد النّاس وتتمنّى لو زالت منهم النّعمة؟

ما أسهل أن نحكم على الآخرين بما يفعلون، ولو لم نرَ أبعادَه كلّها!

وما أسهل أن نحكم على أنفسنا فقط بما نقول، مع ما نعرفه من أنفسنا، أن لا عذر لدينا!

فانتبه.

مصابيح

بعضُ النّاس كالمصابيح على الطّريق، يضيئون للسّالكِ دربَه.

ويمدّهُ الضّوءُ المنبعث منهم —بجانب الهداية— بالدّفء، والاطمئنان. ويمحو شعور الوَحشة والوِحدة. ويُمدّه —وهو الأهم— بالأمَل.

كُن مِن هؤلاء ما استطعت.

فيمَ السَّخَط؟

وقد دبّرَ اللهُ لك مَن يأويك ويعولك حتّى اشتدّ عودُك.

وقد سخّرَ اللهُ لكَ الدوابّ تحملُك.

وقد سخّرَ اللهُ لكَ النّاسَ يساعدونك ويحملون إليك الطّعام والشراب.

وقد سخَّرَ اللهُ لك أعضاء جسدِك تعمل دون إرادة منك.

وقد رزقكَ اللهُ نعمة الإنترنت، والجهاز الذي تقرأ منه.

وقد عرفتَ القراءة.

وقد عرفت الكتابة.

وحواسّك تعمل بكفاءة.

وحولك مَن يحبّك ويرعاك إذا مرضت.

ففيمَ السَّخَط؟

التكلفة الخفيّة

لكلّ شيء ثمن. ولكنّ الثمن ليس فقط ما تدفعه، وإنّما كلّ ما يفوتك في سبيل هذا الشيء.

إذا اشتريت لُعبة بعشرة جنيهات، فإنّك لن تشتري بها الحَلوى أو رصيد الهاتف أو تذكرة السينما أو لعبة أخرى أو قوت اليوم. لقد أنفقتها وانتهت.

إذا قضيتَ وقتًا إضافيًا في العمل، لن تقضيَ هذا الوقت في البيت أو مع الأصدقاء. لقد أنفقت هذا الوقت وانتهى الأمر.

في كلّ خطوة نخطوها ثمن نعرفه، وثمن لا نعرفه.

هل هذه الخطوة هي الاستثمار الأفضل؟

فتّش عن نفسك

نبحث عن أشياء تافهة ونُكثر البحث. وقلّما نبحث عن أنفسنا.

بل إنّنا نبذل جهدًا كبيرًا في تجنّب البحث عن أنفسنا، ودوافعنا، وبواعث أفعالنا.

مَن أنا؟ سؤال لا نسأله بما يكفي.

القوائم

قائمة الأعمال التي ترغب في إنجازها.

قائمة الأحلام.

قائمة الكتب التي قرأتها.

قائمة الأفلام التي شاهدتها.

قائمةُ أهدافك.

قائمةُ النِّعَم التي تغمرنا.

إنّ كتابةَ القوائم وسيلة فعّالة لمقاومة الملل، والشعور بالإنجاز والتقدّم.

جرّب حظّك

وكيف تُصيبُ هدفًا لا تراه؟ حتّى لو حالفك الحظّ، لن تُصيبَه.

ولكنّنا نسير باحثين عن تحقيق أحلام لا نعرفها، والحصول على ثروة لم نحدّد قدرَها.

ومَن يسير بلا هدف ليس كمن يجرّب أهدافًا قصيرة المدى بحثًا عن الهدف البعيد الذي لا يراه بوضوح بعد. فإنّ التجربة خير مُرشد.

الحلم البعيد أقرب ممّا تظنّ

مَهما بَعُد حلمك.

مهما كنتَ مُتعبًا.

مهما كان الطريق مُبهمًا.

مهما زادت حَيرَتُك.

لا يَضعُف إيمانُك.

لا يفتر عزمُك.

لا تفلت قبضتُك.

انظر حولك تجد ألف دليل.

مَن أنا؟

للتفكير عاداتٌ كعادات الجسد وطقوس الصباح والمساء. يمارس عقلُنا الباطن عادات التفكير هذه دون انتباه منّا فلا نلقي لها بالًا ولا نُدركُ أثرَها ما لم نعرّض أفكارنا للتفتيش المستمرّ.

ماذا سنلاحظ لو فكّرنا فيم نفكّر؟

ما هي اللغة التي تدور في أذهاننا دون انتباهنا؟ أهي لغة سلبيّة أم إيجابيّة؟ يدفعها السّخط أم الامتنان؟ الخوف أم الإيمان؟ الكره أو الحُبّ؟

هل تنبع من مكان قبيح مهجور داخل نفوسنا؟ أم مكان أمن ومريح؟

ما هي أفكارنا؟ ومن أين تنبع؟

أينَ المُتعةُ في عمل لا قيمة له؟

لن تجد متعةً بالتأكيد. ولكنّك —كذلك— لن تجد عملًا لا قيمة له. لكلّ عمل قيمة. وقيمةُ العمل في معناه.

هل عملُك هو ترتيب الحجارة فوق بعضها البعض، أم أنّك تبني بَيتًا؟

هل تردّ على الهاتف فقط، أم أنّك تُساعدُ النّاس في حلّ مشكلة أو فهم معلومة؟

هل تخيط جروحًا، أم تُنقذ أرواحًا؟

هل تمسح القاذورات، أم تساعد نفسَك وغيرَك على الحياة في مكان نظيف؟

هل تقطّع الخضروات، أو تُسهم في إنتاج لحظات ساحرة يعيشها النّاس ويستمتعون بها؟

مَن أنت من هؤلاء؟ ماذا تعمل؟

لحظة الإتمام ولحظة البداية

لحظةُ الإتمام هي لحظة مميّزة بلا شكّ. لا يصلُ إليها إلّا مَن صَبَر. ولكنّها، بالنسبة إليّ، لحظة مميّزة لأنّها تسمح لي —أخيرًا— بالبدء في عمل جديد.

إنّ حماس البداية في عمل جديد هو ما يدفعني لإتمام العمل الأوّل. وربّما وجدتُ نفسي في منتصف أعمال كثيرة في بعض الأحيان، لا أتمّ أيًا منها إلّا بجهاد طويل.

لهذا، أستغلّ ذلك أحيانًا بأن أمنع نفسي من البدء في شيء جديد حتّى أتمّ ما بدأت أوّلًا. وبذلك أسخّر رغبتي في البدء لتدفعني نحو الإتمام.

إنّ فَهمَك لما يُحرّكك في المواقف المختلفة يساعدك في تحديد مسارك وتطويع أدواتك نحو ما تريد.

وماذا بعد؟

ربّما يعيش الإنسان أوقاتًا طويلة يفكّر فيما بعد. يُخطّط للمستقبل. يبحث عن الحركة التالية، واللحظة التالية. ماذا بعد ما نحن فيه الآن؟

وبالمقارنة، فإنّنا لا نفكّر كثيرًا في اللحظة الحالية. ماذا الآن؟

نفكّر كيف تخدمنا اللحظة الحالية في المستقبل وننسى أن نحيا هذه اللحظة ونستمتع بها.

في هذه اللحظة بالذات: ماذا الآن؟

الدّرس المناسب في الوقت المناسب

في كلّ تجربة درس. ولكنّه ليس درسًا واحدًا محددًا مسبقًا يجب عليك اكتشافه. إنّه درس تختاره أنت من بين دروس عديدة.

قد يمرّ اثنان بنفس التجربة ويخرج كلّ منهما بدرس مختلف. وربّما مئة درس مختلفين.

لا تحاول البحث عن “الدرس الوحيد”. فهو لا وجود له. إنّما ابحث عن “الدّرس المناسب”.

مَن أطلقوا لخيالهم العنان

بين الحين والآخر، تجمعنا الأقدار في موقفٍ نَشهدُ فيه شخصًا منفعلًا بشكل بديع مع موضوع ما يُلهبُ حماسَته ويُثير فُضوله، وتملأهُ البَهجةُ وهو يتحدّثُ عنه أو يكتب.

نَشهدُ إنسانًا استحوذَت عليه فكرة ما فكانت النتيجة غاية في الإبداع والجَمال والرُّقيّ.

مُحاضرٌ شهير يتكلّم عن الفيزياء وكأنّها أعظم فنون الكَون. أحدُهم أثار الكَون الفسيح اهتمامَه وملكَت السّماء قلبَه فتتبّع ما تحتويه من نُجوم وسُدُم وعرّفَنا على اتّساع الكَون وقُدرة خالقه. إحداهُنّ تملّكها خيالُها فأبدعت قَصصًا وحَكَتها بمهارة لا مثيل لها.

صديقٌ يحكي لك مشروعَه الذي يعكف عليه منذ أسابيع، وتشعّ عيناه بالطّاقة والحماس. أخٌ يأتيك مهرولًا ليعرض عليك الدرسَ الذي سيُلقيه غدًا على زملائه في الجامعة بعد سهر طويل من البحث وترتيب الأفكار.

كُلّها أشكال مُختلفة من الفنّ البديع.

كلّها مشاهد تُثير في مَن يستسلم لها الإلهام والأمل.

يكاد الإنسانُ الذي تملّكته فكرة ما يلمس السماء بأصابعه. ويكادُ مَن ينظر إليه متأمّلًا أن يلمسَ السّماء بخيالِه الذي تحرّرَ لتوّه من قَيد الخَوف.

خطورةُ الأمل

“إنّ الأملَ شيءٌ خطير. ربّما دفعَ الأملُ صاحبَه للجنون.”

هكذا أخبر (رِد) زميله في السّجن (أندي) وهو ينصحه.

تمرُّ بنا أحداث الفيلم حتّى تُثبتَ لنا وجهة نظر (أندي). وهي أنّ “الأملَ أمرٌ جيّد. والأمور الجيّدة لا تموت.”

ولكنّني هنا لأتحدّث عن النّوع الخطير من الأمل. وهو أملُ الإفلات من العقاب.

أملٌ يراودنا في كثير من الأحيان. حين نريد القيام بشيء ما نعرفُ أنّه لا ينبغي لنا فعله. ولكن يغلبُنا الأملُ أنّنا سننجو هذه المرّة.

سنستطيع عبور الطريق بسرعة سيرًا في الاتّجاه المُعاكس دون مخالفة. سنستطيع كسر السرعة القصوى دون أن ينتبه أحد. سنستطيعُ التلاعب بالنظام واختراق الطّابور هذه المرّة. سنستطيع الإفلات من العمل مبكّرًا نصف ساعة دون علم المدير…

يكونُ الأملُ خطيرًا حين يجتمع مع الهَوَى.

ماذا أعددتَ للسؤال؟

أنتَ تعلم تمامًا أنّ باستطاعتك اختيار هذا الطريق أو ذاك. لا فائدة من ادّعاء التسيير، وادّعاء أنّ ما باليدِ حيلة.

حتّى لو لم تختر، فقد اخترت عدم الاختيار. واخترتَ أن تتخلّى عن قدرتك التي منحك الله.

أنت مسؤول لا محالة. فماذا أعددتَ للسؤال؟

الإنسان كائن عاطفيّ

الإنسان يتصرّف وفقًا للعاطفة، وليس المنطق. حتّى مَن تصوّر أنّه يتبع منطقَه وعقلَه. فإنّ العقلَ يتبعُ العاطفة، ويُقيم النظريات التي تدعمها، ويحكي قصصًا تؤيّدها.

الإنسان العاقلُ هو مَن يَعرفُ أنّه يتبع العاطفة. ومَن ظنَّ أنَّ عقلَه مستقلٌّ عن عاطفتِه فذلك نابع من عاطفة قويّة تجاه العقلانيّة.

وبذلك يتضح لك أنّ كلّ ما ترى النّاس تقوم به وتظنّه “غير عقلانيّ” هو كذلك، ولكن لا يهمّ. مَن تعامل مع النّاس بالعقل فقط، ضَلّ.

ماذا لو فشلت؟

إن لم تكُن جِمس بوند فعلى الأرجح لن تكون نهاية العالم.

وإن لم تكن تدافع عن نفسك ضدّ مَن يُحاول قتلَك، فعلى الأرجح لن تكون نهايتك أيضًا.

في الحقيقة، ربّما لن تكون نهاية أيّ شيء في أغلب الأحوال سوى نهاية محاولة فاشلة.

