خواطر يوميّة

عادات ثابتة

التزامُك بعادات يوميّة يعطي يومَك هيكلًا معروفًا. ما يساعدك على تفقّد الطريق حالَ تاهت بك السُّبُل.

الحياةُ تتغيّر كلّ يوم. ومؤرّجاتُ عاداتِنا تتغيّرُ معها. ومن السّهل أن تضيعَ هذه العادات بضياع مؤرّجاتها.

لمحةٌ من الثّباتِ بين كلّ التغيّرات تضيف لك الكثير.

أنت فارسُ هذا الزّمانِ الوَحيد

وإلّا فَمَن؟

مَن لَم يرضَ بالأقلّ، فاز.

مَن لم يقنع بأنصاف الحلول، فاز.

مَن صبر وثابر حتّى فاز، فاز.

لقد اكتفيت!

طاقةٌ هائلة في هذه الكلمة قادرة على تغيير حياتك.

مِمّ اكتفيت؟

ما هو الشيء الذي لم تعد تحتمله؟ ما هو الشيء لن تسمح به مرّة أخرى؟

قل: لقد اكتفيت. وعِد نفسَك أن تُغيّر.

الإبداع مملّ

إنّ الإبداع عمليّة مملّة من التركيز والمثابرة والصّبر.

لا تحصل المتعة إلّا في البداية، وبعد الانتهاء. كلٌّ ما بينهما صبر ومشقّة.

يقول د. يوسف زيدان: إتمام الخير خيرٌ من بدئه، وأشقّ؛ لأنّ الإتمام صبرٌ والابتداء هوًى, والصبر أشقّ من الهوى.

كيفَ تحكُم..

.. وأنت لا تعرف إلّا جزءًا يسيرًا من الحقيقة؟

.. وأنت لم ترَ إلّا مَشهدًا واحدًا في حياةٍ مُعقّدة ومليئة بالتّجارب؟

.. وأنت لم تتعامل معه سوى مرّة واحدة؟

كيف تحكم على مَن لا تعرفُ عن حياته شيئًا؟ ترى مشهدًا أو تتعامل مرّة أو تسمع كلمة أو تشاهد ملفّات صفحات التّواصل الاجتماعي ثمّ تُصدرُ أحكاماً مُتسرّعة عن النّاس.

خَلاص: كيف تعيش حياةً أسعد في العمل

شغُفتُ بالقراءة مُذ كنتُ صغيرًا. وأُعجبتُ بالكُتّاب، وشَغَلتني فكرة الكتابة أكثر من فكرة القراءة. وحلمتُ أنّي أكتبُ وأنشرُ كتُبي للنّاس. وحلمتُ أنّي -كالرّافعي، والعقّاد-

يقرأُ ويتفاعل مع الكتاب، فيظلّل ما أعجبه من كلام، ويكتب ملاحظات على هامش الصفحة، ويُشارك مَن يجاوره هذه الفكرة أو تلك.

شَغلتني هذه الفكرة وحازت المركز الأوّل في قائمة أحلامي. وحدّدتُ لها أن تكون قبل إتمامي للعام الثلاثين من عمري. وها أنا ذا وقد اقترب الموعد أنشرُ كتابي الأوّل. عسى أن تنتفع به، أو تُعين غيرك على الانتفاع به.

تحرّيتُ في هذا الكتاب أن يكون عمليًا قدر الإمكان، فلن تجد إسهابًا ولا ثرثرة. ولن أُطيل عليك بحكايات وأمثلة إلّا ما كان ضروريًا منها. ولن تحتاج إلى تخصيص وقت طويل لتطبيق ما به من أفكار. هي أفكار ناسبت حياتي المزدحمة، سريعة الحركة، وأرجو أن تناسبك.

مَن سيفتقدك حين تذهب؟

ماذا سيفتقدون بالتّحديد؟

إن لم تكن تعرف الجواب، فماذا تريد لهم أن يفتقدوا؟

هل تصرّفاتك الحالية تتّسق مع تلك الفكرة؟

نفدت طاقتي

كثيرًا ما نقولها مُعبّرين عن التعب، ولكنّه تعب يحمل استياءً.

ولنا هنا وَقفَتان.

الأولى أنّ اللهَ الكريم الحكيم ما كان ليُحمّلك فوق طاقتك. فالمؤمن يعرف يقينًا أنّه قادر على ما كُلّف به، ولو لم يعرف مُسبقًا من أين سيأتي بالطّاقة والعَزم للنّهوض بهذا الأمر. فاللهُ حَسبه وسيكفيه.

الثّانيةُ أنّ الطّاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم، ولكنّها تتحوّل من شكل إلى آخر. من الناحية الفيزيائية، نفاد طاقة كانت موجودة أمر مُستحيل. وما علينا إلّا إيجاد سبب يُشجّعنا حتّى تعود إلينا طاقتنا التي شعرنا بفقدها.

في اللحظةِ التي نشعر فيها بنفاد طاقتنا، لو اتّصل بنا أحد أصدقائنا ليخبرنا أنّ مجموعتنا المفضّلة مجتمعون في المقهى القريب، كيف سنشعر؟ هل ستتغيّر حالتنا ونشعر بحماس مفاجئ؟

إن كنت تحبّ مُجالستهم فهذا بالضبط ما سيحدث. وربّما تخلّيتَ عن النّوم المبكّر من أجل السّهر معهم.

إذا وجدتَ الدّافع المناسب، وجدتَ الطّاقة المطلوبة.

رفعُ الحدِّ الأدنى لجودة العمل

بدلًا من رفع الحدّ الأدنى للأجور. نبحث عن رفع الحدّ الأدنى للأجور مع أنّه ليس إلّا حدًّا أدنى؛ بمعنى أنّنا نستطيع أن نجنيَ المزيد إن أنتجنا المزيد، وطوّرنا مهاراتنا وزاد احتياج السّوق إلى ما نقدّمه.

لكنّنا نختار الطريق الأسهل، ونلعب دورَ الضحيّة المظلومة التي لا تملك لنفسها شيئًا. حين نُلقي باللوم على الحكومة، وعلى الحدّ الأدنى، فنحن بمأمن عن الاعتراف أمام أنفسنا بالتّقصير. وما أجبنَنا أمام الحقيقة!

إنّ رفع الحدّ الأدنى لجودة العمل لا يحتاج إلى شخص ذي سلطة قاهرة، أو إلى دعم الحكومة، أو إلى انتظار قرار من البرلمان. بإمكان كلّ واحد منّا أن يرفع الحدّ الأدنى من جودة عمله.

والمفارقة أنّك ما إن تفعل ذلك، حتى تجد أجرك قد ارتفع.

سرّ المهنة

اجتهد في تطوير نفسك أكثر من اجتهادك في تطوير عملك. تطوّرك في العمل يتبعُ تطوّرك العام. اعمل على تحسين مهاراتك وقدرتك على التّواصل مع النّاس، وفَهم نفسك، وإدارة الوقت، والتخطيط، وتحقيق الأهداف… إلخ.

هذه المهارات —وإن كانت لا تؤثّر في عملك بشكل مباشر— ولكنّها تضمن لك التقدّم المستمرّ. وسيتبع ذلك ترقّيك في عملك لا محالة.

ما هو مفتاح شخصيّتك؟

يقول العقّاد أنّ النّفوسَ حصونٌ لا يمكن اختراقها ما لم يكن معك مفتاحها. فإذا عرفتَ مفتاح شخصيّة فُلان، فقد بَطُلَ العجب ممّا يفعل، وظهر ما كان مُختبئًا من دوافعه، وفُهمَت تصرّفاته؛ فلا حصن ولا إغلاق.

وسببُ دهشتنا من تصرّفات غيرنا يكون عادةً غفلتُنا عن هذه المفاتيح. ونحن ننظرُ إليهم ونحكمُ على أفعالهم بدوافعنا نحن، وبواعث نفوسنا نحن لا نفوسهم هم.

ولكن، هل نفهم دوافعنا فعلًا؟ هل نعرف بواعث أفعالنا؟ هل نفهمُ أنفسنا حقًا؟

ماذا لو سألتَ نفسَك عن مفتاحها، هل ستعرفُ الإجابة؟

إجابةُ هذ السّؤال هي المفتاح.

العادةُ المُدمّرة

السلبيّة.

البحثُ عن الأعذار.

حكايةُ القصة التي تُعفيك من المسؤولية.

اختيار السّكون بدل الحركة.

التباطؤ في الفعل.

تصغير الكبير.

الثّابتُ الوحيد في الحياة

هو التّغيير.

طوبى لمَن عوّد نفسَه التكيُّفَ مع الجديد. وطوبى لمن كانت راحته في عدم الرّاحة. وطوبى لمَن كان سُكون قلبه في اضطراب جوارحه.

نعيمُ العذاب

يتوقُ المُحِبُّ إلى حَبيبِه فيختلقُ فُرصًا ليُحادثه. فإن لم يستطع، فهو يحاوره في خياله ليلَ نَهار. ويزيدُه هذا التّفكير هُيامًا وتيهًا، فلا يزال يفكّرُ به حتّى يرهقه التّفكير. وهو بكلّ هذا العذاب مُرحّبٌ ومُهلّلٌُ بنَعيمٍ لا يرضى به بدلًا.

مدرسةُ العادات

مبروك! لقد انتهيتَ من مَهمّةٍ شاقّة لم تكُن تتمنّاها. ولكنّك -مع ذلك- أنجزتها بنجاح. إنّها مهمّة الصّيام عن الطّعام من الفجر حتّى المغرب يوميًا لمدّة شهر كامل. إنّه أمرٌ يستحقّ الإشادة والاحتفال.

إن كُنتَ قد صُمتَ شهر رمضان هذا العام، فقد أثبتّ لنفسك أنّك محترف. يمكنك الالتزام بكلمتك، والوفاء بوعدك. حتّى لو لم يسمح لك مزاجك. ليس للمزاج دخل في هذا الأمر.

وإن كنت قد استطعت إثبات قدرتك في هذه، فأنت تستطيع إثباتها في أيّ ناحية أخرى تختارها.

نحن لا نحتاج إلى اتّخاذ قرار جديد كلّ فجر بأنّنا سنصوم اليوم. إنّنا اتّخذنا القرارَ منذ البداية. سنصوم الشّهرَ كلّه. ولا سبيل للتّراجع.

بنفس هذا التّصميم، وبنفس العزيمة، ينبغي لنا مواجهة مختلف عاداتنا التي نسعى لبنائها أو استبدالها.

إنّ شهرَ رمضان خَيرُ مدرسةٍ للعادات.

اضبط نفسَكَ حين تشكو

إنّ للعادات شرارات بداية. مؤرّجاتٌ تحرّك العادة وتبدأها. لذلك، إذا أردت استبدال عادةٍ بأخرى، فعليك أن تعرف أوّلًا ما هو المؤرّج الذي يحرّك العادة التي ترغب في استبدالها.

ثمّ كلّما انتبهت إليه تحرّك نفسَك عامدًا نحو العادة البديلة.

الشّكوى عادة ألِفناها. نشكو ولا نغيّر شيئًا.

كلّما وجدتَ أنّك تشكو، حوّل تفكيرك مباشرةً نحو شيء يمكنك التأثير فيه. فكّر كيف تغيّر ما تشكو منه، إن كان بيدك تغييره. وإن لم يكن، فكيف تتعايش معه؟ كيف تغيّر نظرتك إليه فتخدمك القصّة التي تحكيها لنفسك.

ما أكثر القصص التي نحكيها ولا تفيدنا! فإن كانت كلّها قصص مختلقة، فلنَقُصّ ما ينفعنا.

فَوزٌ صغير

كُلّ خطوة تقرّبك من هدَفك مهمّة، مهما كانت صغيرة.

في وجود الإنترنت، ووسائل الإعلام، والمسلسلات والأفلام، يتعرّضُ الواحدُ منّا لأرقام كبيرة طوال الوقت. وبشكل لا واعي، نُقارنُ دائمًا بين ما نشهده في حياتنا اليوميّة وما نشاهده على الشاشة.

هذا اشترى شركة بمليارات الدولارات، وتلك تشتري فستانًا بعشرات الآلاف، وأولئك بنَوا شركة تقنية وربحوا منها الملايين في خلال شهور معدودة … إلخ.

نرى كلّ ذلك ثمّ ننظر في حالِنا فنقول: وهل هذه الخطوة هي التي سأربح منها الملايين والمليارات؟ فنتفّهُ من شأنها ونقلّل من أهميتها فلا نقوم بها. ونُصاب بالشّلل.

نعم، إنّها تلك الخطوة التي قد تغيّر حياتَك. بل إنّه من المؤكّد أن تغيّر حياتك. كُلّ خطوة نخطوها لها أهمّيّتها البالغة. لا أحد يستطيع الطيران. ولكنّنا -جميعًا- نستطيع صعود السلّم، درجةً درجة. وكلّ درجة نصعدها تستحقّ الاحتفال.

الجاثوم

قد يستيقظُ عقلُك من النّوم ويبقى جسدُك نائمًا. تعي ما حولك، وتحاول تحريك أطرافَك، ولكنّك لا تستطيع.

ربّما تسلّل الهلعُ إليك في هذه اللحظات. تخشى أن يكون عجزك حقيقة دائمة، لا لحظات عابرة بين النوم واليقَظة. هل أنت يقظ؟ هل تحلُم؟

إنّه الهلع من غياب حياتك “العاديّة”. هذه الحياة التي تتبرّم منها طوال الوقت، وتشعرُ فيها بأنّك ضحيّة العالَم من حولك. وأن لا شيء يستحقّ الشّكر والحمد. وأنّك مُبتلًى بما لا حصر له من الابتلاءات.

تفقدُ قدرتك على تحريك يديك لحظات يسيرة، لعلّك تُدرك الحقيقة. لعلّك تستفيق!

تُعرفُ هذه الحالة بالجاثوم.

وهو لافتة تنبّهك لنِعَم منّ بها اللهُ عليك وأنت غافل عنها.

نِعمةُ البصَر

حاولتُ قبل سنوات إيجاد مئة سبب للامتنان لنعمة البصر. وأطلقتُ تحدّيًا على فسبك حيث أكتب كلّ يومٍ سببًا من مئة سبب. واجتزتُ هذا التحدّي ولم تنقضي الأسباب بعد.

إنّ حاسّة واحدة من الحواسّ تستوعب أكثر من مئة سبب للامتنان.

إنّ كتابة أسباب امتنانك بشكل يوميّ تُساعدك على رؤية الجمال في حياتك، والتعرّف على نِعم الله عليك التي لا تُحصى. غيرَ أنّ كثيرًا من الناس لا يستطيع كتابة ١٠ أسباب. ويواجهون صعوبة بالغة في الوصول إليها. ذلك بسبب أنّهم تعوّدوا التركيز على كلّ ما هو سلبيّ، وتعوّدوا الشّكوَى.

عوّد تفسَك على مُلاحظة الخير كما تلاحظ الشرّ.

درّب نفسَك على الشعور بالامتنان. أمهل نفسَك حتّى تطمئنّ.

“امبو”

يقول الطّفل “امبو”، وهو يقصد “أريد أن أشرب”. فيطيرُ الأب والأمّ فرحًا بهذا الفَتح الجديد. لقد استطاع الطّفل طلبَ ما يريد!

الحقُّ أنّه قد أخفق في قَول الجملة بشكل صحيح. ولكنّنا لا نركّز على إخفاقه. ونشجّعه ونحتفل بالنّجاح البسيط الذي حقّقه. فقد اقترب خطوةً من النّجاح. بعد أسابيع، ربّما يستطيع قول الجملة كلّها بشكل صحيح. وبعد شهور، سيتكلّم كما نتكلّم.

ثمّ يكبُرُ الطّفل ليصبح شابًّا عاقلًا. ويضع هدفًا ما، ثمّ يحاول فيفشل. فيجد كلّ مَن حَوله يثبّط من عزيمته، وينهره على فشله، ويخبره أنّه لا يستحقّ الفَوز، وربّما قالوا له أنّه لن ينجح أبدًا.

ما أبعدَ التجربتين!

تخيّل أنّنا نعامل الطّفل الصّغير بنفس الطريقة. هل تظنّه سيتكلّم أبدًا؟

هل سيمشي؟ أم أنّه سيفقد الأمل حين يخفق مرّتين؟

فلنشجّع النّاسَ كأنّهم أطفال. ونوجّههم برفق. ونحيّيهم بصدق على المحاولة. حتّى ولو لم يحققوا الفَوز.

الإنسانُ الحالم

إنَّ غياب الحُلم يؤدّي إلى المَوت البطيء. إنَّما يحيا النّاسُ بالأمَل، وبوَهم يحلمون أن يصير حقيقة.

ورُبَّ وَهم كان أنفعَ لصاحبه من واقع بائس. إذا تشبّث به وأجبره على السّفر عبر الخيال ليصبح واقعًا ملموسًا نعيشه.

إنّ الخيالَ نِعمة. ويمكننا استخدامها في تخيّل الخير فتبعث فينا الأمل، كما نستخدمها في تخيّل الشّرّ فتبعث فينا الخَوف.

الانتباه إلى التغيير يساعدك على فهم نفسك

انتباهُك أنّك تمرّ بمرحلة انتقاليّة يُساعدك على الانتباه إلى تغيّر عاداتك. إنّ العادات تتغيّر تلقائيًا في المراحل الانتقالية لتغيّر مؤرّجاتها.

بوجود مؤرّجات جديدة، تتكوّن عادات جديدة. ما لم تختر هذه العادات، ستتكوّن تلقائيًّا.

وربّما تمرّ بأكثر من مرحلةٍ انتقاليّة في نفس الوقت، ولكلّ واحدة منها أثرها على حياتك العملية والنفسية. ربّما وجدتَ شريك حياتك في نفس الوقت الذي غيّرت فيه وظيفتك. أو تخرّجتَ من الجامعة وغيّرت مكان سكنك …

مَن انتبه إلى التغيير تحكّمَ به، وسيطر عليه.

ما تهرب منه يُطاردُك لا محالة

إنّ تعوّد الرّاحة في مواقف عدم الرّاحة مهارة لا غنى عنها لمن أراد التقدّم.

إنّ الهرب من عدم الرّاحة يقود إلى عدم الرّاحة. تهرب منها فلا تجد منها مفرًّا، كأنّها طَيفٌ مُخيف يظهر أمامك فجأة حيثُما دُرت.

الحلّ الوحيد لمواجهة هذا الطّيف هو أن تسلّط عليه الضّوء، فيختفي.

الحلّ الأمثل للتعامل مع الخوف هو الترحيب به، ومصافحته، والإقدام نحو ما يخيفك.

بهذا فقط، تتّسع منطقة راحتك.

واحدٌ بألف

كان شعارًا لأحد الأندية الطلّابية في جامعة القاهرة. ربّما يكون نادي STP بكليّة الهندسة. وهو شعار جميل يبُثُّ الحماسةَ فيّ كلّما تذكّرتُه؛ رغم أنّي لم أكن جزءًا من ذلك النادي.

رُبّما يصعُبُ عليك تخيّل أن يكون أثُرك مساويًا لأثر ألف غيرك، ولكنّك بقليل من التأمّل ستجِدُ العديد من الأمثلة الحيّة والأمثلة التاريخية على ذلك.

حين أُفكّر في شعار “واحد بألف” عادةً ما أفكّر في “واحد بإثنين” أو “واحد بثلاثة”! ويكفي أن تملأ أكثر من مكانك، حتّى لو كُنتَ “واحد ونصف”.

تُربةُ العقل الصّالحة

في مثل هذا اليوم (١٩ ابريل) قبل عام، كتبتُ خاطرةً بعُنوان (عقل كالماء). تكلّمتُ فيها عن تعويد العقل أن يتفاعل مع ما يجري من أحداث مثلما يتفاعل الماء السّاكن مع حصاة تُرمى فيه؛ بقدر الحصاة، لا أكثر ولا أقلّ.

والمفارقةُ أنّي قد اخترتُ نفس هذا اليوم لمناقشة نفس الفكرة مع زملائي في العمل دون أن أدري. وما كنتُ لأتذكّر لولا “ذكريات” فسبك التي ترينا ما نشرناه سابقًا في نفس هذا اليوم.

إنّ الفكرةَ كالبذرة. والعقل كالتّربة. تَنبتُ الفكرةُ في العقل وتنمو إذا رويتها وعهدتَها بالرّعاية في تربة عقلك الصالحة. وتذبل وتموت إذا أهملتها وكان عقلُك تربة غير صالحة لها.

رُبّ بذرة رميتها في الأرض دون أن تدري، تنمو وتُثمر، ولو بعد حين.

آمِن تَصِل

الإيمان شرطُ الوصول.

والعملُ شَرطُ الإيمان.

مَن عمِل ولَم يؤمن، ضلّ حتّى لو وصل.

ومَن آمن ولم يعمل، مات حالِمًا.

قوّةُ الحِياد

للتغلّب على الخصال السيّئة، ينصحُ (مارشال جولدسمِث) في كتابه “ما أوصلك إلى هنا لن يقودك إلى هناك” أن نستهدف الحياد، بدلًا من استهداف تغيير شخصيّتنا إلى ضدّ ما نحن عليه.

إذا أردتَ أن تكون “ألطف” في تعاملك مع النّاس، لا تحتاج أن تكون “لطيفًا” في كلّ فعل تقوم به. كلّ ما تحتاجه هو ألّا تكون فظًّا. إذا منعتَ نفسَك من ذكر تعليق سخيف على أحدهم، أو من الرّدّ المتعجرف على نصيحة أسداها إليك، فقد صنعتَ فعلًا لطيفًا.

إذا لم تكن راضيًا عن نظامك الغذائيّ مثلًا، فالتّوقّف عن تناول الحلويّات بعد كلّ وجبة بداية جيّدة. لا تحتاجُ أن تغيّر كلّ شيء دفعة واحدة.

عادةً ما نحاول تغيير الصّفة إلى ضدّها مباشرةً ونطبّق ذلك بشكل واسع النّطاق، ما يؤدّي إلى استهلاك إرادتنا بالكامل واستسلامنا لطبيعتنا التي تعوّدناها.

قد يكونُ استهداف الحياد بداية ذكيّة نحو التغيير.

الحيُّ الرّقميّ

قد لا يستطيع كلّ النّاس السّكن في أرقى الأحياء، ولا إدخال أطفالهم المدارس العالميّة، ولا مرافقة النّجوم وكبار القَوم. قد لا نستطيع اختيار البيئة المادّيّة التي تحيط بنا كما نريد. حتّى الحيّ الذي نسكنُ فيه.

ولكنّنا -جميعًا- نستطيع اختيار الحيّ الرّقميّ الذي نسكن فيه. نملك سيطرةً تامّةً على اختيار من نتابعهم على صفحات الإنترنت، وما نقرأ، وما نُدخلُه إلى عُقولنا.

ربّما يكون أثر ما نتعرّض إليه عبر الإنترنت اليَوم أكبر من أثر بيئتنا المادّيّة علينا.

فكّر في جيرانك. كم واحدًا منهم تعرفه؟ كم مرّة زرتهم في العام الفائت؟ كم مرّة زارك أحدهم؟ كم مرّة تحدّثتم؟ أنا أعلم أنّني لا أعرف حتّى أسماءهم!

ولكن من خلال الهاتف المتّصل بالإنترنت، لدي مئات المعارف، وعشرات الأصدقاء وزملاء العمل، وعشرات المعلّمين الذين أتابع محتواهم المنشور، والآلاف من قطع المحتوى التي أتعرّض إليها كلّ يوم، ناهيك عن كلّ عام.

إنّ هذه تخضع تمامًا لدائرة تأثيرك.

فانظر أين تسكن في العالَم الرّقميّ.

نُفوسٌ عارية

بعضُ النّاسِ يرى النّاس وكأنَّ نفوسهم عارية أمامه. يرى دواخلهم وبواعث أفعالهم. وكما لا نستسيغ عُري كلّ الجسد، فنحن لا نستسيغ عُري كلّ النّفس.

ما يدفعنا أحيانًا إلى إصدار الأحكام القاسية على تلك النُّفوس. ونغترُّ بستر الله علينا. ونظنّ أنّنا خير منهم.

