خواطر يوميّة

آفةُ عصرنا إلفُ النِّعَم

نملّ من “عاديّة” كلّ شيء حولنا. والحقّ أنّه لا شيء حولنا عاديّ.

الهاتف الذي تقرأ من خلاله الآن كان خيالًا قبل عشرين عامًا. ولم يكن أحد يجرؤ على أن يتخيّله قبل ٥٠ عامًا.

شاشة التلفاز الذّكيّة. الإنترنت. السيّارات الحديثة. جهاز تكييف الهواء. الثّلّاجة. صنبور الماء. الكهرباء والإضاءة في عتمة الليل. الساعات الذّكيّة. زجاجات المياه المعدنيّة. جهاز الميكرويف لتسخين الطعام في ثوان دون نار…

أيّ هذه الأشياء عاديّ؟ نحنُ مُحاطون بالسّحر من كلّ ناحية. ونملّ!

بالبداهة

لن تُغيّر حياتَك حتّى تُغيّر حياتَك.

نتغافل عن هذه الحقيقة وندّعي الرغبة في التغيير. ولكنّنا لا نرغب في ذلك حقًّا.

لو صدقنا العزمَ لبدّلنا.

دعم الأحبّة

يدعم المُحبُّ حبيبه وإن كان يرى المصلحة في طريق غير الطريق الذي اختاره المحبوب. ما دام المحبوب يرى مصلحته فيما اختاره؛ فإنّ المحبّ يدعمه.

مفتاح الاستمرارية

عند تغيّر ظروفك، تتبدّل عاداتك بشكل تلقائيّ لتبدّل المؤرّجات أو اختفائها.

من يجهل هذه الحقيقة يلوم ضعفَ إرادته على عدم التزامه بالعادات التي تعوّدها. والحقُّ أنّها مشكلةُ تصميم لا مشكلة إرادة.

بمعنى أنّ الالتزام بعادات ثابتة يحتاج إلى تخطيط وتصميم للمؤرّجات في مساحات مناسبة. تتغيّر هذه المساحات بتغيّر الظروف.

ومن لا يغيرها عمدًا ستتبدّل عاداته إلى ما لم يخطّط له.

أيّ قصّة ستختار؟

ما الذي يجعلك أنت؟ ما هي المواقف التي أسهمت في تكوين شخصيتك؟

ما هي قصّتك؟

كيف وصلت إلى هنا؟

هناك الكثير من الأحداث التي نتعرّض لها على مدار حياتنا. أحداث أكثر مما يمكننا حصره.

أيُّ أحداث سنختار لنحكيها؟ أيّ هذه الأحداث سنذكرها في قصة تكويننا؟

بيد كلّ منّا اختيار القصّة التي تناسبه.

أيّ قصّة ستختار؟

كلّ هذا سيمرّ

قد نشعر في وسط الموقف أنّه لن ينتهي. وأنّ شعورنا سيظلّ بنفس الحِدّة إلى الأبد.

ولكن الحقّ أنّ كلّ هذا سيمرّ. وأنّ حدّة شعورنا ستتناقص مع الوقت.

كلّ ما نحتاجه هو أن نتماسك حتّى تمرّ هذه اللحظة.

عادة بسيطة واحدة

عادة بسيطة واحدة تلتزم بها مهما كان قد تقيك من الضياع الكامل حين تتقلّب حياتك، وتتغيّر المؤرّجات، وتتبدّل العادات.

عادة واحدة تحافظ عليها فتشعرك بأنّ كلّ شيء على ما يرام. وأنّك ما زلت نفس الشخص القديم.

كيف ينمو من لا يحتار؟

مَن يعمل في نطاق معرفته فقط، في مجال معرفته بالإجابات كلّها. كيف ينمو؟ بل هو ثابت في مكانه لا أثر له فيمن حوله.

ما ثَمّ من مُخاطرة أو نموّ. ما ثَمّ من خَوف أو فَوز.

الوضع مستقرّ أكثر ممّا ينبغي.

ابحث عن الحَيرة، والتساؤلات. ابحث عن الجواب لا لمعرفته، بل للمزيد من التساؤلات، ومزيد من الحَيرة.

ما خاب من احتار.

لا يهمّ

لا يهمّ إن كنت على صواب. المهم أن تحقّق الهدف من المحادثة.

إثباتك للطرف الآخر حماقته لن تساعدك في أكثر الأحوال.

قليلٌ مستمرّ خير من كثير منقطع

رضاؤك بالقليل مع الاستمرار خَيرٌ من البحث عن الكثير المتقطّع.

ضع أهدافًا بسيطة لعاداتك اليومية ولا تُخلفها. هو خير لك من أهداف بعيدة لا تواظب عليها.

إشارة

إنّ العقابَ في كثير من الأحيان يكون حسب العواقب المحتملة، وليس حسب العواقب.

وفي ذلك دَرء للمفاسد، وسَدّ للذرائع

تغيّرات جماعيّة

لا يحدث التغيير منفردًا. تغيير عادة يغيّر عاداتك كلّها بقدرٍ ما.

الانتباه إلى هذه التغيّرات المُصاحبة للتغيّر الملحوظ أمر غير شائع، ومهمّ.

على قدر العَزم

إنّ الطّاقة على قَدر العمل.

لا يكلّف الله نفسًا إلّا وُسعها.

وما أدراك ما وسعك؟ ثق بأنّ الله معك، وسيمدّك بالطاقة اللازمة لإنهاء العمل.

عادات فكريّة سيّئة

لا عجبَ أن تمرّ بأيام سيّئة ما دامت عادات تفكيرك غير صحّيّة. تكره وتحقد وتتذمّر وتشكو ولا تلتزم بقِيَم ولا تهتمّ لمعنًى. ثمّ تقول أمرّ بيوم سيّء. وتقولها كل يوم.

نعم. وسيكون الغد مثل اليوم. وما بعده.

حتّى تتغيّر حياتك، ينبغي لك تغيير حياتك.

ابدأ بعاداتك الفكرية وتدريب عقلك على الحَسَن منها. الامتنان، والحبّ، وتمنّي الخير للغير، والإبداع بدلًا من التنافس، والبحث عن المعنى.

قوانين اللعبة

لا ينقضي عَجَبي ممّن يحكّم أحدًا في مشكلة ثمّ يرضى بحُكمه فقط إذا وافقَ هَواه. وإن لم يوافق هواه اتّهمه بالظّلم، وعدم الإنصاف.

إن كانت هناك مشكلة ما، فمن المؤكّد أنّ أحد الأطراف سيخرج فائزًا من عملية التّحكيم، أو سيتنازل كلّ منهما عن بعض ما يراه حقًّا له للوصول إلى “حل وسط”.

كمَن يُرشّح نفسه لمنصب ما ثمّ يتّهم اللجنة بالتزوير إذا لم يَفُز! أوَلم ترضَ حُكم اللجنة من البداية؟ أوَكنت ستطعن في مصداقيتهم إن خرجت فائزًا؟

راجع نفسك. عسى أن تستفيق.

العقل عاطفيّ مغرور

يخلق قصصًا “منطقية” وفقًا لهواه ويصدّقها ويدّعي أنّه لم يتأثر بشيء سوى “الموضوعية”. وهو كاذبٌ وإن لم يدرك ذلك.

متى ينبغي التخلّي؟

أقول: في كلّ وقت.

متى ينبغي الإصرار؟

في كلّ وقت.

في كلّ وقت، ينبغي التخلّي عن الأطماع، والشهوات، والتعلّق، وكلّ ما يسبب اضطراب القلب.

وفي كلّ وقت، ينبغي التمسّك بالهدف والحلم والإصرار والمثابرة. وكلّ ما يسبب سكون القلب.

مع كلّ بداية ..

ومع كُلّ بداية، تتكسّر عادات وتبدأ عادات. إمّا عن وعي وتخطيط، أو —في أغلب الأحوال— دون وعي منّا أو انتباه.

وإذا لم تكن تعرفُ وِجهتَك، فأنّى لك الوصول؟

فكّر في عاداتك التي توقّفت مع آخِر بداية مررتَ بها.

فكّر في عاداتك التي تكوّنت.

هل هناك تضادّ؟ بَين مَن رأيته ومن تريد؟

هل تمرّ ببداية في هذه المرحلة وعليك الانتباه؟

الاستثنائيّون

ليس أحد استثنائيّ من كلّ الوجوه.

وليس أحد عاديّ من كل الوجوه.

الاستثنائيّ استثنائيّ من وَجهٍ ما، وعاديّ من باقي الوجوه. حتّى الأنبياء كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق كما يفعل عامّة النّاس.

أنت كذلك. عاديّ من وجوه. واستثنائيّ من وجهٍ ما.

دورك أن تُصقل هذا الوجه وتنمّيه وتستغلّه.

أنت حُرّ

حُرّيّةُ الإرادة أمرٌ مَحسوس بالبداهة.

يمكنك قراءة هذه الخاطرة، أو تغيير الصفحة. وإن كُنت مُختارًا فأنت مسؤول عن اختياراتك.

ولا يمكن لعاقل ادّعاء غير ذلك بدعوى العقلانيّة.

يا مسكين

ربّما كان لك عُذر إن كنت لا تدري أنّك لا تدري.

ولكنّك إذا عرفت أنك لا تدري ولم تبحث كُنت مسؤولًا.

وافتراضُك أنّك تدري وأنت لا تدري لا يعذرك. فلماذا تفترض ما لا تعرفه دون تحقّق؟

الجهل خير من نصف العلم؛ فالجاهل قد يبحث عن الجواب، وإنّما مَن ظنّ في نفسه علمًا ليس فيه اغترّ.

تغييرُ الطِّباع ممكن

ليس أمرًا سهلًا. ويحتاج الكثير من التدرّب. ولكنّه ممكن.

من الممكن البحث عن دوافع أفعالنا، والتركيز في عاداتنا الفكرية التي تؤدّي إلى هذه الأفعال.

مهما كانت العادةُ متأصّلة فينا، يمكننا تغييرها.

يا مسكين

لا نملِكُ إلّا السّعي والدُّعاء.

يا مسكين! يا مَن لا حول لك ولا قوّة. يا مَن تغترُّ بقوّة الجسد، وتغترُّ بطول الوقت، وتغترّ بالجمال .. كلّ ذلك إلى زوال.

فانتبه! وتوكّل على الله الذي لا حول ولا قوّة إلا به تهون عليك المطالب.

المبدع المُحترف

اتّفقَ أكبر الكُتّاب والمبدعون أنّ الإبداع عملٌ احترافي. بمعنى أنّ الكاتب يكتبُ ولو لم يشعر برغبة في الكتابة، أو لم ينزل عليه “الوحي”، أو خانه الإلهام.

إنّ المبدع الحقّ مَن يتعامل مع الإبداع معاملة الوظيفة. ينبغي له الظهور وأداء العمل ولو لم تكن له رغبة في ذلك. وإلّا فهو ليس مبدعًا محترفًا، وإنّما هاو يتبع هواه أينما قاده.

إنّ هواة المُبدعين يحبّون التعامل مع الإبداع كنوع من الإلهام المقدّس. يأتي في لحظة غير متوقّعة، ثمّ يزول أيامًا. ويشعرون بذلك أنّهم في حالة من الرُّقيّ والسّموّ. وهم —في حقيقة الأمر— يبحثون عن عذر لعدم الإبداع، أو يتوسّلون بذلك نحو هذا الشعور الزّائف بالسّموّ.