نضغط على أنفسنا أكثر من اللازم. نتخيّل نهايات لن تحدث. ونعظّم من قيمة نهايات تافهة.

قيّم الوضعَ بشكل جدّيّ وتأمّل النهاية. على الأرجح، لن تجد خطرًا كبيرًا.

لحظاتٌ ساحرة

“إذا استطعتَ تحويل لحظة عادية إلى لحظة ساحرة، افعل.”

لِز فُسلين

إنّ مَن يستطيع تحويل لحظات يومه العادية إلى لحظات ساحرة عاش حياة ماتعة.

يومُك كما هو. ولكن نظرتك لما تفعله في هذا اليوم تختلف. وبناء على هذه النظرة، وعلى أدائك أنت، تتحدّد معاني اللحظات.

كَم لحظة ساحرة عشتَ اليوم؟ أو هذا الأسبوع؟ أو هذا العام؟

انظر حولك.

هل هناك صديق لك، أو قريب تعرفه يستطيع دائمًا إضحاك مَن حوله؟ هل هناك مَن تبدو على وجهه تعبيرات المُتعةِ أيًا كان ما يقوم به؟

لا أحد يعيش لحظات ساحرة طوال الوقت. ولكن هناك مَن لا يعيشها أبدًا.

فإذا استطعتَ تحويل هذه اللحظة إلى لحظة ساحرة، فافعل.

مَن حلمك؟

لم يكن ذلك خطأً مطبعيًا. ليس السؤال هنا: ما حلمك. وإنّما: مَن حلمك؟

مَن الذي ترجو أن تكون مثله؟ مَن الذي لو تقمّصتَ ما تعرفُ من حياتِه ستعتبر أنّك قد حقّقتَ ذاتَك؟

إنّ كلمة “المثل الأعلى” نُطلقها عادةً على أشخاص لا نظنّ أنّنا يمكننا أن نكون مثلهم فعلًا!

نقول أنَّ مثلَنا الأعلى فُلان ولا نعير انتباهًا حقيقيًا لكيفية اقترابنا من هذا المَثَل. لا نتساءل ما الذي يمكننا فعله اليوم لنقترب من هذا المثل الأعلى بعد سنوات. لا نأخذ الأمرَ على مَحمل الجدّ.

نتكلّم عن المثل الأعلى كإنسان خُرافيّ. وينصحُنا النّاس باختيار شخص قد رحل عن العالَم بداعي أنّه لن يتغيّر وتتبدّل به الأحوال. وهو رأي سديد لا شكّ. ولكنّه أيضًا يُبعدنا عن هذا المَثل، ويصبح الأمر أشبه بلعبة خياليّة أو بمشاهدة فيلم سينمائيّ. نتفاعل معه لكنّنا نعرفُ أنّه ليس حقيقيًا.

مَن مِن الأحياء حلمك؟ ما الذي قدّمه للعالَم؟ كيف يمكنك السير على نفس النّهج؟ هل تستطيع التواصل معه؟

إنّ اختيار شخص حيّ له قوّة خاصّة. شخص يمكنك تقليده. يمكنك تتبّع ما يفعله. يمكنك التّواصل معه (حتّى لو كان في بلد آخر ولا يعرف عنك شيئًا). يمكنك السير على خُطاه، وربّما يمكنك العمل معه!

إن كان لديك حلم، فخير لك أن تدعمه بشخص جسّدَ هذا الحلم.

ما الذي أستطيع فعله؟

هذا هو السؤال اللحوح الذي لا نملّ من طرحه على أنفسنا. سؤال يحثُّ على الإبداع وينبع من الشعور بالمسؤولية.

سؤال يدفعك للبحث في الظروف الحالية، والحدود القائمة، ويحثّك على توسيع هذه الحدود، أو تغييرها.

وأكثر ما يدفعنا لهذا التساؤل هو الشعور بالملل.

فاسمح لنفسك ببعض الملل، وأطلق لخيالك العنان.

أفسِح مَجالًا للملل

نحنُ نهرب من الملل مهما كلّفنا الأمر. نمسك الهاتف بحثًا عمّن نراسله. نتصفّح الإنترنت بلا نهاية. نشاهدُ مسلسلاتٍ لا تنتهي. نبحث عن فيلم جديد. نشغّل الموسيقى. نلعب ألعاب الفيديو.

نفعل كلّ شيء حتّى لا نشعر بالملل.

المللُ وقودُ الإبداع. ينبغي لنا إفساح المجال لبعض الملل. حينها سنضطر لتغيير شيءٍ ما. لإبداع شيءٍ ما.

عليهم تغيير ذلك

ماذا لو وجّهت الطلب لنفسك؟

ما الذي يمكنك تغييره؟

أنت تستطيع التحكّم في نفسك فقط وفيم تفعله. وليس فيم يقوم به الآخرون.

الكرةُ في ملعبك. ماذا ستفعل بها؟

بعضُ وسائل التغلّب على الملل

القراءة.

الاستماع إلى الموسيقى أو التسجيلات الصوتية مثل البودكاست والكتب.

التحدّث مع صديق.

مؤانسةً أهلك.

الاستغراق في صنع شيءٍ ما.

اللعب.

الكتابة.

التأمّلُ في ما مَضى، والتّخطيط لما هو آت.

تدوين الأهداف.

الملل وقود الإبداع

الملل شعور قويّ. يدفعك نحو الإبداع دفعًا. يجعلك تفكّر: ما الذي يمكن عمله لتتخلّص من هذا الشعور المقيت!

وفي تلك اللحظة، يتدفّقُ الإبداعُ كفَيضٍ من الماء المحبوس خلف سدّ منيع فُتحت أبوابه للتوّ.

كلّما شعرت بالملل، تساءل: ماذا يمكنني أن أفعل لأتغلّب على هذا الشعور؟

المبتدئ عادةً ما يبحث عن الجائزة

من السّهل أن تقول أنّك لا تهتمّ بقائمة الكتب الأكثر مبيعًا حين تتصدّر كتبك القائمة في كلّ مرّة. ومن السّهل أن تقول أنّ المالَ لا يهمّ حين تمتلك منه ما يكفيك وأسرتَك. ومن السّهل أن تقول أنّ المناصب ليست مهمّة حين تكون أنت الرئيس.

ولكن المبتدئ دائمًا مهتمّ بالمناصب وبالقوائم. يبحث عن التكريم والجائزة. يبحث عمّن يختاره دون النّاس ليؤكّد له أنّ عمله ذا قيمة.

ولكن، ليس هذا هو الطريق الوحيد. في وجود الإنترنت، يمكنك اختيار نفسك. يمكنك الاستمرار في العمل حتّى لو لم يعرف عنك أحد. يمكنك أن تكتب كلّ يوم، ولو لم يقرأ كتابك أحد. يمكنك أن تنشر عملَك إلى النّاس، وتنساه. لا تدري متى سيمرّ عليه من يتأثّر به.

انظر في نفسك. هل مَن أثّروا فيك يعرفون بوجودك؟ هل يعرف كاتبك المفضّل أنّك تقرأ له؟ على الأرجح، لا.

انسَ الأرقام. وانسَ القوائم. وانسَ الجوائز. فقط ركّز على العمل.

كيف تعامل الآخرين؟

أنت تُعامل الآخرين كما تراهم، وكما تظنّ أنّهم يرَونك.

إذا اعتقدت أنّ الشّخص الذي أمامك يحترمك، فأنت تتعامل بشكل مختلف عن لو ظننت أنّه يحتقرك. دعك من حقيقة شعوره، فأنت تتعامل مع شعورك أنت تجاه شعوره تجاهك، وليس مع الحقيقة.

كما أنّك تُعامل النّاس حسب هواك. فهناك من تميل إليه وهناك من ترغب عنه.

وتُعامل النّاس بحسب حُكمك على طباعهم. فإن أعجبك طباع شخص ما فأنت تعامله بشكل أفضل من ذلك الذي تكره طباعه.

وتعاملهم حسب موقعك منهم. هناك أنداد وهناك من ترى أنّك دونهم مقامًا أو منصبًا وهناك مَن ترى أنّهم دونكَ مقامًا أو منصبًا. الكلّ بشر. ولكنّ البشرَ متساوين فقط في عين خالقهم. وبيننا الكثير من التحيّزات تجاه بعضنا البعض، والأحكام المسبقة، والخبرات التي تحول دون هذه المساواة.

كما أنّك تُعاملُ النّاس -في مجال الدراسة أو العمل- حسب مكانهم من الهدف. هناك مَن هو بعيد جدًا عن الهدففتحاول تقويته والتركيز عليه. وهناك من هو متقدّم فلن تهتمّ كثيرًا بتحسينه. وهناك المتوسّط الذي ستهتمّ به، ولكن أقلّ من المبتدئ. أو ربّما العكس. تهتمّ بالمتقدّم وتهمل المتأخّر فتزداد الفجوة بينهما. المهم أنّهم ليسوا سواء في المستوى الفنّي فليسوا سواء في المعاملة.

إن كنتَ أبًا أو مُعلّمًا أو صاحب شركة، ربّما تستهدف معاملة الجميع بنفس الطريقة من باب الإنصاف. ولكن أنّى لك ذلك وكلّ هذه المتغيّرات تلعب دورًا في طريقتك؟ وأنّى لك ذلك وأنت لا تدري أصلًا إن كنتَ تُعاملهم بالطريقة التي تظنّ أنّك تعاملهم بها حقًا؟ هل سيكون رأيهم نفس رأيك لو سألناهم؟

ربّما تكون مخدوعًا وتظنّ أنّك -فعلًا- تعاملهم بشكل متساوٍ. ولكن ربّما يكون لهم رأي آخر.

مَن الحكم الصادق هنا؟ هذه مُعضلة أخرى. أترضَى بحُكمهم وهم لم يعرفوا نواياك ولا بواعث أعمالك؟ أم ترضى بحُكم نفسك وأنت لا تعرف انحيازاتك بشكل كامل وربّما لا تعرف بواعث أعمالك كذلك؟

هل تعرف نفسَك أكثر ممّا يعرفون؟

الشّجرةُ بذرة

قد تكونُ الخُطوةُ صغيرة جدًا الآن. كبذرة صغيرة دُفِنَت في تُربةٍ واسعة. لن يشعر بها أحد، ولن يعرف بوجودها أحد.

ولكنّ هذه البذرة الصغيرة تحمل داخلها طاقةً تكفي لتُظلّ النّاسَ من حولها، وتُثمر فاكهةً شهيّة يستفيد منها النّاس ويأكلون. هذه الطاقةُ كامنة في البذرة من البداية.

كلّ ما تحتاجه البذرة لتحقّق إمكاناتها هو أن تُدفن سنوات. تعمل في هذه السنين متخفّية ولكنّها تعمل بجدّ. تنمو وتتفرّع. إلى أن تنبثق من الأرض من جديد. ثمّ تظلّ تنمو حتّى تحقّق ما كانت تعرفه منذ سنين.

هذه الخطوة الصغيرة التافهة تملك في طيّاتها طاقةً عظيمة.

كلّ ما عليك أن تصدّق، وتعمل. ودع التّربة تقوم بعملها.

إلى أين؟

ستصل لا محالة. لكن إلى أين؟

نشعر أحيانًا أنَّ بعضَ الطُّرُق طويلة جدًا فنتكاسل عن خوضها. متغافلين أنَّ الزّمنَ سيمرّ لا محالة. ولن نكون خَطَونا خُطوة واحدة فب الاتجاه الذي رغبنا فيه.

ما الوقت المثالي لزرع شجرة؟

الوقت المثالي كان من عشرين عامًا. لكنّنا قلنا وقتها: سيتطلّب الأمرُ عشرين عامًا! وها قد مرّت الأعوام ولم نزرع ولن نحصد.

إنّما نملك اللحظة الحالية ولا نملك غيرها. فحريٌّ بنا أن نخطو الآن. ولا نتعجّل.

تجارب نافذة

بعضُ التّجارِب تخترق روحَك وتتخلّل أعماقك. فقط إذا سمحتَ لها بذلك.

قد تكون أغنية بديعة، أو عملًا فنّيًا، أو صداقة صادقة، أو اكتشافك شريك حياتك، أو درسًا قاسيًا، أو عبرةً من كارثة، … إلخ.

نمرّ بالكثير من هذه التجارب يوميًا، ولكنّنا قلّما نسمح لها بالتأثير فينا. وحين نفعل، يكون الأمر أشبه بالمعجزة. ويصعب علينا نسيان هذه التجربة بعد.