بعضُ النّاسِ يرى بواعث الأفعال، ودواخل النُّفوس، فيُحسنُ الظّنّ بالنّاس، ويتجاهل الواقع لينظر إلى الممكن. وينظر في المرآةِ فيظنّ في نفسه الزّلل لو تبدّلت الأماكن والظّروف.

فيحمدُ الله على ستره. ويستغفر.

وبعضُ النّاس لا يرَى أنّه لا يَرَى.

كيف يراني النّاس؟

تعاملُك مع النّاس يعتمدُ على اعتقادك في نظرتهم عنك. إذا كنتَ تعتقد أنّ محاورك يراك ذكيًا، ستتكلّم كشخص ذكيّ، وبكلّ ثقة. إذا كنت تعتقد أنّ محاورك يراك غبيًا، ستكون حريصًا في كلامك، وستقلّ ثقتك بنفسك.

إذا كنت تعتقد أنّ مُحاورك يرى نفسَه في سلطة أعلى منك، ستتعامل على هذا الأساس. وكذلك بالعكس.

من الجدير بالذّكر أنّ هذا لا يعتمد على صحّة اعتقادك. ربّما يكون اعتقادُك خاطئًا، ولكنّك لا تعلم ذلك. وستتعامل على أساس اعتقادك عن رؤيتهم لك على أيّ حال.

وعيُك ببواعث أفعالك يساعدك على التحكّم فيها.

لديّ عُذر

“أسوأ ما قد يمرّ بأصحاب الأهداف هو أن يكون لديهم عُذرٌ. الأمر الوحيد الأسوأ من ذلك هو أن يكون العذر جيّدًا.”

بوب بروكتر

مَن كان لَه عُذرٌ لم يصل.

موجات المشاعر

المشاعر مَوجات. تعظُمُ وتصغُر. تندفع بقوّة أحيانًا، وتهدأ أحيانًا.

فهم هذه الموجات وتوقيتاتها، وإدراك مكانك منها يعينك على التعامل معها بالشكل المناسب.

الشّجاع والجبان

يهربُ الإنسانُ من تحمّل المسؤولية كما يهرُبُ من وَحش كاسر. بل قد تجدُ مَن يُنازل الوحوش ولكن نادرًا ما تجدُ مَن يتحمّل مسؤوليّة نتائجه بالكامل.

يلومُ الزّحام لأنّه تأخّر.

ويلومُ البنوك لتعذّره في السّداد.

ويلومُ الجيران ويلوم الأهل ويلوم الأصدقاء والشركات والعَمَل والحكومة .. بل يلومُ الطّقس لأنّه يعكّر مزاجه.

أشجعُ النّاس هو من ينظر في المرآة وقت الشدّة، كما ينظر فيها الجَبان وقت الرّخاء.

المُحاور الحاذق

هو من يطرح الفكرة في هيئة سؤال، حتّى يظنّ المُجيب أنّه صاحب الفكرة، وأنّه توصّل إليها وحدَه دون مساعدة.

إنّ الإنسان لا يحبّ أن يملي عليه أحدٌ رأيًا. ويميل إلى التمسّك برأيه الخاطئ على الاعتراف برأي غيره ولو كان مُقنعًا.

فإذا أردتَ إثبات وجهة نظرك بما لا يقبلُ التّشكيك، فلتكُن هي وجهة نظر محاورك.

تُسمّى هذه الطريقة في النّقاش بطريقة سقراط. لما شاع عنه أنّه كان يسأل ولا يُجيب.

٢٠٠ كتاب

نظرتُ على صفحة تتبّع قراءاتي على موقع Goodreads فوجتُ أنّي قد أتممتُ قراءة ٢٠٠ كتاب حتى الآن.

على الرّغم من تنوّع مصادر المعرفة في القرن الحادي والعشرين. وانتشار المرئيّات والصّوتيات، تبقى الكتابة هي الأساس. وذلك من وجهَين: الأوّل أنّ الكلمة المكتوبة لا تموت. فالكتاب يبقى، وتمرّ السنين والقرون وهو باق. ولا زلتُ أقرأ كتبًا لأناس عاشوا قبل ١٠٠ عام، أو ٢٠٠. والوجه الثّاني أنّ الكتابةَ تسبقُ العملَ المرئيّ أو الصّوتيّ. حتّى وإن كان المُنتج يخرج للجمهور في صورة أخرى غير المكتوبة.

في كلّ كتاب من المئتَين، حياة، وخبرة، وتجارب.

أحبّك، بشرط!

أن تطيع. أن تفعل ما أريد. ألّا تناقش.

إن ارتكبتَ أيًا من هذه الجرائم، سأنبذُك.

لن أكلّمك. لن أتعامل معك إلّا في أضيق الحدود.

حبٌّ مشروط بالطاعة هو أسوأ أنواع الحبّ. حبّ يتطلّب منك إلغاء شخصيّتك، وتفرّدك.

حبٌّ كهذا هو حبٌّ فيه معنًى من معاني العُبودية.

العمر لحظة

لحظة تتخذ فيها قرارًا ما.

لحظة تقول فيها شيئًا ما.

لحظة تقرأ فيها كتابًا ما.

لحظة تجرّب شيئًا جديدًا.

ولحظة تستسلم للخوف.

ولحظة تتملّكك الشجاعة.

لحظات بسيطة تحدّد مصيرَك.

الاستمرارية مفتاح النّجاح

إنّ الحفاظ على العادة أهم من جودة أدائها. إنّ السعي نحو الكَمال وإخراج العمل في أحسن صورة نتخيّلها يعطّلنا في كثير من الأحيان.

غالبًا ما يكون إخراج العمل للنّاس أولَى من تحسينه. يمكنك دائمًا أن تحسّن المرّة القادمة، وتحاول ثانيةً. لكنّك إن لم تُنتج، ستتراجع. ستفقد الزّخم.

الاستمرارية مفتاح النّجاح.

حياةٌ داخلية

لو كانت السعادةُ بالظروف التي تحيط بالنّاس، لوجدتَهم فئات متساوية، كما هم في ظروفهم.

ولكنّك تجدُ مسكينًا قلبه مطمئنّ، وثريًّا قلبه مضطرب. وتجدُ مَن يبدو لك في ظروف صعبة أهدأ بالًا ممّن تبدو لك دنياه جنّة.

وتجدُ بين نفس الطبقة من النّاس طبقاتٌ من النُّفوس. فكيف تفسّر ذلك؟

إنّما الحياةُ هي ما تحياه داخلَك.

حياةُ الفضوليّين أطول من غيرهم

الفضوليّون يعيشون حياةً أطول من غيرهم. ليس بالمعنى الحرفيّ للكلمة، ولكنّني أتصوّر الشخص الذي يعيش أربعين عامًا تملأها التساؤلات، والبحث، والتّفكير، يعيش عددَ ساعات أطول ممّن يقضي أعوامه الأربعين لا يتساءل، ولا يفكّر، ولا يبحث.

إنّ نسبة دقائق الحياة في عمر الإنسان غير الفضولي أقلّ من نسبتها في عمر الإنسان الفضولي.

إنّ السؤال هو الحياة. ومَن بحث جيّدًا، احتار، وخرج بمزيد من الأسئلة.

تتغيّر الأولويات

إنّ الأولويات تتغيّر بتغيّر الوقت والظّروف.

لا يعني ذلك تغيّر أهمّية العناصر المختلفة، وإنّما تغيّر أولويتها.

الأشياء العاجلة أوّلًا، ثمّ المهمّة غير العاجلة.

اعتياد تأخير كلّ شيء حتّى يصبح عاجلًا أمر يؤثر سلبًا على فعّاليتك.

لو بقي في حياتك عشرون يومًا فقط

كيف ستقضيها؟

كيف ستختلف هذه الأيام العشرون عن سنواتنا الفائتة؟

ما هي الأولويات التي سنضعها لأنفسنا؟

ما هي الأشياء التي سنتخلّى عنها؟

تكلفة الفرصة

إذا اخترنا طريقًا، فنحن نختار ألّا نسلك كلّ الطّرق الأخرى الممكنة.

لا يمكننا أبدًا معرفة ما كان يمكن أن يحدث لو سلكنا طريقًا آخر. ولكن يمكننا دائمًا اختيار القصّة التي نحكيها لأنفسنا.

فلنختر قصّةً تساعدنا إذن، وتدفعنا نحو الأمام.

إشارة

مَن لا يحاول، أنّى له أن يصل؟

ليس عليك أن تعرف نهاية الطّريق حتّى تسلكه. كلّ ما عليك أن ترى الخطوة التالية.

من هناك، سترى ما لا تراه من مكانك.

متَى ينبغي لنا الصّبر؟

ليس الحلّ دائمًا في بذل المزيد من الجهد. قد تكون سالكًا للطريق الخطأ.

ربّما الحلّ هو التوقّف قليلًا، وتفقّد ما حَولك جيّدًا؛ لعلّك تجد بابًا مفتوحًا ينتظرك.

الصّبر مفتاح الفَرَج. ولكن يبقى السّؤال: علامَ ينبغي لنا الصّبر؟

هل هناك حالات يكون للصّبر فيها معنى الاستسلام للواقع؟

هل يصبح الصّبر أحيانًا نوعًا من الجُبن والهروب من المجهول؟

المِحَكّ

لا تحكم على التزامك في بداية الطريق. البداية حماسية، وشائقة. الالتزام سهل في البدايات.

المحكّ في الوَسَط. حيثُ يبدو الهدف بعيدًا جدًا، ويبدو ما فات طويلًا جدًا، ويبدو ألّا خَلاص، وتبدو الحلول —جميعها— مُرهقة. حيث التيه، والارتباك.

في كلّ هواية حكاية نحكيها عن أنفسنا

إنّ العادات البسيطة التي تواظب عليها تعطيك قصّةً مختلفة لتحكيها.

التدرّبُ على عزف آلة موسيقيّة يسمح لك بحكاية قصّة مختلفة عن نفسك لمن حولك، ولنفسك أيضًا.

القراءة اليوميّة. الكتابة اليوميّة. العمل على مشروع صغير في المساء. ممارسة الرّياضة يوميًا. صناعة الحلويات. طهي وصفات جديدة … إلخ.

الهوايةُ التي نختارها تغيّر هويّتنا التي نعرفها. وتسمح لنا بإعادة اكتشاف أنفسنا.

إنّ الظّنَّ لا يُغني من الحقّ شيئًا

حِكمةٌ نتناساها ونعمل بضدّها كلّ يوم.

نظنّ في فلان ظنًّا ما فنعامله على أساسه.

نبني قراراتنا واختياراتنا على الظّنّ، ونعاملها معاملة اليقين.

إنّ نصف العلم أخطر من الجَهل. فالجاهل يُقرّ بجَهله ولا يتخيّل العلم بالشيء. أمّا نصف العالم فيظنّ أنّه ملَكَ الأمرَ برُمّته، ولا ينتبه لجهله بالنّصف الآخر.

فيصبح ضحيّة الظّنّ. وما جنَى عليه أحد. ولكن جَنَى بنفسه على نفسه.

تفاهات عَظيمة

كُلُّ قرار يَجلبُ معه حياةً مختلفة. نحن نعرف ذلك ولكنّنا لا نتذكّره إلّا في القرارات الكبيرة: كالسّفر، والعمل، والزواج.. أمّا حياتنا اليومية، وقراراتنا المتكررة، فلا نعيرها كثير انتباه.

والحقُّ أنّ ما نفعله كلّ يوم يؤثّر على حياتنا بشكل كبير، بل قد يكون أثرة أعظم من القرارات الكبيرة.

نوع الفطور الذي نتناوله. وقت كيّ الملابس. ساعة نومنا واستيقاظنا. حجم الأطباق التي نأكل فيها. حقيبتُنا التي تلازمنا كلّ مشاويرنا..

ليست تفاهات. هي قرارات تغيّر مَجرَى حياتك، وقصّتك التي تحكيها عن نفسك.

الأفكار الوليدة

الأفكارُ الوليدة كالطّفل الوليد؛ تحتاج الرّعاية والاهتمام والجهد حتّى تعيش وتنضج، وتصبح مستقلّة.

إنّ الفكرةَ في بدايتها مهدّدة بالمَوت السّريع. ورعايتها تكون بمزيد من التّفكير، والتأمّل، والبحث. وكأنّك —بالتفكير— تمدّها بالزّاد.

ويفكّر الإنسانُ بشكلٍ أوضح حين يتكلّم مع الآخرين. كأنّه حين يسمع صوتَه يرى ما لم يكن يراه حين يفكّر في صَمت.

الباحثُ الحائر

أخلِق بالباحِثِ أن يجد الجواب. وخَير الجَواب مزيدٌ من الأسئلة.

الفُضول وقودُ العُقول. بدونه تركد، فتُصاب بالعَفَن.

في المِحَن

تختلف ردود أفعال النّاس. ويغلبُ على النّاس التذمّر، والشكوى، والانزعاج، والاستسلام، والهرب بالسّخرية من المسؤولية، والاكتفاء بنصف العِلم أو ربعه مع الاعتقاد بتمامه …إلخ.

وهناك قلّة من النّاس مفعمون بالأمل، يدفعهم الإيمان ويحرّكهم شعورهم بالمسؤولية، ويوجّههم فضولهم نحو المعرفة، ويكتبون ويعلّقون ويشاركون بحلول عمليّة، وأفكار مستنيرة.

كُن قريبًا من النّوع الثّاني. واحرُس عقلَك من النّوع الأول. فإنّ ما تسمح له بدخول عقلك يغيّر حياتَك تمامًا.

ابدأ أولًا، ثمّ حسّن عملَك

والبدءُ مع التّحسين والتطوير المستمرّ خَيرٌ لك من الانتظار حتّى تصبح جاهزًا تمامًا، وتظنّ أنّك قد أتقنت العمل.

فالبدايات تُشجّعك، وتُكسبُك زخمًا لن تحصل عليه لو انتظرت. ويساعدك هذا الزّخم على الاستمرار.

وتساعدك كذلك التحسينات والتطويرات على المحافظة على هذا الزّخم ورفع روحك المعنويّة. فأنتَ ترى التغيير يحدث أمام عينيك.

أمّا الانتظار إلى أن يصبح العملُ مثاليًا فيبعث على الملل والكآبة، ويُشعرُك بالإحباط؛ لأنّك لن ترضى عنه أبدًا.

لا يُستهان بما يتكرّر

تركيزنا على المشكلات الكبيرة التي تحدث بين الحين والآخر وإهمال المشكلات اليومية الصغيرة هو نتيجة استهانتنا بها. ولذلك وَجه. فالمشكلات اليومية التي اعتدناها لا ترقى في كثير من الأحيان لتكون مشكلة حقيقية.

والحقّ أنّ مشكلتنا الصغيرة إذا تكرّرت تفاقمت وكان أثرُها علينا أسوأ من المشكلات الصغيرة التي لا تحدث بشكل منتظم.

أمّا الخبر الجيّد فهو أنّ مشكلاتنا الصغيرة المتكرّرة عادةً ما يكون حلّها سهلًا، وغير مكلّف، حتّى من حيث الجهد المطلوب. ولا تحتاج إلى تعديل كبير في أسلوب حياتك. قد يتطلّب الأمر تغيير مكان شيء ما، أو ضبط منبّه يوميّ في وقت محدّد، أو مكالمة هاتفية يوميًا، أو رسالة نصّيّة. قصيرة … إلخ.

هانك دائمًا حلّ سهل لمشكلة سهلة.

الانتباه إليها وإصلاحها يُفسح الطريق ويوفّر طاقتنا لنستغلّها في حلّ المشكلات الأكبر.

لَحظاتُ الهِمّة

إنًّ لحظةَ هِمّة واحدة كفيلة بتغيير حياتك كلّها. إهمالُ هذه اللحظة وتجاهلها هو ذنب في حقّ نفسك وفي حقّ المجتمع.

وإنَّ لحظةَ هِمّةٍ مُستغلّة كتذكرة نحو مَدينة المَجد. فمَن فوّتَ رِحلتَه فلا يلومنّ إلّا نفسه.

قد تأتيك هذه اللحظة في صورة فِكرة مشروع تجاريّ، أو في صورة كتاب ترغب في قراءته، أو نصيحةٍ ترجو اتّباعها، أو مدوّنة تبدأ في كتابتها، أو بُدكاست تسجّله.

حياتُك، وحياةُ مَن حَولك ستكون أفضل إذا انتبهت لهذه اللحظات ولم تتكاسل عنها حين تنتبه إليها.

البحث عن الجواب

لا يزال الإنسان يبحث عن الجَواب، ولا يزال حيًّا طالما يبحث.

إنّ معرفةَ الجَواب ينبغي أن تقودنا إلى مزيد من الأسئلة.

العقل الحيّ هو العقل الحائر.

ما هو النجاح؟

هل هو الوصول؟

هل هو السّعي؟

هل هو الطريق؟

هل النّجاح هو تحقيق الهدف بالضبط كما توقعت؟

ماذا لو حقّقت شيئًا مختلفًا قليلًا؟ أبعد قليلًا؟ أقرب قليلًا؟

هل فشلت؟

ما هو الفشل؟

هل هو الوصول مع الشعور بالخَيبة؟

هل النّجاح والفشل مشاعر؟

هل هما أدوات؟

هل هما بواعث؟

الاستهانة بالخطأ البسيط

كم مرّةً حَرَصتَ ألّا تُخطئ واكتشفت بعد ذلك أنك أخطأت؟

إنّ تحقيق الكمال في أيّ عمل نقوم به أمر شبه مستحيل. ولذا، فإنّ تعمّد الاستهانة بخطأ صغير قد يكون كارثيًا. لأنّه لن يكون الخطأ الوحيد.

إذا تابعت برنامجًا مثل: تحقيقات الكوارث الجويّة ستعرف أنّ الكارثة لا تحدث من خطأ واحد. بل إنّها لا تحدث إلّا حين يستهين النّاس بأخطاء متعدّدة. فتفشل كلّ طبقات الحماية. وتحدث الكارثة.

الاعتماد على أربعة مسامير بدلًا من ثمانية كما صُمّّت. الإصرار على الطيران لأكثر من عدد الساعات المُحدّد دون صيانة… إلخ.

الجانب المشرق في الأمر هو أنّ إصلاح خطأ واحد قد يكون كفيلًا بتجنّب الكارثة. فإذا وجدتَ خطأً —مهما كان صغيرًا— أصلحه على الفور.

الاستهانة بالخطأ البسيط

كم مرّةً حَرَصتَ ألّا تُخطئ واكتشفت بعد ذلك أنك أخطأت؟

إنّ تحقيق الكمال في أيّ عمل نقوم به أمر شبه مستحيل. ولذا، فإنّ تعمّد الاستهانة بخطأ صغير قد يكون كارثيًا. لأنّه لن يكون الخطأ الوحيد.

إذا تابعت برنامجًا مثل: تحقيقات الكوارث الجويّة ستعرف أنّ الكارثة لا تحدث من خطأ واحد. بل إنّها لا تحدث إلّا حين يستهين النّاس بأخطاء متعدّدة. فتفشل كلّ طبقات الحماية. وتحدث الكارثة.

الاعتماد على أربعة مسامير بدلًا من ثمانية كما صُمّّت. الإصرار على الطيران لأكثر من عدد الساعات المُحدّد دون صيانة… إلخ.

الجانب المشرق في الأمر هو أنّ إصلاح خطأ واحد قد يكون كفيلًا بتجنّب الكارثة. فإذا وجدتَ خطأً —مهما كان صغيرًا— أصلحه على الفور.

علاماتُ تحقّق الرّغبة

مُقتضى الحُبّ الرّحمة. مَن لم يرحم فما أحبّ.

مقتضى الاهتمام الالتزام. مَن لَم يلتزم، لَم يهتمّ.

مُفتضى العطف الإنصات. مَن لم يسمع لا يشعر بك.

العبارات وحدها لا تكفي.

كُلّ ما لم يتحقّق مُقتضاه لم يتحقّق.

عادات في لمح البصر

يقضي الإنسانُ في الحمّام نفس الوقت الذي يقضيه وعيناه مغمضتان أثناء الرّمش. لا تبدو هذه العملية الحسابية دقيقةً للوهلة الأولى، ولكنّها كذلك وفقًا لكتاب “ثم تموت“.

قد نقضي وقتًا طويلًا في زيارة واحدة للحمّام مقارنة بالوقت الذي نقضيه في لمح البصر. بل صار لمح البصر مَثلًا في التعبير عن السّرعة لقلّة الوقت الذي يستهلكه. ولكنّها مدّة المرّة الواحدة ليست هي العامل الوحيد. إنّ عدد المرّات التي يرمش فيها الإنسان بعينه يوميًا تعوّض نقص المدّة الزمنية للمرّة الواحدة.

إنّ هذا المثال يوضّح لنا أثرَ العادات البسيطة التي لا تحتاج وقتًا طويلًا. إنّ دقيقةً واحدة من التمارين الرياضية قد تشكّل فارقًا كبيرًا مع الزّمن الطويل والاستمرارية. عادات لمح البصر قد تكون المفتاح الذي تبحث عنه.

قراءة سطر واحد. كتابة خاطرة قصيرة. تقليل سُعر واحد في الطّعام… إلخ.

الصّندرة

في محاولتي الأولى لترجمة كتاب قبل ثلاث سنوات تقريبًا، وجدتُ كلمة لم أستطع ترجمتها. وتُكتب بالإنجليزية Sonder. بحثتُ عنها فوجدت أنّها ليست كلمةً أصلية في اللغة الإنجليزية، وإنّما اصطُلح عرفيًا على استخدامها للتعبير عن حالة معيّنة يمرّ بها الإنسان. بحثت عن مثلها في العربية ولم أُوفّق، فاخترتُ تعريبها إلى “الصّندرة”، وعذري —إن أخطأت في اجتهادي هذا— أنّها دخيلة على اللغتين معًا.

حالة “الصّندرة” هذه هي حين يُدرك المرءُ أنّ لكلّ إنسان يراه قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتّجارب؛ تمامًا كما لنا قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتجارب. إنّه شعور بالمواجدة مع الآخرين الذين لا تعرفهم، والتقدير لتجاربهم.

في كلّ مرّة أخوضُ فيها حديثًا مع الغرباء —ولو لم يدُم طويلًا— ينتابني هذا الشعور.

إنّ له حياة كاملة، وقصّة غنيّة، لم أكن منتبهًا لها.

إنّنا مشغولون بأنفسنا معظم الوقت. ونتعامل مع الآخرين بسطحيّة الظروف التي جمعتنا بهم. ماذا لو انتبهنا لقصّته الكاملة؟ ماذا لو تعاملنا معه كإنسان ذي حياة غنيّة، ومعقّدة، ومليئة بالتجارب؟

لا بدّ أنّنا سننصت أكثر. ولا بدّ أنّنا سنكون أكثر رفقًا.

مزيدٌ من القوّة في مناطق القوّة

خير من مزيد من القوّة في مناطق الضعف.

قد تحتاج تطوير بعض المهارات التي لم تتمكّن منها بعد إن كانت ضروريّة لعملك، ولكنّك لا تستطيع تنمية كلّ المهارات التي لم تتمكّن منها —بل إنّك لا تستطيع حصرَها، ناهيك عن تطويرها.

ليس على الطّبيب أن يتعلّم فنّ المحاماة. ولا على النّجّار أن يطوّر مهاراته في السّباكة.

لكلٍّ صنعته.

المتدرّب

في فيلم “المتدرّب” لروبرت دِنِرو، لفت انتباهي مشهد يعلّم فيه الشاب أنّ المنديل القماشيّ في جَيب البدلة الرّسميّة ليس للاستخدام الشخصيّ، وإنّما الغرض إعطاؤه لشخص يحتاج إليه.

ربّنا يجدر بنا حَمل ما لا نحتاج، بنيّة إعطائه لمن يحتاجه.

الإنسان لا يستطيع التفكير دون أن يتكلّم

الأفكار في الرأس غير منظّمة.

