راقب نفسك

متى تشعر بالسعادة؟

متى تشعر بالغضب؟

متى تشعر بالحزن؟

متى تشعر بالملل؟

متى تشعر بالحماس؟

متى تشعر بالرضا؟

متى تشعر بضيق؟

متى تشعر بالراحة؟

متى تشعر بالمتعة؟

متى تشعر باللذة؟

متى لا تشعر بشيء؟

اختر لنفسك حِرفة

حِرفة تتدرّب عليها كلّ يوم.

حِرفة تقدّمها هديّةً للعالَم.

هديّة تحلّ لهم مشكلة ما، تضيف قيمةً ما، تُثري حياتَهم بشكل ما.

قد تكونُ حِرفتُك متعلّقة بوظيفتك، وربّما لا تكون.

الحِرفة غير الهواية.

الهواية لنا.

الحِرفة للنّاس.

الحِرفة تزيدُ في العالَم.

الهواية تزيد في عالَمنا نحن فقط.

الحِرفة عمل ذو قيمة.

الهواية عمل قيمتُه في المتعة من ورائه.

اختر لنفسك حِرفة.

تدرّب عليها كلّ يوم.

قدّمها لنا كلّ يوم.

ما حِرفتك؟

الفضول

كلّ شيء شائق في بدايته. يدفعنا الفضول. يحرّكنا البحث عن الجديد.

كلّ شيء مألوف بعد البداية.

نبحث عن بداية جديدة.

نبحث عن فضول جديد.

لم يعد الاستطلاع من بعيد كافيًا.

نبلّل أقدامنا في الماء، نستكشفها. ثمّ نغوص برؤوسنا لننظر داخل البحر.

ثمّ نغوص أكثر وأكثر. لأنّنا، كلّما تعمّقنا رأينا أشياءً جديدة.

ثم نصل إلى قاع البحر. لا جديد.

نصعد مرّةً أخرى. ننظر لأعلى.

ثمّ نقفز.

ثمّ نحلّق.

ثمّ نطير.

نخترق السماء.

نخترق الفضاء.

نبحث عن الجديد. يحرّكنا الفضول.

مَن لم يجد في نفسه الفضول تقهقر.

ومَن لَم يجد ما يجمحُ فضولَه تاه.

مؤشرات

العقبات فرصٌ للنّموّ. مؤشّرات لمناطق الضعف. تحدّياتٌ لقدراتنا الإبداعيّة، وللتفكير خارج حدود المألوف.

كلما وجدنا مهمّة لا نستطيع تنفيذها، أو وجدنا جدولًا مكتظًا بالمهام لا يمكننا إنهاؤه في الوقت المطلوب، كان هذا نداء للإبداع.

نداءٌ يخبرنا أنّ كلّ هذه المهام ليست على نفس القدر من الأهمّية. نداء يطلب منّا التسامي، والتنظيم، والتمكين.

وكذا في حياتنا الخاصّة، خارج مهام العمل. لدينا أيضًا الكثير من المهام التي لا يتّسع لها الوقت.

مقابلة تنتظرها منذ زمن بعيد ولا تستطيع إنجازها لضيق الوقت: استبدلها بمكالمة هاتفية لمدة ١٠ دقائق.

حلُم بعيد بالسفر في إجازة طويلة للراحة وشحن الطاقة: استبدله بنصف يوم منعزلًا تمامًا عن كلّ ما تحتاج الابتعاد عنه.

لن تحقق ما تريد تمامًا، ولكنّك قد تكتشف أنّ هذا هو كل ما تحتاجه.

إكرامُ الطَيف

يقول تميم: دمي فداءٌ لِطَيْفٍ جادَ في حُلُمٍ بقُبلتَين فلا أعطى ولا حرَما

يتحدّث تميم عن عاشقٍ يحلمُ بحبيبته. وآخذ أنا المعنى ليشمل كلّ مشتاق. هناك مَن يرى في حلمه طَيفَ الحبيب، وهناك من يرى طَيف الجاه في منصب جديد، وطَيفًا من اختراع لا يوجدُ إلا في أحلامه، وطيفًا من واقع مختلف.

ربّما لا يعطينا الطيفُ شيئًا في الحقيقة، ولكنّه أحيانًا يكون كلّ ما تحتاجه النيران من إذكاء.

ربّما يدفعك الطيفُ لمطاردة الحلم في الواقع، فيصير واقعًا.

ربّما كان كلّ ما نحتاجه لنطارد أحلامنا، هو أن نحلُم أصلًا، وأن يزورنا ذلك الطيفُ الكريم.

جُهينة مكس

الوقت كاف جدًا.

الوقت لا يكفي أبدًا.

علينا أكثر مما نحتمل.

قوّتُنا تحتمل أضعاف ما نحمل.

نحنُ طاهرون جدًا.

نحن عصاة مذنبون.

لا شيء يبهرنا.

نندهش من كلّ شيء.

لا ننتبه لأيّ شيء.

نركّز في كلّ التفاصيل.

لا نريد أن ننام. ونعشقُ النَّوم.