رحلةٌ شاقّة

من المُفيد أن تفكّر فيمَ تفكّر. ولمَ تفكّر هكذا. وكيف تشعر. ولمَ تشعر بهذا الشعور تحديدًا.

ما الذي سبقَ هذا الشعور فأدّى إليه؟ ما الباعث لهذه الفكرة؟

الإنسان كائن عاطفيّ. حتّى أفكارنا تكون نتيجة عواطف دفينة قد لا نعرف عنها شيئًا.

إنّ استكشاف النّفس رحلة طويلة وشاقّة. تتطلّب الكثير من التأمّل.

وبعد استكشاف بعض منها، ستجد أنّ هناك ما ترغب في تغييره. فتبدأ رحلة جديدة لترويض نفسك. وهي رحلة شاقّة أيضًا.

عادةً ما يسير الإنسان في الطريقَين معًا. طريق الاستكشاف وطريق الترويض. نروّض جزءًا ونستكشف آخر.

المهم أن نفعل ذلك قاصدين. لأنّنا لو تركنا أنفسنا فستُروّض نفسها بنفسها على شيء لا نعرفه.

الصّبر على اكتساب الزّخم

أحد المهارات التي تعلّمتها ووجدت منها فائدة عظيمة هي إمهال نفسي وقتًا طويلًا لإصلاح عيبٍ ما، أو بناء عادة جديدة.

على سبيل المثال، أردتُ نشرَ كتاب فبدأتُ بكتابة خاطرة يومية قصيرة في هذه المدوّنة، حتّى حقّقت هدفي بعد أربع سنوات! لم أظنّ أنّني متأخّر ولم أعجَل طالما أحافظ على هدفي البسيط: كتابة خاطرة قصيرة كلّ يوم.

إذا أردتُ ممارسة الرّياضة مثلًا، فعشرون ثانية من التمارين اليوميّة تكفيني مؤقّتًا حتّى أكتسب زخمًا يسمح لي بزيادة هذا الوقت.

إنّ الصّبرَ على اكتساب الزّخم أمر لا يتحلّى به الكثيرون. نريد نتائج سريعة فنُرهق أنفسنا ونستنفذ إرادتنا بسرعة ونقف في أوّل الطّريق.

تغيير ما لا يلزم

ما لا يلزم تغييره، يلزم الحفاظ عليه. هكذا نصح جون كندي الأب ابنَه.

إن لم يكن التغيير ضروريًا، فإبقاء الوضع كما هو ضروري.

إنّ الإنسان كائن يحبّ العادات، ولا يحبّ التكيّف على وضع جديد. وتغيير ما لا يلزم يجبر المرء على التكيّف على وضع جديد، وهو في غير حاجة لهذا الجهد.

ما هي النسخة الأفضل؟

إذا كان هذا سيئًا أو غير مُرضٍ، ما هي النسخة الأفضل؟

هذا السؤال هو مفتاح التنمية الذاتية.

مَن لا يستطيع التساؤل: كيف تبدو النسخة الأفضل، إمّا أنّه لن يتقبّل النّصيحة، أو لن يعترف بخطأه من الأساس.

الاستمرارية أهمّ من الجودة.

قد يخدعك حرصك على الجودة وتصوّر لك نفسك أنّك لو نشرت العملَ وهو غير ناضج بعد سيؤثّر ذلك على سمعتك وصورتك. ولكن أتدري ما الذي سيؤثّر أكثر؟ عدم نشرك للعمل من الأساس.

أن يتوقّع الجمهور ظهورك ولا يجدوك أمر مخيّب للآمال حقًا.

وإذا لم يستطع الجمهور توقّع الوقت الذي ستظهر فيه، فلن يكون هناك جمهور ينتظرك من الأساس.

وجود العمل في وقته أهمّ من جودة العمل نفسه.

بعضُ الكائنات الحيّة قاتلة

الحفاظ على حياة الكائنات الأخرى أحد أولويات الإنسان. ولكن هناك استثناءات.

هناك حشرات تتغذّى على النباتات النافعة وتصيبها بالأمراض. يجدر بالإنسان التخلّص من هذه الكائنات إذا أراد الحفاظ على صحّة محصوله الزراعي، والغذاء منه، والانتفاع به.

هناك فيروسات تصيب الإنسان بالمرض كذلك. يجدر بالإنسان التخلّص منها والقضاء عليها حتّى يحيا حياةً كريمة. ولا فائدة من الدّفاع عن هذه الكائنات وعن حياتها إذا كان الثمن هو حياتك أنت.

لا يقول عاقل: أنا لا أمانع. سأضحّي بنفسي من أجل هذا الفيروس ليعيش!

ولكنّنا كثيرًا ما نفعل ذلك في حياتنا مع أشخاص يسبب قربنا منهم تأثيرًا مشابهًا لتأثير هذه الفيروسات. نضحّي بصحّتنا النّفسية والجسدية من أجلهم دون أن ندري. والأجدر بنا أن نحافظ على حياتنا نحن.

بعض العلاقات ينبغي لنا التخلّص منها بأسرع ما يكون حتى نوقف ضررها ونمهل أنفسنا وقتًا لنستعيد صحّتنا وقوّتنا.

ماذا لو؟

نتخيّل الكثير من الأحداث ولكننا نقف بخيالنا عند أوّل الحدَث ولا نتعدّاه. نتخيّل مثلًا أننا ربّما نفقد وظيفتنا. ثمّ نقفز لاستنتاج أنّ هذا الحدث مصيبة دون النّظر في أثره علينا بشكل أعمق.

ماذا لو فقدنا وظيفتنا حقًا؟ هل سنموت فورًا؟ كيف سنتكيّف على الوضع الجديد؟ ما هي خياراتنا حينئذ؟

بالنّظر بشكل أعمق، ستحد أنّ الأمر ليس بالصعوبة التي تتخيّلها. أو على الأقل، لن يقتلك. وفي أغلب الأحيان، نخشى أشياءً أبسط بكثير من فقد الوظيفة. مثل الإحراج أمام النّاس، أو تقديم انطباع سيء.

اسرح بخيالك وتعمّق. ستجد أن أكثر ما تخشاه أمور يسهل التعامل معها.

لستَ مُحايدًا

ادّعاؤك أنّك محايد يعيقك عن تقيمم الأمور بدقّة. إنّه من المستحيل أن نجنّب انحيازاتنا في التعامل مع المواقف والأشخاص. والحَكيمُ مَن اعترف بانحيازاته وأقرّها وعمل على تعويضها.

إقرارُ الانحياز يسمح لنا بتعويضه بضدّه. فمَن انحاز ضدّ شخص ما عليه أن يتساهل معه قليلًا ليعوَض انحيازه ضدّه ما احتمل الموقف ذلك. ومن انحاز لصالح شخص ما عليه أن يصحّح نفسَه فيقسو عليه قليلًا ما احتمل الموقف ذلك.

ربّما نكون أكثر تقبّلًا لوجهة النظر الأخرى لو أدركنا انحيازنا لفكرتنا. وربّما نستغلّ هذا التفتّح لنصل إلى قرار محايدٍ قدر المستطاع.

عليك نفسك

لَوُمُ النّاس سهل. وتقمّص عاطفتهم ومحاولة فهم مشاعرهم صعب.

أكثرُ النّاس يتخذ الطريق السهل. يلوم ويصدر الأحكام على غيره دون فهم ما يمرّون به ولا إدراك غياب ذلك الفهم.

يدفعهم الغرور أو الجهل.

وأنّى لهم بالفَهم ما لم يدرّبوا أنفسهم عليه طويلًا؟

وأنّى لنا أن نفهمهم ونحن نصدر عليهم أحكامنا طوال الوقت، ونظنّ أنّنا خير منهم؟

النّفسُ بالنّفسِ أولى. فعليكَ نفسَك.

نهاية الطريق

أقصر طريق بين نقطتين هو الخطُّ المستقيم.

لكن أحيانًا لا يكون القصر هو الهدف. ربّما يكون الهدفُ أن يطول الطريق، لاستكشاف أماكن جديدة، أو للاستمتاع بالوقت.

ليست كلّ الطرق ذات نهاية مغلقة يجب أن نصل إليها بسرعة. بعضُ الطرق لا تنتهي، ولا ينبغي أن تنتهي.

فتمهّل. وأعطِ الطريقَ حَقّه.

فَهمُ المشاعر

الغَضَبُ والغَيرةُ والغِبطةُ مشاعرٌ تقف علاماتٍ تُرشدُك لفَهم نَفسك لو توقّفت عندها وتأمّلتَ بَواعثها ومآلاتِها.

ما الذي ترغب في تحقيقه؟

ما السّبب في هذا الشّعور؟

ماذا تحتاج ليتحوّل شعورُك بالغضب إلى امتنان؟

افهم نفسك عن طريق التّفتيش في مشاعرك.

فتّش في ماضيك

انظر في ماضيك تعرف حاضرك من أين أتى. وانظر فيم تفعل اليوم تعرف مستقبلك كيف يكون.

التفتيش في تاريخ النّفس يكشف لك الكثير.

تذكّر التحدّيات التي واجهتها من قبل، وكيف نجوت منها، وتذكّر لحظات الفرح والسعادة. تذكّر الإنجازات، والإحباطات. تذكّر النجاح، وتذكّر الفشل.

كلّ ما تمرّ به الآن، مررتَ بمثله من قبل.

كلّ ما مررت به من قبل، مرّ.

كلّ ما تمرّ به الآن، سيمرّ.

كل ما ستمرّ به في المستقبل، سيمرّ.

عادتُك الثابتة

إلزامُ المرءِ نفسَه بعادةٍ ثابتة يُحسّنُ من قدرته على التحكّم بمشاعره، ويُعزّز ثقته بنفسه، ويُقوّي عضلة الإرادة لديه؛ بغضّ النّظر عن العادة التي اختارها.

المهم أن تقوم بنفس التصرّف بشكل منتظم.

ما هي العادةُ التي اخترتها؟

اشغل جسدَك

إنّ شَغل الجسد في نشاط ما يساعد على التركيز. التّفكيرُ أثناء المَشي أو الرّكض مثلًا. أو أثناء الطّبخ، أو تنظيف الغرفة.

عمل لا يتطلّب الكثير من الطاقة الذهنية يمكن استغلاله وتطويعه ليكون خطوة مُنتجة في أكثر من اتّجاه.

الأعمال السّطحيّة تشغل وقتًا أكثر من اللازم

هناك أعمال سطحيّة، وأعمال تتطلّب تركيزًا عميقًا. كلاهما حقيقيّ، وكلاهما مُهمّ. لكنّ الأعمال السطحية كثيرًا ما تطغى على وقتنا فلا نستطيع التفرّغ للأعمال الهامّة ذات الأثر البعيد.

نحن نفخر بأنفسنا حين نُنجز عملًا عميقًا، ولا نشعر بمثل ذلك الفخر في الأعمال السّطحية.

يتطلّبُ العمل العميق تركيزًا طويلًا ووقتًا هادئًا دون تشتيت. ويتطلّب منّا كذلك رفضَ الكثير من الأعمال السطحية وتنحيتها جانبًا، ولو مؤقّتًا حتّى ننتهي من المهمّة التي نقوم بها.

في كتابه “أعمال عميقة” يسترسل (كال نيوبورت) في شرح هذه الفكرة والدفاع عن الأعمال العميقة، ويقدّم العديد من النّصائح العمليّة حول كيفية تنفيذها في بيئة عمل مشغولة ومليئة بالمُشتّتات. كلّ ذلك ممكن دون الحاجة إلى زيادة ساعات العمل نفسها.

بل على العكس، فإنّ التركيز على الأعمال العميقة يُضاعف إنتاجيّتنا.

كيف تفهم نفسك؟

الفَطِنُ مَن ينظُرُ في أفعاله وأقواله معًا، ويقارن العملَ بالقَول، ويُقارن القولَ والعملَ بالفِكر، ويُفتّش في دواخله حتّى يعرف حقيقةَ ما يعتقد، ويقف على الباعث الصحيح لما يفعل.

والمرءُ ربّما اكتفى بالنظر فيما يقول، أو فيما يفعل، أو فيما يفكّر. وكلُّ أولئك ضالّون.

إنّما هو تقليب الرّأي بين ثلاثتهم، والاستمرار في ذلك أيّاماً؛ هكذا يفهم المرءُ نفسَه. وإنّما يمنعُ أكثر النّاس عن ذلك الشّقاء الذي يلقونه في هذا الطريق.