ننظّم أفكارنا حين نتكلّم فقط. وربّما نتكلم بالكتابة.

حين تتزاحم الأفكار في رأسك، تكلّم.

هل لعملك أيّ قيمة؟

هذا التساؤل الذي ينتابنا في لحظات ننظر فيها من حولنا، ونحاول قياس بعض المعايير العشوائية لنعرف إذا كان لكلّ ما عملنا من أجله أيّ قيمة.

كثيرًا ما تعود إلينا الأرقام ممزوجة بنكهة الخَيبة. وكثيرًا ما نستنتج من ذلك أن ليس لمجهوداتنا أي أثر.

ولكنّنا —على حافّة اليأس— نُرهف السّمع فيصل إلينا نداء ما، نسمعه هاتفًا من بعيد، هادئًا، عميقًا، ينادينا ألّا تقنطوا من رحمة الله. نداء غامض لا نعرف مصدرَه. نُنصتُ أكثر، فتتضح لنا ملامحه شيئًا فشيئًا.

يُشبه ذلك المعلّم الذي حالفنا الحظّ في الالتقاء به ونحن صغار، وما زلنا نذكر درسًا قيّمًا تعلّمناه منه. كان يخصّص بعضَ الوقت “خارج المنهج” من حين لآخر، ليعلّمنا درسًا حياتيًا هامًّا. مرّت السنوات، ونسينا كلّ شيء تعلّمناه منه “في المنهج”، وعلق في ذاكرتنا هذا الدّرس.

يُشبه ذلك البائع الذي شاء القدر أن يضعه في طريقنا ونحن في حَيرة من أمرنا، فنحّى حوافزه جانبًا، وأصدقَنا القَول، وأرشدَنا إلى ما فيه مصلحتنا نحن.

يُشبه ذلك الصّديق الذي حالت المسافات بيننا وبينه الآن، ولكنّه قبل زمَن ما أعارَنا انتباهه الكامل في لحظة ضعف منّا، وأنصت باهتمام، فزال عنّا بعضُ ما كنّا فيه، أو زال بعض أثره.

ذلك النّداء الذي يهتف بنا من الأعماق، يقول لنا: إذا نظر أولئك فيما حولهم محاولين قياس بعض المعايير العشوائية ليعرفوا إذا ما كان لعملهم أيّ قيمة، ستعود إليهم الأرقام ممزوجة بنكهة الخَيبة.

ولا تدري الأرقام أنّهم أحياءٌ بداخلنا. يهتفون في أعماق كلّ واحد منّا: أن اصبر، واحتسب. وأنّ العالَم —حتمًا— مكان أفضل، لأنّك هنا.

لافتات

إنّ تمسّكك بطريق واحد لتصل إلى غايتك قد يقيّد حركتك، وربّما يشلّها تمامًا.

إنّ السَّبيل أمامَك، ولكنّك لا تراه لأنّ عينيك مغمضتان عنه.

انظر حولك.

عد خطوة للوراء.

ابحث عن اللافتات.

تجد ضالّتك.

ما هي قصّتك؟

لا يمكننا معرفة نتيجة طريق لم نجتزه. مواساتك لنفسك بـ “لعلّي لو سلكت ذلك الطريق لكان شرًّا لي” مخدّر وهميّ. كُلّ ما بيدك هو قرارٌ تتّخذه في ظروفك الحالية، بمعطيات اليَوم؛ فانهض به.

كُلّ ما نملِكُ هو اختيار الدرس الذي سنتعلّمه مما يحدث اليوم.

اعلم أنَّ الأحداثَ لا غرضَ مسبق لها. إنّما هو غرضٌ ينشأ بداخلنا حين نختاره. ولو اخترنا غيره لكانت القصّة منطقيّة تمامًا أيضًا.

كلّ القصص ممكنة. كلّ القصص حقيقية لأصحابها.

انظر قصّتك التي تختار.

هل يقود الماضي إلى المستقبل؟

إذا أردتَ البحث في ما أوصلك إلى الحاضر، انظر خلفك.

إذا أردت معرفة ما ستصل إليه في المستقبل، انظر في حاضرك.

قادك الماضي إلى الحاضر، وسيقودك الحاضر إلى المستقبل. ولكنّ ذلك لا يعني أنّ الماضي سيقودك إلى المستقبل. لأنّ الحاضر قابل للتغيير.

بيدك القوّة لتغيّر حاضرَك، فتغيّر مستقبلك. ما قادك إلى هنا ليس شرطًا أن يستمرّ في قيادتك.

فلا تستسلم للماضي.

أنقذ يومَك. تُنقذ مستقبلَك.

إنّ العالم ينتظرك

إنَّ احتفاظك بفكرتك لنفسك وعدم البوح بها مع علمك بقيمتها المُضافة أنانية. إذا شعرت أنّه بإمكانك إضافة شيء ولم تفعل فأنت مُذنب في حقّ نفسك ومَن معك.

تكلّم. قُل ما يجول في خاطرك. نحتاج سماعك. نحتاج رأيك. نحتاجُ مشاركتك.

إنَّ العالَمَ ينتظرك.

كيفَ فازَ الفائزون؟

نَشأَ صلاح في نادي المقاولين، كما نشأ مئات غيره.

سافر صلاح للاحتراف، كما سافر عشرات من قبله.

كان له أصدقاء في مصر قبل الاحتراف في الخارج. كانوا يلعبون معًا في نفس النّادي. وكانت ظروفهم متشابهة.

ما الذي ميّزه عنهم إذن؟

لماذا لم يحقّق كلّ هؤلاء مثل ما حقّق هو؟

كيف استطاع تغيير نظرة الآباء والأمّهات المصريين للاعبي كرة القدم لتتحوّل إلى احترام وتقدير بدلًا من ازدراء واستهانة؟

مَن نَظَرَ فَهِم.

وفيمَ ننظر إن لم ننظر في هذا؟

تعدّد الحلول

لا واحدَ إلّا الله. ويجوزُ التّعدُّدُ فيما عداه.

فكرتك ليست الفكرة الوحيدة الجيّدة. هناك الكثيرُ من الأفكار؛ قد تحسُن أكثر من واحدة.

أسلوبك ليس الوحيد الصحيح.

عقلُك ليس الوحيد الذي يفكّر.

رأيك ليس الوحيد الصّحيح.

كثير من المناقشات المحتدمة تنبعث من نظرة “أحادية الحلّ”.

حلٌّ بسيط

الحلول البسيطة عادةً ما يُستهانُ بها. نحبُّ الحلول الصّعبة. الحلول التي تتطلّب الكثير من المشقّة والتّكلفة والوقت.

ربّما يكون الحلّ السّهل البسيط أنجع أثرًا.

نحاولُ حلّ أصعب مشكلة أولًا. ماذا لو حللنا المشاكل البسيطة؟

قد يتحسّن الوضع كثيرًا بحلّ مشكلة بسيطة تصرخ في وجهنا كلّ يوم.

قلّل جبهات الحرب

لا تحاول حلّ جميع المشكلات معًا.

لا تُصلح جميع جوانب حياتك في وقت واحد.

لا تخُض كلّ الحروب.

لا تحارب في كلّ الجبهات معًا.

اختر معركتك.

اطمئنّ

البحثُ عن الطَّمأنة كالحكّة في الجلد. كُلّما حككتها زادت في إزعاجك.

ينبغي لنا السّعي والاجتهاد، والتوكّل على الله. وينبغي لنا ألّا نتعلّق بنتيجة ما. والرّضا في كلّ حال.

يأتيكَ ما تُعطي

فإن أعطَيت خيرًا، أتاكَ خير. وإن أعطيت شرًّا أتاكَ شَرّ.

مَن أكثرَ من الحَمد وعمل شكرًا زاده اللهُ من نِعَمِه. ومَن شكا وعمل كفرًا زاده اللهُ بؤسًا.

معادلةٌ سَهلة.

وكذا في معاملتك النّاس. إن أعطيتَ خيرًا جاءك الخير. ولا يُقاسُ على شواذّ النّفوس؛ تعطيهم خيرًا يأتيك منهم شرًّا. أولئك البُعدُ عنهم غنيمةً في كلّ حال.

فإن رأيتَ في حالِك سوءًا فانظر ماذا تُعطي. لعلّك تجد ضالّتك.

ماذا تفعل لو كنت مكاني؟

حين تحتار، افعل ما يُشعرك بالفَخر حين تتذكّره فيما بعد.

هناك خوف يحميك من الموت. وخوف يمنعك الحياة.

الذكيّ مَن يستخدم خوفه كبوصلة تُرشده السبيل.

رمادي

لا أبيض، ولا أسود.

تقع تصرّفاتنا على نطاق من الألوان. يشوبها الخطأ، ويزيّنها الحُسن.

فينا الخير والشّرّ.

فينا الإيثار والأنانية.

وفي كلّ ما نفعله، بعضٌ من هذا، وبعضٌ من ذاك.

اكتب

حين تحتار، اكتب.

حين تملّ، اكتب.

حين تفرح، اكتب.

حين تحزن، اكتب.

في بداية كلّ رحلة، اكتب.

وفي نهاية كلّ مشوار، اكتب.

اكتب كلّ ما يخطر ببالك. سجّل كلّ أفكارك. دوّن حياتك في سطور تبقى أبدًا. تعود إليها كأنّك تزور نفسَك في الماضي. ويقرأها غيرك كأنّهم يتجوّلون داخل عقلك.

قدّم “الأفضل” دائمًا

“الأفضل” يختلف من لحظة لأخرى.

أفضل ما يمكنني تقديمه اليوم ليس هو ما يمكنني تقديمه غدًا، أو ما كان بإمكاني تقديمه بالأمس. اليوم أنا متعب. سيكون “أفضل” أعمالي أقلّ كفاءة من الأمس حين كنتُ نشيطًا. والعكس.

اليوم مزدحم. يحتاج منّي توزيع طاقتي ووقتي على أكثر من مكان.

جدول اليوم مريح. أستطيع قضاء وقت أطول في بعض المهام.

وهكذا يتغيّر مستوانا “الأفضل” بين حين وحين.

قد نَحلم بـ “أفضل” لن يأتي ونقسو على أنفسنا.

الأفضل في هذه اللحظة، هو أقصى ما يمكننا أن نسعى إليه.

أُحبُّكَ، بشرط!

أن تُطيع.

أن تقول نعم.

ألّا تُناقش.

أن تفعل ما أُحبّ.

أن تتغيّر.

أن تقتنع برأيي.

أن تضحك على نكاتي.

أن تحلّ لي الواجب.

كلّها تعبيرات عن الأنانية، والابتزاز العاطفي، لا عن الحبّ.

انظر حَولَك

ترى الجَمال في كلّ التّفاصيل. في لون السّماء، وفي إضاءة الكهرباء، وفي الطّريق، وفي تصميم السّيّارات، وفي طاولة صغيرة وكرسيين على جانب الطّريق، وفي مَن حولك.

انظر حولك وأمعن النّظر. الجمال في كلّ مكان.

نحن اعتدناه فتغافلنا عنه. ولكنّه موجود.

قانونُ التخلّي

والمرءُ يتعلّقُ بالشّيء فكأنّما يدفعه دفعًا. ويتخلَّى عنه فكأنّما يجذبه إليه جذبًا.

فإذا أردتَ شيئًا بشدّة، فلا سبيل إليه إلّا أن تتخلّص من هذه الرّغبة الشّديدة.

واعلم أنَّ ليس كلّ ما ترغب فيه خير لك.

ضاقَت بما وسعت .. دنياك وامتنعت .. عن عبدها وسَعَت .. نحو الذي زَهِدَا

تميم البرغوثي، البردة

أنتَ أُمّةٌ من النّاس

هناك أنت الآن.

وأنتَ غدًا.

وأنت بعد غد.

في كلّ يوم، شخص جديد.

ما تفعله اليوم يقوده إلى نقطة بدايته.

كُن كريمًا معهم.

كُن صديقًا لهم.

المتكرّرات

هي الحياة.

لا ينبغي لنا الاعتماد على عوارض الأمور. وإنّما ينبغي لنا الاهتمام بتخطيط المتكرّرات وتحسينها حتّى نرضى عنها تمامًا. فتكون حياتُنا أفضل بذلك.

نحن نستيقظُ كلّ يوم، ونغيّر ملابسنا كلّ يوم، ونأكل كل يوم، ونخاطب النّاسَ كلّ يوم، ونذهب إلى العمل كلّ يوم، ونمسك هاتفنا كلّ يوم… إلخ.

من الذّكاء -إذن- الاستمتاع بهذه اللحظات البسيطة المتكررة. والانتباه إليها جيّدًا. فإذا كان بها ما يضايقنا، فعلينا تحسينه.

ما يتكرّر ليس هيّنًا.

لحظاتُ الحماس

ينتابُنا الكسل أحيانًا كثيرة. ولكن تنتابنا موجات حماسية شديدة أحيانًا كذلك.

من الحكمة الاستسلام للأخيرة. أطلق لنفسك العَنان. لا تَنَم. لا تتساهل. لا تتكاسل. استمرّ. استغلّ الحماس المفاجئ. تصرّف بسرعة.

ستصاب بالذّهول مما يمكنك تحقيقه في هذه اللحظات الحماسية.

قصّة الشابّ الذي يجلس في القطار بجانب النّافذة

على مَتن القطار، نظرَ الرّاكبُ إلى الجالس على يمينه فوجد شابًا ينظر مندهشًا من النّافذة إلى المساحة الخضراء الممتدّة ويصيح: “أبي! إنّها شجرة!”.

ثمّ التفتَ الشّاب فثبّت بصرَه على سرب صغير من الطيور يحوم في السّماء وقال: “أبي! انظر إلى تلك الطيور!”. ثمّ لم يلبث أن استوقفه منظر السّحب في السّماء، فنادى مجدّدًا: “أبي! ما أجمل السُّحب!”.

اندهش الرّاكب إلى جواره وفضحت تعبيراتُ وجهه ما يدور في خلده فقال الأب الذي يجلس في الصفّ المقابل: “لا تندهش. لقد كان نظر ابني ضعيفًا جدًا، ونحن عائدون للتوّ من رحلة العلاج. إنّها المرّة الأولى التي يرى فيها العالَم بهذا الوضوح.”

فاه الرجل ولم يعرف ماذا يقول. حوّلَ نظرَه بعيدًا عن الشّابّ ووالده. وأطرقَ مفكّرًا.

لُقَطةُ الأعمال

شرَعَ لنا الدّين التقاط المالَ الذي نجده في الطّريق بلا صاحب نعرفه أو نستدلّ عليه والتّصرّف فيه كمالنا الخاصّ ما لم تَتْبَعه همّة أوساط النّاس؛ أي ما لم يكن المبلغ كبيرًا فيبحث عنه من فقده إن كان من الطبقة المتوسّطة.

ونحنُ هنا نتحدّث عن نَوعٍ آخر من اللُقَطة، وهو لُقطةُ الأعمال.

في مكان العَمَل، هناك بعض الأعمال التي لا صاحب لها، أو ليس هناك مَن يهتمّ بها من أصحابها. ينبغي لنا —يومًا ما— أن نقوم بها. ولكن، ليس اليوم. هكذا يفكّر أصحابُها من ذوي الهِمَم الضّعيفة فلا يفعلونها أبدًا.

طُوبَى لمن التقط هذه الأعمال وقام بها متطوّعًا دون تكليف. لقد أثبتَ لتوّه أنّه يملأ أكثر من مكانه، ولا بدّ له من التقدّم والتّرقّي.

لمصلحة من؟

يسعى كلُّ إنسان – في المقام الأول – لمصلحة نفسه. وهذا أمر يبدو مفهومًا.، ولكنّه في الحقيقة أكثر تعقيدًا.

هل نبحث عن مصلحة أنفسنا الآن؟ أم بعد سنة؟ أم بعد عشرين سنة؟

قد يكون ما في مصلحتنا اللحظية يضرُّ بمستقبلنا. وهو مستقبل قادم لا محالة. وبالتّالي قد نؤذي أنفسنا -المستقبلية- بشكل مباشر.

حين نفكّر في مصلحتنا، ينبغي لنا التفكير في الأمر من هذه الزاوية. ماذا عن نفسي المستقبلية؟ هل هو في مصلحتها؟

خطورةُ الأمل

أنّ الفشلَ ممكن. وأنّ الخَيبةَ واردة. وأنّ الانكسار مُحتمل.

إنّنا نخشَى أن نَحلُم، ونخشى أن نَرجو، لأنّنا نخشَى احتمالَ الألم، واحتمالَ الفشل.

ولكنّنا نَهربُ من احتمال الخَيبة، لليقين بالخَيبة. ومن إمكانيّة الفشل، لليقين بالفَشل. فنحن لا نهربُ من الفشل حقًّا، وإنّما من احتماليّته. وإلّا فكيف نفسّر الاستسلام؟

مَن عوّدَ نفسه إِلفَ المجهول، فاز.

ضاع مَن لم يؤمن

لأنّه وكَلَ مَنطقة كلّ شيء لعقله القاصر، وعلمه النّاقص. فاحتار في أسباب الأمور، وطبائع الحياة، فَتَاه.

أمّا مَن آمن بالله، وجدَ فيه سببَ كلّ شيء، وتوكّل عليه في تصريف أمور الدنيا، فلَم يحمل همًّا لا يستطيع النهوض به، ولم يشغل بالَه بما لا يقدّمُ ولا يؤخّر.

في فنّ الحوار

المحاورُ الذّكيّ قليلُ الكلام. يسأل كثيرًا. يتحدّث قليلًا.

إنّ فرصةَ الحديث مع إنسان آخر تعني فرصة العَيش حياةً أخرى. إنّها فرصة للنّظر من زاوية لم تكن تراها من قبل.

سَل كثيرًا. أنصت طويلًا. راقب حركات مَن تحاوره وتعبيرات وجهه تعرف إن كان مستمتعًا بالحديث معك أم لا.

اصمت بين الحين والآخر لتسمح لهم بتحويل مسار الكلام، أو قطعه، أو التقاط الميكروفون.

أنصاف الحلول

أنصافُ الحلول أسوأ من استمرار المشكلة. لأنّك تتوهّم أنّك قد حللت المشكلة، وهي ما تزال قائمة.

إنّ غياب الحلّ خير من وَهم الحلّ. كما أنّ الاعتراف بالجهل بشيء ما خير لك من وَهم العلم به.

فإذا قرّرنا حلّ مشكلة ما، ينبغي لنا أن نحلّها تمامًا.

هل نخشى معرفة مَن نحن على وجه الحقيقة؟

وإنّك حين تفتّش في بواعث تصرّفاتك تكتشف الكثير عن نفسك مما لم تكن لتعرفه لولا ذلك.

ولا فرق بين علمك عن تصرّفاتك وعن تصرّفات غيرك إلّا أنّك قد تعرف بواعثك، في حين أنّك لن تعرف بواعث غيرك أبدًا على وجه اليقين.

ولذا، لا يمكن لنا الحكم على النّاس، ولكن يمكننا الحكم على أنفسنا. لأننا لا نستطيع الحكم على تصرّف ما دون معرفة باعث هذا التصرّف.

ونحن نخشى التفتيش في بواعثنا لأنّنا نخشى مواجهة الحقيقة التي بداخلنا. ونحبّ أن نقنع أنفسنا بالمظهر الخارجي.

الابتزاز العاطفي

الابتعاد عن العقل والمنطق في الحوار واللجوء إلى إثارة العواطف واتّخاذها حُجّة أمرٌ مؤسف.

إنّما يبتزّ الإنسانُ مَن يحاوره بهذه الطريقة. يلجأُ مثلًا إلى أنّه مريض، أو أنّه قد قضى ساعات طويلة يجتهد، أو مثل ذلك من إثارة العواطف.

والعاطفةُ ليست حُجّة. واللجوء إليها إنّما هو ضعف من جهة من يفعل ذلك.

صنايعية مصر، عن الكتاب الثاني

التّفتيش في صفحات التّاريخ، والبحث عن المعلومة الدّقيقة مهمّة تبدو أشبه بالمستحيل. ربّما يكون الوصول إلى سطح القمر، واستكشاف الفضاء الخارجيّ أسهل منها.

انتهيتُ اليوم من قراءة الكتاب الثاني من “صنايعية مصر” للكاتب الكبير عمر طاهر. وعلى الرّغم من قرب التاريخ الذي يحكيه المؤلّف من يومنا، إلّا أنّ الوصول لهذه القصص كان شاقًّا ويتطلّب الكثير من الصّبر “والصعلكة” كما أسماها الكاتب.

عشنا مع هؤلاء الصنايعية لحظات الانتصار، ولحظات الكَرب. اختبرنا معهم أسرار النّجاح، وصبرنا على عدم التقدير، وبلاء التهجير (أو التطفيش). لقد عاشوا مُخلصين، فحفظ لهم التاريخ صفحتهم بين دفّتي هذا الكتاب. وما كانوا يرجون ذِكرًا أو شكورًا.

عشنا مع العشرات منهم، ولا بدّ أنّ آلافًا غيرهم ما زالوا مختبئين لم يكتب عنهم أحد شيئًا. ولكنّنا جميعًا مدينون لهم بالشّكر والعرفان.

هذا الكتاب تجربة خاصّة جدًا. نحتاج المزيد من مثله. نهنّئ القاصّ الكبير بحكاياته التي لمست قلوبَنا.

فيمَ الحَيرةُ إذن؟

ويحتار الإنسانُ في أمور ويظلّ يفكّر ولا يدري أنّه قد اتّخذ قرارَه منذ زمن، وهو ماضٍ في تنفيذه. ولكنّه لا يزال يرفض الاعتراف بذلك، ويفكّر ويحتار!

يهيّئُ لنفسه البيئة المناسبة، ويخطو خطوات نحو هدف محدّد. ولكنّه يدّعي أنّه لا زال يفكّر، ولم يتّخذ القرار بعد.

لا أدري أنضحك على أنفسنا أم على النّاس؟

ماذا أضفنا إلى الحياة؟

يقول الدكتور مصطفى محمود: “قيمة المرء هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته.”

فماذا أضَفنا؟

ساعة لقلبك

وهناك ذلك الصّديق الذي تتحدّث معه فلا تملّ. يأخذكم الحوار يمينًا ويسارًا، فيصبح كلٌّ منكما خبير استراتيجيّ في حين، ومستشار محنّك في حين، وضحيّة في حين، وقاضٍ في حين، وممثّل القانون، وممثّل الظّلم .. وتتناولان أطراف الحديث من هنا ومن هناك ليستمرّ النّقاش.

ثمّ يذهب كلٌّ منكما في طريقِه وهو يشعرُ أنّ الدّنيا كلّها سلام. وأنّه قد هزم كلّ التحدّيات، وتغلّب على كلّ الصعوبات. على الأقلّ، في هذه السّاعة.

هؤلاء لا تتحدّث معهم كلّ يوم. لأنّ حياتكما أغنى من أن يتّسع الوقتُ لمثل هذا. ولكنّها جلسة تحدث بين الحين والآخر لتعمل في نفسك ما تعمله رحلة استرخاء طويلة.

عملية حسابية بسيطة

ساعتان * ٢٠ مليون إنسان = ٤٠ مليون ساعة.

٤٥٦٦ عامًا.. ماذا كسبنا منها؟

١٩ ألفًا و٢٣٠ عامًا من العمل. ماذا أنتجنا فيها؟

كيف تحصدُ ما لم تزرع؟

التّفكير الإيجابي لا يعني أن تتمنّى نموّ الزرع دون ريّ ورعاية. بل أن ترعى وتسقِ وأنت على يقين أنّ النبتة ستصبح شجرة مثمرة.

إنّ التخلّي عن السّعي والأخذ بالأسباب ليس من العقل في شيء.

واعلَم أنّك لو كُلّفت بعمل الشيء فأخذت بجميع أسباب النّجاح المُتاحة، مع توكّلك على الله، كان الله في عونك حتّى لو لم تكن مُستعدًا.

وإن طلبتَ شيئًا ولم تعمل له كما ينبغي، فلا نتيجة ممكنة سوى الفشل.

اعمل، وادعُ. ثمّ كُن على يقينٍ بأنّ مَن زرعَ حصدَ.