المبدعُ الحقّ هو مَن يعرف تمامًا أنّ عملَه التالي قد يُعجبُ النّاس أو لا يعجبهم. وقد يلقَ صدًى عند الجمهور أو يتجاهلونه. ولكنّه —مع ذلك— ينشر عملَه ولا يُبالي.

المبدعُ الحقُّ ليس مُبدعًا بالطريقة التي نتخيّلها. إنّما استمراره هو مفتاح إبداعه.

إذا نشرتَ فكرةً كلّ يوم، ففرصتك في نَشر فكرة واحدة جيّدة أكبر ممّن ينشر فكرةً كلّ شهر حين ينزل عليه الوَحي. استمرارُ المُبدع هو مفتاح إبداعه.

هل تشعر بالكلل؟

حين يقتربُ الخيلُ من خطّ النّهاية، يشتدّ عزمه، وتزيد سرعتُه، مدفوعًا بالأمَل. الأملُ في الإنجاز، وفي الفَوز.

حين يرى لاعبُ الكرة الشّباك، يزداد نشاطه، ويُسرعُ نحو تسجيل الهدف.

ربّما سجّله، وربّما لم يحالفه الحظّ. ولكنّه في كلّ مرّة يدفعه نفس الأمل ولا يكلّ. يحاول مرّة بعد مرّة.

المهم، أن يرى الشباك. سيحاول إصابتها مهما كان مُتعبًا.

إذا شعرت بالكلل، اختر هدفًا قريبًا تراه بوضوح. واسعَ للتّسجيل.

واكتسب من هذا الهدف الصغير زخمًا نحو هدف أكبر.

قُيود تزيد من حُرّيّتك

إنّ إدراكك لقيودك يفتح لك أبوابًا لم تكن لتفكّر فيها لو لم تعرف بوجود هذه القيود.

إنّ معرفةَ لاعب كرة القدم أنّه لا يستطيع —وحده— تجاوز جميع لاعبي الفريق المنافس وإحرازَ الأهداف ثمّ العودة للدّفاع عن مرماه يجعله يمرّر الكُرة ويدفعه للتعاون مع زملائه. ولولا هذه المعرفة لغرَّه جهلُه للاستئثار بالكرة طوال المباراة. ما سيعود عليه بالخسارة الفادحة.

إنّ معرفتَه لحدود إمكاناته مكّنته من تخطّيها.

إنّ التكامل الممكن من هذه المعرفة بحدود كلّ واحد فينا هو ما يسمح لنا بالنموّ والتطوّر كمجتمع متعاون. ومن هنا، كانت القيودُ التي يُهيّأ لنا أنّها تحدّ من قدراتنا هي في الحقيقة ما يزيد من هذه القدرة أبعد ممّا نتخيّل.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

التّكرار يُرسّخُ الأفكار.

في هذه اللحظة

في كلّ لحظة، ألف احتمال. وفي كلّ لحظة، اختيار واحد.

وكلّ اختيار يقودُك إلى عالَمٍ جَديد، وإمكانات جديدة.

في هذه اللحظة، ماذا تختار؟

الفارسُ النّبيل

نُبلُ الغاية لا يُعوّض دنوّ الوسيلة.

ونُبل الوسيلة لا يُعوّضُ دنوّ الغاية.

النبيلُ نبيلٌ في وسيلته وغايته.

اليوم المُنتظر!

الذي لطالما حلُمتَ به. قد جاء أخيرًا.

بماذا كنت تحلم؟

وما هو هذا اليوم؟

ولماذا تنتظر طويلًا؟

ألا يمكنك تحقيق بعض حلمك اليوم؟

ألا يمكن أن يكون اليوم هو اليوم المنتظر؟

أليس اليوم الذي تبدأ فيه الطريق بنفس أهمية اليوم الذي تصل فيه؟

أليس كل يوم تخطو فيه خطوة للأمام بنفس أهمية يوم الوصول؟

إنّنا نركّز كثيرًا على محطة الوصول. ربّما أكثر من اللازم.

فلنستمتع بالرحلة، ولنحتفل بالخطوة الأولى، والثانية، وكلّ خطوة حتّى نصل إلى الخطوة الأخيرة.

إنّ اليوم المنتظر لا ينبغي أن يطول انتظاره أكثر من ذلك.

إذا اخترتَ البدء اليوم، فهو اليوم. وإذا اخترت التحرّك كلّ يوم، فهو كلّ يوم.

عِشِ اللحظة

إنّ أكثر مخاوفنا والضغوطات التي نشعر بها ما هي إلّا وَهم في خيالنا ليس له وجود في الحقيقة.

قد تتخيّل أنَّ فلانًا سيغضب إن لم تفعل كذا، أو إذا فعلت كذا، وتستمرّ في هذا الخيال ثمّ تجد أنّه لم يغضب ولم يتأثّر. وقد تتخيّل أنّك ستقع في مشكلة في العمل، ولا تستطيع النّوم بسبب ذلك، ثمّ تجد أنّ كلّ شيء سار على ما يُرام.

إنّنا نعيش في خيالنا أكثر ما نعيشُ في الواقع.

وللأسف، أكثر هذا الخيال ندمٌ على ما فات أو قلق على ما هو آت.

عِشِ اللحظة!

هل تشعرُ بالحَيرة؟

مبروك! فأنت حَيّ.

تدفعُك الحَيرةُ نحو التساؤل عن القيمة، والمعنَى، ومراجعة القصّة التي تحكيها لنفسك.

إنّ التساؤل هو الحَياة.

الحَيرةُ —في أساسها— تنبعُ من الفُضول. والفُضولُ هو أوّل طريق المعرفة.

الحَيرةُ تَعني الشّكّ. والشّكّ يستلزمُ البَحث والمُراجعة. والبحثُ يقودُ لمزيد من الأسئلة.

إنّ الإنسانَ يعبّر عن أرقى ما فيه حين يبحث عن جَواب. ويتجلّى له ذلك حين يجدُ مزيدًا من الأسئلة.

هل تشعرُ بالغَضب؟

إنّه خَير.

الغضَب شعور قويّ. ما يعني أنّك الآن تملكُ قوّةً كبيرة وطاقة عظيمة داخلك.

الإنسان الغاضب يحبّ أن يستزيد غضبًا. فتمرّ بخاطره رغباتُ تكسير الأشياء التي حولَه، أو الصياح في وجه شخص ما، أو الاعتداء عليه بالضرب! كُلّها تصرّفاتٌ تزيد من غضبه ولا تنقصه.

ليس من السّهل التخلّص من الشعور بالغضب. لذلك، لن أطلب منك ذلك. الأسهل أن تستخدمه.

استخدم غضبَك في تغيير شيء ما. إنّ لحظات الغضب هي لحظات حاسمة. لحظات يمكنك فيها اتّخاذ قرار ما وتنفيذه بسرعة وكفاءة؛ لأنّك تملك الطّاقة لذلك بالفعل.

ليس من الضروريّ حتّى أن تعرفَ سبب غضبك بدقّة. قد يكون ذلك أمرًا صعبًا بعضَ الشيء لمَن لم يتدرّب على تحليل مشاعره والانتباه لبواعثها ومآلاتها. يمكنك استخدام شعورك بالغضب حتّى لو لم تعرف سببَه.

قد يغضبُ الفنّان فيكتبُ أو يرسُمُ أو يقول الشِّعر. وقد يغضبُ الموظّف فيبتكر طريقةً جديدةً لعمل أحد المهام المتكرّرة. وقد يغضب الزّوج فيقرّر أنّه —من الآن فصاعدًا— سيطلب العلم فيما يتعلّق بعلاقته بزوجته وشريكة حياته حتّى لا يصل لهذه المرحلة بعد اليوم.

قد تغضب أنت فتقرّر التخلّص من تلك العادة الضارّة، أو تقرّر البدء —أخيرًا— في السّعي نحو حلم طال انتظاره على الرّفّ في زاوية عقلك.

لا تغضب من غضبك. استخدمه. بل إنّه بإمكانك الآن البدء في تدوين قائمة الأعمال التي ستقوم بواحد منها أو أكثر حين تشعر بالغضب في المرّة القادمة.

صدّقني، إنّها طاقة هائلة. لا تضيّعها هباءً.

هل تشعرُ بالملل؟

الملل وقود الإبداع.

الملل شعور عجيب حقًا. إنّ السّعادةَ تجلبُ المزيد من السّعادة. والحزن يجلب المزيد من الذّكريات والقلق والأحزان. كأنّها مشاعر حيّة تتمسّك بالحياة وتحاول جاهدةً أن تبقى.

لكنّ الملل يدفعك دفعًا نحو التخلّص منه. كأنّما يملُّ هو نفسه من وجوده ويريد الانتحار؛ فيدفع بك نحو الإبداع.

إنَّ الإنسانَ لا يُنتجُ اختراعات جديدة وأفكارًا بديعة إلّا في أوقات الملل.

حين تشعر بالملل، لا تتذمّر. رحّب بهذا الشعور، وابحث عن مهرب. بل إنّك قد ترغبُ في إفساح المجال للملل عمدًا في بعض الأوقات. حتّى يتسنّى لك إيجاد البيئة المناسبة للإبداع.

هل تشعر بالخوف؟

الخَوفُ ظلامٌ يمكنك التخلّص منه بشمعةِ المَعرفة.

يخشَى الإنسانُ ما يجهله. نخشَى صوتَ حفيفٍ آتٍ من بعيد لا نعرف مصدره، حتّى نتفقّده فنجد الرّيح تحرّك كيسًا بلاستيكيًا.

نَخشى تغيير وظيفتنا لأنّنا نجهلُ كيف سنعيش من دونها وأين سنعمل. ولو أتانا عَرْضُ عَمَلٍ نعرفه ونقبله لَتحرّكنا بلا خوف؛ وإن كان بقليلٍ من الأنين.

حتّى إنّنا نَخشَى المَوْتَ لأنّنا لا نعرفُ ما بعده. ونَخشى مَوت الأحبّة لأننا لا نَعرف كيف سنعيش بعدهم. ولو لَم تكن لهم قيمة في حياتنا لما اكترثنا لموتهم.

الحلّ الوحيد للتخلّص من الخوف هو أن تعرف. ولأنّ كثيرًا من الخوف قلق على المستقبل المجهول —وهو غَيب لا يمكن لك معرفته— فإنّ الحلّ هو الإيمان.

الخَوفُ ظلامٌ لا ينتهي إلّا بشَمعةِ المعرفة أو مصباح الإيمان.

هل تشعرُ بالألم؟

أذكرُ أنّي كنتُ أتمنَّى وأنا صغير أن أُحبّ الألم. كنتُ قد شاهدتُ فيلمًا أو مسلسلًا تحبُّ بطَلَته الألم وتؤذي نفسها عمدًا. لم أكن أرغبُ في إيذاء نفسي، ولكن أعجبتني فكرة حُبّ الألم. بالطبع لأنّني، كأيّ طفل، أخشى أن أتألّم.

ثمّ بعد سنوات، عرَفتُ أنّ كُلّ ألم يُصيب المُسلم يُمحو من خطاياه، فأحببتُ فكرةَ الألم. ليس هذا النوع من الحبّ مثل الذي شاهدته في الفيلم، ولكنّني شعرت أنّ أمنيتي يمكن تحقيقها من هنا.