وكأنّ أصدقَ الإعلانات كان “جُهينة مكس، كل حاجة والعكس”

لا أعذار

لا تقبل من نفسك الاعتذار عن وعد لم تَفِ به.

لا تقبل من نفسك الاعتذار عن عملٍ لم تقم به.

لا تقبل من نفسك الاعتذار عن تقصير في حقّ أحدهم.

تعلّم من أخطائك.

لا تجلد ذاتَك.

لُم نفسَك برفق.

سَل نفسك: لماذا قصّرت؟ لماذا لَم أفِ؟ لماذا لم أنه هذا العمل؟

وتعلّم من إجاباتك.

يا مجنون!

“هل تريد أن تطير؟ هل تظنّ نفسك عصفورًا أو نسرًا؟ هل أنت مجنون؟!”

“هل تريد أن تقنعني أنّ بهذا الجهاز القبيح يمكنني التواصل مع شخص لا يسكن معي في نفس الغرفة؟ هل أنت مجنون؟ ولو افترضنا جدلًا أنّ ذلك ممكن، هل تريد أن تقنعني أنّنا سنزرع أسلاكًا كهربية حول الكوكب؟ لا بدّ أنّك فقدتَ عقلك!”

“هل تريد أن تصنع هاتفًا بلا أسلاك؟ هل جُننت؟”

“ولو استطعتَ صُنع هذا الشيء الذي تسمّيه سيّارة، أين ستستخدمها؟ هل تستطيع سيارتك هذه عبور الطرق الوعرة التي تعبرها خيولنا؟ هل أنت مجنون؟!”

تبدو لي كلمة مجنون -في كثير من الأحيان- مرادفةً لكلمة شُجاع.

لا بدّ أنّ أوّل من ركب الخيل سمع كلامًا مثل: “لقد خُلقت الخيلُ حُرّة. أتظنّ أنّ بإمكانك ترويضها لتشقّ بها الريح؟ هل أنت مجنون؟”

دعهم يقولون ما يقولون. لا يشكّل هذا خطرًا كبيرًا عليك. الخطر في الكلمات التالية:

“أَمِن بين كلّ هؤلاء، تفعلها أنت؟”

“أبعد كلّ هذا، ستأتي أنت لتغيّر العالَم؟”

“هل أنت مجنون؟”

تكون هذه الكلمات خطيرة حين نقولها نحن لأنفسنا. حين نَجبُنُ عن أحلامنا. حين ندع الواقع يُملي علينا أحلامَنا، ويرسُم لنا حدودَنا.

انظر حولَك. كلّ ما حولك ابتدعه أحد المجانين.

لا تحرمنا من واقعٍ أجمَل.

لا تكن أنانيًا وتؤثر الهرَب.

كن شجاعًا.

انظر لنفسك في المرآة وابتسم بفخر قائلًا: “يا مجنون!”

أين تذهب الـ٢٤ ساعة؟ (٢)

دعوتك بالأمس لتجربة تسجيل الساعات الـ٢٤ فيمَ نقضيها وأين تذهب.

هاك ما لاحظتُه بشدّة أثناء قيامي بهذه التجربة.

وتنقسم تجربتي إلى قسمَين. قسمٌ سجّلتُ العملَ قبل القيام به، وكتبت الوقت المتوقّع لإنجازه. وقسمٌ سجّلتُ العمل بعد القيام به، وكتبت الوقت الذي انقضى فيه حسب ما أتذكّر.

في القسم الأوّل، شعرتُ أنّني منتبه أكثر لما أفعله. وحاولتُ قدر المستطاع الالتزام بالوقت الذي حددتُ له سلفًا، ولو لم أستطع، كنتُ منتبهًا لكم من الوقت زاد، وأضفتُه إلى ملاحظاتي.

وفي القسم الثاني، لم أكن منتبهًا للوقت الذي يمرّ. وبعد انتهاء المهمّة التي أقوم بها، أو حين أتذكّر فأبدأ التسجيل، أجد أنّني قد أضعتُ وقتًا أطول ممّا يجب.

ساعدني على الانتباه للوقت فكرة ضبط المنبّه ليرنّ كلّ ١٥ دقيقة. أصبح اليوم وكأنّه عبارة عن أرباعٍ من الساعة، كلّما مرّ ربعٌ منها انتبهت فسجّلت في ملاحظات الهاتف أو في رأسي ماذا أفعل، ولم أفعله، وكم من الوقت انقضى فيه.

لم يكن اليوم، بأي شكل من الأشكال، يومًا مثاليًا.

أضعتُ الكثير من الوقت، كالمعتاد.

لم أستطع القيام بكلّ المهام التي أريد، كالمعتاد.

ولكنّني أصبحتُ واعيًا أين يذهب يومي. لا أشعر اليوم أنني أتساءل: أين تذهب الـ ٢٤ ساعة؟ فأنا أعلم تامًا أين ذهبت.

لا يمكننا قضاء جميع أيّامنا نسجّل ما نفعله. ولكننا يمكننا، بالتأكيد، الحرص على لك يومًا واحدًا.

إن لم تكن قد بدأت بالأمس، ابدأ اليوم.

ابدأ الآن.