وكذلك من لا يزرع، لن يحصد.

المبتدئ الذّكيّ

ما دُمتَ تشعر أنّك مبتدئ، سيكون لديك استعداد للتعلّم من غيرك، ومن أخطائك. وستشعر بالأمان، والتسامح مع نفسك إذا أخطأت.

فكلّ مبتدئ يخطئ، والمبتدئ الذّكيّ هو من يتعلّم من أخطائه.

الحقّ أنّ الكلّ يخطئ. مبتدئون كانوا أو خبراء. ولكنّ الخبير يستثقل الخطأ، ولا يحبّ الاعتراف به. وربّما ينكره ويتمسّك برأيه، وعزاؤه في ذلك أنّه الخبير.

لذلك كان الشعور المستمرّ بأنّك مبتدئ ذكيّ دافع نحو الأفضل. ويمدّك ذلك أيضًا بالتواضع اللازم لتتقدّم.

قضيّة رأي عام

انشغال العامّة بالقضايا العامّة إمّا غرورٌ أو إلهاء.

شبابٌ لا يعمل ولا يطوّر من نفسه، ولكن يتحدّث في قضيّة التغيّر المناخيّ، وأحوال البيئة، والحفاظ على الكوكب!

موظّف قرّر ألّا يُتقن عملَه لأنّه يعترض على سياسات البلد الذي يعيش ويعمل فيه، ولا يعجبه ما يفعله الحاكم.

الأحرى بنا أن ننشغل بتطوير أنفسنا، ونهتمّ بما يمكن لنا التأثير فيه، وألّا ننجرف وراء العامّ من القضايا التي لا يمكننا الإسهام بشيء فيها ولا يعود علينا اهتمامنا بها بأيّ نفع حقيقيّ.

الاستمرارية هي المفتاح

وممّا يضمن لك الاستمرار على سلوكٍ ما هو جعله أسهل ما يكون، والرّضا بذلك تمامًا.

كتابةُ خاطرة كلّ يوم أسهل بكثير من الالتزام بكتابة فصل من رواية كلّ يوم. لذا حفاظك على كتابة الخواطر له احتمال أكبر.

ممارسة الرياضة لمدة دقيقة واحدة في منزلك أسهل من الالتزام بقضاء ساعتين في النّادي الصّحّي ٣ مرّات أسبوعيًا. واحتمال استمرارك على الرياضة المنزلية أكبر بالتبعية.

وهكذا في كلّ سلوك نختاره أو عادة نرغب في بنائها، علينا دائمًا البحث عن أسهل طريق يضمن لنا الاستمرار. وإذا وجدنا أنّنا ننسى أو نتكاسل، ينبغي علينا تسهيل الأمر أكثر حتّى يتسنّى لنا الحفاظ عليه.

سرّ كلّ تغيير مستدام هو الاستمرارية. وليس الكمية.

ركائز السّلوك

وعليك أن تعلم أنّ كلَّ سلوك تفشل في الحفاظ عليه يكون فشلك نتيجةً لسوء تخطيط السّلوك وليس لفشلك كإنسان.

فإنّ الإنسان ينجحُ في عمل سلوكٍ ما بتوافر شروط ثلاثة:

١- القدرة. فإن اخترتَ حمل مئتي كيلو جرام من الحديد فستفشل بالتّأكيد.

٢- الرّغبة. فإن اخترتَ سلوكًا لا ترغب في القيام به فلن تفعل.

٣- منبّه. إن لم تتذكّر فعل الشيء، فلن تفعله.

فإذا كنت قد خطّطت لسلوكيات جديدة في العام الجديد، وقد فشلت في الحفاظ عليها وما زلنا في الشّهر الأوّل، فانظر في تلك الثلاثة تجد ضالّتك.

وبالتجربة والخطأ ستصل إلى أفضل تخطيط لعاداتك الجديدة.

خطوات بسيطة

إنّ سببَ فشلنا عادةً ما يكون سوء اختيار الهدف.

من السذاجة أن تختار لنفسك هدفًا مثل كتابة مقال علميّ في جريدة عالميّة وأنت أمّيٌّ لا تقرأ ولا تكتب. الأذكى أن تختار كتابة اسمك أوّلًا. بَل ربّما الهدف الأفضل هو تعلّم رَسم حرّفٍ واحد كلّ يوم.

ليس سيئًا أن تحلم. وأن تتّخذ من حلمك البعيد وقودًا يدفعك للحركة نحو أهدافك البسيطة. المهم أن تدرك أنّ هذا الحلم بعيد المنال، وألّا تتعجّل الحصول عليه.

وظيفة الحُلم البعيد هي ألّا تصل إليه. لأنّك إذا وصلتَ، ستقف إن لم تجد حلمًا أبعد يحرّكك.

لماذا نكتب؟

“كلّ ما يجب أن يقال قد قيل بالفعل. ولكنّنا نُعيده لأنّ أحدًا لم يستمع إليه من قبل.”
المؤلّف الفرنسي أندريه جيدي

لهذا نكتبُ. ونصوّر الأفلام. ونُدرّب. ونُحاضر. وننقُد.

ليس لأنّ لدينا جديدًا نقدّمه. ولكن لأنّ لدينا جمهور جديد نقدّمه إليه. ربّما ينصتُ أحدهم هذه المرّة.

رفقًا بخلق الله

يغلبُ اللُّطفُ العنفَ في كلّ مرّة.

صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قال: إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ.

فرفقًا بخَلقِ الله يرفق الله بكم.

الأثرُ الممتدّ

مرّت سنواتٌ على اجتماع نادي الكتاب الذي كنّا نحضره ونحن في الجامعة مع زملائنا من مُحبّي القراءة والكُتُب، ولا يزال أثرُ هذه الجلسات في نفسي ونفوس مَن اعتادوا حضورها موجودًا حتّى اليَوم.

أستمع في هذه الأيّام لكتاب رشّحه أحد أصدقائي لي في إحدى هذه الجلسات، وما كنت لأعرف هذا الكتاب لولاه. وكلّ ما تعلّمته فيه كان له فيه فضل وثواب، دون أن يدري، وبعد سنين.

إنّ الكلمةَ التي نقولها لا نُلقي لها بالًا قد يمتدُّ أثرُها أكثر ممّا نتخيّل. فلا تحقرنّ من أثر كلماتك شيئًا.

وقُل خيرًا وشجّع مَن حولك لعلّك تدفع بهم إلى ما ينفعهم، ولو بعد حين.

وتذكّر أنّ استعداد كلّ واحد منّا للنّصيحة يختلف عن الآخر، فلا عليك إلّا النّصح، وليس لك أن تدفعهم دفعًا نحو ما تنصحهم به.

أبواب خلف أبواب

حين يفتح باب، يُتاح لك ألف باب كانت مختبئة خلف هذا الباب.

فلا تتردّد حين يفتح الباب، وأسرع في الدخول، ترى ما لم تكن تتخيّله.

هاتِ الدّليل

كلمتان يحتجّ بهما الجاهل أكثر من العالِم.

هَب أنّك ذهبتَ للطّبيب فوصف لك دواءً فطلبتَ منه دليلًا على أنّ هذا الدواء هو الوصفة المناسبة لما تعاني منه. فهل ستفهم شيئًا إذا ناولك البحوث التي تناقش مفعول الدّواء؟

مَن أنت حتّى تطلب الدليل؟

لا يفهم الدّليل إلّا العُلماء. فإن لم تكن عالِمًا فاسمع لهم وأعمِل عقلَك فيمن تسمع له.

لا تذهب للنّجّار ليُعالج جرحك. ولا للعطّار. اذهب للطّبيب. هذا هو مَا تحتاج إعمال عقلك فيه.

ما خابَ مَن صَبَر

خُطوةً خُطوة، ستصل بعد حين. طالت المسافةُ أو قَصُرت، ستصل.

وَحده مَن ينحرفُ عن المسار لا يصل.

وَحدَه من يَفقد الرّغبة، ويهربُ منه العزم، وتنفلتُ منه الإرادة، ويُصيبُه اليأس، ثمّ يستسلم لكلّ ذلك، لا يصل.

قد وَصلَ ولو أصابه كلّ ذلك وما فتر.

حكاية كُلّ فكرة استثنائيّة

تعوّدتُ حين أتقنتُ اللغة الإنجليزيّة قراءةَ الكتب الإنجليزية بلغتها الأصليّة حرصًا على تلقّي أسلوب الكاتب دون تحريف أو تبديل. كنتُ كثيرًا ما أقرأ الكتب المترجمة فألحَظُ فيها مواضع الترجمة الحرفية، أو التحريف، أو استخدام لفظ غير مناسب للتقيّد بالأسلوب الأجنبيّ للكتاب. وقلّما كنتُ أجد من الكتب الشائعة في التنمية الذّاتية (لأنّها أكثر قراءاتي) مَن عَمِل على إعادة كتابة الكتاب بالعربيّة وأسلوبها، بدلًا من نقل الأسلوب مع النّص والمعنى. فكانت أكثر الترجمات في هذا الباب ركيكة لا تُشبعُ مَن يحبّ قراءةَ “نصّ أصليّ”.

ثمّ تعرّضتُ حين كبرتُ قليلًا لأعمال مثل: الإسلام بين الشرق والغرب، الذي أبدع فيه المترجم محمّد يوسف عدس فلا تكاد تشعر أنّك تقرأ نصًّا مترجمًا. وإنّما هو نصّ عربيّ أصيل. وأقتبس هنا من مقدّمته ما قاله عن الترجمة:

“فالأمر في الترجمة المتميّزة أنها عملية إبداع شأنها في ذلك شأن التأليف سواء بسواء. والذين يظنّون أنّ الترجمة مجرّد صنعة ذات قواعد يتم تطبيقها وينتهي الأمر، ينزلون بالترجمة إلى مستوى الحرفة التي يكتسب بها العيش، ومن هذا الفهم القاصر خرجت كتب مترجمة كثيرة أفضل ما توصف به أنّها غثاء يملأ الأسواق.”

وقد أثبت بعمله العظيم ما قال، رحمه الله.

ومن هنا كانت انطلاقتي مع التّرجمة كفنٍّ يحتاج إلى الإبداع والحِرفيّة. فعكفتُ على ترجمة كتاب أحببته حتّى أنهيته قبل سنتين، وراسلتُ المؤلّف الأجنبيّ مباشرةً بعدما أتممت الترجمة طالبًا حقّ نشر الكتاب. فكانت المفاجأة أنّ الحقوق قد بيعت بالفعل. فتواصلتُ مع دار النّشر العربيّة التي اشترت حقّ النّشر وعرضتُ عليهم ما ترجمته فرفضوه لركاكته. ولا أظنّ إلّا أنّهم كانوا على صواب في اختيارهم.

ثمّ حاولتُ مجدّدًا مع كتاب آخر ثمّ حالت الظروف بيني وبين نشره.

ثمّ حاولت للمرّة الثالثة فأثمرتْ هذا الكتاب الذي بين أيديكم اليوم. وهو المحاولة الأولى التي تُنشر إلى النّاس، ولا يزالُ الطريقُ طويلًا حتّى نقترب من أعمال أساتذتنا الذين سبقونا. ولكنّها البداية المخلصة، التي نرجو من الله أن تنجو ممّا وصفه محمّد يوسف عدس “بالغثاء الذي يملأ الأسواق”.

مع ملاحظة أنّ المترجم كان له حظّ ترجمة النّص كاملًا عدا العُنوان. فلم يكن لنا يدٌ في اختياره. عسى أن نحظى بهذه الأفضلية فيما بعد.

والشُّكرُ موصولٌ لكلّ مَن اختار قضاء بعض وقته في قراءة هذا العمل القصير ونرحّب بالتّعليقات والتقييمات على الترجمة عسى أن نتعلّم منها ما ينفعنا ويدفعنا خطوات للأمام في هذا الطّريق الشّاقّ.

إشارة

مَن تقتصر غايتُه من عملِه على كسب العيش يؤدِّه متكاسلًا. أمّا مَن بحث في “معنى” هذا العمل، ونظرَ وراء الكَسب المادّيّ، وابتغى به وجه الله، قام به على أكمل وجه، وبكامل الرّضا.

بين التَّوق والذّكرى

تبدو الأمور أضخم من حقيقتها في البداية. أو ربّما تبدو أصغر من حقيقتها مع مرور الوقت.

يتعرّضُ أحدُنا لما يُنكره مرّة، فيكون إنكاره قويًّا ومباشرًا. ثمّ لا يزال يتعرّضُ له مرّة بعد مرّة، وتقلّ شدّة إنكاره في كلّ مرّة.

يذهبُ المسافرُ في رحلته الأولى، فيطولُ به الطريق وكأنّه لا ينتهي. ثمّ لا يلبثُ أن يعتادَه فيبدو أقصر من المرّةِ الأولى.

يستمتعُ الحُضورُ بالمرّة الأولى التي يشاهدون فيها المسرحيّة، ثمّ يتكرّر عرضها في التلفاز فتكون المتعة أقلّ في كلّ مرّة.

ولا نزال نبحث عن حدّة الشعور الجديد، فنبحث عن الجديد في كلّ شيء، فنملّ من كلّ ما اعتدناه. أو نُطاردُ ذكرى ذلك الشّعور فنصبح سجناء الذكريات.

لا ينقُصُنا الكلام

وإنّما ينقصُنا الفِعل. ينقصُنا الدَّعم. ينقصُنا التَّوجيه الرّشيد.

الكلامُ الحكيم متوفّر ولله الحمد. وإنّما الفعل الحكيم، والتصرّف الكريم هو ما نحتاج إليه.

فلنصرف همَّنا في ذلك.

ماذا يُميّزُك؟

حين نفكّرُ في عامٍ جديد، لا ينبغي أن نفكّر فيه كصفحة بيضاء لا صلة لها بما قبلها. ربّما لهذا السبب يفشل كثير من النّاس في تحقيق أهداف العام الجديد؛ لأنهم يعزلون العامَ عمّا قبله.

الحقُّ أنّه لا فرق بين يوم ويوم، أو عام وعام. إنّما التغيير يحدثُ حين نغيّر عاداتنا. وحين نخطّط لأهداف العام الجديد، ينبغي علينا البحث في النقاط المضيئة في أعوامنا السّابقة.

ماذا يُميّزنا؟

ما الذي حقق لنا نجاحاً فيما مضى؟

كيف نستغلّه لما سيأتي؟

ماذا يميّزك في حياتك المهنية؟ وماذا يميّزك في حياتك السخصية؟ لماذا اختلفت الميزة بين الحياتين؟

سؤال جدير بالاعتبار.

نحنُ قلوبٌ، ليس إلّا

حتّى مَن يدّعي العَقلانية منّا، يَتبعُ عقلُه قلبَه رغم أنفه.

يختارُ القلبُ، ثمً يتبعُه العقلُ بقصّة ملائمة لهويّة صاحبه وقيَمِه فيحيله قرارًا عقلانيًا مناسبًا. ثمّ يتفاخرُ الواحدُ منّا بعقلانيته!

فلنَتتبّع هوانا، ونراقبه بحرص شديد. ولنختبر القصص التي نرويها لنعرف إن كانت القصّة حقّ أم هوَى.

حتّى الدلائل التي نجمعها يرشّحها لنا هوانا.

فلا خلاص إلّا بتنقية القلب.

٥ نجوم

هل يستحقّ هذا الكتاب/الكاتب النجوم الخمس في التقييم؟

إنّ تقييم كتاب أمر ليس سهلًا. فعلى أيّ أساس ستقيّمه؟ هل حسب مدى توافق رأيه مع رأيك؟ هل حسب جِدّة المعلومات التي يحتويها الكتاب؟ حسب اللغة وفصاحتها؟ حسب المنفعة العملية ممّا قرأت؟ حسب استثارة المشاعر؟ حسب الحبكة الدّرامية؟ حسب إحساسك في نهاية الكتاب، أم في بدايته؟

هل ستقيّم الجهد المبذول، أم النّاتج؟

كثيرًا ما يكونُ التقييم بأقلّ من خمسة نجوم ظلم وتعسّف. وعلى كلّ حال، فلكلّ كتاب مَن يقيّمه بخمسة نجوم، وله أيضًا من يقيّمه بنجمة واحدة بالكاد. وما يعبّر ذلك عن الكاتب، وإنّما عن القارئ.

لا يمكنك التحكّم في النّتيجة

وليس مطلوبًا منك أن تفعل.

ليس مطلوبًا منك إلّا أن تحاول.

حتّى الكاتب يؤلّف كتابَه -وهو المتحكّم الوحيد فيما يكتب، أو هكذا يبدو- فيخرجُ كلامٌ آخر غير ما نوى، وكأنّ في الكلمات روحٌ تستخدم الكاتب لتولد.

فإن أبيتَ إلّا أن تتعلّق بما لا يمكنك تغييره، فقد حكمت على نفسك بالإحباط.

الحياة نعمة

يمكنُ للأحياء التأثير في الآخرين. ويمكنهم التعلّم. ويمكنهم النموّ. ويمكن للمحظوظين منهم تذوّق الطّعام الشّهيّ.

كيف لنا وقد استثقلنا النّعمة الكبرى التي أنعم الله بها علينا؟!

يحرّكُ العِلمُ الامتنان

ويحرّكُ الجهلُ السَّخَط.

مَن لا يعرفُ المُعجزات اللانهائية المطلوبة لتحريك إصبعه، أو قراءة هذا الكلام، لا يستشعر حجمَ النّعمة.

ومن السهل تجاهل ما تجهله.

ما حولك لا يتحكّم فيك

إلّا إذا استسلمتَ له.

أنت المسؤول الوحيد عمّا تشعر به.

لا يمكنك تغيير العالَمَ حتّى تغيّر ما بداخلك.

والتّدَهوُر تغييرٌ كما أنّ التّحسّن تغيير. فلو أمكن أحدهما فالآخر ممكن لا محالة.

انظر لنفسك من بعيد

تعوُّدُ مراقبةُ النّفس من الخارج كأنّك تشاهدُ فيلمًا أمر مفيد. نادرًا ما نرى أنفسنا كما نحن. لو وضعنا آلة تصوير وسجّلنا يومَنا، سنجدُ كثيرًا من التصرّفات التي لا ننتبه إليها وقد لا نحبّها حين نُلاحظها.

من المفيد أن ننظر إلى أنفسنا بعيون جديدة بين الحين والآخر.

ومن المفيد أن نُنصِتَ لمَن حولنا ممّن نثق بهم.

كُلٌّ يغنّي على لَيلاه

وماذا نتوقّع غير ذلك؟

من الطبيعي أن يهتمّ كلُّ إنسان بمصلحته. الكُلُّ أنانيّون.

أظنُّ أنّ أقصى ما يمكن أن نطالبَ النّاس (وأنفسنا) به هو ألّا تتعدّى هذه الأنانية حدود الأخلاق. ألّا نخلف عهدًا. وألّا نخالفَ القواعد.

أنتَ ما تفعل، لا ما تقول.

يا مَغرور

الحِكمةُ أن تَعمل بما تعرف. وتقدّر الأمور بقدرها.

ما فائدة العِلم إن لم تستخدمه؟ ما فائدة الكلام إن لم تفعل ما تقول؟

العِلمُ + العمَل = نتيجة.

العلمُ فقط = غرورٌ كذّاب.

لحظة القلق

ربّما تكون أهمّ لحظة في حياتك. دائمًا ما يحدث بعدها تغيير ما.

هي ليست لحظة واحدة في العمر. بَل لحظات فارقة، نهرب منها فَرَقًا غير مُدركين قيمتها.

قبل الانتقال إلى البيت الجديد، لحظة قلق.

قبل مقابلة العمل، لحظة قلق.

قبل بُشرى المولود الأوّل، لحظة قلق.

قبل فَهم مشكلة صعبة، لحظة قلق.

قبل البَوح بهَمّ ثقيل، لحظة قلق.

لحظةٌ لا نحبّها، ولكنّها تغيّر شكلَ حياتنا. بل إنّنا لا نحبّها لأنّها تغيّر شكلَ حياتنا. وليس أصعب على النّفس من تغيير ما اعتادت.

ما الثّمن؟

قد يتطلّب الأمر أحيانًا الوصول إلى القاع حتّى تستدرك، وتعاود صعودك مرّةً أخرى.

طُوبى لمن أدرك نفسَه حين انتبه.

وإن لم تستطع، فلا تيأس من رحمةِ الله.

ما عليك إلّا أن تمُدّ ساعدَك، وتطلب العون من الله. وستجدُ الرُّطب تتساقط عليك بإذنه.

فتّش داخلك.

ماذا تحتاج؟

ما الثّمن الذي ستدفعه من أجل أن تعود؟ إنّها سلعةٌ يزيدُ سعرُها كلّما طال الزّمن. فأدرك.

ما لا نخشاه

هو البقاء في الوضع المألوف الذي نكرهه ونشكو منه طول الوقت. بل نحن نرحّب به، ونفعل كلّ ما في وسعنا للحفاظ عليه.

نحن نخشى تحقيق أحلامنا. نخشى أن تأتينا الفرصة التي ننتظرها منذ زمن طويل، ونسهر الليالي ننشدُها ونطالبُ بها.

لا نصدّق أنّها ممكنة حقًا. وحين يُفتحُ الباب، ننظر إليه مندهشين، ثمّ نهرب.

قد تعرف وِجهتك من الطّريق كما تعرف الطّريق من الوِجهة

الخيارُ طَريق، وليس محطّة. طريقٌ ستمشي فيه فتجد ما تجد. وطرُق لن تعبرها ولن تعرف ما كانت تحتويه.

يمكنك تغيير المسار دائمًا. ولكنّك ستبدأ من نقطة مختلفة، حيث أنّك قد مشيت بالفعل.

لا يمكنك الوقوف. أنت تسير في طريقٍ ما حتّى لو اخترت ألّا تختار.

تخلّيك عن الاختيار، اختيار.

عدم اتّخاذ القرار، قرار.

فانظر أين تمشي، تعرف أين تذهب.

عام جديد

فرصة جديدة.

صفحة بيضاء.

ماذا ستكتب فيها؟

ماذا ستكتب عنها في مثل هذ اليوم من العام القادم؟

ماذا سترى حين تنظر للخلف بعد عام؟

ماذا حقّقت من أهداف العام الفائت؟

إنّ أفضل الأهداف عاداتٌ بسيطة تتدرّب عليها حتّى تتقنها.

واعلم أنّ فشلَك في الالتزام بعادةٍ ما هو فشل في التصميم ليس إلّا. فإن غيّرتَ مكانَها أو ترتيبها أو المكافأة المترتّبة عليها وجدتَ نفسك أكثر التزامًا. حاول حتّى تلتزم.

مَن أَلِفَ شيئًا استساغه

الذَّوقُ يُمكنُ ترقيته وتربيته. وينبغي على كلّ منّا تربية ذوقه والارتقاء به.

تقديرُ الشِّعر، وجمال الطبيعة، وصفاء السّماء، واللحن البديع، والتصميم الفعّال .. كلُّ ذلك من تربية الذّوق.

فلنعوّد أنفسنا إلفَ كُل جميل.

ولو رسالة

لو لم تستطع الزّيارة، صِل بمكالمة.

لو لم تستطع الاتّصال لضيق الوقت، صِل ولو برسالة.

لو لم تستطيع، صِل بدُعائك لمن تحنّ إليه.

لا ينبغي أن ننشغل تمامَ الانشغال، بل نَصِلُ أحبابنا، ولو بتذكّرهم.

موجات الحياة

السّعادةُ تأتيك موجات. تعلو وتهبط.

التعب موجات. فترات من الضغط الشديد، وفترات من التّراخي.

المرضُ موجات. يأتي ويذهب (تطول المدّة أو تقصر).

لكن السّلام النّفسي مطلوب في الحالات جميعًا. سواء اشتدّت الموجة أو تراخت، يمكنك دائمًا تذكّر أنّها موجة، وأنّها ستمرّ. ومع إيمانك بالله، يدوم سلامُك النفسي مهما كانت الظروف.

لنتعلّم موجات الحياة، ونلاحظها، ونقدّرها بقدرها.