ثمّ أدركتُ أنَّ الألم ما هو إلّا عَرَض هام. وأنّه لولا الألَم لما عرفنا أنّنا في خطر، ولما أبعدنا أيدينا عن النّار، أو عالجنا الضرس المُصاب، أو استدعينا الطّبيب لإنقاذنا من مرض هو الذي سبّب الألم.

ويكونُ الألمُ أحيانًا علامةً على النّموّ. الرياضيّ يعرفُ أنّ العضلةَ تحت التمرين إذا تألّمت. ويعرفُ أنّه يقوم بالحركة بشكل خاطئ بنوع آخر من الألم كذلك.

إنّ الألمَ كلمة مشحونة بالكثير من العواطف السلبية. ولكنّها في الحقيقة أخدُ العناصر الهامّة للبقاء، وللصّحّة الجيّدة.

أظنّ أنَّ الطّفل بداخلي قد حقّقَ أُمنيته، بطريقة ما.

اطلب المساعدة من الأبطال

حين تضيقُ بك السُّبُل، وتحتار. هناك أبطال أحببتَهم وتطلّعتَ أن تصبح مثلهم يمكنك اللجوء إليهم وطلب الإرشاد منهم.

ربّما ابتعدت بكم المسافات. وربّما فات وقت طويل منذ تحدّثتم آخر مرّة. لكنّك، حين تطلب منهم المُساعدة، —وهم الأبطال الذين عرفتهم— ستجدهم مستعدّين لبذل الوقت والجهد معك.

ربّما تجد ضالّتك معهم.

فلا تتردّد.

أبوابُ الأمل

خلف هذا الباب، أمَل.

خلف كلّ باب مغلق، فُرَص.

ولا يُفتحُ البابُ إلّا لطارق.

وإنّ مُدمنَ الطَّرق، تُفتّحُ له الأبواب، ولو بعد حين.

وإنْ صُدَّ باب، فغيرُه ألف باب.

ومَن صدقَ البحث وجد مُراده.

كيف تعرف صحة اختيارك؟

إنَّ نتيجة القرار، وحُسن الاختيار أمران مختلفان.

إذا سألتَ أحدًا: ما هو أفضل قرار اتّخذته الأسبوع الماضي، ستكون إجابته قرار حَسُنت نتيجتُه. وإذا سألته ما هو القرار الأسوأ، فعلى الأرجح سيختار قرارًا كانت نتيجته وبالًا عليه. ومن المُرجّح أنّك ستحكم على قراراتك بنفس الطريقة.

فإنّنا نادرًا ما نفصل حُسن الاختيار عن النّتيجة.

في كتابها: التفكير كمُراهن، تُؤسّس (آني دوك) لفكرة الفصل هذه.

وفي كتابهم: قرارات حاسمة، يؤكد الأخوان (هيث) على أنّ الطريق الوحيد للحكم على القرار هو الحُكم على عمليّة الاختيار ذاتها. هل تمّ الاختيار بناءً على معايير وإجراءات واضحة وسليمة؟

إنّ الحظّ يلعبُ دورًا لا يُمكن إهماله في نتيجة أيّ اختيار. كما أنّنا لا نستطيع التنبّؤ بما سيحدث في المستقبل بشكل حاسم. ولذلك، إنّ اختيار طريقٍ ما قد يكون هو الأنسب فعلًا، حتّى لو ساءت نتيجته. والعكس.

المهم هو كيف تتّخذ القرار؟

ما الهدف من الهدف؟

ما حدودُ طموحك؟

حين تكتب أهداف العام الجديد، أيّ نوع من الأهداف تختار؟

حين تسجّل قائمة أحلامك، أيّ نوع تختار؟

يُقسّم (بوب بروكتُر) الأهداف إلى أنواع ثلاثة: هدف حقّقناه من قبل، وهدف نعرف كيفية تحقيقه، وهدف لا نعرف كيف نحقّقه بعد.

النوع الأول لا يُسهم في نموّك. فقد وصلت لمثله من قبل. والنوع الثاني هو أكثر الأنواع شيوعًا، وفيه نموّ لكنّه طفيف ولا يُلهمك كثيرًا أو يُلهم من حَولك. أمّا النّوع الثالث: فأنت لا تعرفُ بعد كيف تصل إليه، وبالتالي عليك تنمية مهاراتك وقدراتك حتّى تتمكّن من تحقيقه. إنّه يُلهمك حتّى تنمو.

فما الهدف من الهدف إن لم يكن النّمو؟

يقول (زِج زجلَر): إنّ أهمّية الهدف تكمُن فيمن ستصبح إذا حقّقته، وليس فيمَ ستجنيه إن حقّقته.

اكتب أهدافًا لا تعرف كيف تصل إليها. لا تضع حدًا لطموحك.

ولا تتعجّل الوصول.

الأمَل الزّائف

أحيانًا نُجمّلُ الحقيقة لنبعث أملًا زائفًا في مَن حَولنا.

كطبيبٍ يعرفُ أنّ حالة المريض لا تسمح له بالنّجاة، ولكنّه يحاول طَمأنة الأهل بكلمة مثل: خيرًا إن شاء الله. ربّما يكون الطبيب على عِلمٍ بأنّه لا أمَلَ في نجاته، ولكنّه قد يحاول إخفاء الأمر حتّى اللحظة الحاسمة.

وقد نواجه نفس الأمر في مواقف أقلّ خطورة. مثل مُتقدّم لوظيفة، أو متأمّل في عِلاوة، أو راجٍ لشراء بَيت … إلخ. وأحيانًا نحاول تجميل الحقيقة، وتخفيف وطأتها، وترك النهاية مفتوحة؛ عسى أن نُحافظ على الأمل.

أحيانًا نحاول تحميل أنفسنا هذه المهمّة —مهمّة بَعث الأمل في نفس مَن يتلقّى الرسالة— لأنّنا نعرفُ أنّ الحياةَ بلا أمَل لا تَفضُلُ المَوت في شيء.

إنّ الحَقّ أنفعُ لصاحبه من الأمل الزّائف.

وإنّ البحث عن الأمَل مَهمّةُ المُتلقّي، وليس الرّسول. ما على الرّسول إلّا الإبلاغ عن الحقيقة كاملة.

تجارب قد تغيّر حياتك

بعضُ التّجارب تتخلّل أعماقنا، وتغيّرنا، إذا سمحنا لها.

نحن لا نملك اختيار التجارب التي نمر بها. ولكنّنا نملك اختيار أثرَها فينا.

فإن كان هذا الأثر يدفعنا للأمام —حتى ولو كان مؤلمًا— فنِعمَ الأثر.

وإن كان يدفعنا للوراء، فلا ينبغي لنا لَوم التّجربة، وإنّما اللوم علينا لأنّنا لم نختر الدرسَ الصحيح.

سلّم نفسَك للتّجربة.

دعها تتخلّل أعماقك.

لكن اختر الدّرسَ الذي ستتعلّمه بعناية.

اختر التغيير الذي سيطرأُ عليك بعناية.

فالأمر لك.

يا مسكين

سخّر اللهُ لك وأنت لا تزال في رَحم أُمّك الغذاء، وسخّرَها لك تهتمّ لشأنك قبل وصولك إلى هذا العالَم. تخاطبك وأنت لا تردّ. تفكّر فيك نهارَها وليلَها. تحلُمُ بيوم وصولك حتّى وهي ليست نائمة.

ثمّ سخّر لكَ مَن يرعاك وأنت في مهدك.

ثمّ سخّر لك مَن يرعاك وأنت في طفولتك.

كُلُّ ذلك وأنت لا تعي بعدُ مَعنى الحياة. ولا تعرفُ هدفَك منها. ولا تفهم معنى البحث عن العَيش.

ثمّ تكبر، وتبدأ عضلاتُك بالنّموّ، ويبدأ عقلُك يتعامل مع معطيات الحياة. ثمّ تنسى كلّ ذلك، وتتوكّل على ذكائك وقدرتك. وأنت لا حول لك ولا قُوّة.

يا مسكين!

توكّل على الله الذي رعاكَ حتّى هذه اللحظة. فإنّه لا حول ولا قُوّة إلّا بالله.

إشارة

كُلّ شعور جديد تشعر به، فرصة لتعرف المزيد عن نفسك.

رحّب بالتجارب الجديدة. وأقبل عليها بعقل متفتّح، وقلبٍ ليّن.

لتسهيل اتّخاذ القرار

إنّ اتّخاذ القرار بناءً على المبدأ أسهل بكثير من اتّخاذ القرار بناء على الموقف.

إنّ المواقف كثيرة، ومتنوّعة. وإنّ إرادة الإنسان محدودة، وسريعة النفاد.

إن كُنتَ ستفكّر في كلّ موقف على حِدة، وتحاول مُعالجة مُلابساته واحدًا واحدًا، فستُرهق نفسَك.

بينما تحديد المبادئ التي تتبنّاها تسهّل عليك اتّخاذ القرار. فكُلّ ما عليك فعله هو تحديد أين يقع هذا القرار من مبادئك تلك. فإن كان متوافقًا معها سلكتَه وأنت راض عنه.

وإن كان مختلفًا مع مبادئك ابتعدت عنه وأنت راض.

اختيار ما لن تفعله

مهمّ تمامًا كما اختيار ما ستفعله.

إنّ تحديد ما لن تفعله يمهّد الطريق لما ستفعله. إنّ قول لا هو أن تقول نعم لشيء آخر. ومع كلّ نعم تقولها، تقول لا لجميع الخيارات الأخرى.

والإنسان عادةً يختار ما سيفعله، ولا يفكّر كثيرًا في اللاءات التي يترتّب عليها ذلك.

ربّما حان الوقت لتحديد بعض اللاءات، ثمّ اختيار الـ “نعم” ممّا يتبقّى.

مَن ستكون؟

لو فعلت ما تفكّر في فعله..

لو اتّخذت هذا القرار ..

لو سلكتَ هذا الطريق..

مَن ستكون لو قرّرت تناول طعام صحّيّ وممارسة الرياضة والنّوم مبكّرًا والاستيقاظ مبكّرًا؟

مَن ستكون لو قرّرتَ ألا ترضى بتقديم أقلّ ممّا تستطيع؟

مَن ستكون لو رضيت بتقديم أقلّ ممّا تستطيع؟

مَن ستكون لو آمنتَ بالله؟

مَن ستكون لو لَم تعترف بالأديان؟

مَن ستكون لو لم تقل هذه الكلمة؟ مَن ستكون لو قلتها؟

نحن في حالة مستمرّة من التكوين. ليس السؤال علامَ ستحصل، وإنّما مَن ستكون.

لماذا لا نتعلّم بسهولة في كثير من الأحيان؟

إنّ كلّ محاولاتك في ملء المزيد من الماء في كوب مليء بالفعل ستبوء بالفشل. كلّ ما تسكبه سيفيض من الكوب على السّطح ويتبعثر، ولن تستفيد به.

إنّ الأمر كذلك حين ترغب في تعلّم شيء جديد. عليك أن تأتي بكوب فارغ.

إنّ النّسيان المتعمّد لما تعلّمته مُسبقًا (عملية إفراغ الكوب) هو مرحلة أساسية من مراحل التعلّم. وهي المرحلة الأصعب على الإطلاق.

يتطلّب منك ذلك أن تعترف أنّ ما أنفقتَ فيه عمرًا وجهدًا ومالًا لتتعلّمه لم يعُد مُجديًا وتحتاج أن تسكبه. ويتطلّب منك الشّجاعة لتلبس ثوب الجَهل، ولو للحظات. ويتطلّب منك التواضع لتقبل ذلك وترحّب به. ويتطلّب منك حكمةً لتعرف أنّه ضروريّ.