فليس أصعب على النّفس الجبانة من مواجهة الحقيقة.

الجيّد عدوّ العظيم

هكذا صرّح (جيم كُلِنز) في كتابه (من جيد إلى عظيم). وهو أمر مهم ينبغي لنا الالتفات اإليه.

إنّك تؤدّي دورك بشكل جيّد فترضى عنه ولا تبحث عن مزيد. لن ترضَ بعملٍ سيء بالطبع، ولكنّك لا تبحث عن تحسينه لو كان جيّدًا بما يكفي.

إنّ البحث عن العظمة أمر مختلف. تحاول إضافة قيمة لم تكن موجودة في العمل الجيّد. ولكنّك قد تسقط في فخّ المثالية، والتسويف لأجل غير مسمّى.

لتجنب السقوط في هذا الفخ، يمكنك تحديد موعد معين للإطلاق، والبحث عن العظمة حتّى هذا الموعد. إذا حان الوقت، فستخرج عملك للنور، وقد اكتفيت بالجهد الذي بذلت قبل هذا الوقت.

أمّا أن تؤدي عملك بشكل متواضع، والاكتفاء بذلك عمدًا مع إتاحة الوقت والموارد، فقد أجرمت في حقّ نفسك.

اسلُك الطّريق

صراع عنيف يدور بداخلنا كلّ يوم. نتردّد بين هذا وذاك. ونحتار ولا قرار.

نقرّر دون أن نشعر. نتصرّف دون تفكير. أو بكثير من التفكير الذي لا يقود إلى أيّ مكان.

الحَيرة تُنهك الإرادة.

اسلُك طريقًا، أيَّ طريق. ثمّ راجع نفسَك باستمرار. إمّا الاستمرار أو العدول إلى سبيل آخر.

يا مسكين!

أحَسِبَ النّاسُ أَن يُترَكوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتَنون

العنكبوت 2

من السهل الحُكم على تصرّفات الآخرين من بعيد. ونحن لا نعرف ما يمرّون به، ولا ما كنّا لنفعله لو كنّا مكانهم.

يقدّم أحمد أمين كتابه (حياتي) بقوله في الفصل الأوّل: “ولو ورث أي إنسان ما ورثت، وعاش في بيئة كالتي عشت، لكان إيّاي أو ما يقرب منّي جدًا”.

وكان عمر بن الخطّاب يقول: لو نادى منادٍ من السماء يا أيّها الناس إنّكم داخلون الجنّة كلّكم إلا رجلًا واحدًا لظننتُ أنّني هو.

فما بالنا نحكم على غيرنا، ونزكّي أنفسَنا؟

سرّ التميّز

يعمل الكثيرون على تطوير نقاط الضعف سعيًا نحو تقوية أدائهم بشكل عام. وهو ما قد يؤدّي إلى نتائج، ولكنّها بالضرورة ليست النتائج الأفضل.

بالنظر في سيرة النّاجحين والمميزين في أيّ مجال، سنلاحظ أنّ هناك عيوبًا ما في شخصيتهم. وهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بالتركيز على إصلاح هذه العيوب. وإنّما بالتركيز على نقاط القوّة لديهم.

أفضل الجنود، والقادة، والمدراء، وصلوا إلى ما وصلوا إليه بالتركيز على ما هم بارعون فيه.

اختر تخصّصك. انظر في قوّتك. واعمل بها. تصل للتميّز.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

أكثرُ النّاس يشكو من القيود التي لا تمكّنه من فعل أشياء معيّنة. ولكن ماذا لو ركّزنا على الحرّية التي نتمتّع بها، مهما ضاق نطاقها؟ ماذا لو ركّزنا على ما يمكننا أن نفعل بدلًا من التركيز على ما لا يمكن لنا تغييره؟

يمكننا —مثلًا— تغيير عاداتنا اليوميّة. ولكنّنا نختار التركيز على تغيير عادات شريك حياتنا، أو أصدقائنا. نحاول جاهدين إقناعهم بتبنّي أفكارنا. من الأسهل أن نركّز على أنفسنا.

يمكننا —أيضًا— اختيار نظرتنا لحدَث ما. قد لا نستطيع تغيير الحدث نفسه، ولكن نستطيع تغيير استجابتنا له.

يمكننا اختيار ردود أفعالنا تجاه ما يقوله النّاس عنّا. ويمكننا مزاحمة رأيهم فينا برأينا في أنفسنا. ولكنّنا نسعى جاهدين لتغيير ما يعتقدوه!

الشّخصيات الأكثر فعّالية هم مَن يركّزون باستمرار في نطاق حرّيتهم، وليس على قيودهم. هم أشخاص يبحثون عن قيمة حقيقية يضيفونها إلى وضعهم الحالي، وليس عن مسوّغات لعدم إضافتهم أيّ قيمة.

هات البديل

“هات البديل إذا أردت أن تغيّر وضعًا خاطئًا”. والأهم: أن يكون لديك القدرة على التغيير أصلًا؛ بمعنى أن يكون الوضع الخاطئ ضمن نطاق تأثيرك. فلو لم يكن كذلك، أنّى لك أن تغيّره؟

المشكلة أنّ تركيزنا كثيرًا ما يكون خارج دائرة تأثيرنا. ننتقد ما لا نستطيع تغييره، فنُهدر هذه الطاقة بلا فائدة.

سل نفسك: هل يمكنني تغيير هذا الوضع بنفسي؟ ولأيّ مدى سيكون إسهامي فعّالًا؟

لو كانت الإجابة أنّك لا يمكنك التغيير، فمن السذاجة بذل المزيد من الطاقة في التركيز على هذا الأمر.

أمّا عن فاعلية إسهامك لو كانت الإجابة بنعم، فأكثر النّاس يميلون للتقليل من فاعلية ما يقومون به. وقد وجدتُ أنّ تعميم الفعل مفيد في توضيح أثره. ماذا لو قام كلّ النّاس بهذا الأمر؟ هل سيختلف الوضع؟ لأيّ مدى؟ إن كانت قيمة هذا العمل كبيرة لو قام به كلّ النّاس، فابدأ بنفسك ولا تستهن بها.

راقب مَن تُحاور

وأنت تتكلّم، راقب مَن تحاوره. راقب عينَيه، وحركة فمه، وتعبيرات وجهه. راقب ما يقول جيّدًا. هل يستزيد لأنّه يريد أن يعرف حقًا، أم يحاول أن يكون لطيفًا؟

هل شعر بالملل من كثرة حديثك؟

كثيرًا ما أندهش من عدم وضوح هذه الإشارات الجسدية لمن يتكلّم! على الرغم أنّها تبدو لي وكأنّها تصرخ في وجهه: توقّف عن الكلام!

إنّ مراقبة النّاس وأنت تحاورهم جزء من لغة الحوار. ولكنّ أكثر النّاس يعمون عن هذا الجزء.

لماذا نفقد السيطرة أحيانًا؟

لماذا نشعر بفقدان الطّاقة قرب نهاية اليوم؟ ولماذا نشعر أنّنا في قمّة النّشاط بعد الاستيقاظ بساعات قليلة؟

ما سرُّ صبرنا في مواقف لم نعتد الصّبر فيها؟ وما سرّ فقداننا السيطرة على أعصابنا في بعض الأحيان دون داع؟

إنّها عضلة الإرادة تعمل عملها كالبطّارية التي تقبل إعادة الشّحن. في بداية اليوم، تكون مشحونةً بالطّاقة، وكلّما فكّرنا وركّزنا واخترنا وقرّرنا وقاومنا وبحثنا وبذلنا كلّما نقصت هذه الطّاقة حتّى تكاد تفرغ تمامًا قرب نهاية اليوم.

وإذا كانت البطّارية فارغة فقدرتنا على المقاومة وضبط النّفس تكاد تنعدم.

والإرادة عضلةٌ يمكن تدريبها لتصبح أقوى، وكأنّ سعة البطّارية تزداد. أي أنّ الحدّ الأقصى قابل للزيادة مع التدريب.

دورُ الإنسان في الحياة: السّعي

دورُك أن تأخذ بالأسباب، وإن لم تعرف كيف ستوصلك هذه الأسباب إلى مُبتغاك. اسعَ واللهُ يُعينك على ما تريد.

أمّا أن تحكُم على النتائج وتعترض، وتقول: سعَيتُ ولم أصل، فأنت تلعبُ دورًا لا يليق بك.

ما كان رجل عاقل ليحاول هزّ جذع نخلة وهو في عزّ قوّته ويظنّ أنّ البلح سيتساقط عليه رُطَبًا جنيًّا! ولكنّ السيّدة مريم في وقت ضعفها مدّت يدَها لتهزّ جذع النّخلة وتساقط عليها البلح بإذن الله. ولكنّه ما كان ليتساقط لو تكاسلت.

وهو دَرسٌ لنا جميعًا. أن اعملوا ما باستطاعتكم، وسيعينكم الله بقدرته اللانهائية.

لا ينبغي أن ترى كُلّ الطّريق. ولا ينبغي أن تعرف متى تثمر الشّجرة.

ولكنّك تعرف —يقينًا— أن الشجرة ستثمر، وأنّ ما تسقيه ينمو ويتوغّل تحت الأرض، ولو لم يبدُ لك.

فازرع، واروِ، واسعَ، واعمل، وثِق في الله، تصل.

كلّ يوم عادة

بمجرّد أن تعلّم دماغك أنّك ستكتبُ كلّ يوم خاطرة، فإنّه يفعل ذلك ويتوقّعه ويلتزم به.

أيًا كانت العادة، الفكرةُ في الاستمرارية حتّى تعتادها.

لا أعذار.

كُلّ يوم.

الجهل ليس عذرًا

إذا قتلتَ أحدًا ثمّ قلت في المحاكمة، لم أكن أعرف أنّ القتلَ جريمة يعاقب عليها القانون، سيحكم عليك القاضي بالإعدام على أيّ حال. فالجهل ليس عُذرًا.

إذا خالفتَ القواعد واللوائح، ستُعاقب ولو كنت جاهلًا بالقانون الذي خالفتَه.

قد لا يحبُّ الجاهلُ ذلك، ولكن عليك أن تعرف. يستطيع الجميعُ إدّعاء الجهل.

القوّة معك ما لم تكن الضّحيّة

إنّك لا تستطيع التحكّم في مشاعر الآخرين، أو أفعالهم، أو الظروف المحيطة. كلّ ما يمكنك التأثير فيه هو نفسك.

مَن ركّزَ على ما يستطيع التأثير فيه فاز. مَن ركّز على ما هو خارج تأثيره فقد سلبَ نفسَه القوّة.

أن تقول: فلان هو السبب. فقد أصبحت القوّة الآن بيد فلان. هو الوحيد الذي يمكنه تغيير ما حلَّ بك. لأنّه هو الوحيد المسؤول عنه. وهذا ظلم ظلمته لنفسك.

أساس عميق

مَن أراد بناء برج مثل برج خليفة، فعليه أن يحفر أوّلًا حفرة عميقة لبناء الأساس. أساساتُ بناء مثل برج خليفة أعمق بكثير من أساس بناء بيت صغير. كلّما زاد حجم العقار، زادت الحاجة لأساس عميق.

وبنفس الطريقة، الأشجار العالية تمتدُّ جذورَها تحت الأرض بعيدًا. أمّا الأشجار الصغيرة جذورها قريبة من سطح الأرض.

إذا أردتَ نجاحًا كبيرًا، عليك التأسيس له طويلًا، وبناء أساس عميق، وسقاية الجذور حتّى تمتدّ بما يكفي.

بعضُ الأشجار يستلزم وقتًا طويلًا من سقاية الجذور ورعايتها، ثمّ ينمو بسرعة فوق سطح الأرض بعد ذلك. وهكذا نتائجك. إذا قضيت ما يكفي من الوقت والرّعاية والسقاء، ستنمو جذورها حتّى تظهر بسرعة فوق سطح الأرض. فيُخيّل لمَن يرى من بعيد أنّك نجحت بسرعة. وهو عمل سنين طوال.

عادات ثابتة

التزامُك بعادات يوميّة يعطي يومَك هيكلًا معروفًا. ما يساعدك على تفقّد الطريق حالَ تاهت بك السُّبُل.

الحياةُ تتغيّر كلّ يوم. ومؤرّجاتُ عاداتِنا تتغيّرُ معها. ومن السّهل أن تضيعَ هذه العادات بضياع مؤرّجاتها.