إذا واتتك الفرصة

وأنت تعرف يقينًا أنّها خير لك، لا تفوّتها.

من الحقّ أنّني أؤمن أنّ الفرص لا تأتي مرّة واحدة في العمر. ولكن من الحقّ أنّ تفويت الفرصة عمدًا جريمة منك في حقّ نفسك.

لماذا تفوّتها وأنت تعلم فيها الخير؟ هل طريقها وعر يحتاج إلى الصّبر والجهد؟ هل تخشى كلام النّاس وآراءهم؟

هل تتكاسل عن التفكير فيها؟

خاب مَن فوّت فرصةً للخير وهو يعلم.

ليس شرطًا أن تحبّ عملك

لا أظنّ أحدًا يصحو من نومه في جميع الأيّام متحمّسًا للذّهاب إلى العمل. ربّما يحدث هذا أحيانًا، ولكن ليس بشكل دائم. هناك أيّام نودّ فيها لو نغرق في النّوم ولا نستيقظ للعمل، خاصّةً في برد الشّتاء، ودفء السّرير.

وهناك أجزاء من العمل لا نحبّها. ربّما تكون الأجزاء الروتينية المكرّرة، أو المهام التي تتطلّب الإبداع والتفكير خارج الصّندوق، أو اللحظات التي نتعلّم فيها شيئًا غير مألوف.

ولكن، كل ذلك لا يهمّ، لو كنتَ تشعرُ أنّك تشارك في عمل هادف. لو كنت ترى لعملك قيمةً ما، ستساعدك هذه القيمة على الاستمرار، والاستيقاظ كلّ يوم، وتخطّي تلك الأوقات التي لا تحبّها في الوظيفة.

كلّ ذلك لأنّك تعرف أنّ لعملك قيمة، وهدف.

أيًا ما كانت وظيفتك، تذكّر القيمة التي تشارك فيها واجعلها نصب عينيك على الدّوام. سيساعدك ذلك في الاستمرار. لا يمكنك أن تكره شيئًا هادفًا. لا يمكنك سوى أن تقدّره وتحترمه.

زاويةٌ واحدة

من المهم إدراك أنّنا نرى الأحداث من زاويتنا نحن. وهذه الزاوية الضيقة لا تكفي في أكثر الأحوال لبناء رأي سديد.

نحنُ لا نعرفُ أبعاد كلّ موقف نمرّ به بأنفسنا، ونحتاج إلى كثيرٍ من التأمّل والتفكير لنعرف بواعثنا نحن، ناهيكَ عن بواعث غيرنا وملابسات حياتهم.

فَرضُ رؤيتنا المحدودة على العالَم غرورٌ مُدهش، وجهلٌ مُركّب.

كَم؟

قدرَ استطاعتك.

لا يمكننا بَذل أكثر مما نستطيع. لكن بإمكاننا بذل الأقلّ. وكثيرًا ما نَقنعُ بذلك.

نحن نستحقّ الأفضل. نستحقّ بذلَ كلّ ما نستطيع.

اعرف ما في نفسك، تعرف ما في النّاس

مراقبةُ النّفس مفتاح فَهم الآخرين. معرفةُ ما يدور في ذهنك وتأمّلك فيما يمكن أن يدور في عقلك الباطن قد يعطيك إشارات لما يدور في أذهان الآخرين وعقولهم.

نحن متشابهون جدًا على الرغم من اختلافنا.

أكثر النّاس لا يهتمّون بفهم مشاعرهم، ناهيك عن فهمهم لمَن حَولهم.

فتّش في نفسك. ابحث عن المُحفّزات. ابحث عن العوائد.

لا يمكنك تغيير أحد

كما أنّ لا أحد يمكنه تغييرك.

كثيرًا ما نحاول تغيير النّاس وإقناعهم برؤيتنا، بينما نحن لا نقتنع برؤية أحد. لا أحد حريص على الاقتناع برأيك، تمامًا كما أنّك لست حريصًا على تبنّي وجهة نظر شخص آخر.

مهما حاول النّاسُ معنا، لا بدّ أن تكون الرغبة مشتركة حتّى يمكنهم التأثير فينا. لا بدّ لنا من الاستعداد لهذا التغيير، والتّرحيب به.

من مدّ لك يدَه مُدّ له ذراعك

مَن ساعدك في شيء بسيط، ساعده بأقصى استطاعتك حين تسنح لك الفرصة. ردّ له معروفَه أضعافًا، من باب الإحسان إليه كما أحسن إليك.

لا تعطِ بنفس القدر الذي أخذت. بل ضاعف في العطاء، كما يُضاعف الله الحسنات لعباده الصّالحين.

مُدّ ذراع العَون حتّى لمَن لَم يبادروا بمساعدتك حين احتجتهم. لا تقُل لن أساعدهم لأنّهم لم يساعدوني. ليس هكذا يتصرّف الكُرماء.

التّوازن

في مجال العمل، لا توازن بين الفعل الجيّد والفعل الخطأ.

عمل واحد خطأ مقابل كلّ عمل جيّد سيؤدّي بك حتمًا إلى الطرد من العمل.

ربّما يكون التوازن هو عشرة أعمال جيّدة مقابل خطأ واحد. وأحيانًا يكون خطأٌ واحد كفيل أن يُرجّح كفّته على الرّغم من تاريخ مليء بالأعمال الجيّدة.

لا توازن حقيقيّ معرّف هنا. لا تجري الأمور على هذا المنوال.

فمن قال بأنّ ذلك غير عادل نقول له: لا يهمّ إن كان عادلًا أم لا، وإنّما هكذا تجري الأمور. فمَن أراد فليسخط كما شاء ولن يغيّر ذلك شيئًا. ومن أراد فليبحث عن السّبيل. فقد رُزق الهُدى مَن للهدايةِ يسألُ.

لا تُمِت نفسَك عليهم حسرات

مَن أراد تغيير مَن لا يريد التغيير، خاب وخسر.

ومَن كان على قناعة بأنّه يهدي غيرَه للصّواب ويرفضونه لدرجةٍ تجعله حزينًا، أو غاضبًا، كان مغرورًا.

لقد خاطب الله رسولَه الكريم عليه الصلاة والسلام قائلًا: إنّك لا تهدي من أحببت. ولكنّ الله يهدي من يشاء.

فمَن أنا، ومَن أنت، حتّى نظنّ أنّ لنا هدايةَ غيرنا إلى “ما نراه صوابًا”؟!

مَن أنا ومَن أنت حتّى نوقن أنّ الصّواب هو ما نراه حقًّا؟ ناهيك عن إجبار النّاس عليه.

لنتقّ الله.

الالتزام أهمّ من الجودة

إخراج منتجات رديئة أمر مرفوض بالطبع. ولكن الاهتمام الزائد بالجودة لدرجة عدم الانتظام في إخراج المنتج، وعدم الالتزام بالمواعيد المحدّدة، يُفقدُ النّاس الثقة بك.

الطريق الوحيد لكسب الثقة هو الالتزام، والانتظام.

ستجدون خاطرةً جديدة على هذه الصفحة غدًا، واليوم الذي يليه. ليس لأنّها أفضل ما سأكتب، ولكن لأنّني قد اتّخذت القرار منذ زمن بعيد بكتابة خاطرة يوميّة.

ستصدُر جريدة الأهرام يوم الجمعة، لا لأنّها جمعت أفضل الأخبار وأهمّها، بل لأنّ هذا ما وعدتنا به.

سيظهر الإعلاميّ شريف عامر في برنامجه “يحدث في مصر”، لا لأنّه يعرف كلّ ما يحدث، ولكن لأنّه وعدنا بذلك.

الالتزام، والظهور بانتظام وبشكل متوقّع، هو ما يكسبك ثقة جمهورك.

الخَوف

يسخر الناسُ من المؤمنين في أحلامهم البعيدة بحُجّة أنّها بعيدة، وصعبة، وقد يدّعون استحالة حصولها.

ولا أحد يسخر من الخائفين. على الرّغم من أنّ مخاوفهم بعيدة، وغير حقيقية.

الخوفُ والإيمان كلاهما يعتمد على تصديق ما لا نراه. فلِمَ نختار تصديق الشرّ المحتمل، ونسخر من تصديق الخير المحتمل؟

مَن أنا؟

سؤال نتخيّل أنّ جوابَه محدّد منذ زمن. ولكنّه في الحقيقة ما زال يتكوّن.

أنا مَن أختار أن أكون، في هذه اللحظة. مَن أنا؟ ليس سؤالًا عن الماضي، بل عن الحاضر. عن الآن.

من أنا الآن؟

لو سلكت هذا الطريق، من أكون؟

لو سلكتُ ذاك الطريق، من أكون؟

هل أفخر بهذا الشخص الذي أراه في نهاية الطريق؟ إن كان، فأنعِم به وأَكرِم! وإلّا فاسلُك غيره.

أنت لستَ فاشلًا

فشلُك في اعتياد العادة فشل في التصميم، لا في التنفيذ. وهو ليس عيبًا فيك، ولا يؤثّر في هويّتك.

التركيز على محفّزات العادات، والبحث عن المكان والتوقيت المناسبَين لبناء العادة الجديدة هو سرّ نجاح أي عادة. مع الاحتفال بتنفيذها لتحفيز عقلك على تكرارها في المستقبل.

إذا فشلت في الاستمرار على عادة ما، غيّر مكانها بين عادات يومك المتأصّلة فيك، حتّى تجد لها مستقرًّا.

ويبقى أثرُ عملك

الطًّيّبُ والخبيث على السواء.

قد تدور بك الدوائر، وتقلّبُ الأزمانُ حالَك، وتتبدّلُ بك الظروف، ولكن يبقى أثرُ عملِك الذي تقوم به في اللحظة الحالية.

رُبَّ بذرة ترميها في عقل خصب فتنمو وتثمر بعد سنوات وأنت لا تعرف عنها شيئًا، ولكنّك تأكلُ من ثمارها ولا تدري.

فإن كان في يد أحدكم فسيلةً، فليغرسها.

قدّم أفضل ما لديك

ليس لأنّ هناك أحدًا فرض عليك ذلك، ولكن لأنّك لا تقبل لنفسك سوى الأفضل.

أفضل ما لديك في الوقت الحالي، وفي مساحة إمكاناتك الحالية. هذا يعني أنّ أفضلَ ما لديك اليوم قد يختلف عن أفضل ما لديك غدًا. لا بأس. المهم ألّا تقبل أقلّ من “أفضل ما يمكن”.

هكذا يظهر عملك لله، ولنفسك، وللنّاس بشكل يرضيك.

وإن كنتَ ترضى بأفلّ من “أفضل ما يمكن” فقد أجرمت.

كلّ ما يحتمل الزّوال يستحقّ الشّكر

السمع والبصر والتنفّس والحركة والنّوم والاستيقاظ والشَّبَع والجُوع والأهل والأصدقاء ولحظات الدّفء في برد الشّتاء ونسمات الهواء في حرّ الصّيف وزهور الرّبيع والإنترنت والهواتف والحواسيب والطّرق المُعبّدة والمواصلات ومكتشفو الفضاء وآلات التصوير والحواسّ الخمسة والصحّة والقدرة على العمل ومصدر الرّزق والفَهم والذّكاء ومعرفة القراءة والكتابة وتعلّم اللغات الأجنبيّة … إلخ.

سلسلة لا تنتهي من النّعم. نغرق فيها ولا نشعر، كالسّمك يسبح في الماء ولا يعرفه.

لنشكر الله، فإنّ الشكر سبب زيادة النّعمة، والسَخَط سبب زوالها.

هل أنت عالق؟

هل تواجه مشكلة لا تعرف لها حلًّا؟

أخرج ورقة، واكتب على أحد جانبيها مشكلتك. ثمّ أعطها لأحدهم ليكتب حلًّا ما على الجانب الآخر.

لن يكون الحلّ الأمثل. ولا الأفضل. ولا الأسهل. ولن يعجبك بالضرورة. ولكن، لا يهمّ. المهمّ أنّه حلٌّ ما.

لو كنتَ صادقًا في رغبتك في الخروج من المأزق الذي أنت عالق فيه، ستنفّذه. لأنّه الخيار الوحيد أمامك.

هل يمكنك تغيير العالَم؟

إنّ الإنسان الذي يملأ أكثر من مكانه هو الإنسانُ الوحيد الذي يساعد على تقدّم هذا العالَم.

إذا قام كلّ منّا بأقلّ من دوره سيتأخّر العالَم. وإذا قام بدوره ولم يزد عليه، سيصاب العالَمُ بالرّكود. لا فرصةَ للنموّ في عالَم ليس فيه من يملأ أكثر من مكانه.

حين روّض الإنسان الخَيل لتحمله، كان يملأ أكثر من مكانه. لقد كان الجميع حولَه يمشون ولا يشتكون.

حين ابتكر الإنسان أوّل سيّارة، كان يملأ أكثر من مكانه. كان النّاسُ يركبون الخيل ولا يشتكون.

حين اخترع الإنسان الطائرة، كان يملأ أكثر من مكانه. لم يكن أحد يشتكي من قلّة الطائرات.

حين صعد الإنسانُ إلى الفضاء، واستكشف المجرّات والنّجوم، كان يملأ أكثر من مكانه. لم يكن أحد يشتكي من جهله بالمجرّات الأخرى.

ليس التقدّم بالعلم وحدَه. فمَن كان ماشيًا ودلّ سائلًا عن الطّريق، فقد ملأ أكثر من مكانه. ومن كان راكبًا فحمَلَ معه شخصًا يتصبّبُ عرقًا في شدّة حرارة الصيف، أو يرتجف من برودة الشتاء، فقد ملأ أكثر من مكانه. ومَن ربّت على رأس يتيم، فقد ملأ أكثر من مكانه. ومن أسهم بقميص لفقير، أو رغيف خبز لمسكين، فقد ملأ أكثر من مكانه.

كُن من هؤلاء تَنجُ، ونَنجُ بك.

افعل ما في وُسعك

لا يكلّف اللهُ نفسًا إلّا وُسعها.

ولكنّنا لا نعلم مقدار هذا الوُسع. فلا يمكننا الحكم على المشوار قبل الخوض فيه. فلا تحكم على نفسك بالفشل قبل البدء.

مُدّ يدَك لتهُزّ جذع النّخلة، ولا تفكّر في استطاعتك التي تتخيّلها. فالله يرزق من يشاء بغير حساب.

الوضوح

قيمةٌ لا تقدّرُ بثمَن.

الإجابات الواضحة. الأسئلة الواضحة. التعامل الواضح. الصدقُ في الحديث. الإخلاصُ في العَمَل.

أن تستقيم في مَشيِك.

كُن واضحًا، تكُن مَفهومًا. لا يهمّ إن أعجَبَ النّاسَ وضوحُك. قد يحبّوك. وقد ينبذوك.

المهم أنّهم استطاعوا الحكم عليك، واستطعتَ معرفة إن كنت تنتمي بينهم أم لا.

متَى ترتاح؟

لا يمكننا جميعًا الرّاحة في نفس الوقت. ستتوقّف حركة الحياة.

ولا يمكننا جميعًا العمل طول الوقت. سيؤدّي ذلك إلى هلاكنا.

لا بدّ لنا من الرّاحة من حين لآخر.

ويبقى السؤال: متى تجب الرّاحة؟

لا أملك جوابًا شافيًا بعد. لا يهمّ. المهمّ أن يشغلنا السّؤال، ويحرّكنا.

الطّاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم

ولكن تتحوّل من شكل إلى آخر.

هذا هو قانون حفظ الطاقة الذي تعلّمناه في الفيزياء ونحن في المدرسة. وهو حقّ بلا شكّ.

ولكنّنا نشعر في بعض الأحيان أنّ قوّتنا قد ضعُفَت، وأنّنا منهكون تمامًا. وأنّ كلّ الطاقة التي فينا قد فَنَت.

نحن نتوهّم ذلك. ولكنّه شعور يبدو حقيقيًا جدًا.

قد تعود إلينا كلّ هذه الطاقة لو وجدنا ما يحفّزها. مثل سهرة مع الأحباب نمارس فيها نشاطاتنا المفضّلة كاللعب والمسامرة. حينها، لن نريد النوم، ولن نشعر بالضّيق.

ولكنّنا ربّما لا نملك هذه الرّفاهية في كلّ وقت. ربّما اليومَ نشعر بالضّعف.

لا بأس.

لا بأس بالاستسلام يومًا.

غدًا، سنعود أقوياء، تملأنا الحيوية والنشاط.

ولكنّنا اليوم متعبون.

كلّ ما تحتاجه هو قرار

ثمّ لا تشغل بالك بهذا الأمر ثانية.

أنت اليوم تقرأ هذه الخاطرة لأنّني قررت منذ وقت طويل أن تكون هناك خاطرة على هذه الصفحة كلّ يوم. لا يهمّ ما هو اليوم، ولا ما هو شعوري هذا اليوم، ولا في لحظة الكتابة. المهم أنّ هناك خاطرة ستظهر كلّ يوم على هذه الصفحة.

يمكنك التفكير أنّ اتّخاذ القرار هو الخطوة الوحيدة. ثمّ ما بعد ذلك يحصل من تلقاء نفسه. لأنّك قد اتّخذت قرارَك بالفعل.

لم يعد هناك مجال للتفكير بينك وبين نفسك لساعات طويلة إن كنت تريد فعل ذلك الشيء أم لا. لقد قرّرتَ.

ليس هناك سوى طريق واحد بعد اتّخاذ القرار.

ما هو قرارك؟

ما هي المشاعر التي تنقلها لمن حَولك؟

ما هي المشاعر التي ينقلها لك من حولك؟ مَن منهم تفضّل الجلوس معه؟ ما هي صفاته؟ لماذا اخترتَ هذا الشخص بالذّات.

هل يؤثّر وجودهم فيك بشكل إيجابيّ؟ هل يساعدونك على أن تصبح نسخة أفضل من نفسك؟

هل يؤمنون بقدراتك الكامنة؟ هل يرَونَ ما يمكن أن تصبح عليه؟

ماذا عن الطرف الآخر؟ ماذا لو سُئل النّاس عنك، ما هي الصّفات التي سيقولونها؟ هل سيفضّلون الجلوس معك؟

هل تساعدهم على أن يصبحوا أفضل ممّا كانوا عليه بالأمس؟ هل ترى إمكاناتهم الكامنة؟

العادات أربعة أشياء

مؤرّجٌ يؤدّي تلقائيًا إلى تصرّفٍ نحو مكافأةٍ تتوقُ إليها.

١- مؤرّج. شيء ما يسبّب للعادة أن تبدأ. تشرب الشاي “بعد” تناول الطعام. تغسل أسنانك “بعد” الاستيقاظ. تدخّن “في صُحبة” هؤلاء. تنام “وقت” العصر.

٢- تصرّف. ما نُشير إليه بلفظ “العادة”. عملية غسيل الأسنان، أو شرب الشاي نفسها.

٣- مكافأة. إحساسٌ ما يُشبعُ رغبة لديك، ويلبّي نداءً داخليّ.

٤- التَوق إلى المكافأة.

مَن أراد بناء عادة، فليُصمّم بيئته لنجاح هذه العادة. ومَن أراد هدمَ عادة، فليصمّم بيئة تهدمها.

اصنع عادة خاصّة تعينك على الاستمرار

بعد ساعتين من بدء العمل، تناول وجبة الصباح المفضّلة لديك. أو اصنع كوبًا لذيذًا من القهوة.

في وسط اليوم، حرّك ساقيك بالمشي حول المكان. اصطحب شخصًا تحبّه لمدّة ١٠ دقائق لتتحدّثا معًا.

تناول الغداء مع زملائك في نصف ساعة واسألهم عن حياتهم خارج أسوار الشركة.

اصنع ركنًا خاصًّا بك، علّق عليه لوحتك المفضّلة، أو قصاصات المهام المنتظرة.

هات قلمًا تحبّه، آو كرّاسة ذات تصميم أنيق.

لا يهم ما هي العادة التي تختارها، أو مَن الرّفيق. المهم أن تشعر أنّه شيء مميّز بالنسبة إليك. وأن يمدّك هذا الشعور بالحيوية اللازمة لإكمال الأيام الصعبة.

استمدّ طاقتَك من جعل مكان العمل شيئًا خاصًّا بك. وليس شيئًا مجرّدًا لا صلة لك به.

الحبُّ عمل

ليس كلامًا. ليس شعورًا. ليس حُلمًا. لا يأتي من تلقاء نفسه.

الحبّ عمل شاقّ. الحبّ اختيار أن تقدّم لمن تحبّ ما يحبّ. الحبّ جهاد.

أيّها الطّيّب السّاذج

من تعليمات السلامة والأمان في الطائرات أن تبدأ بنفسك إذا سقطت أقنعة الأكسجين من سقف المقصورة. عليك ارتداء قناعك أوّلًا قبل مساعدة أطفالك في ارتداء أقنعتهم. ذلك لأنّك لن تستطيع مساعدتهم لو لم تستطع التنفّس.

حتّى نستطيع مساعدة الآخرين، لا بدّ لنا من تغطية احتياجاتنا أوّلًا.

كثيرًا ما يحاول أصحاب القلوب “الطّيّبة” التضحيةَ بأنفسهم من أجل الآخرين. وهو فخّ ساذج يقعون فيه ظنًّا منهم أنّ ذلك من حسن الخلق. ولكنّ حسن الخلق لا يهمّ في هذه الحالة، المهمّ أن نساعد النّاس بشكل فعّال. وهو ما لا يمكننا القيام به ونحن متعبون، أو مشغولون ذهنيًا، أو مرضى، أو مشتّتين. لا يمكننا تقديم أفضل ما لدينا لو لم نكن نستطيع التنفّس.

نحن لا نساعد النّاس حين نفعل ذلك، بل نظلمهم. لأنّنا نعرّضهم لحالة سيّئة من أنفسنا، وليس لأفضل حالاتنا كما اعتادوا. بدلًا من أن نكون عاملًا مساعدًا لهم، نصبح عبئًا عليهم.

الخطوة الأولى لمساعدة النّاس هي أن نساعد أنفسنا على النموّ، والتقدّم إلى أبعد حدّ ممكن. وبذلك، نخدم البشرية جمعاء، ونحقّق الغاية من وجودنا في هذه الحياة.

أيّ شيء أقلّ من ذلك هو خيانة لأنفسنا، وذنب عظيم.

ربما لا تريد الذهاب إلى العمل

ولكنّك تذهب على الرغم من عدم رغبتك. لماذا؟ لأنّك قرّرتَ مُسبقًا أنَّ العملَ مهمّ، وأنك ستذهب كلّ يوم لتحفظ وظيفتك.

وهكذا يعلّمنا العمل أنَّ الإنسانَ المحترف لا يرضخُ لرغباته اللحظيّة، ويسعى نحو أهدافه رغم الملل والكسل وبريق البدائل.

نستطيع اتخاذ قرار والسير فيه حتى النهاية. والدليل أنّنا نذهب إلى العمل كلّ يوم.

نستطيع استخدام هذه المهارة في مساحات حياتنا خارج العمل كذلك. ذلك الكتاب الذي تحلم بكتابته منذ أعوام. تلك التمرينات التي ترغب في المداومة عليها. تلك الوجبات التي تريد الإقلاع عنها. كلّ هذه العادات ممكنة.

ونقطة البداية هي قرارٌ لا رَجعةَ فيه بالالتزام التامّ. بغضّ النّظر عن شعورك.

ما نعكسه للآخرين

ماذا يرى النّاسُ منك؟ هل يدفعهم ذلك إلى الثّقةِ بك؟

هل ما يرَونه هو ما تريد لهم رؤيته؟

هل فكّرتَ في أثر ما تقول، وما تفعل على مَن حولك؟

ماذا ترى من النّاس؟ هل فكّرتَ كيف تُولّدُ تصرّفاتك تصرّفاتهم؟ هل فكّرتَ أن طريق التغيير ربّما يبدأ من عندك لا من عندهم؟

لعلّ كلّ ما تريده الآن هو شخص يستمع إليك

أحيانًا لا نحتاج سوى شخص يستمع إلينا بإنصات. غير منشغل بهاتفه، أو التلفاز. نريد أن نتكلّم. أن نفكّر بصوت عال.