إنّ ملء الكوب الفارغ أسهل ما يكون.

ولكنّ إفراغ كوب مليء .. ليس سهلًا كما تظنّ.

مَن استطاع التغلّب على طبيعته وترويض نفسه على الظهور بكوب فارغ في كلّ مرّة يحاول تعلّم شيء ما، فاز.

أيّهما تصدّق؟

ما يقولُه النّاس أم ما يفعلونه؟

هل تصدّق كلامهم أم أعمالهم؟

إذا قال لك أحدهم أنّه يحبّك، ويهتمّ لأمرك، ثمّ لم تجده حين ضاقت بك السٍّبل، ولم يكن له عذر، ولم يظهر من جديد .. هل تصدّق أنّه يحبّك ويهتمّ لشأنك فعلًا؟ أم ستقول: لو كان صادقًا لساعدني وقت حاجتي؟

أيّهما تصدّق؟

ما تقول أم ما تفعل؟

هل تصدّق أنّك مؤمن وتتقي الله وأنت لا تلتزم أوامره ولا تجتنب نواهيه؟

هل تصدّق أنّك متقن عملَك وأنت تهرب نصف الوقت؟

هل تصدّق أنّك تحبّ فلانًا وأنت لا تقف بجانبه حين يحتاج مساعدتك؟

هل تصدّق أنّك إنسان طيّب وأنت تحسد النّاس وتتمنّى لو زالت منهم النّعمة؟

ما أسهل أن نحكم على الآخرين بما يفعلون، ولو لم نرَ أبعادَه كلّها!

وما أسهل أن نحكم على أنفسنا فقط بما نقول، مع ما نعرفه من أنفسنا، أن لا عذر لدينا!

فانتبه.

مصابيح

بعضُ النّاس كالمصابيح على الطّريق، يضيئون للسّالكِ دربَه.

ويمدّهُ الضّوءُ المنبعث منهم —بجانب الهداية— بالدّفء، والاطمئنان. ويمحو شعور الوَحشة والوِحدة. ويُمدّه —وهو الأهم— بالأمَل.

كُن مِن هؤلاء ما استطعت.

فيمَ السَّخَط؟

وقد دبّرَ اللهُ لك مَن يأويك ويعولك حتّى اشتدّ عودُك.

وقد سخّرَ اللهُ لكَ الدوابّ تحملُك.

وقد سخّرَ اللهُ لكَ النّاسَ يساعدونك ويحملون إليك الطّعام والشراب.

وقد سخَّرَ اللهُ لك أعضاء جسدِك تعمل دون إرادة منك.

وقد رزقكَ اللهُ نعمة الإنترنت، والجهاز الذي تقرأ منه.

وقد عرفتَ القراءة.

وقد عرفت الكتابة.

وحواسّك تعمل بكفاءة.

وحولك مَن يحبّك ويرعاك إذا مرضت.

ففيمَ السَّخَط؟

التكلفة الخفيّة

لكلّ شيء ثمن. ولكنّ الثمن ليس فقط ما تدفعه، وإنّما كلّ ما يفوتك في سبيل هذا الشيء.

إذا اشتريت لُعبة بعشرة جنيهات، فإنّك لن تشتري بها الحَلوى أو رصيد الهاتف أو تذكرة السينما أو لعبة أخرى أو قوت اليوم. لقد أنفقتها وانتهت.

إذا قضيتَ وقتًا إضافيًا في العمل، لن تقضيَ هذا الوقت في البيت أو مع الأصدقاء. لقد أنفقت هذا الوقت وانتهى الأمر.

في كلّ خطوة نخطوها ثمن نعرفه، وثمن لا نعرفه.

هل هذه الخطوة هي الاستثمار الأفضل؟

فتّش عن نفسك

نبحث عن أشياء تافهة ونُكثر البحث. وقلّما نبحث عن أنفسنا.

بل إنّنا نبذل جهدًا كبيرًا في تجنّب البحث عن أنفسنا، ودوافعنا، وبواعث أفعالنا.

مَن أنا؟ سؤال لا نسأله بما يكفي.

القوائم

قائمة الأعمال التي ترغب في إنجازها.

قائمة الأحلام.

قائمة الكتب التي قرأتها.

قائمة الأفلام التي شاهدتها.

قائمةُ أهدافك.

قائمةُ النِّعَم التي تغمرنا.

إنّ كتابةَ القوائم وسيلة فعّالة لمقاومة الملل، والشعور بالإنجاز والتقدّم.

جرّب حظّك

وكيف تُصيبُ هدفًا لا تراه؟ حتّى لو حالفك الحظّ، لن تُصيبَه.

ولكنّنا نسير باحثين عن تحقيق أحلام لا نعرفها، والحصول على ثروة لم نحدّد قدرَها.

ومَن يسير بلا هدف ليس كمن يجرّب أهدافًا قصيرة المدى بحثًا عن الهدف البعيد الذي لا يراه بوضوح بعد. فإنّ التجربة خير مُرشد.

الحلم البعيد أقرب ممّا تظنّ

مَهما بَعُد حلمك.

مهما كنتَ مُتعبًا.

مهما كان الطريق مُبهمًا.

مهما زادت حَيرَتُك.

لا يَضعُف إيمانُك.

لا يفتر عزمُك.

لا تفلت قبضتُك.

انظر حولك تجد ألف دليل.

مَن أنا؟

للتفكير عاداتٌ كعادات الجسد وطقوس الصباح والمساء. يمارس عقلُنا الباطن عادات التفكير هذه دون انتباه منّا فلا نلقي لها بالًا ولا نُدركُ أثرَها ما لم نعرّض أفكارنا للتفتيش المستمرّ.

ماذا سنلاحظ لو فكّرنا فيم نفكّر؟

ما هي اللغة التي تدور في أذهاننا دون انتباهنا؟ أهي لغة سلبيّة أم إيجابيّة؟ يدفعها السّخط أم الامتنان؟ الخوف أم الإيمان؟ الكره أو الحُبّ؟

هل تنبع من مكان قبيح مهجور داخل نفوسنا؟ أم مكان أمن ومريح؟

ما هي أفكارنا؟ ومن أين تنبع؟

أينَ المُتعةُ في عمل لا قيمة له؟

لن تجد متعةً بالتأكيد. ولكنّك —كذلك— لن تجد عملًا لا قيمة له. لكلّ عمل قيمة. وقيمةُ العمل في معناه.

هل عملُك هو ترتيب الحجارة فوق بعضها البعض، أم أنّك تبني بَيتًا؟

هل تردّ على الهاتف فقط، أم أنّك تُساعدُ النّاس في حلّ مشكلة أو فهم معلومة؟

هل تخيط جروحًا، أم تُنقذ أرواحًا؟

هل تمسح القاذورات، أم تساعد نفسَك وغيرَك على الحياة في مكان نظيف؟

هل تقطّع الخضروات، أو تُسهم في إنتاج لحظات ساحرة يعيشها النّاس ويستمتعون بها؟

مَن أنت من هؤلاء؟ ماذا تعمل؟

لحظة الإتمام ولحظة البداية

لحظةُ الإتمام هي لحظة مميّزة بلا شكّ. لا يصلُ إليها إلّا مَن صَبَر. ولكنّها، بالنسبة إليّ، لحظة مميّزة لأنّها تسمح لي —أخيرًا— بالبدء في عمل جديد.

إنّ حماس البداية في عمل جديد هو ما يدفعني لإتمام العمل الأوّل. وربّما وجدتُ نفسي في منتصف أعمال كثيرة في بعض الأحيان، لا أتمّ أيًا منها إلّا بجهاد طويل.

لهذا، أستغلّ ذلك أحيانًا بأن أمنع نفسي من البدء في شيء جديد حتّى أتمّ ما بدأت أوّلًا. وبذلك أسخّر رغبتي في البدء لتدفعني نحو الإتمام.

إنّ فَهمَك لما يُحرّكك في المواقف المختلفة يساعدك في تحديد مسارك وتطويع أدواتك نحو ما تريد.

وماذا بعد؟

ربّما يعيش الإنسان أوقاتًا طويلة يفكّر فيما بعد. يُخطّط للمستقبل. يبحث عن الحركة التالية، واللحظة التالية. ماذا بعد ما نحن فيه الآن؟

وبالمقارنة، فإنّنا لا نفكّر كثيرًا في اللحظة الحالية. ماذا الآن؟

نفكّر كيف تخدمنا اللحظة الحالية في المستقبل وننسى أن نحيا هذه اللحظة ونستمتع بها.

في هذه اللحظة بالذات: ماذا الآن؟

الدّرس المناسب في الوقت المناسب

في كلّ تجربة درس. ولكنّه ليس درسًا واحدًا محددًا مسبقًا يجب عليك اكتشافه. إنّه درس تختاره أنت من بين دروس عديدة.

قد يمرّ اثنان بنفس التجربة ويخرج كلّ منهما بدرس مختلف. وربّما مئة درس مختلفين.

لا تحاول البحث عن “الدرس الوحيد”. فهو لا وجود له. إنّما ابحث عن “الدّرس المناسب”.

مَن أطلقوا لخيالهم العنان

بين الحين والآخر، تجمعنا الأقدار في موقفٍ نَشهدُ فيه شخصًا منفعلًا بشكل بديع مع موضوع ما يُلهبُ حماسَته ويُثير فُضوله، وتملأهُ البَهجةُ وهو يتحدّثُ عنه أو يكتب.

نَشهدُ إنسانًا استحوذَت عليه فكرة ما فكانت النتيجة غاية في الإبداع والجَمال والرُّقيّ.

مُحاضرٌ شهير يتكلّم عن الفيزياء وكأنّها أعظم فنون الكَون. أحدُهم أثار الكَون الفسيح اهتمامَه وملكَت السّماء قلبَه فتتبّع ما تحتويه من نُجوم وسُدُم وعرّفَنا على اتّساع الكَون وقُدرة خالقه. إحداهُنّ تملّكها خيالُها فأبدعت قَصصًا وحَكَتها بمهارة لا مثيل لها.

صديقٌ يحكي لك مشروعَه الذي يعكف عليه منذ أسابيع، وتشعّ عيناه بالطّاقة والحماس. أخٌ يأتيك مهرولًا ليعرض عليك الدرسَ الذي سيُلقيه غدًا على زملائه في الجامعة بعد سهر طويل من البحث وترتيب الأفكار.

كُلّها أشكال مُختلفة من الفنّ البديع.

كلّها مشاهد تُثير في مَن يستسلم لها الإلهام والأمل.

يكاد الإنسانُ الذي تملّكته فكرة ما يلمس السماء بأصابعه. ويكادُ مَن ينظر إليه متأمّلًا أن يلمسَ السّماء بخيالِه الذي تحرّرَ لتوّه من قَيد الخَوف.

خطورةُ الأمل

“إنّ الأملَ شيءٌ خطير. ربّما دفعَ الأملُ صاحبَه للجنون.”

هكذا أخبر (رِد) زميله في السّجن (أندي) وهو ينصحه.

تمرُّ بنا أحداث الفيلم حتّى تُثبتَ لنا وجهة نظر (أندي). وهي أنّ “الأملَ أمرٌ جيّد. والأمور الجيّدة لا تموت.”

ولكنّني هنا لأتحدّث عن النّوع الخطير من الأمل. وهو أملُ الإفلات من العقاب.