لمحةٌ من الثّباتِ بين كلّ التغيّرات تضيف لك الكثير.

أنت فارسُ هذا الزّمانِ الوَحيد

وإلّا فَمَن؟

مَن لَم يرضَ بالأقلّ، فاز.

مَن لم يقنع بأنصاف الحلول، فاز.

مَن صبر وثابر حتّى فاز، فاز.

لقد اكتفيت!

طاقةٌ هائلة في هذه الكلمة قادرة على تغيير حياتك.

مِمّ اكتفيت؟

ما هو الشيء الذي لم تعد تحتمله؟ ما هو الشيء لن تسمح به مرّة أخرى؟

قل: لقد اكتفيت. وعِد نفسَك أن تُغيّر.

الإبداع مملّ

إنّ الإبداع عمليّة مملّة من التركيز والمثابرة والصّبر.

لا تحصل المتعة إلّا في البداية، وبعد الانتهاء. كلٌّ ما بينهما صبر ومشقّة.

يقول د. يوسف زيدان: إتمام الخير خيرٌ من بدئه، وأشقّ؛ لأنّ الإتمام صبرٌ والابتداء هوًى, والصبر أشقّ من الهوى.

كيفَ تحكُم..

.. وأنت لا تعرف إلّا جزءًا يسيرًا من الحقيقة؟

.. وأنت لم ترَ إلّا مَشهدًا واحدًا في حياةٍ مُعقّدة ومليئة بالتّجارب؟

.. وأنت لم تتعامل معه سوى مرّة واحدة؟

كيف تحكم على مَن لا تعرفُ عن حياته شيئًا؟ ترى مشهدًا أو تتعامل مرّة أو تسمع كلمة أو تشاهد ملفّات صفحات التّواصل الاجتماعي ثمّ تُصدرُ أحكاماً مُتسرّعة عن النّاس.

التّلميذ النّجيب

إنّ التعلّم عمل. يتطلّب جهدًا ووقتًا ولا يمكن أن يتمّ دون تركيز. إنّ التعلّم مسؤولية التلميذ، لا الأستاذ.

على الأستاذ توضيح معالم الطريق. ولكنّ التلميذ مسؤول عن التقاط الإشارات واتّباعها.

ولذلك، يُنسبُ أكثر الفضل إلى التّلميذ لو تعلّم جيّدًا من أستاذه.

والفضلُ كُلّه لله.

خَلاص: كيف تعيش حياةً أسعد في العمل

شغُفتُ بالقراءة مُذ كنتُ صغيرًا. وأُعجبتُ بالكُتّاب، وشَغَلتني فكرة الكتابة أكثر من فكرة القراءة. وحلمتُ أنّي أكتبُ وأنشرُ كتُبي للنّاس. وحلمتُ أنّي -كالرّافعي، والعقّاد-

يقرأُ ويتفاعل مع الكتاب، فيظلّل ما أعجبه من كلام، ويكتب ملاحظات على هامش الصفحة، ويُشارك مَن يجاوره هذه الفكرة أو تلك.

شَغلتني هذه الفكرة وحازت المركز الأوّل في قائمة أحلامي. وحدّدتُ لها أن تكون قبل إتمامي للعام الثلاثين من عمري. وها أنا ذا وقد اقترب الموعد أنشرُ كتابي الأوّل. عسى أن تنتفع به، أو تُعين غيرك على الانتفاع به.

تحرّيتُ في هذا الكتاب أن يكون عمليًا قدر الإمكان، فلن تجد إسهابًا ولا ثرثرة. ولن أُطيل عليك بحكايات وأمثلة إلّا ما كان ضروريًا منها. ولن تحتاج إلى تخصيص وقت طويل لتطبيق ما به من أفكار. هي أفكار ناسبت حياتي المزدحمة، سريعة الحركة، وأرجو أن تناسبك.

مَن سيفتقدك حين تذهب؟

ماذا سيفتقدون بالتّحديد؟

إن لم تكن تعرف الجواب، فماذا تريد لهم أن يفتقدوا؟

هل تصرّفاتك الحالية تتّسق مع تلك الفكرة؟

نفدت طاقتي

كثيرًا ما نقولها مُعبّرين عن التعب، ولكنّه تعب يحمل استياءً.

ولنا هنا وَقفَتان.

الأولى أنّ اللهَ الكريم الحكيم ما كان ليُحمّلك فوق طاقتك. فالمؤمن يعرف يقينًا أنّه قادر على ما كُلّف به، ولو لم يعرف مُسبقًا من أين سيأتي بالطّاقة والعَزم للنّهوض بهذا الأمر. فاللهُ حَسبه وسيكفيه.

الثّانيةُ أنّ الطّاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم، ولكنّها تتحوّل من شكل إلى آخر. من الناحية الفيزيائية، نفاد طاقة كانت موجودة أمر مُستحيل. وما علينا إلّا إيجاد سبب يُشجّعنا حتّى تعود إلينا طاقتنا التي شعرنا بفقدها.

في اللحظةِ التي نشعر فيها بنفاد طاقتنا، لو اتّصل بنا أحد أصدقائنا ليخبرنا أنّ مجموعتنا المفضّلة مجتمعون في المقهى القريب، كيف سنشعر؟ هل ستتغيّر حالتنا ونشعر بحماس مفاجئ؟

إن كنت تحبّ مُجالستهم فهذا بالضبط ما سيحدث. وربّما تخلّيتَ عن النّوم المبكّر من أجل السّهر معهم.

إذا وجدتَ الدّافع المناسب، وجدتَ الطّاقة المطلوبة.

رفعُ الحدِّ الأدنى لجودة العمل

بدلًا من رفع الحدّ الأدنى للأجور. نبحث عن رفع الحدّ الأدنى للأجور مع أنّه ليس إلّا حدًّا أدنى؛ بمعنى أنّنا نستطيع أن نجنيَ المزيد إن أنتجنا المزيد، وطوّرنا مهاراتنا وزاد احتياج السّوق إلى ما نقدّمه.

لكنّنا نختار الطريق الأسهل، ونلعب دورَ الضحيّة المظلومة التي لا تملك لنفسها شيئًا. حين نُلقي باللوم على الحكومة، وعلى الحدّ الأدنى، فنحن بمأمن عن الاعتراف أمام أنفسنا بالتّقصير. وما أجبنَنا أمام الحقيقة!

إنّ رفع الحدّ الأدنى لجودة العمل لا يحتاج إلى شخص ذي سلطة قاهرة، أو إلى دعم الحكومة، أو إلى انتظار قرار من البرلمان. بإمكان كلّ واحد منّا أن يرفع الحدّ الأدنى من جودة عمله.

والمفارقة أنّك ما إن تفعل ذلك، حتى تجد أجرك قد ارتفع.

سرّ المهنة

اجتهد في تطوير نفسك أكثر من اجتهادك في تطوير عملك. تطوّرك في العمل يتبعُ تطوّرك العام. اعمل على تحسين مهاراتك وقدرتك على التّواصل مع النّاس، وفَهم نفسك، وإدارة الوقت، والتخطيط، وتحقيق الأهداف… إلخ.

هذه المهارات —وإن كانت لا تؤثّر في عملك بشكل مباشر— ولكنّها تضمن لك التقدّم المستمرّ. وسيتبع ذلك ترقّيك في عملك لا محالة.

ما هو مفتاح شخصيّتك؟

يقول العقّاد أنّ النّفوسَ حصونٌ لا يمكن اختراقها ما لم يكن معك مفتاحها. فإذا عرفتَ مفتاح شخصيّة فُلان، فقد بَطُلَ العجب ممّا يفعل، وظهر ما كان مُختبئًا من دوافعه، وفُهمَت تصرّفاته؛ فلا حصن ولا إغلاق.

وسببُ دهشتنا من تصرّفات غيرنا يكون عادةً غفلتُنا عن هذه المفاتيح. ونحن ننظرُ إليهم ونحكمُ على أفعالهم بدوافعنا نحن، وبواعث نفوسنا نحن لا نفوسهم هم.

ولكن، هل نفهم دوافعنا فعلًا؟ هل نعرف بواعث أفعالنا؟ هل نفهمُ أنفسنا حقًا؟

ماذا لو سألتَ نفسَك عن مفتاحها، هل ستعرفُ الإجابة؟

إجابةُ هذ السّؤال هي المفتاح.

العادةُ المُدمّرة

السلبيّة.

البحثُ عن الأعذار.

حكايةُ القصة التي تُعفيك من المسؤولية.

اختيار السّكون بدل الحركة.

التباطؤ في الفعل.

تصغير الكبير.

الثّابتُ الوحيد في الحياة

هو التّغيير.

طوبى لمَن عوّد نفسَه التكيُّفَ مع الجديد. وطوبى لمن كانت راحته في عدم الرّاحة. وطوبى لمَن كان سُكون قلبه في اضطراب جوارحه.

نعيمُ العذاب

يتوقُ المُحِبُّ إلى حَبيبِه فيختلقُ فُرصًا ليُحادثه. فإن لم يستطع، فهو يحاوره في خياله ليلَ نَهار. ويزيدُه هذا التّفكير هُيامًا وتيهًا، فلا يزال يفكّرُ به حتّى يرهقه التّفكير. وهو بكلّ هذا العذاب مُرحّبٌ ومُهلّلٌُ بنَعيمٍ لا يرضى به بدلًا.

مدرسةُ العادات

مبروك! لقد انتهيتَ من مَهمّةٍ شاقّة لم تكُن تتمنّاها. ولكنّك -مع ذلك- أنجزتها بنجاح. إنّها مهمّة الصّيام عن الطّعام من الفجر حتّى المغرب يوميًا لمدّة شهر كامل. إنّه أمرٌ يستحقّ الإشادة والاحتفال.

إن كُنتَ قد صُمتَ شهر رمضان هذا العام، فقد أثبتّ لنفسك أنّك محترف. يمكنك الالتزام بكلمتك، والوفاء بوعدك. حتّى لو لم يسمح لك مزاجك. ليس للمزاج دخل في هذا الأمر.

وإن كنت قد استطعت إثبات قدرتك في هذه، فأنت تستطيع إثباتها في أيّ ناحية أخرى تختارها.

نحن لا نحتاج إلى اتّخاذ قرار جديد كلّ فجر بأنّنا سنصوم اليوم. إنّنا اتّخذنا القرارَ منذ البداية. سنصوم الشّهرَ كلّه. ولا سبيل للتّراجع.

بنفس هذا التّصميم، وبنفس العزيمة، ينبغي لنا مواجهة مختلف عاداتنا التي نسعى لبنائها أو استبدالها.

إنّ شهرَ رمضان خَيرُ مدرسةٍ للعادات.

اضبط نفسَكَ حين تشكو

إنّ للعادات شرارات بداية. مؤرّجاتٌ تحرّك العادة وتبدأها. لذلك، إذا أردت استبدال عادةٍ بأخرى، فعليك أن تعرف أوّلًا ما هو المؤرّج الذي يحرّك العادة التي ترغب في استبدالها.

ثمّ كلّما انتبهت إليه تحرّك نفسَك عامدًا نحو العادة البديلة.

الشّكوى عادة ألِفناها. نشكو ولا نغيّر شيئًا.

كلّما وجدتَ أنّك تشكو، حوّل تفكيرك مباشرةً نحو شيء يمكنك التأثير فيه. فكّر كيف تغيّر ما تشكو منه، إن كان بيدك تغييره. وإن لم يكن، فكيف تتعايش معه؟ كيف تغيّر نظرتك إليه فتخدمك القصّة التي تحكيها لنفسك.

ما أكثر القصص التي نحكيها ولا تفيدنا! فإن كانت كلّها قصص مختلقة، فلنَقُصّ ما ينفعنا.

فَوزٌ صغير

كُلّ خطوة تقرّبك من هدَفك مهمّة، مهما كانت صغيرة.

في وجود الإنترنت، ووسائل الإعلام، والمسلسلات والأفلام، يتعرّضُ الواحدُ منّا لأرقام كبيرة طوال الوقت. وبشكل لا واعي، نُقارنُ دائمًا بين ما نشهده في حياتنا اليوميّة وما نشاهده على الشاشة.

هذا اشترى شركة بمليارات الدولارات، وتلك تشتري فستانًا بعشرات الآلاف، وأولئك بنَوا شركة تقنية وربحوا منها الملايين في خلال شهور معدودة … إلخ.