نريد التفكير بصوت عال دون الخوف من أحكام الآخرين. نريد البحث عن ذاتنا معهم.

أحيانًا، يكون كلّ ما نريده هو أن نبوح، بلا خوف.

مَن صادف منكم شخصًا في لحظة من هؤلاء، فليصمت، وينصت، وفي نهاية الكلام، يبتسم لمُحدّثه.

اطلب العَون

ممّن حَولك. لست مضطرًا لخَوض الطريق وحدك. هناك مَن سبقوك. ابحث عنهم. اطلب عَونَهم.

إنّهم يبحثون عنك كما تبحث عنهم. سيسرعون لتلبية ندائك كما أسرعتَ لتلبية نداءات مَن خلفَك.

لا تتردّد.

اطلب العَون.

لا تقنع

من نفسك بأقلّ من أفضل ما لديك.

لا ترضَ تقديم عملٍ غير مكتمل. لا تسلّم إلّا أفضل ما لديك. أنت مُحترف. عليك تقديم الأفضل بغضّ النّظر عن الظروف، أو المزاج، أو الرغبة. لقد اخترتَ الالتزام، وعليك التأدية.

لا تنتظر أن يطلب منك المدير جودةً أفضل للعمل. لا تنتظر أن تقع عليك عقوبة بسبب تقصيرك. كُن مبادرًا. أدِّ ما عليك على أكمل وجه. ثمّ طوّر ولا تقنع بأقلّ من الأفضل.

إشارة

في المراحل الأولى، يكون بناء العادة أهمّ من تنفيذها بكفاءة عالية. قراءتُك لسطر واحد يوميًا لتعويد نفسك القراءة أهمّ من الفائدة التي تعود عليك من هذا السطر.

لأنّك ببناء العادة، تؤهّل نفسَك لقراءة عشرات الكتب، فقط بالالتزام بعادة بسيطة لقراءة سطر واحد.

إهمالنا لهذه الحقيقة يضيّع علينا الكثير من العادات النافعة.

لا توازن بين العمل والحياة

لأنّ العملَ جزء من الحياة. تمامًا كما هي الأسرة، والمنزل، والأصدقاء، والأقارب، وهواياتك. لا أحد يتحدّث عن الموازنة بين الأسرة والحياة!

كلّ هذه الأجزاء تأتي على شكل موجات. ثقل مهام العملُ مَوجة تعلو وتهبط. في بعض الأحيان، قد يكون لديك مهام كثيرة تتطلّب قضاء وقت إضافيّ في العمل، وربّما العمل في عطلة نهاية الأسبوع. ولكن في أيّام أخرى، يكون الجوّ هادئًا ويمكنك طلب إجازة، أو الاسترخاء قليلًا.

أحيانًا يكون للأسرة احتياجات تتطلّب توقّفك عن العمل لفترة، مثل مرض أحد أفراد الأسرة، أو حضور حفل زفاف ابنتك. موجة من الالتزامات العائلية التي لها الأولوية في هذه اللحظة.

وهكذا حياتنا موجات من الأولويات، تعلو وتهبط. لا نحتاج الموازنة بينها. نحتاج فقط إعطاءها الاهتمام اللازم في الوقت المناسب، حتّى تعبر الموجة بسلام.

العملُ مُتعة

لأنّ له قيمة، ومعنى. كلّ عمل نقوم به يجعل الحياةَ أفضل بالنسبة إلى أحدهم. لو ركّزنا على هذه القيمة لاستمتعنا بما نعمل، وأحببنا الوقت الذي نقضيه في العمل.

العمل نعمة. يحثّك على النّشاط والهمّة.

العملُ يعطي حياتَك معناها.

لن تحبّ كلّ أجزاء العمل بالطبع. لكنّك تحبّ بعضها. التركيز على الأجزاء التي تستمتع بها خطّة ذكيّة لتقضي وقتًا أفضل وأنت في مكان العمل.

ماذا أقرأ؟

ترشيحات الكتب تملأ صفحات الإنترنت. وزملاؤك من القُرّاء لا يبخلون عليك بسلسلة طويلة من أسماء الكُتُب المفضّلة لديهم، والتي أحدثت تغييرًا كبيرًا في تفكيرهم وحياتهم.

تأخذ هذه الترشيحات ونبحث عن عناوين الكتب وننظر في ملخّصاتها ومقالات كُتبت عنها، ثمّ لا نقرأها.

ليست مشكلتنا فقر الأفكار أو قلّة الكُتُب الجيّدة. إنّما هي حُجّة لتضييع الوقت.

إذا أردتَ القراءة، فاقرأ أيَّ شيء. ستعرفُ ذَوقك بالتّجربة. اقرأ ما يقع بين يديك، أيًا كان.

الإنسانُ ما يَختار

في كلّ طريق تمشيه، تتكوّن شخصًا جديدًا.

مع كلّ اختيار، ومع كلّ قرار، تتغيّر شخصيّتك، وتتكوّن طبيعتك.

تحرّ خطواتك جيّدًا.

وانظر مَن تريد أن تكون.

ابدأ بذكر العيوب

قبل المحاسن. هكذا تكسب ثقةَ زبائنك.

لا أحد يحبّ ذكر العيوب، وعادةً ما يكتشفها النّاس مع الوقت. إن ذكرتَ العيوب قبل المحاسن، يتفاجأ النّاس. وتزداد ثقتهم بك.

ذكرك للعيوب يعكس مصداقية وأمانة يقدّرها النّاس. ويعطي فرصة لهم في اتّخاذ قرار أفضل إذا كان المنتج يناسبهم أم لا.

كن فضوليًا

الرغبة في معرفة المزيد هي مفتاح الحياة.

مَن فقد الفضول، فقد الحياة. مَن لا يرغب في معرفة أيّ شيء جديد، ولا يثيره طريقٌ غير مكتشف، لماذا يعيش؟

الفضول سمة الأحياء.

الشخص الفضولي يسأل، ويسمع باهتمام. يتعلّم بشغف، وينمو بسرعة. يحبّه النّاس لأنّهم يحبّون أن يجدوا من يستمع إليهم، ويعجبون به لأنّه يبدو عليه الحماسة دائمًا.

لا يفقد الفضوليّ طاقتَه، لأنّ الرغبة في المعرفة تحرّكه.

انظر إلى الأطفال كيف تملأهم الحيوية وحبّ الاستطلاع. يختبرون كلّ شيء تقع عليه أعينهم أو يقع بين أيديهم. يمسكون به، يأكلونه، يتحسّسونه، يريدون معرفة ما هذا الشيء وماذا يصنع. تملأهم الحيوية والسعادة حين يكتشفون شيئًا جديدًا، ويودّون لو أنّ العالَم كلّه يشاركهم فرحة هذا الاكتشاف العظيم.

كلّنا وُلدنا فضوليين. وقتل المجتمع هذا الفضول في أكثرنا.

فلنستعد فضولنا إذا أردنا تذوّق طعم الحياة.

ما الذي يحدّد شخصيّتك؟

في كلّ قرار، وكلّ خطوة نمشيها، نحدّد شخصيّتنا، والإنسان الذي نريد أن نكون.

إنّ شخصيتك تُملي عليك قرارَك. الشُّجاع يُقبل على الخَوف بصَدر رحب. ولكن من الحقّ أيضًا أنّ اتّخاذك لقرار معيّن يحدّد شخصيّتك. إن اخترت الإقبال على الخوف بصدر رحب فأنت شجاع.

مَن منهم يسبق الآخر؟ القرار أم الشّخصيّة؟ لا يهمّ. المهمّ أنّك تعلم أنّ قرارَك التالي سيحدّد مَن تكون.

كثيرًا ما نحكي لأنفسنا قصصًا بطوليّةً عن قِيَمنا ومبادئنا، ثمّ مع نختار السير في طريق مختلف عن تلك القِيَم، مع استمرار اعتقادنا بتمسّكنا بهذه القيم والمبادئ. رغم أنّنا تجاهلناها تمامًا في هذه المرّة، إلّا أنّنا لا ننظر لأنفسنا متسائلين مَن نكون حقًا. نظنّ أنّنا نعرف مَن نكون. وأنّ هذا الاختيار منفصل عن هُويّتنا.

ماذا لو كان شخص آخر هو مَن تصرّف كما تصرّفت أنت؟ هل كنت ستعتبر تصرّفه لا يعبّر عن شخصيّته؟ أم كنت ستحكم عليه أنّ الإنسان ما يفعل، لا ما يقول؟

يمكنك تزوير هذه الورقة. لن ينتبه أحد. لن يعاقبك أحد. ولكنّك – بارتكابك هذه الجريمة – أصبحتَ مزوّرًا. وأصبح تزويرك للورقة التي تليها أقرب إليك. لأنّك قد فعلتها سابقًا. يمكنك الكذب هذه المرّة، ولكنّك – بذلك – تصبح كذّابًا. يمكنك المواجهة هذه المرّة. وتصبح – بذلك – شجاعًا. يمكنك التصدّق هذه المرّة، وتصبح كريمًا. يمكنك قول الحقّ، وتصبح أمينًا. يمكنُك مواجهة الظّلم، وتصبح مُجاهدًا…

عمّ ستتنازل لو تنازلتَ هذه المرّة؟

ماذا ستكسب لو لم تقبل لنفسك التنازل؟

مَن ستكون؟ هل ستفخر بهذا الإنسان الذي ستصبح عليه؟

أنت مبتدئ متفوّق

في فيلمه الأخير، يُدرّب (توم هانكس) إنسانًا آليًا على قيادة السيّارات. لا يُحسن الإنسان الآليّ القيادة بعد، وصدم الشاحنة التي يقودها مرّتين. وأثناء تأرجح الشاحنة تحت قيادته، نظر إلى (توم هانكس) وقال: أنا سائق متفوّق!

– أنت ما زلت مبتدئًا.

= إذن، أنا مبتدئ متفوّق!

لا ينبغي أن يفتر حماسُك لأنّك مبتدئ وما زلت ترتكب الأخطاء. علينا النظر إلى هذه الأخطاء بابتسامة وأن نكرّر لأنفسنا القول: أنا مبتدئ متفوّق.

لست فاشلًا. ولستَ غبيًا. أنت مبتدئ متفوّق.

السعي نحو الأفضل

هدف يستحقّ المحاولة. لا بأس بحياة يحرّكها السعي نحو حياة أفضل.

بيئة أكثر أمانًا. عمل أكثر كفاءة. أداء أسرع. قوّة أكبر. المزيد من الرّفاهية. النموّ.

كلّها محرّكات لا بأس بها على الإطلاق.

كيف ستقيس نجاحك؟

هل هو بكثرة مالك؟

هل بعلاقاتك التي تبنيها؟

هل بالأثر الذي تتركه؟

هل هو مزيج من أشياء عديدة؟ ما هي كمّيّة كلّ واحد منها؟

كيف ستقيس نجاحك في الحياة؟ في العمل؟ في البيت؟ في الشارع؟

ما هو المعيار؟

المعيار الذي ستختاره سيحدّد شخصيّتك.

لا بأس ببعض الرّاحة لمَن أقعَدَه التّعَب

لا بأس في شعورك بالتّعب. ولا بأس أن تتمهّل قليلًا. ربّما تركض منذ وقت طويل.

استرح قليلًا. لكن لا تتعوّد الرّاحة. استجمع طاقتك لتنطلق من جديد، بكلّ قوّة.

فكّر في لحظات نجاحك السابقة. ابحث عن أوقات مثل هذه، تعبت فيها من أجل هدف نبيل، واستطعت تحقيق ما تريد. استجمع طاقتك من نقاط مضيئة مضت، أو من حلم بعيد يقترب.

لا بأس في البحث عن تشجيع من الآخرين الذين تثق في إخلاصهم لك، وصدق نصحهم، وطهارة قلوبهم. لا بأس في التفاخر أمامهم قليلًا بعمل متقن صنعته ليصفّقوا لك. فتستلهم منهم أملًا، وتستمدّ منهم شجاعة لتستمرّ.

لا بأس في لحظة إحباط صادقة، يتخلّلها إيمان عميق بأنّها لحظة ستمرّ. تشارك فيها أحد الثّقات، لينصت إليك، ويعطيك اهتمامه حتّى تنتهي. ثمّ تعود لعادتك، مليئًا بالأمل.

لا بأس ببعض الرّاحة، ولكن فقط لمَن أقعدَه التّعّب.

الصّبر

اصبر على الطّرقٍ، تُفتّح لكَ الأبواب.

قال الشّاعر: “أخلِق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته، ومدمنِ الطرقٍ للأبوابٍ أن يَلٍجَا”

أي أنّ من يصبر ينال، ومن لا يملُّ الطرق يفتح له الباب.

قطرات الماء تشقّق الصخر. ليس بالقوة، ولكن بالتكرار.

وما أفضل من وعد الله لك أنّه معك، لو صبرت. إنّ اللهَ مع الصّابرين.

فهل من عزاء خير من هذا العزاء؟

لا يضمنُ السّعيُ الوصول

ولكن الاستسلام يضمن عدم الوصول.

تذكّر أنّك لو توقّفت، استحال وصولُك. الفرصة موجودة بشرط السعي.

قد تأتي عليك أوقات تسعى فيها ولا تجد مقابل سعيك. ولكن عليك التيقّن من أنّك تروي بذورًا تنمو تحت الأرض. قد لا تراها، ولكنّها تنمو على الرغم من ذلك. ويعلمُ المزارعُ الخبير بهذا فلا يكلّ، ويظلّ يرويها يومًا بعدَ يوم. حتّى يراها شجرًا ثمّ يقطف ثمارَها بعد عام، أو أعوام عديدة.

لكلّ وِجهةٍ مُدّةَ وصول تعتمد على مكانك الحالي. فلا تستعجل.

كلّ خطوة تخطوها تقرّبك، ولو لم يكن ذلك واضحًا لك بعد.

شجاعة السير في طريق جديد

احتماليّة الفشل تعني احتماليّة اكتشاف طريق جديد للنجاح.

إن كنت تسير في نفس الطريق الذي سرت فيه من قبل، ستصل بالتأكيد لنفس النتيجة. إنّ الوصول إلى نتائج جديدة يحتّم السير في طرق جديدة.

إنّ مَن يملكون الجرأة لاكتشاف طرق جديدة هم فقط مَن يساهمون في تقدّم العالَم.

عاملُ الزّمَن

صفحة واحدة من كتاب لن تضيف إليك الكثير (مع استثناءات نادرة).

صفحة واحدة كلّ يوم لمدّة خمس سنوات تعدل -تقريبًا- عشرة كتب. عشرة كتب ستعلّمك الكثير.

خمس سنوات أخرى وتصبح عشرين كتابًا، وهكذا مع الزّمن، تتضاعف القيمة.

خاطرة واحدة لا تصنع كاتبًا. لكن خاطرة واحدة كلّ يوم لسنوات طويلة تجعل منك كاتبًا ماهرًا، وله مصداقيّة.

سيجارة واحدة لا تسبّب السّرطان. لكن التدخين المنتظم مع عامل الزّمن يضاعف من احتمالية إصابتك بالسرطان ١٦ مرّة.

كلّ خطوة تبدو لا قيمة لها. ولكنّنا -حين نفكّر هكذا- نُهمل عامل الزّمن.

ماذا لو كنتَ حرًّا في اختيارك؟

لقد اعتدنا الطّاعة، واتّباع الأوامر في العمل.

نحن نحتار حين نُخيّر، لأنّنا نشأنا على طاعة المدرّس، واتّباع أوامره. نخجلُ من صفاتنا التي تميّزنا لأنّنا نشأنا على ارتداء الزّيّ الموحّد، ومحو الاختلافات بيننا وبين زملائنا.

نحن لا نعرف ماذا نفعل حين يكون لدينا حرّيّة اختيار ما نفعله.

نشعر بالضياع. نبحث عن مدير يأمرنا، أو شخص آخر نعلّق عليه أملَ إرشادنا.

كيف لنا أن نستكشف طريقنا وحدَنا؟

كيف لنا أن نقرّر لأنفسنا؟

لا نستطيع.

نخاف.

علينا إلغاء سنينَ طويلة من التنشئة على اتّباع الأوامر، حتّى نستطيع شقّ طريقنا الذي نريد. وحتّى نستطيع تنفيذ أحلامِنا على أرض الواقع.

ماذا يحرّكُك؟

ننغمس أحيانًا في التفاصيل وننسى لماذا نحن هنا. ننسى لماذا بدأنا هذا الطريق. وما هو هدفنا. ننسى الغاية التي نسعى إليها.

إنّ التفاصيل مرهقة، وكثيرة. وكثيرًا ما تكون مُخيفة. وكثيرًا ما يسبّب هذا الخوف إحباطًا من نوع ما.

إنّ الجائزة محفوظة لمن يتخطّى هذه المراحل جميعًا. لمن يصرّ. لمن يرحّب بالخَوف، والغضب، والإحباط، ويرقص معهم جميعًا.

الجائزة لمَن يصل.

ما الذي يحرّكني؟ سؤال يساعدنا على تخطّي التفاصيل المؤلمة، والنظر إلى الصورة الكبيرة والغاية التي أسعى إليها. فيساعدني على الاستمرار.

لا أحد يرى حلمك سواك

فلا تُحبطنّك دعواتهم بأنّك لن تستطيع.

إنّما تعبّر هذه الدّعوات عن حدود خيالهم هم، وحدود خبرتهم هم.

لا يحدّ قدرتك سوى ما تختار من حدود. فتخلّص من قيودِك، وحوّل ما يبدو أنّه قيد لمصلحتك.

لا تخرج من الصّندوق قبل أن تفهم ما يحويه، وتستنفذ كلّ الطاقات الكامنة داخله.

استخدم أدواتك المتاحة بطرق غير تقليديّة. أنت ترقص على حافّة الصندوق، تبتكر.

حاول. ثمّ حاول. ثمّ حاول.

فكّر. ثمّ أعد التفكير. ثمّ أعد التفكير.

اكتب أفكارك على الورق. انظر من بعيد. قيّم مدى تطابق هذه الأفكار مع الباعث الذي انطلقتَ منه.

إن حقّقت الهدف، فنعم بها. وإلا فأعد التفكير ثانيةً، واكتب، وحاول.

حين تصل، سيصفّق الجميع. وسيدّعون أنّهم شجّعوك.

لا تأبه لهم في الحالَين. صمّ أذنك عن التثبيط، وصمّ أذنك عن التصفيق.

أنت فقط مَن تعرف ما يدور بداخلك.

كيف حالك؟

سؤال يمرّ علينا عشرات المرّات في اليوم الواحد، ونكاد ألّا نجيبَه إجابةً حقيقية أبدًا.

بخير. على ما يرام. تمام… وهكذا. نردّ بهذه العبارات المختصرة إمّا لأنّنا لا نريد الخوض في التفاصيل، أو لأنّنا لا نعرف إن كان السائل مستعدًّا لهذه التفاصيل من الأساس.

فكثيرًا ما نَسألُ منتظرين نفس هذه العيارات المختصرة.

ماذا لو فتحنا قلوبنا يومًا وقدّمنا إجابة أطول قليلًا؟

ماذا لو شجّعنا مَن نسألهم على الكلام، وسألنا سؤالًا أعمق قليلًا؟

ماذا لو تواصلنا تواصلًا حقيقيًا معهم، إنسانًا لآخر؟

ما الثّمن؟

قد تحصل على ما تريد الآن، لكن في مقابل ماذا؟ قد تستطيع الفوز في المدى القصير، لكن ما الثّمن؟

هل الثّمن قيمة تؤمن بها وتعيش بها؟ أهو علاقة طيّبة بأناس طيّبين؟ أهو سمعة حسنة استحققتها؟ أهي الجنّة؟

ماذا ستدفع؟

لا شيء مجّانيّ.

لكلّ شيء ثمن. ولكل شيء قيمة. فاحرص ألّا يغلب الثّمنُ القيمة، وإلّا خسرت.

استمتع بوقتك

أكثر النّاس يذهب إلى العمل متوقّعًا قضاء وقت مملّ، أو سيّء. في الحقيقة، يمكننا دائمًآ الاستمتاع بوقتنا، حتّى في العمل!

لا أدري لماذا نتصوّر أنّ “الطبيعي” هو الضجر، والتأفف، والسخط.

قبل يومين، دخل أحد الموظّفين المكان قائلًا: “صباح الزفت”. كيف تتصوّر كان يومه؟ ألم يكن بإمكانه قول: صباح الخير، صباح النور؟ بلى، ولكنّه اختار السخط، فكان له ما اختار.

متى تذكّرت هذا الكلام، خذ نفسًا عميقًا، واختر الاستمتاع.

يا مغرور

ستسقط.

متى ظننتَ أنّ الحولَ والقوّة في يدك، وتخيّلت أنّك تستطيع تحقيق ما تريد، وأنّك أنت تملك مفاتيح الكَون، -متى ما تخيّلت ذلك- تسقط في الفخّ.

تفشل في شيء ما لعلّك تتوب إلى الله وتدرك أن لا حول ولا قوّة إلّا به.

كلّكم خطأ!

من السّهل تصيُّد أخطاء الآخرين. من السّهل الإشارة إليهم بالبنان، وإخبارهم بأنّهم فشلوا، وأنّهم أخطأوا، وأنّهم تسببوا في انهيار العالَم.

إنّه سهل لأنّنا، في الحقيقة، نختبئ. نختبئ من مواجهة أنفسنا.

نختبئ من تحمّل المسؤوليّة، ونختبئ من الاعتراف بأنّنا -أيضًا- نخطئ. وأننا -مثلهم تمامًا- فشلنا، وتسببنا في انهيار جزء صغير من العالَم.

احذر أن تعتاد كسلَ الفكر.

انظر في المرآة.

اقلب الفكرة رأسًا على عقب

ماذا لو دافعتَ عمّا تهاجم؟

ماذا لو شجّعت ما تكره؟

ماذا سترى لو نظرت من الزاوية المضادة؟

ماذا لو كان الآخر على حقّ؟

قالوا لَن تستطيع

فعبّروا بذلك عن حدودهم التي تقبّلوها، وليس عن حدود قدرتك.

عبّروا بها عن حدود خيالهم، وليس عن حدود قدرتك.

عبّروا عن محدودية خبرتهم، وضعف أملهم، وليس عن استطاعتك.

فلا يُحبطنّك قَولُهم.

صمّم، وثابر، تصل.

لا يضيعُ حلمٌ وراءه مُطالِب

تضيع الأحلام حين نضيّعها بأنفسنا. حين ننساها. حين نهمل الفكرة الوليدة فتذبل وتموت.

الحلم حيّ ما عاش في خيالنا.

الحلم ممكن ما اعتقدناه ممكنًا.

الحلم واقع ما آمنّا به. كالشّجرة حيّة تحت الأرض حتّى تشقّ التربة وتنمو وتثمر. ولكنّها حيّة حتّى لو لم نرَها؛ ما دمنا نرويها.

كلام النّاس

ومَن يعط كلامَ النّاس اهتمامًا كبيرًا تُشلُّ حركتُه.

من صمّ أذنيه عن المديح، صمّ أذنيه عن الهجاء.

إن كنت تعلم أنّك تسير في طريق الحقّ، فلا تكترث لمن يحاول إحباطك أو التقليل من شأنك.

اسمع فقط لمن تثق برأيهم. وفنّد ما تسمع. وانقد ما تسمع. وفكّر في صوتك الداخليّ، وصوتهم. ووفّق بين الإثنين أو وازن بينهما.

ثمّ استفتِ قلبَك. واتّبع فتواه.

الآن

هذا هو كلّ ما نملك. اللحظة الحالية. الآن. لا يمكنا اقتراض الوقت من المستقبل، ولا يمكننا إعادة وقت من الماضي. يمكننا فقط أن نعيش في هذه اللحظة بالذّات.

الوقت الفائت لا يعود. ولكنّه متجدّد باستمرار. كلّ يوم، يمتلئ خزّان الوقت بأربع وعشرين ساعة جديدة.