أملٌ يراودنا في كثير من الأحيان. حين نريد القيام بشيء ما نعرفُ أنّه لا ينبغي لنا فعله. ولكن يغلبُنا الأملُ أنّنا سننجو هذه المرّة.

سنستطيع عبور الطريق بسرعة سيرًا في الاتّجاه المُعاكس دون مخالفة. سنستطيع كسر السرعة القصوى دون أن ينتبه أحد. سنستطيعُ التلاعب بالنظام واختراق الطّابور هذه المرّة. سنستطيع الإفلات من العمل مبكّرًا نصف ساعة دون علم المدير…

يكونُ الأملُ خطيرًا حين يجتمع مع الهَوَى.

ماذا أعددتَ للسؤال؟

أنتَ تعلم تمامًا أنّ باستطاعتك اختيار هذا الطريق أو ذاك. لا فائدة من ادّعاء التسيير، وادّعاء أنّ ما باليدِ حيلة.

حتّى لو لم تختر، فقد اخترت عدم الاختيار. واخترتَ أن تتخلّى عن قدرتك التي منحك الله.

أنت مسؤول لا محالة. فماذا أعددتَ للسؤال؟

الإنسان كائن عاطفيّ

الإنسان يتصرّف وفقًا للعاطفة، وليس المنطق. حتّى مَن تصوّر أنّه يتبع منطقَه وعقلَه. فإنّ العقلَ يتبعُ العاطفة، ويُقيم النظريات التي تدعمها، ويحكي قصصًا تؤيّدها.

الإنسان العاقلُ هو مَن يَعرفُ أنّه يتبع العاطفة. ومَن ظنَّ أنَّ عقلَه مستقلٌّ عن عاطفتِه فذلك نابع من عاطفة قويّة تجاه العقلانيّة.

وبذلك يتضح لك أنّ كلّ ما ترى النّاس تقوم به وتظنّه “غير عقلانيّ” هو كذلك، ولكن لا يهمّ. مَن تعامل مع النّاس بالعقل فقط، ضَلّ.

ماذا لو فشلت؟

إن لم تكُن جِمس بوند فعلى الأرجح لن تكون نهاية العالم.

وإن لم تكن تدافع عن نفسك ضدّ مَن يُحاول قتلَك، فعلى الأرجح لن تكون نهايتك أيضًا.

في الحقيقة، ربّما لن تكون نهاية أيّ شيء في أغلب الأحوال سوى نهاية محاولة فاشلة.

نضغط على أنفسنا أكثر من اللازم. نتخيّل نهايات لن تحدث. ونعظّم من قيمة نهايات تافهة.

قيّم الوضعَ بشكل جدّيّ وتأمّل النهاية. على الأرجح، لن تجد خطرًا كبيرًا.

لحظاتٌ ساحرة

“إذا استطعتَ تحويل لحظة عادية إلى لحظة ساحرة، افعل.”

لِز فُسلين

إنّ مَن يستطيع تحويل لحظات يومه العادية إلى لحظات ساحرة عاش حياة ماتعة.

يومُك كما هو. ولكن نظرتك لما تفعله في هذا اليوم تختلف. وبناء على هذه النظرة، وعلى أدائك أنت، تتحدّد معاني اللحظات.

كَم لحظة ساحرة عشتَ اليوم؟ أو هذا الأسبوع؟ أو هذا العام؟

انظر حولك.

هل هناك صديق لك، أو قريب تعرفه يستطيع دائمًا إضحاك مَن حوله؟ هل هناك مَن تبدو على وجهه تعبيرات المُتعةِ أيًا كان ما يقوم به؟

لا أحد يعيش لحظات ساحرة طوال الوقت. ولكن هناك مَن لا يعيشها أبدًا.

فإذا استطعتَ تحويل هذه اللحظة إلى لحظة ساحرة، فافعل.

مَن حلمك؟

لم يكن ذلك خطأً مطبعيًا. ليس السؤال هنا: ما حلمك. وإنّما: مَن حلمك؟

مَن الذي ترجو أن تكون مثله؟ مَن الذي لو تقمّصتَ ما تعرفُ من حياتِه ستعتبر أنّك قد حقّقتَ ذاتَك؟

إنّ كلمة “المثل الأعلى” نُطلقها عادةً على أشخاص لا نظنّ أنّنا يمكننا أن نكون مثلهم فعلًا!

نقول أنَّ مثلَنا الأعلى فُلان ولا نعير انتباهًا حقيقيًا لكيفية اقترابنا من هذا المَثَل. لا نتساءل ما الذي يمكننا فعله اليوم لنقترب من هذا المثل الأعلى بعد سنوات. لا نأخذ الأمرَ على مَحمل الجدّ.

نتكلّم عن المثل الأعلى كإنسان خُرافيّ. وينصحُنا النّاس باختيار شخص قد رحل عن العالَم بداعي أنّه لن يتغيّر وتتبدّل به الأحوال. وهو رأي سديد لا شكّ. ولكنّه أيضًا يُبعدنا عن هذا المَثل، ويصبح الأمر أشبه بلعبة خياليّة أو بمشاهدة فيلم سينمائيّ. نتفاعل معه لكنّنا نعرفُ أنّه ليس حقيقيًا.

مَن مِن الأحياء حلمك؟ ما الذي قدّمه للعالَم؟ كيف يمكنك السير على نفس النّهج؟ هل تستطيع التواصل معه؟

إنّ اختيار شخص حيّ له قوّة خاصّة. شخص يمكنك تقليده. يمكنك تتبّع ما يفعله. يمكنك التّواصل معه (حتّى لو كان في بلد آخر ولا يعرف عنك شيئًا). يمكنك السير على خُطاه، وربّما يمكنك العمل معه!

إن كان لديك حلم، فخير لك أن تدعمه بشخص جسّدَ هذا الحلم.

ما الذي أستطيع فعله؟

هذا هو السؤال اللحوح الذي لا نملّ من طرحه على أنفسنا. سؤال يحثُّ على الإبداع وينبع من الشعور بالمسؤولية.

سؤال يدفعك للبحث في الظروف الحالية، والحدود القائمة، ويحثّك على توسيع هذه الحدود، أو تغييرها.

وأكثر ما يدفعنا لهذا التساؤل هو الشعور بالملل.

فاسمح لنفسك ببعض الملل، وأطلق لخيالك العنان.

أفسِح مَجالًا للملل

نحنُ نهرب من الملل مهما كلّفنا الأمر. نمسك الهاتف بحثًا عمّن نراسله. نتصفّح الإنترنت بلا نهاية. نشاهدُ مسلسلاتٍ لا تنتهي. نبحث عن فيلم جديد. نشغّل الموسيقى. نلعب ألعاب الفيديو.

نفعل كلّ شيء حتّى لا نشعر بالملل.

المللُ وقودُ الإبداع. ينبغي لنا إفساح المجال لبعض الملل. حينها سنضطر لتغيير شيءٍ ما. لإبداع شيءٍ ما.

عليهم تغيير ذلك

ماذا لو وجّهت الطلب لنفسك؟

ما الذي يمكنك تغييره؟

أنت تستطيع التحكّم في نفسك فقط وفيم تفعله. وليس فيم يقوم به الآخرون.

الكرةُ في ملعبك. ماذا ستفعل بها؟

بعضُ وسائل التغلّب على الملل

القراءة.

الاستماع إلى الموسيقى أو التسجيلات الصوتية مثل البودكاست والكتب.

التحدّث مع صديق.

مؤانسةً أهلك.

الاستغراق في صنع شيءٍ ما.

اللعب.

الكتابة.

التأمّلُ في ما مَضى، والتّخطيط لما هو آت.

تدوين الأهداف.

الملل وقود الإبداع

الملل شعور قويّ. يدفعك نحو الإبداع دفعًا. يجعلك تفكّر: ما الذي يمكن عمله لتتخلّص من هذا الشعور المقيت!

وفي تلك اللحظة، يتدفّقُ الإبداعُ كفَيضٍ من الماء المحبوس خلف سدّ منيع فُتحت أبوابه للتوّ.

كلّما شعرت بالملل، تساءل: ماذا يمكنني أن أفعل لأتغلّب على هذا الشعور؟

المبتدئ عادةً ما يبحث عن الجائزة

من السّهل أن تقول أنّك لا تهتمّ بقائمة الكتب الأكثر مبيعًا حين تتصدّر كتبك القائمة في كلّ مرّة. ومن السّهل أن تقول أنّ المالَ لا يهمّ حين تمتلك منه ما يكفيك وأسرتَك. ومن السّهل أن تقول أنّ المناصب ليست مهمّة حين تكون أنت الرئيس.

ولكن المبتدئ دائمًا مهتمّ بالمناصب وبالقوائم. يبحث عن التكريم والجائزة. يبحث عمّن يختاره دون النّاس ليؤكّد له أنّ عمله ذا قيمة.

ولكن، ليس هذا هو الطريق الوحيد. في وجود الإنترنت، يمكنك اختيار نفسك. يمكنك الاستمرار في العمل حتّى لو لم يعرف عنك أحد. يمكنك أن تكتب كلّ يوم، ولو لم يقرأ كتابك أحد. يمكنك أن تنشر عملَك إلى النّاس، وتنساه. لا تدري متى سيمرّ عليه من يتأثّر به.

انظر في نفسك. هل مَن أثّروا فيك يعرفون بوجودك؟ هل يعرف كاتبك المفضّل أنّك تقرأ له؟ على الأرجح، لا.

انسَ الأرقام. وانسَ القوائم. وانسَ الجوائز. فقط ركّز على العمل.

كيف تعامل الآخرين؟

أنت تُعامل الآخرين كما تراهم، وكما تظنّ أنّهم يرَونك.

إذا اعتقدت أنّ الشّخص الذي أمامك يحترمك، فأنت تتعامل بشكل مختلف عن لو ظننت أنّه يحتقرك. دعك من حقيقة شعوره، فأنت تتعامل مع شعورك أنت تجاه شعوره تجاهك، وليس مع الحقيقة.

كما أنّك تُعامل النّاس حسب هواك. فهناك من تميل إليه وهناك من ترغب عنه.

وتُعامل النّاس بحسب حُكمك على طباعهم. فإن أعجبك طباع شخص ما فأنت تعامله بشكل أفضل من ذلك الذي تكره طباعه.

وتعاملهم حسب موقعك منهم. هناك أنداد وهناك من ترى أنّك دونهم مقامًا أو منصبًا وهناك مَن ترى أنّهم دونكَ مقامًا أو منصبًا. الكلّ بشر. ولكنّ البشرَ متساوين فقط في عين خالقهم. وبيننا الكثير من التحيّزات تجاه بعضنا البعض، والأحكام المسبقة، والخبرات التي تحول دون هذه المساواة.

كما أنّك تُعاملُ النّاس -في مجال الدراسة أو العمل- حسب مكانهم من الهدف. هناك مَن هو بعيد جدًا عن الهدففتحاول تقويته والتركيز عليه. وهناك من هو متقدّم فلن تهتمّ كثيرًا بتحسينه. وهناك المتوسّط الذي ستهتمّ به، ولكن أقلّ من المبتدئ. أو ربّما العكس. تهتمّ بالمتقدّم وتهمل المتأخّر فتزداد الفجوة بينهما. المهم أنّهم ليسوا سواء في المستوى الفنّي فليسوا سواء في المعاملة.