نرى كلّ ذلك ثمّ ننظر في حالِنا فنقول: وهل هذه الخطوة هي التي سأربح منها الملايين والمليارات؟ فنتفّهُ من شأنها ونقلّل من أهميتها فلا نقوم بها. ونُصاب بالشّلل.

نعم، إنّها تلك الخطوة التي قد تغيّر حياتَك. بل إنّه من المؤكّد أن تغيّر حياتك. كُلّ خطوة نخطوها لها أهمّيّتها البالغة. لا أحد يستطيع الطيران. ولكنّنا -جميعًا- نستطيع صعود السلّم، درجةً درجة. وكلّ درجة نصعدها تستحقّ الاحتفال.

الجاثوم

قد يستيقظُ عقلُك من النّوم ويبقى جسدُك نائمًا. تعي ما حولك، وتحاول تحريك أطرافَك، ولكنّك لا تستطيع.

ربّما تسلّل الهلعُ إليك في هذه اللحظات. تخشى أن يكون عجزك حقيقة دائمة، لا لحظات عابرة بين النوم واليقَظة. هل أنت يقظ؟ هل تحلُم؟

إنّه الهلع من غياب حياتك “العاديّة”. هذه الحياة التي تتبرّم منها طوال الوقت، وتشعرُ فيها بأنّك ضحيّة العالَم من حولك. وأن لا شيء يستحقّ الشّكر والحمد. وأنّك مُبتلًى بما لا حصر له من الابتلاءات.

تفقدُ قدرتك على تحريك يديك لحظات يسيرة، لعلّك تُدرك الحقيقة. لعلّك تستفيق!

تُعرفُ هذه الحالة بالجاثوم.

وهو لافتة تنبّهك لنِعَم منّ بها اللهُ عليك وأنت غافل عنها.

نِعمةُ البصَر

حاولتُ قبل سنوات إيجاد مئة سبب للامتنان لنعمة البصر. وأطلقتُ تحدّيًا على فسبك حيث أكتب كلّ يومٍ سببًا من مئة سبب. واجتزتُ هذا التحدّي ولم تنقضي الأسباب بعد.

إنّ حاسّة واحدة من الحواسّ تستوعب أكثر من مئة سبب للامتنان.

إنّ كتابة أسباب امتنانك بشكل يوميّ تُساعدك على رؤية الجمال في حياتك، والتعرّف على نِعم الله عليك التي لا تُحصى. غيرَ أنّ كثيرًا من الناس لا يستطيع كتابة ١٠ أسباب. ويواجهون صعوبة بالغة في الوصول إليها. ذلك بسبب أنّهم تعوّدوا التركيز على كلّ ما هو سلبيّ، وتعوّدوا الشّكوَى.

عوّد تفسَك على مُلاحظة الخير كما تلاحظ الشرّ.

درّب نفسَك على الشعور بالامتنان. أمهل نفسَك حتّى تطمئنّ.

“امبو”

يقول الطّفل “امبو”، وهو يقصد “أريد أن أشرب”. فيطيرُ الأب والأمّ فرحًا بهذا الفَتح الجديد. لقد استطاع الطّفل طلبَ ما يريد!

الحقُّ أنّه قد أخفق في قَول الجملة بشكل صحيح. ولكنّنا لا نركّز على إخفاقه. ونشجّعه ونحتفل بالنّجاح البسيط الذي حقّقه. فقد اقترب خطوةً من النّجاح. بعد أسابيع، ربّما يستطيع قول الجملة كلّها بشكل صحيح. وبعد شهور، سيتكلّم كما نتكلّم.

ثمّ يكبُرُ الطّفل ليصبح شابًّا عاقلًا. ويضع هدفًا ما، ثمّ يحاول فيفشل. فيجد كلّ مَن حَوله يثبّط من عزيمته، وينهره على فشله، ويخبره أنّه لا يستحقّ الفَوز، وربّما قالوا له أنّه لن ينجح أبدًا.

ما أبعدَ التجربتين!

تخيّل أنّنا نعامل الطّفل الصّغير بنفس الطريقة. هل تظنّه سيتكلّم أبدًا؟

هل سيمشي؟ أم أنّه سيفقد الأمل حين يخفق مرّتين؟

فلنشجّع النّاسَ كأنّهم أطفال. ونوجّههم برفق. ونحيّيهم بصدق على المحاولة. حتّى ولو لم يحققوا الفَوز.

الإنسانُ الحالم

إنَّ غياب الحُلم يؤدّي إلى المَوت البطيء. إنَّما يحيا النّاسُ بالأمَل، وبوَهم يحلمون أن يصير حقيقة.

ورُبَّ وَهم كان أنفعَ لصاحبه من واقع بائس. إذا تشبّث به وأجبره على السّفر عبر الخيال ليصبح واقعًا ملموسًا نعيشه.

إنّ الخيالَ نِعمة. ويمكننا استخدامها في تخيّل الخير فتبعث فينا الأمل، كما نستخدمها في تخيّل الشّرّ فتبعث فينا الخَوف.

الانتباه إلى التغيير يساعدك على فهم نفسك

انتباهُك أنّك تمرّ بمرحلة انتقاليّة يُساعدك على الانتباه إلى تغيّر عاداتك. إنّ العادات تتغيّر تلقائيًا في المراحل الانتقالية لتغيّر مؤرّجاتها.

بوجود مؤرّجات جديدة، تتكوّن عادات جديدة. ما لم تختر هذه العادات، ستتكوّن تلقائيًّا.

وربّما تمرّ بأكثر من مرحلةٍ انتقاليّة في نفس الوقت، ولكلّ واحدة منها أثرها على حياتك العملية والنفسية. ربّما وجدتَ شريك حياتك في نفس الوقت الذي غيّرت فيه وظيفتك. أو تخرّجتَ من الجامعة وغيّرت مكان سكنك …

مَن انتبه إلى التغيير تحكّمَ به، وسيطر عليه.

ما تهرب منه يُطاردُك لا محالة

إنّ تعوّد الرّاحة في مواقف عدم الرّاحة مهارة لا غنى عنها لمن أراد التقدّم.

إنّ الهرب من عدم الرّاحة يقود إلى عدم الرّاحة. تهرب منها فلا تجد منها مفرًّا، كأنّها طَيفٌ مُخيف يظهر أمامك فجأة حيثُما دُرت.

الحلّ الوحيد لمواجهة هذا الطّيف هو أن تسلّط عليه الضّوء، فيختفي.

الحلّ الأمثل للتعامل مع الخوف هو الترحيب به، ومصافحته، والإقدام نحو ما يخيفك.

بهذا فقط، تتّسع منطقة راحتك.

واحدٌ بألف

كان شعارًا لأحد الأندية الطلّابية في جامعة القاهرة. ربّما يكون نادي STP بكليّة الهندسة. وهو شعار جميل يبُثُّ الحماسةَ فيّ كلّما تذكّرتُه؛ رغم أنّي لم أكن جزءًا من ذلك النادي.

رُبّما يصعُبُ عليك تخيّل أن يكون أثُرك مساويًا لأثر ألف غيرك، ولكنّك بقليل من التأمّل ستجِدُ العديد من الأمثلة الحيّة والأمثلة التاريخية على ذلك.

حين أُفكّر في شعار “واحد بألف” عادةً ما أفكّر في “واحد بإثنين” أو “واحد بثلاثة”! ويكفي أن تملأ أكثر من مكانك، حتّى لو كُنتَ “واحد ونصف”.

تُربةُ العقل الصّالحة

في مثل هذا اليوم (١٩ ابريل) قبل عام، كتبتُ خاطرةً بعُنوان (عقل كالماء). تكلّمتُ فيها عن تعويد العقل أن يتفاعل مع ما يجري من أحداث مثلما يتفاعل الماء السّاكن مع حصاة تُرمى فيه؛ بقدر الحصاة، لا أكثر ولا أقلّ.

والمفارقةُ أنّي قد اخترتُ نفس هذا اليوم لمناقشة نفس الفكرة مع زملائي في العمل دون أن أدري. وما كنتُ لأتذكّر لولا “ذكريات” فسبك التي ترينا ما نشرناه سابقًا في نفس هذا اليوم.

إنّ الفكرةَ كالبذرة. والعقل كالتّربة. تَنبتُ الفكرةُ في العقل وتنمو إذا رويتها وعهدتَها بالرّعاية في تربة عقلك الصالحة. وتذبل وتموت إذا أهملتها وكان عقلُك تربة غير صالحة لها.

رُبّ بذرة رميتها في الأرض دون أن تدري، تنمو وتُثمر، ولو بعد حين.

آمِن تَصِل

الإيمان شرطُ الوصول.

والعملُ شَرطُ الإيمان.

مَن عمِل ولَم يؤمن، ضلّ حتّى لو وصل.

ومَن آمن ولم يعمل، مات حالِمًا.

قوّةُ الحِياد

للتغلّب على الخصال السيّئة، ينصحُ (مارشال جولدسمِث) في كتابه “ما أوصلك إلى هنا لن يقودك إلى هناك” أن نستهدف الحياد، بدلًا من استهداف تغيير شخصيّتنا إلى ضدّ ما نحن عليه.

إذا أردتَ أن تكون “ألطف” في تعاملك مع النّاس، لا تحتاج أن تكون “لطيفًا” في كلّ فعل تقوم به. كلّ ما تحتاجه هو ألّا تكون فظًّا. إذا منعتَ نفسَك من ذكر تعليق سخيف على أحدهم، أو من الرّدّ المتعجرف على نصيحة أسداها إليك، فقد صنعتَ فعلًا لطيفًا.

إذا لم تكن راضيًا عن نظامك الغذائيّ مثلًا، فالتّوقّف عن تناول الحلويّات بعد كلّ وجبة بداية جيّدة. لا تحتاجُ أن تغيّر كلّ شيء دفعة واحدة.

عادةً ما نحاول تغيير الصّفة إلى ضدّها مباشرةً ونطبّق ذلك بشكل واسع النّطاق، ما يؤدّي إلى استهلاك إرادتنا بالكامل واستسلامنا لطبيعتنا التي تعوّدناها.

قد يكونُ استهداف الحياد بداية ذكيّة نحو التغيير.

الحيُّ الرّقميّ

قد لا يستطيع كلّ النّاس السّكن في أرقى الأحياء، ولا إدخال أطفالهم المدارس العالميّة، ولا مرافقة النّجوم وكبار القَوم. قد لا نستطيع اختيار البيئة المادّيّة التي تحيط بنا كما نريد. حتّى الحيّ الذي نسكنُ فيه.

ولكنّنا -جميعًا- نستطيع اختيار الحيّ الرّقميّ الذي نسكن فيه. نملك سيطرةً تامّةً على اختيار من نتابعهم على صفحات الإنترنت، وما نقرأ، وما نُدخلُه إلى عُقولنا.

ربّما يكون أثر ما نتعرّض إليه عبر الإنترنت اليَوم أكبر من أثر بيئتنا المادّيّة علينا.

فكّر في جيرانك. كم واحدًا منهم تعرفه؟ كم مرّة زرتهم في العام الفائت؟ كم مرّة زارك أحدهم؟ كم مرّة تحدّثتم؟ أنا أعلم أنّني لا أعرف حتّى أسماءهم!

ولكن من خلال الهاتف المتّصل بالإنترنت، لدي مئات المعارف، وعشرات الأصدقاء وزملاء العمل، وعشرات المعلّمين الذين أتابع محتواهم المنشور، والآلاف من قطع المحتوى التي أتعرّض إليها كلّ يوم، ناهيك عن كلّ عام.

إنّ هذه تخضع تمامًا لدائرة تأثيرك.

فانظر أين تسكن في العالَم الرّقميّ.

نُفوسٌ عارية

بعضُ النّاسِ يرى النّاس وكأنَّ نفوسهم عارية أمامه. يرى دواخلهم وبواعث أفعالهم. وكما لا نستسيغ عُري كلّ الجسد، فنحن لا نستسيغ عُري كلّ النّفس.

ما يدفعنا أحيانًا إلى إصدار الأحكام القاسية على تلك النُّفوس. ونغترُّ بستر الله علينا. ونظنّ أنّنا خير منهم.

بعضُ النّاسِ يرى بواعث الأفعال، ودواخل النُّفوس، فيُحسنُ الظّنّ بالنّاس، ويتجاهل الواقع لينظر إلى الممكن. وينظر في المرآةِ فيظنّ في نفسه الزّلل لو تبدّلت الأماكن والظّروف.

فيحمدُ الله على ستره. ويستغفر.