الوقت هو المورد الوحيد الذي يتساوى فيه جميع النّاس، على اختلاف ثرواتهم من الموارد الأخرى. لكلّ منّا ٢٤ ساعة فقط في اليوم. لا يملك أحد أن يسلبك ساعة أو يزيد نفسه ساعة.

ماذا تفعل بهذه الساعات؟ كيف تنفق هذه الثروة الفريدة؟

عادة بسيط كلّ يوم

التمسّك بعادات بسيطة دوريّة تدفعك للأمام هو الحلّ الأمثل لمشكلة تفاوت درجة حماسك من حين لآخر.

الحماس يأتي على هيئة مَوجات. يزيد وينقص بين فترة وأخرى. لا يمكننا الاعتماد على حماستنا، أو شعورنا اللحظي لنحصل على نتائج مستدامة.

مفتاح النتائج المستدامة هو تعوّد الانضباط.

وتعوّد الانضباط يكون أسهل كثيرًا لو اخترت عادات بسيطة جدًا وكرّرتها كلّ يوم بالتزام.

لا شيء أبديّ

إلّا درسًا علّمتَه أحدَهم ما يزال يعمل به ويعلّمه لغيره حتّى يفنى العالَم.

كلّ المشاعر مؤقّتة.

كلّ المواقف مؤقّتة.

لا فرق بين صعب وسهل، إلّا في نظرتنا له.

كلّ شيء موجود بلا صفة حتّى نراه ونحكم عليه.

تكتسبُ المواقف صفاتها منّا.

مَن منّا لا يُخطئ؟

مَن أخطأ واعتذر، وجبت مسامحته.

العقاب والمسامحة يمكن أن يتواجدا معًا إذا لزم الأمر.

مَن أخطأ وكابَر حين وُوجِه بخطأه، فقد أخطأ مرّتين.

مَن أخطأ في حقّك ولَم تعاتبه، ربّما عاتب نفسَه ومنعه الحرَج من الإتيان إليك. فسامحه على أيّة حال.

إذا أخطأ أحدهم واعتذر ولَم تُسامحه، راجع نفسَك. فتّش عن سرّ غضبك، وتغلّب عليه.

متى تستسلم؟

“لا تستسلمي في يومٍ سيّء.”

هكذا نصحت الأمُّ ابنتها.

في الأيّام التي يصعب علينا تحمّل الضغط والتغيّرات السريعة المفاجئة، لا يجب أن نتّخذ قرارًا بشأن استمرارنا في العمل أو الاستسلام. لأنّنا في هذا اليوم بالذّات مشحونون بطاقة سلبيّة تجاه هذا العمل.

وكذلك يُنصح الريّاضيين إذا خسروا المباراة يومًا ألّا يستسلموا في ذلك اليوم.

انتظر حتّى يمرّ اليوم السيّء، ثمّ قرّر. ستجد أنّ قرارَك أكثر حكمة.

الصّبر مفتاح الفَرَج

ما أصدق هذه المقولة!

يكاد الصّبر يكون الحلّ الأمثل لجميع مشكلات الحياة. غضبان؟ اصبر. حزين؟ اصبر. تائه؟ اصبر. أصابتك مصيبة؟ اصبر. ترغب في الوصول؟ اصبر.

اصبر.

كلمة واحدة تحلّ كلّ شيء.

إنّ الله مع الصّابرين. ومن كان اللهُ معه، لا يضيع.

ليس خطأي

إذن، لا يمكنك تعديله.

ما ليس بيدك، لا يمكنك تغييره.

لذلك نحبّ ادّعاء العجز أمام أخطائنا وننسبها لغيرنا. ننسبها للظروف، أو للحكومة، أو للمواصلات، أو لفلان، أو لمن يلومنا عليها. لأنّنا نخشى مواجهة أنفسنا بالحقّ. لأنّنا لا نريد أن نكون مسؤولين، وأن يقع التغيير على عاتقنا نحن.

كيف تعلّمتَ المشي؟

بالمحاولة حتى مشَيت.

استندتَ على الطاولة لتقف. ثمّ خطَوت بمساعدة أحدهم. ثمّ خطَوتَ وحدَك. سقطتَ. ولكنّك قمت وحاولت ثانيةً. وأعدت المحاولة مرّة ثالثة. وفي كلّ مرّة كنت تسقط أرضًا. ولكنّك تعاود المحاولة.

إلى أن تمكّنتَ من مهارة المَشي، وأصبح المشيُ شيئًا عاديًا لا يدعو للدَّهشة.

لقد حاولتَ بكلّ ما تستطيع، ولم تستلم رغم السقطات الكثيرة. لقد بذلتَ كلّ ما في وسعك لتُتقن هذه المهارة.

وها أنتَ ذا، تمشي وتركضُ بسهولة ويسر.

ثمّ كبرنا ونسينا هذا الدرس الهامّ. نسينا أنّنا لا ينبغي أن نتوقّف عن المحاولة، مهما سقطنا. نسينا أنّه ينبغي علينا بذل كلّ ما نستطيع بذله.

إلى أن نصل.

إلى أن نصل، لن نيأس، ولن نتكاسل، ولن يطول سقوطنا على الأرض.

سنقف من جديد. سنحاول من جديد. إلى أن نصل.

من أيّ النّوعين أنت؟

نُعيد قراءة الرسالة مرّة أخرى قبل إرسالها. نضبط أبعاد الشكل لتكافئ الشكل المجاور له بالضبط. نراجع المعادلات لنتأكّد من صحّتها. نصحّحُ خطأً بسيطًا لاحظناه لا يكاد يذكر. نضيف سطرًا جديدًا في اللحظة الأخيرة ليضيف لمسة بسيطة من الإتقان.

نتقن ما نفعله بأحسن ما نستطيع.

هذه إحدى القصص الممكنة. قصّة أخرى ممكنة أن نهمل هذا التعديل البسيط. لا بأس إن لم يكن الشكل مطابقًا للشكل الذي بجواره. لن يحدث تعديل السطور والمساحات فرقًا.

القصّة الأولى قصّة إتقان. والثانية قصّة إهمال.

لا أتحدّث عن إهمال جسيم، وإنّما إهمال الإتقان التامّ. إرسال عمل غير مكتمل مع علمنا بعدم اكتماله.

كلا القصّتين متاح لك.

فانظر أيّهما تختار.

إذا أردتَ شيئًا بشدّة

قسّمه إلى أجزاء صغيرة، وخطوات سهلة، ثمّ التزم بها حتّى تصل.

الاستهانة بالخطوات الصغيرة هو السبب الأوّل في عدم تحقيق أيّ شيء. التكاسل عن خطوة واحدة قد يكلّفك حُلمك.

العُمر كلّه يبدأ بلحظة. كُلُّ ثروات العالَم بدأت بقِرش واحد. كُلُّ ما حولنا بدأ بفكرة. مشوار الألف ميل لا يمكن أن يبدأ إلّا بخطوة واحدة.

الخطوة الأولى دائمًا مُتاحة. إنّها متاحة الآن.

هل ستبدأ؟

قرارات صعبة

أن تتّخذ قرارًا غيرَ مريح طَوعًا علامة من علامات النموّ.

لو تُرك الأطفال لهواهم لما اختاروا الخروج من المنزل إلى المدرسة. إنّها علامة من علامات الطفولة ألّا يفعل الطفل سوى ما يحلو له، ويُشعره بالرّاحة. لا يخرج الطفل طوعًا من منطقة الرّاحة والأمان، إلى خطر المجهول.

ولكنّ الكبار يفعلون.

لذلك، علينا أن نحتفي بالقرارات غير المريحة، ونرحّب بها.

نتجمّل لأنفسنا

ببعض التركيز في تصرّفاتنا وتفتيش بسيط عن دوافعنا، نستطيع معرفة الكثير عن أنفسنا.

نستطيع مراقبة متى نهرب، وكيف نتهرّب بذكاء أحيانًا حتّى لا يكون الأمر واضحًا حتّى بالنسبة إلينا.

نحن لا نحبّ الظهور بمظهر سيّء حتّى أمام أنفسنا. فنتصنّع الانشغال بأمور أقلّ فائدة مثلًا مهملين ما هو أهمّ حتّى لا نبدو مضيّعين للوقت.

نتصنّع التفكير والتحليل حتّى لا نبدو مندفعين. وما نفكّر ولا نحلّل إلّا ما يروقُ لنا.

وهكذا نحن أذكياء جدًا في التّظاهر، حتّى أمام أنفسنا. والفَطِنُ مَن ينتبه لذلك ولا ينخدع.

فضول الأطفال

ماذا يفعل الطفل حين يرى شيئًا يثير اهتمامَه؟ يعبثُ به.

ماذا يفعل الكبار حين يرَون شيئًا يثير اهتمامَهم؟ يتساءلون ماذا لو؟ يفكّرون في عدّة احتمالات. يقومون بحسابات معقّدة. ثمّ كثيرًا ما يتراجعون، ويبتعدون دون استكشاف هذا الشيء.

يتمتّع الأطفال بفضول فطري شديد نحو كلّ ما لا يعرفونه. فضول طائش ربّما يقودهم لحتفهم لو لَم ينتبه أحد البالغين للطفل ويرعاه. قد يتسبّب الطفل في صعق نفسه بالكهرباء، أو في اختناقه، أو في حريق بالبيت … إلى آخره من كوارث أساسها الفضول والاستكشاف.

ثمّ يتحوّل الطفلُ تدريجيًا إلى كائن جبان يخشى تجربة أيّ شيء جديد؛ على الرَّغم من أنّ عواقب التجربة كثيرًا ما تكون طفيفة أو لا تذكر أصلًا.

لكنّنا تعوّدنا على الخوف، وعلى عدم التجربة، وكأنّنا سنموت لو جرّبنا شيئًا جديدًا!

ذلك الكتاب الذي ترجو نشرَه لن يقتلك لو كتبتَه. تلك الفتاة التي تودّ خطبتها لن تقتلك لو اعترفت لها. هذه الرياضة الجديدة لن تقتلك لو جرّبتها. الفكرة التي لديك لن تقتلك لو سعيت لتنفيذها.

ما هو أسوأ سيناريو محتمل؟ أن تعيش وقد تعلّمتَ أنّ هذه الفكرة لن تنجح في هذا الوقت. هذا كلّ شيء.

ما هو دَورك؟

في كلّ تواصل مع شخص آخر فرصة لاختيار الدَّور الذي ستلعبه في حياة ذلك الشخص. وقلّما نختار هذا الدَّور بعناية.

يكون هذا الدَّور عادةً رهينة الظروف التي نمرّ بها في تلك اللحظة بالذّات. كيف هو مزاجنا؟ كيف كان يومُنا؟ ونحن، بهذا، نتخلّى عن فرصة ذهبيّة لاختيار تأثيرنا في حياة مَن نتعامل معهم.

راقب مَن تعرفهم. ما دورهم في حياتك؟ هل هناك أحد يلعب دورًا ما بشكل قريب من الثبات؟

راقب نفسك معهم. ما هو الدور الذي تلعبه؟ هل تلعب هذا الدور باختيارك، أم أنّه رهينة الظروف؟ هل تحبّ الدور الذي تلعبه؟ هل يحبّونه هم؟

إذا توقّفت السيّارة التي أمامك

فإمّا أن تقضي يومَك تلعن سائقها وتطلق زمّور سيّارتك بعنف وبشكل متكرّر حتّى يتحرّك؛ إذا تحرّك! وإمّا أن تتفاداها وتمرّ بجوارها. من يدري؟ لعلّك إذا انتظرت يطول انتظارك وتضطر، في نهاية الأمر، أن تتفاداها أيضًا.

تواجهنا مواقف مشابهة في حياتنا. نحاول سلوك طريق معيّن فنجده مسدودًا أو يحول بيننا وبين ما نريد حائل. ينقسم النّاس إلى نَوعين في هذا الموقف. منهم مَن يقضي حياته يمثّل دورَ الضّحيّة المظلومة التي حيل بينها وبين ما تريد. ومنهم من يتحمّل المسؤولية، ويجد طريقًا آخر للوصول إلى أهدافه.

كثيرًا ما نُصرّ على الطريق الخطأ. وكثيرًا ما نتأخّر في إدراك ذلك.

مَوجات المشاعر

المشاعرُ مَوجات. تزيد حدّتُها وتخفّ، ثمّ تزيد، ثمّ تخفّ.

حين نفكّر في مشاعرنا كمَوجات نفهم لماذا لا نشعر بالسّعادة طول الوقت، أو الغضب. بعض المشاعر لها مؤرّجات تحرّك هذه الموجات؛ كالرّيح تحرّك موج البحر.

لا تتعجّل مرور المَوجة إذا عصفت الرّيح.

كيف تقرأ لوحةً فنّيّة؟

تنظر عن قرب فترى التّفاصيل الدقيقة، وتلحَظ الخيوط الرفيعة، وحركة الفرشاة، واتّجاه الرَّسم. ولكنّك لا ترى الصورة كلّها ولا تستطيع معرفة ما ترمز إليه، ولا ترى المنظر بأكمله، وربّما لا تعرف أين الفنّ في اللوحة.

ثمّ تبتعد فتشهَد لوحةً فنّيّةً متكاملة تستطيع تمييز عناصرها بسهولة ويسر، وترى مواطن الجمال في العمل الفنّيّ، وتتخيّل ما دار في نفس الفنّان الذي أبدع أثناء خَلقه لهذه اللوحة.

كلا النَّظَرَين أساسيّ لفَهم اللوحة.

ولا يغني أحدهما عن الآخر.

إن أردتَ فَهم اللوحة، فعليك النّظر عن قرب، وعليك الاطّلاع من بعيد.

وَلَعٌ بالمَوسوعات

أصابَ هذا الجيل. لا لنقرأها، ولا لنتعلّمَ منها، ولكن لنقتنيها. اقتناءُ المَوسوعة يُشعرُك بإنتاجيّة زائفة، وثقافة زائفة، وذكاء لا أساس له.

تشملُ كلمة “الموسوعات” هنا ما يُتداول على الإنترنت من مناهج مجّانيّة لأشهر الجامعات في علوم مختلفة. أو ٥٠٠ كتاب صوتي مجّاني. أو ١٠ آلاف بحث علمي. أو جميع أعداد مجلّة ناشُنَل جِيُجرافِك… إلخ.

هذا النّوع من الموسوعات نقتنيه لنتباهَى بِه، لا لننتفع بما فيه. قلّما يكون لدينا العزمُ على قراءة كلّ الأعداد دفعة واحدة، أو الاطّلاع على منهج الجامعة الأمريكية في علم الكيمياء الحيويّة!

هي معلومات مفيدة بلا شكّ. وتُضيف لقارئها الكثير. ولكن ليس نحن. إن كنت مُوْلَعًا بالكيمياء الحيوية ستصل إلى محاضراتها بالذات، وتقرأ كتبَها بالذات، ولن تحصل عليها من ضمن هذه الموسوعات “المجّانيّة” الرائجة.

ما نحتاجه هو التخصّص، والتريّث. اقرأ كتابًا واحدًا. اسمع محاضرة واحدة. شارك في دَورة واحدة. أن تشارك في أحد هذه الأعمال بتركيز وعزم خَير لك من بعثرة الجهد في صفحة هنا وصفحة هناك. لا تصل بأيّ منها إلى شيء سوى إلى اليقين بأنّك غير مهتمّ بهذه الموسوعة.

ما هو النّجاح؟

قيل: هو الوصول. وقيل: هو الطريق.

عرّفه كما شئت. ولكنّه، في كلّ الأحوال، لا يخلو من بعض العادات البسيطة المتكرّرة بلا استهانة ولا استهتار.

عادات يوميّة بسيطة هي سبب كلّ نجاح. وسَل عنها مَن تشاء. فلم يحدث أن قرأتُ لأحد الأشخاص ذوي الفعّالية العالية إلّا وذكرَ بعض عاداته التي ساعدته على تحقيق ما هو فيه.

ولم يحدث أن سمعت لهم إلّا وكان كذلك. ولم يحدث أن سألتهم وجهًا لوجه إلّا قالوا كما قال غيرهم.

الكلُّ مُجمعون، لا نجاح بلا عادات بسيطة متكرّرة يلتزمون بها وتدفعهم نحو نجاحهم المرغوب.

فعرّفه كيفما شئت، ولكن الأهمّ أن تعرّف العادات التي تعينك عليه، وأن تلزمَها بلا كَلَل.

فما هو النّجاح بالنّسبة إليك؟ وما هي العادات التي ستُعينك عليه؟

لماذا لا أتغيّر؟

ليس لعَيبٍ فيك.

إنّ التغيير يتطلّب أكثر من مجرّد الرّغبة. يتطلّب قدرة على التغيير، وعزمًا، وخطّة ناجحة.

إذا كنت تستطيع، وكنت عازمًا، فلا ينقصك سوى الخطّة النّاجحة.

الخطّة النّاجحة تبدأ عادةً بخطّة فاشلة، ثمّ تتعلّم من تلك الخطّة، وتعدّل، حتّى تنجح.

نقسو على أنفسنا حين نرميها بالسّوء والفشل. نحكم على أنفسنا أنّنا لا بدّ أن نكون سيّئين. نحن نعرف ما نريد ولا نفعله. نعلم ما يتوجّب علينا فعله، ولا نفعله.

هذا الحكم لا يخدمنا بأيّ شكل من الأشكال. فقط يعزّز نقاط ضعفنا ويمكّنها منّا.

ننتظر من النّاس النّظر لأفضل صفاتنا، ومحاسبتنا عليها، وتذكيرنا بها.

نستطيع أن نفعل ذلك أيضًا. نستطيع النظر إلى أفضل صفاتنا، وتقويتها، وتذكير أنفسنا بها.

نستطيع تغيير ما لا نحبّ من صفاتنا؛ بالرغبة، والعزم، والخطّة النّاجحة.

بداية الخطّة النّاجحة خطوة صغيرة، تتكرّر كلّ يوم. مهما صَغُرَت، مؤثّرة لو تكرّرت.

ماذا لو كانت حياتك على المحك؟

كلّ شيء يختلف لو كان الرّهان على الحياة.

حين نختار سيّارة، أو شقّة، أو وظيفة، أو حتّى شريك حياتنا، نحن نراهن على شيء ما. بعض المال، أو بعض الوقت، أو بعض المشاعر. لكنّنا نعلم أنّنا، حتّى لو أسأنا الاختيار، سنحيا بعدَه. وسيمرّ الوقت، وننسى. بَيد أنّه لو كان الرّهان على حياتنا، لتردّدنا كثيرًا.

غير أنّ هذه الأجزاء التي نراها صغيرة تشكّل حياتَنا. ويمكننا القول أنّها هي حياتُنا.

هل حياتنا دائمًا على المحكّ؟

إشارة (٩٧)

يشغلنا أحيانًا التفكير في الطريق، وفي محطّة الوصول، حتى أننا ننسى ماذا سنفعل بعد أن نصل. ما هي الخطوة التالية؟ لماذا نريد الذهاب إلى هناك من الأساس؟

هذا التعلّقُ بالمحطّة يُفقدنا متعة الرحلة.

مَيل طبيعيّ

في كلّ منّا مَيل طبيعيّ لشيء ما، أو أشخاص معيّنين، أو طعام معيّن… إلخ.

هذا المَيل يحيد بنا عن التفكير القويم في كثير من الأحيان لو لم ننتبه إليه، ونعوَضه بتأثير معاكس لنعيد التوازن إلى تفكيرنا.

مثال: يميل شخص إلى الحكم على أعماله الفنّيّة بسوء الجودة. فلا يرضيه أبدًا المُخرج النهائي، ولو كان جميلًا. فيظلّ يعدّل ويعيد ولا ينتهي أبدًا من العمل ولا ينشره. فلو لم ينتبه لهذا المَيل لما أخرج عملًا أبدًا.

والعكس، هناك مَن يميل إلى إخراج الأعمال أسرع من اللازم. وهناك من يميل نحو الكسل وعدم الحركة، وهناك من يميل نحو فرط الحركة وعدم الاستقرار. هناك مَن يميل بطبعه نحو كل ما هو جديد، وهناك من يميل نحو القديم، ويخاف الجديد ويبغضه.

كلّ هذه الميول لا يمكننا التعامل معها لو لم ندركها. غير أنّ الإدراك وحده لا يغيّر من النتيجة في شيء. وإنّما علينا بناء نظم موازنة لهذه الحيودات والميول حتّى يتسنّى لنا حماية أنفسنا من تأثيرها على النتائج.

التعلّقُ بالنّتائج يَطردها

مَن أرادَ شيئًا بشدّة حتّى التعلّق، خاب مسعاه.

من قوانين الحياة أنّها لا تُقبل إلّا على من أدبر عنها. يعبّر الشاعر تميم البرغوثي عن هذا بقوله: ضاقت بما وسعت، دنياك وامتنعت، عن عبدها؛ وسَعَت نحو الذي زَهِدَا.

مَن تخلّى عن الشّيء تحلّى به.

من اختال، زَلّ

في تلك اللحظة التي تشعر فيها أنّك ملكتَ العالَم، وأنّه لا شيء يستطيع الوقوف في طريقك، وأنّك لن تُخطئ— في تلك اللحظة، تزلّ قدمُك.

إنّك تنظر إلى الأعلى كأنّك بلغتَ الجبال طولًا، وتختال في مشيتك كأنّما ستخرق الأرض، فتزلّ قدمُك أو تلتوي.

الاختيال يجعلك تتجاهل علامات الخطر، وتزيد ثقتك في نفسك عن الحدّ الصّحّيّ، فتغفل عن كثير مما كنتَ تنتبه إليه.

اعلم أنّ مَن اختال زلّ. واعلم أنّ الزّللَ إنّما هو تنبيه لتستيقظ وتعود إلى رشدك.

فإذا زللتَ فاحمد الله، وتواضع.

صاحب الصّوت الأخير

عند التّصويت، يُهيّأُ إلينا، في حال تعادل الأصوات، أنّ صاحب الصوت الأخير هو صاحب الصّوت الفارق. مثلًا تعادلت الأصوات عند ١٠٠ صوت لكلّ طرف. وهناك فرد أخير سيُدلي بصَوته.

تنظر كلّ العيون لهذا المُصوّت الأخير وكأنّه هو، وحده، يقرّر مصيرهم. وهذا ليس حقًّا. فكلٍّ منهم كانت له نفس فرصة صاحب الصّوت الأخير. كلّ واحد من المئتين له نفس القوّة، ونفس مقدار التأثير في النتيجة النهائية.

غير أنّ جهلنا بالنتيجة النهائية لا يجعل صاحب الصّوت الأوّل كصاحب الصوت الأخير. ففي حال تعادل الأصوات، يشعر صاحب الصوت الأخير بقوّة أكبر من قوّته الحقيقية، لأنّ صوتَه سيحدّد الفائز؛ بحكم ترتيبه لا بحكم أهمّيّته. وفي حال تقدّم أحد الطّرفين تقدّمًا واضحًا، يشعر صاحب الصوت الأخير بأنّ صوتَه من تحصيل الحاصل، وأنّه لا قيمة له.

الترتيب لا يهمّ في الحقيقة. إنّما الأثر واحد.

لا يعوقك نقصُ المال

إنّما يعوقُك عدمُ الاستعداد.

قال لي أحدُهم مرّة: لا يعوقني عن مطاردة حلمي سوى الحصول على مليار جنيه!

تغاضَيتُ عن سخافة العُذر وقُلت: وماذا لو كُنتَ تملكها؟ ما هو أوّل شيء ستفعله؟

وبعد التفكير والنّقاش، توصّلنا إلى أن أول خطوة بعد الحصول على المال هي الاستعداد بدراسة المشروع الذي يحلم به! كيف نتوقّع الحصول على المال لمطاردة مشروع لَم نستعدّ له أصلًا؟ ولماذا نُلقي باللوم على نقص المال، إذا كنّا غير مستعدّين لإنفاقه؟

يعتذر النّاس لأنفسهم بأنّه لا فائدة من الاستعداد مع نقص المال. فلو أنفقنا وقتًا وجهدًا في الاستعداد ثمّ لم نحصل على المال، فلا جدوى. وأقول: بل مشَيتم عكس سُنّة الحياة فضللتم الطريق.