إن كنتَ أبًا أو مُعلّمًا أو صاحب شركة، ربّما تستهدف معاملة الجميع بنفس الطريقة من باب الإنصاف. ولكن أنّى لك ذلك وكلّ هذه المتغيّرات تلعب دورًا في طريقتك؟ وأنّى لك ذلك وأنت لا تدري أصلًا إن كنتَ تُعاملهم بالطريقة التي تظنّ أنّك تعاملهم بها حقًا؟ هل سيكون رأيهم نفس رأيك لو سألناهم؟

ربّما تكون مخدوعًا وتظنّ أنّك -فعلًا- تعاملهم بشكل متساوٍ. ولكن ربّما يكون لهم رأي آخر.

مَن الحكم الصادق هنا؟ هذه مُعضلة أخرى. أترضَى بحُكمهم وهم لم يعرفوا نواياك ولا بواعث أعمالك؟ أم ترضى بحُكم نفسك وأنت لا تعرف انحيازاتك بشكل كامل وربّما لا تعرف بواعث أعمالك كذلك؟

هل تعرف نفسَك أكثر ممّا يعرفون؟

الشّجرةُ بذرة

قد تكونُ الخُطوةُ صغيرة جدًا الآن. كبذرة صغيرة دُفِنَت في تُربةٍ واسعة. لن يشعر بها أحد، ولن يعرف بوجودها أحد.

ولكنّ هذه البذرة الصغيرة تحمل داخلها طاقةً تكفي لتُظلّ النّاسَ من حولها، وتُثمر فاكهةً شهيّة يستفيد منها النّاس ويأكلون. هذه الطاقةُ كامنة في البذرة من البداية.

كلّ ما تحتاجه البذرة لتحقّق إمكاناتها هو أن تُدفن سنوات. تعمل في هذه السنين متخفّية ولكنّها تعمل بجدّ. تنمو وتتفرّع. إلى أن تنبثق من الأرض من جديد. ثمّ تظلّ تنمو حتّى تحقّق ما كانت تعرفه منذ سنين.

هذه الخطوة الصغيرة التافهة تملك في طيّاتها طاقةً عظيمة.

كلّ ما عليك أن تصدّق، وتعمل. ودع التّربة تقوم بعملها.

إلى أين؟

ستصل لا محالة. لكن إلى أين؟

نشعر أحيانًا أنَّ بعضَ الطُّرُق طويلة جدًا فنتكاسل عن خوضها. متغافلين أنَّ الزّمنَ سيمرّ لا محالة. ولن نكون خَطَونا خُطوة واحدة فب الاتجاه الذي رغبنا فيه.

ما الوقت المثالي لزرع شجرة؟

الوقت المثالي كان من عشرين عامًا. لكنّنا قلنا وقتها: سيتطلّب الأمرُ عشرين عامًا! وها قد مرّت الأعوام ولم نزرع ولن نحصد.

إنّما نملك اللحظة الحالية ولا نملك غيرها. فحريٌّ بنا أن نخطو الآن. ولا نتعجّل.

تجارب نافذة

بعضُ التّجارِب تخترق روحَك وتتخلّل أعماقك. فقط إذا سمحتَ لها بذلك.

قد تكون أغنية بديعة، أو عملًا فنّيًا، أو صداقة صادقة، أو اكتشافك شريك حياتك، أو درسًا قاسيًا، أو عبرةً من كارثة، … إلخ.

نمرّ بالكثير من هذه التجارب يوميًا، ولكنّنا قلّما نسمح لها بالتأثير فينا. وحين نفعل، يكون الأمر أشبه بالمعجزة. ويصعب علينا نسيان هذه التجربة بعد.

رحلةٌ شاقّة

من المُفيد أن تفكّر فيمَ تفكّر. ولمَ تفكّر هكذا. وكيف تشعر. ولمَ تشعر بهذا الشعور تحديدًا.

ما الذي سبقَ هذا الشعور فأدّى إليه؟ ما الباعث لهذه الفكرة؟

الإنسان كائن عاطفيّ. حتّى أفكارنا تكون نتيجة عواطف دفينة قد لا نعرف عنها شيئًا.

إنّ استكشاف النّفس رحلة طويلة وشاقّة. تتطلّب الكثير من التأمّل.

وبعد استكشاف بعض منها، ستجد أنّ هناك ما ترغب في تغييره. فتبدأ رحلة جديدة لترويض نفسك. وهي رحلة شاقّة أيضًا.

عادةً ما يسير الإنسان في الطريقَين معًا. طريق الاستكشاف وطريق الترويض. نروّض جزءًا ونستكشف آخر.

المهم أن نفعل ذلك قاصدين. لأنّنا لو تركنا أنفسنا فستُروّض نفسها بنفسها على شيء لا نعرفه.

الصّبر على اكتساب الزّخم

أحد المهارات التي تعلّمتها ووجدت منها فائدة عظيمة هي إمهال نفسي وقتًا طويلًا لإصلاح عيبٍ ما، أو بناء عادة جديدة.

على سبيل المثال، أردتُ نشرَ كتاب فبدأتُ بكتابة خاطرة يومية قصيرة في هذه المدوّنة، حتّى حقّقت هدفي بعد أربع سنوات! لم أظنّ أنّني متأخّر ولم أعجَل طالما أحافظ على هدفي البسيط: كتابة خاطرة قصيرة كلّ يوم.

إذا أردتُ ممارسة الرّياضة مثلًا، فعشرون ثانية من التمارين اليوميّة تكفيني مؤقّتًا حتّى أكتسب زخمًا يسمح لي بزيادة هذا الوقت.

إنّ الصّبرَ على اكتساب الزّخم أمر لا يتحلّى به الكثيرون. نريد نتائج سريعة فنُرهق أنفسنا ونستنفذ إرادتنا بسرعة ونقف في أوّل الطّريق.

تغيير ما لا يلزم

ما لا يلزم تغييره، يلزم الحفاظ عليه. هكذا نصح جون كندي الأب ابنَه.

إن لم يكن التغيير ضروريًا، فإبقاء الوضع كما هو ضروري.

إنّ الإنسان كائن يحبّ العادات، ولا يحبّ التكيّف على وضع جديد. وتغيير ما لا يلزم يجبر المرء على التكيّف على وضع جديد، وهو في غير حاجة لهذا الجهد.

ما هي النسخة الأفضل؟

إذا كان هذا سيئًا أو غير مُرضٍ، ما هي النسخة الأفضل؟

هذا السؤال هو مفتاح التنمية الذاتية.

مَن لا يستطيع التساؤل: كيف تبدو النسخة الأفضل، إمّا أنّه لن يتقبّل النّصيحة، أو لن يعترف بخطأه من الأساس.

الاستمرارية أهمّ من الجودة.

قد يخدعك حرصك على الجودة وتصوّر لك نفسك أنّك لو نشرت العملَ وهو غير ناضج بعد سيؤثّر ذلك على سمعتك وصورتك. ولكن أتدري ما الذي سيؤثّر أكثر؟ عدم نشرك للعمل من الأساس.

أن يتوقّع الجمهور ظهورك ولا يجدوك أمر مخيّب للآمال حقًا.

وإذا لم يستطع الجمهور توقّع الوقت الذي ستظهر فيه، فلن يكون هناك جمهور ينتظرك من الأساس.

وجود العمل في وقته أهمّ من جودة العمل نفسه.

بعضُ الكائنات الحيّة قاتلة

الحفاظ على حياة الكائنات الأخرى أحد أولويات الإنسان. ولكن هناك استثناءات.

هناك حشرات تتغذّى على النباتات النافعة وتصيبها بالأمراض. يجدر بالإنسان التخلّص من هذه الكائنات إذا أراد الحفاظ على صحّة محصوله الزراعي، والغذاء منه، والانتفاع به.

هناك فيروسات تصيب الإنسان بالمرض كذلك. يجدر بالإنسان التخلّص منها والقضاء عليها حتّى يحيا حياةً كريمة. ولا فائدة من الدّفاع عن هذه الكائنات وعن حياتها إذا كان الثمن هو حياتك أنت.

لا يقول عاقل: أنا لا أمانع. سأضحّي بنفسي من أجل هذا الفيروس ليعيش!

ولكنّنا كثيرًا ما نفعل ذلك في حياتنا مع أشخاص يسبب قربنا منهم تأثيرًا مشابهًا لتأثير هذه الفيروسات. نضحّي بصحّتنا النّفسية والجسدية من أجلهم دون أن ندري. والأجدر بنا أن نحافظ على حياتنا نحن.

بعض العلاقات ينبغي لنا التخلّص منها بأسرع ما يكون حتى نوقف ضررها ونمهل أنفسنا وقتًا لنستعيد صحّتنا وقوّتنا.

ماذا لو؟

نتخيّل الكثير من الأحداث ولكننا نقف بخيالنا عند أوّل الحدَث ولا نتعدّاه. نتخيّل مثلًا أننا ربّما نفقد وظيفتنا. ثمّ نقفز لاستنتاج أنّ هذا الحدث مصيبة دون النّظر في أثره علينا بشكل أعمق.

ماذا لو فقدنا وظيفتنا حقًا؟ هل سنموت فورًا؟ كيف سنتكيّف على الوضع الجديد؟ ما هي خياراتنا حينئذ؟

بالنّظر بشكل أعمق، ستحد أنّ الأمر ليس بالصعوبة التي تتخيّلها. أو على الأقل، لن يقتلك. وفي أغلب الأحيان، نخشى أشياءً أبسط بكثير من فقد الوظيفة. مثل الإحراج أمام النّاس، أو تقديم انطباع سيء.

اسرح بخيالك وتعمّق. ستجد أن أكثر ما تخشاه أمور يسهل التعامل معها.

لستَ مُحايدًا

ادّعاؤك أنّك محايد يعيقك عن تقيمم الأمور بدقّة. إنّه من المستحيل أن نجنّب انحيازاتنا في التعامل مع المواقف والأشخاص. والحَكيمُ مَن اعترف بانحيازاته وأقرّها وعمل على تعويضها.

إقرارُ الانحياز يسمح لنا بتعويضه بضدّه. فمَن انحاز ضدّ شخص ما عليه أن يتساهل معه قليلًا ليعوَض انحيازه ضدّه ما احتمل الموقف ذلك. ومن انحاز لصالح شخص ما عليه أن يصحّح نفسَه فيقسو عليه قليلًا ما احتمل الموقف ذلك.

ربّما نكون أكثر تقبّلًا لوجهة النظر الأخرى لو أدركنا انحيازنا لفكرتنا. وربّما نستغلّ هذا التفتّح لنصل إلى قرار محايدٍ قدر المستطاع.

عليك نفسك

لَوُمُ النّاس سهل. وتقمّص عاطفتهم ومحاولة فهم مشاعرهم صعب.

أكثرُ النّاس يتخذ الطريق السهل. يلوم ويصدر الأحكام على غيره دون فهم ما يمرّون به ولا إدراك غياب ذلك الفهم.

يدفعهم الغرور أو الجهل.

وأنّى لهم بالفَهم ما لم يدرّبوا أنفسهم عليه طويلًا؟

وأنّى لنا أن نفهمهم ونحن نصدر عليهم أحكامنا طوال الوقت، ونظنّ أنّنا خير منهم؟

النّفسُ بالنّفسِ أولى. فعليكَ نفسَك.

نهاية الطريق

أقصر طريق بين نقطتين هو الخطُّ المستقيم.