وبعضُ النّاس لا يرَى أنّه لا يَرَى.

كيف يراني النّاس؟

تعاملُك مع النّاس يعتمدُ على اعتقادك في نظرتهم عنك. إذا كنتَ تعتقد أنّ محاورك يراك ذكيًا، ستتكلّم كشخص ذكيّ، وبكلّ ثقة. إذا كنت تعتقد أنّ محاورك يراك غبيًا، ستكون حريصًا في كلامك، وستقلّ ثقتك بنفسك.

إذا كنت تعتقد أنّ مُحاورك يرى نفسَه في سلطة أعلى منك، ستتعامل على هذا الأساس. وكذلك بالعكس.

من الجدير بالذّكر أنّ هذا لا يعتمد على صحّة اعتقادك. ربّما يكون اعتقادُك خاطئًا، ولكنّك لا تعلم ذلك. وستتعامل على أساس اعتقادك عن رؤيتهم لك على أيّ حال.

وعيُك ببواعث أفعالك يساعدك على التحكّم فيها.

لديّ عُذر

“أسوأ ما قد يمرّ بأصحاب الأهداف هو أن يكون لديهم عُذرٌ. الأمر الوحيد الأسوأ من ذلك هو أن يكون العذر جيّدًا.”

بوب بروكتر

مَن كان لَه عُذرٌ لم يصل.

موجات المشاعر

المشاعر مَوجات. تعظُمُ وتصغُر. تندفع بقوّة أحيانًا، وتهدأ أحيانًا.

فهم هذه الموجات وتوقيتاتها، وإدراك مكانك منها يعينك على التعامل معها بالشكل المناسب.

الشّجاع والجبان

يهربُ الإنسانُ من تحمّل المسؤولية كما يهرُبُ من وَحش كاسر. بل قد تجدُ مَن يُنازل الوحوش ولكن نادرًا ما تجدُ مَن يتحمّل مسؤوليّة نتائجه بالكامل.

يلومُ الزّحام لأنّه تأخّر.

ويلومُ البنوك لتعذّره في السّداد.

ويلومُ الجيران ويلوم الأهل ويلوم الأصدقاء والشركات والعَمَل والحكومة .. بل يلومُ الطّقس لأنّه يعكّر مزاجه.

أشجعُ النّاس هو من ينظر في المرآة وقت الشدّة، كما ينظر فيها الجَبان وقت الرّخاء.

المُحاور الحاذق

هو من يطرح الفكرة في هيئة سؤال، حتّى يظنّ المُجيب أنّه صاحب الفكرة، وأنّه توصّل إليها وحدَه دون مساعدة.

إنّ الإنسان لا يحبّ أن يملي عليه أحدٌ رأيًا. ويميل إلى التمسّك برأيه الخاطئ على الاعتراف برأي غيره ولو كان مُقنعًا.

فإذا أردتَ إثبات وجهة نظرك بما لا يقبلُ التّشكيك، فلتكُن هي وجهة نظر محاورك.

تُسمّى هذه الطريقة في النّقاش بطريقة سقراط. لما شاع عنه أنّه كان يسأل ولا يُجيب.

٢٠٠ كتاب

نظرتُ على صفحة تتبّع قراءاتي على موقع Goodreads فوجتُ أنّي قد أتممتُ قراءة ٢٠٠ كتاب حتى الآن.

على الرّغم من تنوّع مصادر المعرفة في القرن الحادي والعشرين. وانتشار المرئيّات والصّوتيات، تبقى الكتابة هي الأساس. وذلك من وجهَين: الأوّل أنّ الكلمة المكتوبة لا تموت. فالكتاب يبقى، وتمرّ السنين والقرون وهو باق. ولا زلتُ أقرأ كتبًا لأناس عاشوا قبل ١٠٠ عام، أو ٢٠٠. والوجه الثّاني أنّ الكتابةَ تسبقُ العملَ المرئيّ أو الصّوتيّ. حتّى وإن كان المُنتج يخرج للجمهور في صورة أخرى غير المكتوبة.

في كلّ كتاب من المئتَين، حياة، وخبرة، وتجارب.

أحبّك، بشرط!

أن تطيع. أن تفعل ما أريد. ألّا تناقش.

إن ارتكبتَ أيًا من هذه الجرائم، سأنبذُك.

لن أكلّمك. لن أتعامل معك إلّا في أضيق الحدود.

حبٌّ مشروط بالطاعة هو أسوأ أنواع الحبّ. حبّ يتطلّب منك إلغاء شخصيّتك، وتفرّدك.

حبٌّ كهذا هو حبٌّ فيه معنًى من معاني العُبودية.

العمر لحظة

لحظة تتخذ فيها قرارًا ما.

لحظة تقول فيها شيئًا ما.

لحظة تقرأ فيها كتابًا ما.

لحظة تجرّب شيئًا جديدًا.

ولحظة تستسلم للخوف.

ولحظة تتملّكك الشجاعة.

لحظات بسيطة تحدّد مصيرَك.

الاستمرارية مفتاح النّجاح

إنّ الحفاظ على العادة أهم من جودة أدائها. إنّ السعي نحو الكَمال وإخراج العمل في أحسن صورة نتخيّلها يعطّلنا في كثير من الأحيان.

غالبًا ما يكون إخراج العمل للنّاس أولَى من تحسينه. يمكنك دائمًا أن تحسّن المرّة القادمة، وتحاول ثانيةً. لكنّك إن لم تُنتج، ستتراجع. ستفقد الزّخم.

الاستمرارية مفتاح النّجاح.

حياةٌ داخلية

لو كانت السعادةُ بالظروف التي تحيط بالنّاس، لوجدتَهم فئات متساوية، كما هم في ظروفهم.

ولكنّك تجدُ مسكينًا قلبه مطمئنّ، وثريًّا قلبه مضطرب. وتجدُ مَن يبدو لك في ظروف صعبة أهدأ بالًا ممّن تبدو لك دنياه جنّة.

وتجدُ بين نفس الطبقة من النّاس طبقاتٌ من النُّفوس. فكيف تفسّر ذلك؟

إنّما الحياةُ هي ما تحياه داخلَك.

حياةُ الفضوليّين أطول من غيرهم

الفضوليّون يعيشون حياةً أطول من غيرهم. ليس بالمعنى الحرفيّ للكلمة، ولكنّني أتصوّر الشخص الذي يعيش أربعين عامًا تملأها التساؤلات، والبحث، والتّفكير، يعيش عددَ ساعات أطول ممّن يقضي أعوامه الأربعين لا يتساءل، ولا يفكّر، ولا يبحث.

إنّ نسبة دقائق الحياة في عمر الإنسان غير الفضولي أقلّ من نسبتها في عمر الإنسان الفضولي.

إنّ السؤال هو الحياة. ومَن بحث جيّدًا، احتار، وخرج بمزيد من الأسئلة.

تتغيّر الأولويات

إنّ الأولويات تتغيّر بتغيّر الوقت والظّروف.

لا يعني ذلك تغيّر أهمّية العناصر المختلفة، وإنّما تغيّر أولويتها.

الأشياء العاجلة أوّلًا، ثمّ المهمّة غير العاجلة.

اعتياد تأخير كلّ شيء حتّى يصبح عاجلًا أمر يؤثر سلبًا على فعّاليتك.

لو بقي في حياتك عشرون يومًا فقط

كيف ستقضيها؟

كيف ستختلف هذه الأيام العشرون عن سنواتنا الفائتة؟

ما هي الأولويات التي سنضعها لأنفسنا؟

ما هي الأشياء التي سنتخلّى عنها؟

تكلفة الفرصة

إذا اخترنا طريقًا، فنحن نختار ألّا نسلك كلّ الطّرق الأخرى الممكنة.

لا يمكننا أبدًا معرفة ما كان يمكن أن يحدث لو سلكنا طريقًا آخر. ولكن يمكننا دائمًا اختيار القصّة التي نحكيها لأنفسنا.

فلنختر قصّةً تساعدنا إذن، وتدفعنا نحو الأمام.

إشارة

مَن لا يحاول، أنّى له أن يصل؟

ليس عليك أن تعرف نهاية الطّريق حتّى تسلكه. كلّ ما عليك أن ترى الخطوة التالية.

من هناك، سترى ما لا تراه من مكانك.

متَى ينبغي لنا الصّبر؟

ليس الحلّ دائمًا في بذل المزيد من الجهد. قد تكون سالكًا للطريق الخطأ.

ربّما الحلّ هو التوقّف قليلًا، وتفقّد ما حَولك جيّدًا؛ لعلّك تجد بابًا مفتوحًا ينتظرك.

الصّبر مفتاح الفَرَج. ولكن يبقى السّؤال: علامَ ينبغي لنا الصّبر؟

هل هناك حالات يكون للصّبر فيها معنى الاستسلام للواقع؟

هل يصبح الصّبر أحيانًا نوعًا من الجُبن والهروب من المجهول؟

المِحَكّ

لا تحكم على التزامك في بداية الطريق. البداية حماسية، وشائقة. الالتزام سهل في البدايات.

المحكّ في الوَسَط. حيثُ يبدو الهدف بعيدًا جدًا، ويبدو ما فات طويلًا جدًا، ويبدو ألّا خَلاص، وتبدو الحلول —جميعها— مُرهقة. حيث التيه، والارتباك.

في كلّ هواية حكاية نحكيها عن أنفسنا

إنّ العادات البسيطة التي تواظب عليها تعطيك قصّةً مختلفة لتحكيها.

التدرّبُ على عزف آلة موسيقيّة يسمح لك بحكاية قصّة مختلفة عن نفسك لمن حولك، ولنفسك أيضًا.

القراءة اليوميّة. الكتابة اليوميّة. العمل على مشروع صغير في المساء. ممارسة الرّياضة يوميًا. صناعة الحلويات. طهي وصفات جديدة … إلخ.

الهوايةُ التي نختارها تغيّر هويّتنا التي نعرفها. وتسمح لنا بإعادة اكتشاف أنفسنا.

إنّ الظّنَّ لا يُغني من الحقّ شيئًا

حِكمةٌ نتناساها ونعمل بضدّها كلّ يوم.

نظنّ في فلان ظنًّا ما فنعامله على أساسه.

نبني قراراتنا واختياراتنا على الظّنّ، ونعاملها معاملة اليقين.

إنّ نصف العلم أخطر من الجَهل. فالجاهل يُقرّ بجَهله ولا يتخيّل العلم بالشيء. أمّا نصف العالم فيظنّ أنّه ملَكَ الأمرَ برُمّته، ولا ينتبه لجهله بالنّصف الآخر.

فيصبح ضحيّة الظّنّ. وما جنَى عليه أحد. ولكن جَنَى بنفسه على نفسه.

تفاهات عَظيمة

كُلُّ قرار يَجلبُ معه حياةً مختلفة. نحن نعرف ذلك ولكنّنا لا نتذكّره إلّا في القرارات الكبيرة: كالسّفر، والعمل، والزواج.. أمّا حياتنا اليومية، وقراراتنا المتكررة، فلا نعيرها كثير انتباه.

والحقُّ أنّ ما نفعله كلّ يوم يؤثّر على حياتنا بشكل كبير، بل قد يكون أثرة أعظم من القرارات الكبيرة.

نوع الفطور الذي نتناوله. وقت كيّ الملابس. ساعة نومنا واستيقاظنا. حجم الأطباق التي نأكل فيها. حقيبتُنا التي تلازمنا كلّ مشاويرنا..

ليست تفاهات. هي قرارات تغيّر مَجرَى حياتك، وقصّتك التي تحكيها عن نفسك.

الأفكار الوليدة

الأفكارُ الوليدة كالطّفل الوليد؛ تحتاج الرّعاية والاهتمام والجهد حتّى تعيش وتنضج، وتصبح مستقلّة.

إنّ الفكرةَ في بدايتها مهدّدة بالمَوت السّريع. ورعايتها تكون بمزيد من التّفكير، والتأمّل، والبحث. وكأنّك —بالتفكير— تمدّها بالزّاد.

ويفكّر الإنسانُ بشكلٍ أوضح حين يتكلّم مع الآخرين. كأنّه حين يسمع صوتَه يرى ما لم يكن يراه حين يفكّر في صَمت.

الباحثُ الحائر

أخلِق بالباحِثِ أن يجد الجواب. وخَير الجَواب مزيدٌ من الأسئلة.

الفُضول وقودُ العُقول. بدونه تركد، فتُصاب بالعَفَن.