الاستعداد يأتي أوّلًا. ثمّ تُفتَح الأبواب بين يديك.

لو درس صاحبي مشروعَه حقًا لما طلبَ مبلغًا ضخمًا كهذا. ولو صدق العزم، لوَجَدَ السّبيل.

إنّما هي أعذار نحكيها لأنفسنا حتّى نختبئ وراءها من تقصيرنا وفقر إرادتنا.

لا يعوزُنا المال، وإنّما يعوزُنا العَزم.

أستطيع، ينبغي، سأفعل

إنّها الوصفة السحرية للنجاح.

الوصفة المُعلنة للفشل هي: أستطيع، ينبغي، لن أفعل.

أستطيع التغيير. ينبغي عليّ التغيير. لن أغيّر. لا يمكنك النجاح بهذه الوصفة.

أستطيع التغيير، ينبغي عليّ التغيير، سأغيّر. مبروك! نجحت.

أستطيع قراءة كتاب. ينبغي عليّ قراءة كتاب. سأقرأ كتابًا.

أستطيع إنشاء شركة جديدة. ينبغي عليّ إنشاء شركة جديدة. سأنشئ شركة جديدة.

أحد تعريفات النّجاح هو أن تفعل كل ما تستطيع فعله ممّا ينبغي عليك فعله.

إذا أهملتَ أحدها، تخسر. غير أنّ أحدًا لا يستطيع إخبارك حجم هذه الخسارة.

الشركة لن تقف على شخص

هذا صحيح عادةً. ولكن، بعضُ الأمور تختفي باختفاء الأشخاص.

ربّما يختفي شخص لتختفي معه السّخرية، والحقد، والحسد، والإهمال.

وربّما يختفي شخص ليختفي معه الكرم، وحُسن المعاملة، والإتقان.

يختفي شخص ليختفي معه ثقل الظلّ والثرثرة. ويختفي آخر ليختفي معه صدق النصيحة، والإيثار.

يختفي شخص ليختفي معه دعم عاطفيّ، وسند معنويّ.

يختفي شخص لتختفي معه لمحات من مرح كانت تضيف بهجة لوقت ثقيل.

ويختفي آخر لتختفي معه الغيبة والنميمة.

بخروجك من مكانك الحالي .. باختفائك، ماذا يختفي؟

لو كنت تعيش أبدًا

هل كنت ستُقدم على تلك المغامرة التي تخشاها؟

هل كنت ستبدأ تلك الدورة التدريبية؟

هل كنت ستكتب ذلك الكتاب؟

هل كنت ستتقدّم لتلك الوظيفة؟

هل تظنّ الوقت فات؟ وما أدراك؟ ربّما عشتَ دهرَين!

الرّاحة لا تُدركُ بالرّاحة

“أجمع العُقلاء أنّ الرّاحة لا تُدرك بالرّاحة”
ابن القيّم

“إذا فعلنا ما ينبغي علينا حين ينبغي، سيأتي وقت نفعل ما نريد حين نريد”
زٍج زِجلَر

مَن كان ذا هدف عَلَت همّتُه.

مَن عرف ماذا يُريد، اختار مَن يصاحب.

لا تكفيك القراءة عن تمرينات الضغط

بعضُ الأمور عليك التدرّب عليها حتّى تفهمها.

يقع مُحبّو القراءة في فخّ “الفَهم النظريّ”. كثيرًا ما نظنّ أنّنا نفهم الشيء بمجرّد القراءة عنه.

ولكنّ الأشياء التي لا تُفهم إلا بالتجربة والتدريب أكثر ممّا نظنّ.

اختر التطبيقات التي تستخدمها

كم تطبيقًا تستخدم على هاتفك؟ ما هي المواقع الإلكترونية التي تتردد عليها كثيرًا؟

ما هي طبيعة المحتوى؟ وما هي القيمة مقابل الوقت الذي تستثمره في هذه المواقع الإلكترونية؟

كم ساعة تقضي؟ وما أثر كلّ ذلك عليك؟

اختر مَن تُتابع

من أصحابنا أناس لا نعتبرهم أصدقاءً لنا ولكن أثرهم علينا قد يكون أنجع من أثر الصّديق المباشر؛ لأنّنا ربّما نقضي معهم وقتًا أطول ممّا نقضي مع أصدقائنا.

إنّهم مَن نتابع على صفحات الإنترنت.

قنوات وصفحات وأشخاص اخترنا أن نفتح لهم أبواب عقولنا ليؤثّروا فيها. ولو كان هذا الاختيار غير واعٍ فقد يكون أثره كارثيًا.

هل نتابع الفنّانين ومشاهير الموضة؟ هل نتابعهم لأنّ حياتنا ستكون أفضل بمتابعتنا لهم، أم لقتل الوَقت وإلهاء النّفس؟

هل نتابع صفحات ثقافية، أو دينية، أو علمية؟

هل نتابع صفحات تنشر السّخرية؟ هل نتابع مَن يرسّخون للانحراف ويحاولون تطبيعه؟

وهناك أناس نتابعهم دون انتباه عادةً، وهم أصدقاؤنا على الفسبك. هؤلاء الذين أضفناهم إلى قائمة الأصدقاء لأنّنا قابلناهم مرّة أو لأنّهم زملاؤنا في العمل. ماذا ينشرون؟ ماذا نقرأ حين نقرأ لهم؟ كيف نشعر حين نقرأ اسمَهم؟ هل ينشرون الشكوى ومُرّ الحياة فقط؟ هل ينشرون ما يفيد؟

الأمر يستحقّ أن نرسم خريطةً ذهنيّة بكلّ ما نسمح له أن يدخل إلى عقلنا. ونمتحن تأثيره علينا. ونقرّر إن كان ينبغي الإبقاء عليه أم التخلّص منه.

الأمر يستحقّ؛ لأنّ عقلنا تربة خصبة للأفكار التي تتكرّر عليه. وما أدراك ما تفعل هذه البذور حين ترويها وتثمر؟

اختر مَن تُصاحب

تأثير الصُّحبة علينا أكبر ممّا نتصوّر. إليك ثلاثة أسئلة تسألها لنفسك:

١- مَن هم صُحبتي؟
مَن حولك؟ مَع من تتعامل باستمرار؟ مَن تزور؟

٢- كيف تؤثّر بي صحبة هؤلاء؟
كيف تجعلك تشعر؟ كيف تجعلك تتصرّف؟ كيف تجعلك تتكلّم؟ كيف تجعلك تفكّر؟ هل تفكّر في طموحات وآمال، أم ذكريات مؤلمة وقلق؟

٣- هل أنا راض عن هذا التأثير؟
إن نَعم، فنِعمّا. وإن لا، فعليك تغيير هذه الصحبة.

الاستعداد للنصيحة

لن تنفعك النصائح ما لم تستعدّ لها وتتهيّأ نفسُك.

تهطل الأمطار على كلّ الأرض. بعضُها يُثمر، وبعضُها لا. المطر نفس المطر. والأرض تختلف.

حين تسمع نصيحة من أحد ولا تعجبك، أبقها في زاوية بعيدة من عقلك؛ علّك تعود إليها بعد حين فتعرف لها وجهًا. وكذا حين تقرأ ما لا يُقنعك. لا ترفضه تمام الرفض، وإنّما عد إليه بعد حين.

الكتاب كما هو، ولكنّنا نتغيّر.

أدوار

كُلّنا نلعبُ دَورًا ما في حياة أحدهم.

في الوقت الذي جمعتنا فيه الحياةُ معًا، كلٌّ منّا يؤدّي دَورًا في حياة الآخر. هذا الدَور هو قيمةُ وجودك في هذه الحياة بالنسبة إلى الآخر.

بداية من لحظة الميلاد، يلعبُ كلٌّ من الأبوين دورًا هامًا في حياة المولود الجديد. ولو غاب أحدهما أو كلاهما، لا بدّ من تعويض هذا الدَّور حتّى لا يتأثّر الطفلُ سلبيًا من فقده.

وكذلك في كلّ أشكال العلاقات، على مستوى الأسرة، والحيّ الذي تسكن فيه، ومجتمع العمل، والسّوق … إلخ.

قد تُفرَضُ علينا أدوار لَم نختر أن نلعبها. ولكن هناك أدوار اخترناها بأنفسنا وسلّمنا أنفسنا لها. فما هو الدور الذي اخترت أن تلعبه في حياةِ فلان؟ وما هي قيمتك التي لو غبت سيفقدها؟

الانحياز نحو ما نرغب فيه

اقترح صديقك الذي تثق به مطعمًا جديدًا في الحيّ الذي تسكن فيه. بحثت عنه على الإنترنت لتجد عشرات التقييمات المتنوّعة، منها مَن يمتدح المطعم الجديد بحماس شديد، ومنها من يقول أنّها أسوأ تجربة في حياته، ومنها ما بين هذا وذاك.

التقييم الإجمالي ٤ نجوم من خمسة.

أيُّ التعليقات التي قرأت ستلفت انتباهك أكثر؟ ستجد أنّك تقضي وقتًا أطول في قراءة التقييمات الإيجابية التي تمتدح المطعم، ولا تأبه كثيرً بالتقييمات السلبية. ذلك لأنّك تثق في صديقك الذي رشّحه إليك، وتحبّ هذا النوع من الطعام.

يستجيب عقلُك لرغبتك في التجربة بالبحث عن الأدلّة التي تدعم هذه الرغبة وتؤكّدها.

وهو انحياز في مَلَكة التحليل لا يكاد ينجو منه أحد. ولذلك، علينا الانتباه جيّدًا حين نبحث عن أدلّة تؤكّد أو تنفي نظرية ما. وعلينا أن نسأل أنفسنا: هل نحن -قبل البحث- نؤيّد هذه النظرية ونرغب في صحّتها؟

إن كانت الإجابة بنعم، فعلينا بذل ضعف الجهد في تحليل أسباب خطأ هذه النظرية، لتعويض هذا الانحياز.

وإن كانت الإجابة بلا، فينبغي علينا بذل ضعف الجهد في تحليل أسباب تؤيّد النظرية، لمعادلة انحيازنا نحو الاتجاه الآخر.

هذه الموازنة تتطلّب وعيًآ ذاتيًا عاليًا.

ماذا تقول لنفسك؟

مراقبةُ الكلام الذي نقوله لأنفسنا كلّ يوم هو أحد أهم عوامل معرفة النّفس والوَعي الذّاتي.

إن كان لحياتي الاجتماعية والعملية قيمة مُحرّكة، فهي نقل النّاس من عقليّة الضحيّة إلى عقليّة المسؤولية والوَعي الذاتي. اعتدت مصارحة الناس بالحقائق المؤلمة التي يهربون منها فزعًا من المسؤولية، ووضعهم على المحكّ في حدود دائرة تأثيري.

بعض الناس يستجيب لهذه المحاولات الصّادمة ببرهة من الصّمت، ثمّ ابتسامة تدلّ على موافقتهم لما قلت. وأكثرهم يستمرّون في التسويغ لأفعالهم واختلاق الأعذار الواهية، ولا نصل إلى موافقة إلا بعد عناء، وتكون موافقة على استحياء في هذه الحالة. حتّى تترسّخ الفكرة في أذهان مَن تهيّأ منهم للتغيير الحقيقيّ.

ولكنّني انتبهت منذ عدّة أيّام لسقوطي في نفس الدوّامة التي لا قاع لها -دوّامة الشكوى غير المسؤولة. الشكوى وكأنّ الأمر خارج نطاق تأثيري، وكأنّني لا أملك حلًّا له ولا تغييرًا، وهو وَهم بالضرورة.

وقد انتبهت لسقوطي في عقليّة الضحيّة فقط حين أنصَتُّ لنفسي وأنا أتحدّث أكثر من مرّة، وبشكل متكرّر، عن نفس المشكلات دون جدوى، ودون تحمّل مسؤوليّة نتائجها. ولو لم أنتبه لكلامي الذي أعبّر به عن مشاعري، لما انتبهت.

لذلك، ينبغي علينا مراقبة ما نقول جيّدًا، وتحويل أفكارنا من عقليّة الضحيّة التي لا تملك حلًّا ولا تأثيرًا، لعقليّة المسؤوليّة، والرغبة في التغيير.

لا تعدّ الرغبة في التغيير رغبة حقيقيّة ما لم تتحوّل أفعالًا نحو ذلك التغيير المطلوب.

لا ينالُ مُتعلّق

مَن تخلّى عن الشّيء نالَه.

تظلّ تفكّر وتدبّر، وتفشل محاولاتك كلّها؛ إلى أن تتخلّى. عندها، تحظى بالمراد.

فإن كان من مُراد لم تحصل عليه بعد. فتّش في قلبك عن خيوط التعلّق، واقطعها جميعًا.

لو كان العمر ١٠٠ لحظة

في عالم متسارع يسعى باستمرار نحو الأكثر، ويحاول سحب انتباهك، ويحوّل كلّ ثانية ممكنة إلى إعلان تجاريّ ليجنيَ مالًا من خلال المستخدم، تظهر مساحةً تقلب هذه الموازين جميعاً.

مساحة تعطيك ١٠٠ فرصة فقط لنشر أفكارك. ثمّ لا يمكنك نشر المزيد. مدى الحياة. لا إعلانات. لا زرّ إعجاب. لا زرّ متابعة. كلُّ ما تراه هو عدد المنشورات المتبقيّة.

في هذه المنصّة الجديدة، يصعُبُ عليّ نشر شيء ما؛ لأنّني أعلم أنه لا يمكنني استعادة هذا المنشور مرّة أخرى. تمامًا كلحظات العمر. لا يمكنك استرجاعها. ولكنّ أعمارنا ليس لها عدّادًا متناقصًا كلّما ضاعت لحظة تناقص العدد.

فكرة مثيرة أن أتابع ما يُكتب على تلك المنصّة. فالوضع الآن مختلف. أنت تعلم أنّ ما تكتبه لن تستعيده. فماذا سيكتب الناس؟

أظنّ أنّ عدد النّكات سيكون أقلّ كثيرًا. وعدد المنشورات الساخرة.

لنراقب معًا.

الخطأ والمسؤوليّة

لأنّه ليس خطأك، لا يعني ذلك بالضرورة أنّك لست مسؤولًا عنه.

الأب مسؤول عن خطأ ابنه حتّى ولو لم يرتكبه هو. سيحاسبه القانون والمدرسة والمجتمع.

الرئيس مسؤول عن خطأ مرؤوسيه ولو لم يخطئ بنفسه.

ومَن حَرَّضَ على جريمة مسؤول عنها ولو لم يرتكب الجريمة بنفسه.

القلّة المؤثّرة

ليست لكلّ المهام نفس الأهمّيّة. ولا ينبغي علينا توزيع الوقت بالتساوي على المهام المتبقّيّة.

عادةً ما ستجد أكثر النّتائج تعتمد على عدد قليل من المهام. نسمّي هذه المهام بالقلّة المؤثّرة. لأنّ أثرها عظيم مقارنة بالمهام الأخرى.

وكذلك في علاقاتك الشخصية. قد تعرف الكثير من الناس. لكنّم ليسوا سواء في حبّك لهم، أو قربك منهم، ولا في توزيع وقتك لقضائه معهم.

إذا أردت تحسين النتائج، ركّز على القلّة المؤثّرة. فتركيزك على غير ذلك سيضيع الوقت دون جدوئ.

قليلٌ متكرّر

أهمّ من كثيرٍ نادر.

شعورك بالرضا حين تعود إلى بيتك يوميًا من العمل أهمّ من شعورك بالرضا في إجازة سافرت فيها. الأولى تتكرّر كلّ يوم، والأخيرة نادرة.

قضاء وقت ممتع في وجبة الإفطار أهمّ من نُزهة مع أصدقائك القدامى. وجبة الإفطار تتكرر كلّ يوم.

عجبًا لمن يُخطّطون دومًا للإجازات وللرحلات وهم بائسون في حياتهم اليومية.

اجعل أولوّيّتك التخطيط ليوم يرضيك. وتعديل نمط حياتك إلى الشكل الذي ترغب فيه. بدلًا من الاعتماد على مُسكّنات نادرة.

حيَوات متعدّدة

نعيش مرّة واحدة في كلّ حياة. ولكن لنا حيَوَات متعدّدة.

لنا حياتنا التي نعيشها اليوم. وحياتنا التي كنا نعيشها بالأمس. قبل هذه الوظيفة. قبل هذا الزواج. قبل التخرّج. قبل هذه المدينة. قبل مقابلة فلان… إلخ.

ولنا حياة سنعيشها بعد. بعد هذه الوظيفة. بعد هذه المدينة. بعد نهاية علاقتنا بفلان… إلخ.

لا تخدع نفسك أنّك تعيش حياة واحدة. وأنّ الفرصة تأتي مرّة واحدة. وأنْ لا حياة بعد هذا أو ذاك.

لكلّ مرحلة حياة مستقلّة. وفرص جديدة.

واليَوم، هو أوّل أيّام حياتك التالية. فانظر كيف تراها.

فكما تراها، تكون.

تتشكّلُ حياتُك كما تراها

ويمكننا القول، تتشكّل قصة حياتِك كما تحكيها.

فإن رأيتَ خيرًا كان. وإن رأيت شرًّا كان.

يقول الدكتور عائض القرني في قصيدة “لا تحزن”: وبشّر النّفسَ فالبشرى مواعيدُ.

وكأنّك حين تبشّر نفسك بشيء ما قد قطعتَ لها وعدًا مستوفًى بما بشّرتها به.

وكلّنا عشنا تلك اللحظة التي بشّرنا بها أنفسنا بشيء نراه بعيد المنال، وحُزناه في موعده.

فكفاك بهذا دليلًا على ما أقول.

وانظر في رأيك لنفسك، وقصّتك التي تحكيها لنفسك، واضبطها تنضبط لك الحياةُ كما تريد. فهي تتشكّل كما تراها، لا تراها كما تتشكّل.

كُن حَيثُ أنت

تكون في العمل وتفكّر في البيت. وتكون في البيت وتفكّر في العمل.

تدخل لتنام، ولا تفكّر إلّا في الغد. تخرج مع أصدقائك للتنزّه والترفيه، ولا تفكّر إلا في المشكلة التي لديك في البيت أو العمل.

نكون في أماكن كثيرة في نفس الوقت، فلا نكون في أيّ مكان على الحقيقة. مشتّتون.

كُن حيثُ أنت. فما فائدة التفكير في شيء لا تستطيع التغيير فيه في اللحظة الحالية.

لا تقرأ الأخبار

الأخبار مليئة بالقتل، والصخب، والمظاهرات، والسرقة، وأحداث لا تهمّك ولا تؤثّر في حياتك بشكل مباشر.

الأحداث القليلة التي تؤثّر في حياتك مباشرةً ستسمعها ممّن حولك. سيكون الحديث عنها متداولًا لدرجة أنّ فرصة فواتها دون انتباهك تكاد تكون منعدمة.

لا تقرأ الأخبار لأنّها تشغلُ مكانَ أفكار أخرى أكثر أهمّيّة في عقلك.

لا تقرأ الأخبار لأنّك يجدر بك ألّا تسمح بزرع أفكار عشوائية في عقلك.

لا تقرأ الأخبار لأنّ الهدف وراء كتابتها هو تحريك عواطفك المؤقّتة، وليس إضافة المعنى لحياتك.

اقرأ قراءة هادفة.

اقرأ الكتب.

اقرأ المقالات الهادفة.

اقرأ لمن تحبّ.

يحسبُ الطِّفلُ عِلمَهُ كُلّ العِلم

اشتعل الحماسُ في عيني الطفلة ذات السنوات الخمس وهي في طريقها نحو غرفة أبيها لتخبره عن آخر اكتشافاتها الخطيرة. فقد عرفت اليوم في المدرسة أنّ نبيّ اللهِ يونس ابتلعه الحوت ونجا!

سمع أبوها باهتمام ما قصّتهُ عليه، ومثّلَ اندهاشَه من هذه القصّة العجيبة.

بالنسبة إلى الطفلة، هو اكتشاف كبير، وفَتح علميّ غير مسبوق. وهكذا في كلّ معلومة وقصّة جديدة تتعرّض إليها؛ فتمشي تقُصّها على كلّ من تراه.

وهكذا المبتدئُ في كلّ فَنّ، تأخذه دهشة بما يتعلّمه. ربّما تؤدّي به أحيانًا إلى الاغترار والخيلاء، وهو بَعدُ في أوّل الطريق.

الطريقُ غير مستقيم عادة

من النّادر أن تُحاول الوصول من النقطة أ إلى النقطة ب وتجد طريقًا مستقيمًا بين النقطتين.

عادةً ما يتخلّله تعريجات، وانحرافات متعدّدة. وربّما تمرُّ بطرقٍ مُغلقة وتضطر للعودة حتّى تسلك طريقًا غيره.

وهذه الوعورة في الطريق جزء من امتحان صدق رغبتك، وقوة عزيمتك، واستحقاقك لما تريد.

فإن تراجعتَ فأنتَ لم تكن كُفؤًا من البداية. وإن تقدّمت فقد كنتَ كُفؤًا أو أصبحت كُفؤًا. لا يهم.

ثمّ ماذا؟

نتكلّم كثيرًا عن “لماذا”. وهو سؤال جوهريّ. وكذلك سؤال “ثمّ ماذا”.

لماذا؟ لنفهم. ثمّ ماذا بعد أن فهمنا؟

لماذا؟ لنُحدث هذا التغيير. ثمّ ماذا بعد حدوثه ؟

لماذا؟ لأشعر باللذّة. ثمّ ماذا بعد اللذّة؟

وهكذا يتحوّل الحديث من التجريد إلى التطبيق. ومن العام إلى الخاص.

الحياةُ ليست عن الاختيارات الصّائبة

ولا عن اتّخاذ قراراتٍ سَديدة. كُلُّنا نُخطئ.

الإنسانُ لا يملكُ كُلَّ العِلم ولا يُمكنه ذلك. لذا لا بأس بالأخطاء، والتهوّر أحيانًا، والاندفاع أحيانًا، والتأخّر كثيرًا أحيانًا. لا بأس بياع فرصة، أو فوات صفقة، أو اتّخاذ قرار سيّء العواقب.

ليست الحياة عن اتخاذ أفضل قرار، وإنّما عن حكاية قصّة تفخر بها.

ما هي القصة التي ستحكيها حين تسلك هذا الطريق أو ذاك.

ما القصّة وراء اختيارك لمجال تخصّصك، أو كُلّيّتك؟

ما القصّة وراء مساعدتك هذا الشخص، أو عدم مساعدتك له.

ما القصّة وراء شراء هذه السّيّارة أو تلك؟

ما القصّة وراء ارتباطك بهذه الفتاة تحديدًا؟

ابحث عن قصّة تفخر بها. ولا تأبه كثيرًا بالنتائج.

الفرصة تأتي كثيرًا

ليست مرّةً واحدة في العمر. هذا هُراء.

الفرصةُ تأتي ويأتي غيرُها، ولكنّها لا يُشترط أن تكون نفس الفرصة.

إذا فاتتك فرصة، فهذه فرصة لتستعدّ لما بعدها. سيأتي غيرُها، ويضيع لو لم تستعدّ له.

وإذا أتتك فرصة في غير مسارك، فعليك ألا تنتبه إليها إلّا قليلًا. فإذا قرّرتَ أنّها ليست ما تريد، استبعدها تماماً ولا تندم على فواتها.

الفُرص كثيرة. والحظُّ يُسعفُ مَن يستعدّ.

فكُن مستعدًّا.

مكوّناتُ العادات

تتكوّن العادات من مكوّنات أربعة. إذا اختلّ أحدها انهارت العادة، ولو كانت مُتأصّلة فيك.

أوّلُها المؤرّج. وهو بمثابة شرارة البدء. لو اختفى نَسيت العادة ولم تنتبه لها. مثل شرب القهوةِ مع السجائر، أو تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل، أو التصرّف بشكل معين فقط حين تكون بصُحبة فلان. وهكذا.