لكن أحيانًا لا يكون القصر هو الهدف. ربّما يكون الهدفُ أن يطول الطريق، لاستكشاف أماكن جديدة، أو للاستمتاع بالوقت.

ليست كلّ الطرق ذات نهاية مغلقة يجب أن نصل إليها بسرعة. بعضُ الطرق لا تنتهي، ولا ينبغي أن تنتهي.

فتمهّل. وأعطِ الطريقَ حَقّه.

فَهمُ المشاعر

الغَضَبُ والغَيرةُ والغِبطةُ مشاعرٌ تقف علاماتٍ تُرشدُك لفَهم نَفسك لو توقّفت عندها وتأمّلتَ بَواعثها ومآلاتِها.

ما الذي ترغب في تحقيقه؟

ما السّبب في هذا الشّعور؟

ماذا تحتاج ليتحوّل شعورُك بالغضب إلى امتنان؟

افهم نفسك عن طريق التّفتيش في مشاعرك.

فتّش في ماضيك

انظر في ماضيك تعرف حاضرك من أين أتى. وانظر فيم تفعل اليوم تعرف مستقبلك كيف يكون.

التفتيش في تاريخ النّفس يكشف لك الكثير.

تذكّر التحدّيات التي واجهتها من قبل، وكيف نجوت منها، وتذكّر لحظات الفرح والسعادة. تذكّر الإنجازات، والإحباطات. تذكّر النجاح، وتذكّر الفشل.

كلّ ما تمرّ به الآن، مررتَ بمثله من قبل.

كلّ ما مررت به من قبل، مرّ.

كلّ ما تمرّ به الآن، سيمرّ.

كل ما ستمرّ به في المستقبل، سيمرّ.

عادتُك الثابتة

إلزامُ المرءِ نفسَه بعادةٍ ثابتة يُحسّنُ من قدرته على التحكّم بمشاعره، ويُعزّز ثقته بنفسه، ويُقوّي عضلة الإرادة لديه؛ بغضّ النّظر عن العادة التي اختارها.

المهم أن تقوم بنفس التصرّف بشكل منتظم.

ما هي العادةُ التي اخترتها؟

اشغل جسدَك

إنّ شَغل الجسد في نشاط ما يساعد على التركيز. التّفكيرُ أثناء المَشي أو الرّكض مثلًا. أو أثناء الطّبخ، أو تنظيف الغرفة.

عمل لا يتطلّب الكثير من الطاقة الذهنية يمكن استغلاله وتطويعه ليكون خطوة مُنتجة في أكثر من اتّجاه.

الأعمال السّطحيّة تشغل وقتًا أكثر من اللازم

هناك أعمال سطحيّة، وأعمال تتطلّب تركيزًا عميقًا. كلاهما حقيقيّ، وكلاهما مُهمّ. لكنّ الأعمال السطحية كثيرًا ما تطغى على وقتنا فلا نستطيع التفرّغ للأعمال الهامّة ذات الأثر البعيد.

نحن نفخر بأنفسنا حين نُنجز عملًا عميقًا، ولا نشعر بمثل ذلك الفخر في الأعمال السّطحية.

يتطلّبُ العمل العميق تركيزًا طويلًا ووقتًا هادئًا دون تشتيت. ويتطلّب منّا كذلك رفضَ الكثير من الأعمال السطحية وتنحيتها جانبًا، ولو مؤقّتًا حتّى ننتهي من المهمّة التي نقوم بها.

في كتابه “أعمال عميقة” يسترسل (كال نيوبورت) في شرح هذه الفكرة والدفاع عن الأعمال العميقة، ويقدّم العديد من النّصائح العمليّة حول كيفية تنفيذها في بيئة عمل مشغولة ومليئة بالمُشتّتات. كلّ ذلك ممكن دون الحاجة إلى زيادة ساعات العمل نفسها.

بل على العكس، فإنّ التركيز على الأعمال العميقة يُضاعف إنتاجيّتنا.

كيف تفهم نفسك؟

الفَطِنُ مَن ينظُرُ في أفعاله وأقواله معًا، ويقارن العملَ بالقَول، ويُقارن القولَ والعملَ بالفِكر، ويُفتّش في دواخله حتّى يعرف حقيقةَ ما يعتقد، ويقف على الباعث الصحيح لما يفعل.

والمرءُ ربّما اكتفى بالنظر فيما يقول، أو فيما يفعل، أو فيما يفكّر. وكلُّ أولئك ضالّون.

إنّما هو تقليب الرّأي بين ثلاثتهم، والاستمرار في ذلك أيّاماً؛ هكذا يفهم المرءُ نفسَه. وإنّما يمنعُ أكثر النّاس عن ذلك الشّقاء الذي يلقونه في هذا الطريق.

فليس أصعب على النّفس الجبانة من مواجهة الحقيقة.

الجيّد عدوّ العظيم

هكذا صرّح (جيم كُلِنز) في كتابه (من جيد إلى عظيم). وهو أمر مهم ينبغي لنا الالتفات اإليه.

إنّك تؤدّي دورك بشكل جيّد فترضى عنه ولا تبحث عن مزيد. لن ترضَ بعملٍ سيء بالطبع، ولكنّك لا تبحث عن تحسينه لو كان جيّدًا بما يكفي.

إنّ البحث عن العظمة أمر مختلف. تحاول إضافة قيمة لم تكن موجودة في العمل الجيّد. ولكنّك قد تسقط في فخّ المثالية، والتسويف لأجل غير مسمّى.

لتجنب السقوط في هذا الفخ، يمكنك تحديد موعد معين للإطلاق، والبحث عن العظمة حتّى هذا الموعد. إذا حان الوقت، فستخرج عملك للنور، وقد اكتفيت بالجهد الذي بذلت قبل هذا الوقت.

أمّا أن تؤدي عملك بشكل متواضع، والاكتفاء بذلك عمدًا مع إتاحة الوقت والموارد، فقد أجرمت في حقّ نفسك.

اسلُك الطّريق

صراع عنيف يدور بداخلنا كلّ يوم. نتردّد بين هذا وذاك. ونحتار ولا قرار.

نقرّر دون أن نشعر. نتصرّف دون تفكير. أو بكثير من التفكير الذي لا يقود إلى أيّ مكان.

الحَيرة تُنهك الإرادة.

اسلُك طريقًا، أيَّ طريق. ثمّ راجع نفسَك باستمرار. إمّا الاستمرار أو العدول إلى سبيل آخر.

يا مسكين!

أحَسِبَ النّاسُ أَن يُترَكوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يُفتَنون

العنكبوت 2

من السهل الحُكم على تصرّفات الآخرين من بعيد. ونحن لا نعرف ما يمرّون به، ولا ما كنّا لنفعله لو كنّا مكانهم.

يقدّم أحمد أمين كتابه (حياتي) بقوله في الفصل الأوّل: “ولو ورث أي إنسان ما ورثت، وعاش في بيئة كالتي عشت، لكان إيّاي أو ما يقرب منّي جدًا”.

وكان عمر بن الخطّاب يقول: لو نادى منادٍ من السماء يا أيّها الناس إنّكم داخلون الجنّة كلّكم إلا رجلًا واحدًا لظننتُ أنّني هو.

فما بالنا نحكم على غيرنا، ونزكّي أنفسَنا؟

سرّ التميّز

يعمل الكثيرون على تطوير نقاط الضعف سعيًا نحو تقوية أدائهم بشكل عام. وهو ما قد يؤدّي إلى نتائج، ولكنّها بالضرورة ليست النتائج الأفضل.

بالنظر في سيرة النّاجحين والمميزين في أيّ مجال، سنلاحظ أنّ هناك عيوبًا ما في شخصيتهم. وهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بالتركيز على إصلاح هذه العيوب. وإنّما بالتركيز على نقاط القوّة لديهم.

أفضل الجنود، والقادة، والمدراء، وصلوا إلى ما وصلوا إليه بالتركيز على ما هم بارعون فيه.

اختر تخصّصك. انظر في قوّتك. واعمل بها. تصل للتميّز.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

أكثرُ النّاس يشكو من القيود التي لا تمكّنه من فعل أشياء معيّنة. ولكن ماذا لو ركّزنا على الحرّية التي نتمتّع بها، مهما ضاق نطاقها؟ ماذا لو ركّزنا على ما يمكننا أن نفعل بدلًا من التركيز على ما لا يمكن لنا تغييره؟

يمكننا —مثلًا— تغيير عاداتنا اليوميّة. ولكنّنا نختار التركيز على تغيير عادات شريك حياتنا، أو أصدقائنا. نحاول جاهدين إقناعهم بتبنّي أفكارنا. من الأسهل أن نركّز على أنفسنا.

يمكننا —أيضًا— اختيار نظرتنا لحدَث ما. قد لا نستطيع تغيير الحدث نفسه، ولكن نستطيع تغيير استجابتنا له.

يمكننا اختيار ردود أفعالنا تجاه ما يقوله النّاس عنّا. ويمكننا مزاحمة رأيهم فينا برأينا في أنفسنا. ولكنّنا نسعى جاهدين لتغيير ما يعتقدوه!

الشّخصيات الأكثر فعّالية هم مَن يركّزون باستمرار في نطاق حرّيتهم، وليس على قيودهم. هم أشخاص يبحثون عن قيمة حقيقية يضيفونها إلى وضعهم الحالي، وليس عن مسوّغات لعدم إضافتهم أيّ قيمة.

هات البديل

“هات البديل إذا أردت أن تغيّر وضعًا خاطئًا”. والأهم: أن يكون لديك القدرة على التغيير أصلًا؛ بمعنى أن يكون الوضع الخاطئ ضمن نطاق تأثيرك. فلو لم يكن كذلك، أنّى لك أن تغيّره؟

المشكلة أنّ تركيزنا كثيرًا ما يكون خارج دائرة تأثيرنا. ننتقد ما لا نستطيع تغييره، فنُهدر هذه الطاقة بلا فائدة.

سل نفسك: هل يمكنني تغيير هذا الوضع بنفسي؟ ولأيّ مدى سيكون إسهامي فعّالًا؟

لو كانت الإجابة أنّك لا يمكنك التغيير، فمن السذاجة بذل المزيد من الطاقة في التركيز على هذا الأمر.

أمّا عن فاعلية إسهامك لو كانت الإجابة بنعم، فأكثر النّاس يميلون للتقليل من فاعلية ما يقومون به. وقد وجدتُ أنّ تعميم الفعل مفيد في توضيح أثره. ماذا لو قام كلّ النّاس بهذا الأمر؟ هل سيختلف الوضع؟ لأيّ مدى؟ إن كانت قيمة هذا العمل كبيرة لو قام به كلّ النّاس، فابدأ بنفسك ولا تستهن بها.

راقب مَن تُحاور

وأنت تتكلّم، راقب مَن تحاوره. راقب عينَيه، وحركة فمه، وتعبيرات وجهه. راقب ما يقول جيّدًا. هل يستزيد لأنّه يريد أن يعرف حقًا، أم يحاول أن يكون لطيفًا؟

هل شعر بالملل من كثرة حديثك؟

كثيرًا ما أندهش من عدم وضوح هذه الإشارات الجسدية لمن يتكلّم! على الرغم أنّها تبدو لي وكأنّها تصرخ في وجهه: توقّف عن الكلام!

إنّ مراقبة النّاس وأنت تحاورهم جزء من لغة الحوار. ولكنّ أكثر النّاس يعمون عن هذا الجزء.