في المِحَن

تختلف ردود أفعال النّاس. ويغلبُ على النّاس التذمّر، والشكوى، والانزعاج، والاستسلام، والهرب بالسّخرية من المسؤولية، والاكتفاء بنصف العِلم أو ربعه مع الاعتقاد بتمامه …إلخ.

وهناك قلّة من النّاس مفعمون بالأمل، يدفعهم الإيمان ويحرّكهم شعورهم بالمسؤولية، ويوجّههم فضولهم نحو المعرفة، ويكتبون ويعلّقون ويشاركون بحلول عمليّة، وأفكار مستنيرة.

كُن قريبًا من النّوع الثّاني. واحرُس عقلَك من النّوع الأول. فإنّ ما تسمح له بدخول عقلك يغيّر حياتَك تمامًا.

ابدأ أولًا، ثمّ حسّن عملَك

والبدءُ مع التّحسين والتطوير المستمرّ خَيرٌ لك من الانتظار حتّى تصبح جاهزًا تمامًا، وتظنّ أنّك قد أتقنت العمل.

فالبدايات تُشجّعك، وتُكسبُك زخمًا لن تحصل عليه لو انتظرت. ويساعدك هذا الزّخم على الاستمرار.

وتساعدك كذلك التحسينات والتطويرات على المحافظة على هذا الزّخم ورفع روحك المعنويّة. فأنتَ ترى التغيير يحدث أمام عينيك.

أمّا الانتظار إلى أن يصبح العملُ مثاليًا فيبعث على الملل والكآبة، ويُشعرُك بالإحباط؛ لأنّك لن ترضى عنه أبدًا.

لا يُستهان بما يتكرّر

تركيزنا على المشكلات الكبيرة التي تحدث بين الحين والآخر وإهمال المشكلات اليومية الصغيرة هو نتيجة استهانتنا بها. ولذلك وَجه. فالمشكلات اليومية التي اعتدناها لا ترقى في كثير من الأحيان لتكون مشكلة حقيقية.

والحقّ أنّ مشكلتنا الصغيرة إذا تكرّرت تفاقمت وكان أثرُها علينا أسوأ من المشكلات الصغيرة التي لا تحدث بشكل منتظم.

أمّا الخبر الجيّد فهو أنّ مشكلاتنا الصغيرة المتكرّرة عادةً ما يكون حلّها سهلًا، وغير مكلّف، حتّى من حيث الجهد المطلوب. ولا تحتاج إلى تعديل كبير في أسلوب حياتك. قد يتطلّب الأمر تغيير مكان شيء ما، أو ضبط منبّه يوميّ في وقت محدّد، أو مكالمة هاتفية يوميًا، أو رسالة نصّيّة. قصيرة … إلخ.

هانك دائمًا حلّ سهل لمشكلة سهلة.

الانتباه إليها وإصلاحها يُفسح الطريق ويوفّر طاقتنا لنستغلّها في حلّ المشكلات الأكبر.

لَحظاتُ الهِمّة

إنًّ لحظةَ هِمّة واحدة كفيلة بتغيير حياتك كلّها. إهمالُ هذه اللحظة وتجاهلها هو ذنب في حقّ نفسك وفي حقّ المجتمع.

وإنَّ لحظةَ هِمّةٍ مُستغلّة كتذكرة نحو مَدينة المَجد. فمَن فوّتَ رِحلتَه فلا يلومنّ إلّا نفسه.

قد تأتيك هذه اللحظة في صورة فِكرة مشروع تجاريّ، أو في صورة كتاب ترغب في قراءته، أو نصيحةٍ ترجو اتّباعها، أو مدوّنة تبدأ في كتابتها، أو بُدكاست تسجّله.

حياتُك، وحياةُ مَن حَولك ستكون أفضل إذا انتبهت لهذه اللحظات ولم تتكاسل عنها حين تنتبه إليها.

البحث عن الجواب

لا يزال الإنسان يبحث عن الجَواب، ولا يزال حيًّا طالما يبحث.

إنّ معرفةَ الجَواب ينبغي أن تقودنا إلى مزيد من الأسئلة.

العقل الحيّ هو العقل الحائر.

ما هو النجاح؟

هل هو الوصول؟

هل هو السّعي؟

هل هو الطريق؟

هل النّجاح هو تحقيق الهدف بالضبط كما توقعت؟

ماذا لو حقّقت شيئًا مختلفًا قليلًا؟ أبعد قليلًا؟ أقرب قليلًا؟

هل فشلت؟

ما هو الفشل؟

هل هو الوصول مع الشعور بالخَيبة؟

هل النّجاح والفشل مشاعر؟

هل هما أدوات؟

هل هما بواعث؟

الاستهانة بالخطأ البسيط

كم مرّةً حَرَصتَ ألّا تُخطئ واكتشفت بعد ذلك أنك أخطأت؟

إنّ تحقيق الكمال في أيّ عمل نقوم به أمر شبه مستحيل. ولذا، فإنّ تعمّد الاستهانة بخطأ صغير قد يكون كارثيًا. لأنّه لن يكون الخطأ الوحيد.

إذا تابعت برنامجًا مثل: تحقيقات الكوارث الجويّة ستعرف أنّ الكارثة لا تحدث من خطأ واحد. بل إنّها لا تحدث إلّا حين يستهين النّاس بأخطاء متعدّدة. فتفشل كلّ طبقات الحماية. وتحدث الكارثة.

الاعتماد على أربعة مسامير بدلًا من ثمانية كما صُمّّت. الإصرار على الطيران لأكثر من عدد الساعات المُحدّد دون صيانة… إلخ.

الجانب المشرق في الأمر هو أنّ إصلاح خطأ واحد قد يكون كفيلًا بتجنّب الكارثة. فإذا وجدتَ خطأً —مهما كان صغيرًا— أصلحه على الفور.

الاستهانة بالخطأ البسيط

كم مرّةً حَرَصتَ ألّا تُخطئ واكتشفت بعد ذلك أنك أخطأت؟

إنّ تحقيق الكمال في أيّ عمل نقوم به أمر شبه مستحيل. ولذا، فإنّ تعمّد الاستهانة بخطأ صغير قد يكون كارثيًا. لأنّه لن يكون الخطأ الوحيد.

إذا تابعت برنامجًا مثل: تحقيقات الكوارث الجويّة ستعرف أنّ الكارثة لا تحدث من خطأ واحد. بل إنّها لا تحدث إلّا حين يستهين النّاس بأخطاء متعدّدة. فتفشل كلّ طبقات الحماية. وتحدث الكارثة.

الاعتماد على أربعة مسامير بدلًا من ثمانية كما صُمّّت. الإصرار على الطيران لأكثر من عدد الساعات المُحدّد دون صيانة… إلخ.

الجانب المشرق في الأمر هو أنّ إصلاح خطأ واحد قد يكون كفيلًا بتجنّب الكارثة. فإذا وجدتَ خطأً —مهما كان صغيرًا— أصلحه على الفور.

علاماتُ تحقّق الرّغبة

مُقتضى الحُبّ الرّحمة. مَن لم يرحم فما أحبّ.

مقتضى الاهتمام الالتزام. مَن لَم يلتزم، لَم يهتمّ.

مُفتضى العطف الإنصات. مَن لم يسمع لا يشعر بك.

العبارات وحدها لا تكفي.

كُلّ ما لم يتحقّق مُقتضاه لم يتحقّق.

عادات في لمح البصر

يقضي الإنسانُ في الحمّام نفس الوقت الذي يقضيه وعيناه مغمضتان أثناء الرّمش. لا تبدو هذه العملية الحسابية دقيقةً للوهلة الأولى، ولكنّها كذلك وفقًا لكتاب “ثم تموت“.

قد نقضي وقتًا طويلًا في زيارة واحدة للحمّام مقارنة بالوقت الذي نقضيه في لمح البصر. بل صار لمح البصر مَثلًا في التعبير عن السّرعة لقلّة الوقت الذي يستهلكه. ولكنّها مدّة المرّة الواحدة ليست هي العامل الوحيد. إنّ عدد المرّات التي يرمش فيها الإنسان بعينه يوميًا تعوّض نقص المدّة الزمنية للمرّة الواحدة.

إنّ هذا المثال يوضّح لنا أثرَ العادات البسيطة التي لا تحتاج وقتًا طويلًا. إنّ دقيقةً واحدة من التمارين الرياضية قد تشكّل فارقًا كبيرًا مع الزّمن الطويل والاستمرارية. عادات لمح البصر قد تكون المفتاح الذي تبحث عنه.

قراءة سطر واحد. كتابة خاطرة قصيرة. تقليل سُعر واحد في الطّعام… إلخ.

الصّندرة

في محاولتي الأولى لترجمة كتاب قبل ثلاث سنوات تقريبًا، وجدتُ كلمة لم أستطع ترجمتها. وتُكتب بالإنجليزية Sonder. بحثتُ عنها فوجدت أنّها ليست كلمةً أصلية في اللغة الإنجليزية، وإنّما اصطُلح عرفيًا على استخدامها للتعبير عن حالة معيّنة يمرّ بها الإنسان. بحثت عن مثلها في العربية ولم أُوفّق، فاخترتُ تعريبها إلى “الصّندرة”، وعذري —إن أخطأت في اجتهادي هذا— أنّها دخيلة على اللغتين معًا.

حالة “الصّندرة” هذه هي حين يُدرك المرءُ أنّ لكلّ إنسان يراه قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتّجارب؛ تمامًا كما لنا قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتجارب. إنّه شعور بالمواجدة مع الآخرين الذين لا تعرفهم، والتقدير لتجاربهم.

في كلّ مرّة أخوضُ فيها حديثًا مع الغرباء —ولو لم يدُم طويلًا— ينتابني هذا الشعور.

إنّ له حياة كاملة، وقصّة غنيّة، لم أكن منتبهًا لها.

إنّنا مشغولون بأنفسنا معظم الوقت. ونتعامل مع الآخرين بسطحيّة الظروف التي جمعتنا بهم. ماذا لو انتبهنا لقصّته الكاملة؟ ماذا لو تعاملنا معه كإنسان ذي حياة غنيّة، ومعقّدة، ومليئة بالتجارب؟

لا بدّ أنّنا سننصت أكثر. ولا بدّ أنّنا سنكون أكثر رفقًا.

مزيدٌ من القوّة في مناطق القوّة

خير من مزيد من القوّة في مناطق الضعف.

قد تحتاج تطوير بعض المهارات التي لم تتمكّن منها بعد إن كانت ضروريّة لعملك، ولكنّك لا تستطيع تنمية كلّ المهارات التي لم تتمكّن منها —بل إنّك لا تستطيع حصرَها، ناهيك عن تطويرها.

ليس على الطّبيب أن يتعلّم فنّ المحاماة. ولا على النّجّار أن يطوّر مهاراته في السّباكة.

لكلٍّ صنعته.

المتدرّب

في فيلم “المتدرّب” لروبرت دِنِرو، لفت انتباهي مشهد يعلّم فيه الشاب أنّ المنديل القماشيّ في جَيب البدلة الرّسميّة ليس للاستخدام الشخصيّ، وإنّما الغرض إعطاؤه لشخص يحتاج إليه.

ربّنا يجدر بنا حَمل ما لا نحتاج، بنيّة إعطائه لمن يحتاجه.

الإنسان لا يستطيع التفكير دون أن يتكلّم

الأفكار في الرأس غير منظّمة.

ننظّم أفكارنا حين نتكلّم فقط. وربّما نتكلم بالكتابة.

حين تتزاحم الأفكار في رأسك، تكلّم.

هل لعملك أيّ قيمة؟

هذا التساؤل الذي ينتابنا في لحظات ننظر فيها من حولنا، ونحاول قياس بعض المعايير العشوائية لنعرف إذا كان لكلّ ما عملنا من أجله أيّ قيمة.

كثيرًا ما تعود إلينا الأرقام ممزوجة بنكهة الخَيبة. وكثيرًا ما نستنتج من ذلك أن ليس لمجهوداتنا أي أثر.

ولكنّنا —على حافّة اليأس— نُرهف السّمع فيصل إلينا نداء ما، نسمعه هاتفًا من بعيد، هادئًا، عميقًا، ينادينا ألّا تقنطوا من رحمة الله. نداء غامض لا نعرف مصدرَه. نُنصتُ أكثر، فتتضح لنا ملامحه شيئًا فشيئًا.

يُشبه ذلك المعلّم الذي حالفن