لماذا نفقد السيطرة أحيانًا؟

لماذا نشعر بفقدان الطّاقة قرب نهاية اليوم؟ ولماذا نشعر أنّنا في قمّة النّشاط بعد الاستيقاظ بساعات قليلة؟

ما سرُّ صبرنا في مواقف لم نعتد الصّبر فيها؟ وما سرّ فقداننا السيطرة على أعصابنا في بعض الأحيان دون داع؟

إنّها عضلة الإرادة تعمل عملها كالبطّارية التي تقبل إعادة الشّحن. في بداية اليوم، تكون مشحونةً بالطّاقة، وكلّما فكّرنا وركّزنا واخترنا وقرّرنا وقاومنا وبحثنا وبذلنا كلّما نقصت هذه الطّاقة حتّى تكاد تفرغ تمامًا قرب نهاية اليوم.

وإذا كانت البطّارية فارغة فقدرتنا على المقاومة وضبط النّفس تكاد تنعدم.

والإرادة عضلةٌ يمكن تدريبها لتصبح أقوى، وكأنّ سعة البطّارية تزداد. أي أنّ الحدّ الأقصى قابل للزيادة مع التدريب.

دورُ الإنسان في الحياة: السّعي

دورُك أن تأخذ بالأسباب، وإن لم تعرف كيف ستوصلك هذه الأسباب إلى مُبتغاك. اسعَ واللهُ يُعينك على ما تريد.

أمّا أن تحكُم على النتائج وتعترض، وتقول: سعَيتُ ولم أصل، فأنت تلعبُ دورًا لا يليق بك.

ما كان رجل عاقل ليحاول هزّ جذع نخلة وهو في عزّ قوّته ويظنّ أنّ البلح سيتساقط عليه رُطَبًا جنيًّا! ولكنّ السيّدة مريم في وقت ضعفها مدّت يدَها لتهزّ جذع النّخلة وتساقط عليها البلح بإذن الله. ولكنّه ما كان ليتساقط لو تكاسلت.

وهو دَرسٌ لنا جميعًا. أن اعملوا ما باستطاعتكم، وسيعينكم الله بقدرته اللانهائية.

لا ينبغي أن ترى كُلّ الطّريق. ولا ينبغي أن تعرف متى تثمر الشّجرة.

ولكنّك تعرف —يقينًا— أن الشجرة ستثمر، وأنّ ما تسقيه ينمو ويتوغّل تحت الأرض، ولو لم يبدُ لك.

فازرع، واروِ، واسعَ، واعمل، وثِق في الله، تصل.

كلّ يوم عادة

بمجرّد أن تعلّم دماغك أنّك ستكتبُ كلّ يوم خاطرة، فإنّه يفعل ذلك ويتوقّعه ويلتزم به.

أيًا كانت العادة، الفكرةُ في الاستمرارية حتّى تعتادها.

لا أعذار.

كُلّ يوم.

الجهل ليس عذرًا

إذا قتلتَ أحدًا ثمّ قلت في المحاكمة، لم أكن أعرف أنّ القتلَ جريمة يعاقب عليها القانون، سيحكم عليك القاضي بالإعدام على أيّ حال. فالجهل ليس عُذرًا.

إذا خالفتَ القواعد واللوائح، ستُعاقب ولو كنت جاهلًا بالقانون الذي خالفتَه.

قد لا يحبُّ الجاهلُ ذلك، ولكن عليك أن تعرف. يستطيع الجميعُ إدّعاء الجهل.

القوّة معك ما لم تكن الضّحيّة

إنّك لا تستطيع التحكّم في مشاعر الآخرين، أو أفعالهم، أو الظروف المحيطة. كلّ ما يمكنك التأثير فيه هو نفسك.

مَن ركّزَ على ما يستطيع التأثير فيه فاز. مَن ركّز على ما هو خارج تأثيره فقد سلبَ نفسَه القوّة.

أن تقول: فلان هو السبب. فقد أصبحت القوّة الآن بيد فلان. هو الوحيد الذي يمكنه تغيير ما حلَّ بك. لأنّه هو الوحيد المسؤول عنه. وهذا ظلم ظلمته لنفسك.

أساس عميق

مَن أراد بناء برج مثل برج خليفة، فعليه أن يحفر أوّلًا حفرة عميقة لبناء الأساس. أساساتُ بناء مثل برج خليفة أعمق بكثير من أساس بناء بيت صغير. كلّما زاد حجم العقار، زادت الحاجة لأساس عميق.

وبنفس الطريقة، الأشجار العالية تمتدُّ جذورَها تحت الأرض بعيدًا. أمّا الأشجار الصغيرة جذورها قريبة من سطح الأرض.

إذا أردتَ نجاحًا كبيرًا، عليك التأسيس له طويلًا، وبناء أساس عميق، وسقاية الجذور حتّى تمتدّ بما يكفي.

بعضُ الأشجار يستلزم وقتًا طويلًا من سقاية الجذور ورعايتها، ثمّ ينمو بسرعة فوق سطح الأرض بعد ذلك. وهكذا نتائجك. إذا قضيت ما يكفي من الوقت والرّعاية والسقاء، ستنمو جذورها حتّى تظهر بسرعة فوق سطح الأرض. فيُخيّل لمَن يرى من بعيد أنّك نجحت بسرعة. وهو عمل سنين طوال.

عادات ثابتة

التزامُك بعادات يوميّة يعطي يومَك هيكلًا معروفًا. ما يساعدك على تفقّد الطريق حالَ تاهت بك السُّبُل.

الحياةُ تتغيّر كلّ يوم. ومؤرّجاتُ عاداتِنا تتغيّرُ معها. ومن السّهل أن تضيعَ هذه العادات بضياع مؤرّجاتها.

لمحةٌ من الثّباتِ بين كلّ التغيّرات تضيف لك الكثير.

أنت فارسُ هذا الزّمانِ الوَحيد

وإلّا فَمَن؟

مَن لَم يرضَ بالأقلّ، فاز.

مَن لم يقنع بأنصاف الحلول، فاز.

مَن صبر وثابر حتّى فاز، فاز.

لقد اكتفيت!

طاقةٌ هائلة في هذه الكلمة قادرة على تغيير حياتك.

مِمّ اكتفيت؟

ما هو الشيء الذي لم تعد تحتمله؟ ما هو الشيء لن تسمح به مرّة أخرى؟

قل: لقد اكتفيت. وعِد نفسَك أن تُغيّر.

الإبداع مملّ

إنّ الإبداع عمليّة مملّة من التركيز والمثابرة والصّبر.

لا تحصل المتعة إلّا في البداية، وبعد الانتهاء. كلٌّ ما بينهما صبر ومشقّة.

يقول د. يوسف زيدان: إتمام الخير خيرٌ من بدئه، وأشقّ؛ لأنّ الإتمام صبرٌ والابتداء هوًى, والصبر أشقّ من الهوى.

كيفَ تحكُم..

.. وأنت لا تعرف إلّا جزءًا يسيرًا من الحقيقة؟

.. وأنت لم ترَ إلّا مَشهدًا واحدًا في حياةٍ مُعقّدة ومليئة بالتّجارب؟

.. وأنت لم تتعامل معه سوى مرّة واحدة؟

كيف تحكم على مَن لا تعرفُ عن حياته شيئًا؟ ترى مشهدًا أو تتعامل مرّة أو تسمع كلمة أو تشاهد ملفّات صفحات التّواصل الاجتماعي ثمّ تُصدرُ أحكاماً مُتسرّعة عن النّاس.

خَلاص: كيف تعيش حياةً أسعد في العمل

شغُفتُ بالقراءة مُذ كنتُ صغيرًا. وأُعجبتُ بالكُتّاب، وشَغَلتني فكرة الكتابة أكثر من فكرة القراءة. وحلمتُ أنّي أكتبُ وأنشرُ كتُبي للنّاس. وحلمتُ أنّي -كالرّافعي، والعقّاد-

يقرأُ ويتفاعل مع الكتاب، فيظلّل ما أعجبه من كلام، ويكتب ملاحظات على هامش الصفحة، ويُشارك مَن يجاوره هذه الفكرة أو تلك.

شَغلتني هذه الفكرة وحازت المركز الأوّل في قائمة أحلامي. وحدّدتُ لها أن تكون قبل إتمامي للعام الثلاثين من عمري. وها أنا ذا وقد اقترب الموعد أنشرُ كتابي الأوّل. عسى أن تنتفع به، أو تُعين غيرك على الانتفاع به.

تحرّيتُ في هذا الكتاب أن يكون عمليًا قدر الإمكان، فلن تجد إسهابًا ولا ثرثرة. ولن أُطيل عليك بحكايات وأمثلة إلّا ما كان ضروريًا منها. ولن تحتاج إلى تخصيص وقت طويل لتطبيق ما به من أفكار. هي أفكار ناسبت حياتي المزدحمة، سريعة الحركة، وأرجو أن تناسبك.

مَن سيفتقدك حين تذهب؟

ماذا سيفتقدون بالتّحديد؟

إن لم تكن تعرف الجواب، فماذا تريد لهم أن يفتقدوا؟

هل تصرّفاتك الحالية تتّسق مع تلك الفكرة؟

نفدت طاقتي

كثيرًا ما نقولها مُعبّرين عن التعب، ولكنّه تعب يحمل استياءً.

ولنا هنا وَقفَتان.

الأولى أنّ اللهَ الكريم الحكيم ما كان ليُحمّلك فوق طاقتك. فالمؤمن يعرف يقينًا أنّه قادر على ما كُلّف به، ولو لم يعرف مُسبقًا من أين سيأتي بالطّاقة والعَزم للنّهوض بهذا الأمر. فاللهُ حَسبه وسيكفيه.

الثّانيةُ أنّ الطّاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم، ولكنّها تتحوّل من شكل إلى آخر. من الناحية الفيزيائية، نفاد طاقة كانت موجودة أمر مُستحيل. وما علينا إلّا إيجاد سبب يُشجّعنا حتّى تعود إلينا طاقتنا التي شعرنا بفقدها.

في اللحظةِ التي نشعر فيها بنفاد طاقتنا، لو اتّصل بنا أحد أصدقائنا ليخبرنا أنّ مجموعتنا المفضّلة مجتمعون في المقهى القريب، كيف سنشعر؟ هل ستتغيّر حالتنا ونشعر بحماس مفاجئ؟

إن كنت تحبّ مُجالستهم فهذا بالضبط ما سيحدث. وربّما تخلّيتَ عن النّوم المبكّر من أجل السّهر معهم.

إذا وجدتَ الدّافع المناسب، وجدتَ الطّاقة المطلوبة.

رفعُ الحدِّ الأدنى لجودة العمل

بدلًا من رفع الحدّ الأدنى للأجور. نبحث عن رفع الحدّ الأدنى للأجور مع أنّه ليس إلّا حدًّا أدنى؛ بمعنى أنّنا نستطيع أن نجنيَ المزيد إن أنتجنا المزيد، وطوّرنا مهاراتنا وزاد احتياج السّوق إلى ما نقدّمه.

لكنّنا نختار الطريق الأسهل، ونلعب دورَ الضحيّة المظلومة التي لا تملك لنفسها شيئًا. حين نُلقي باللوم على الحكومة، وعلى الحدّ الأدنى، فنحن بمأمن عن الاعتراف أمام أنفسنا بالتّقصير. وما أجبنَنا أمام الحقيقة!

إنّ رفع الحدّ الأدنى لجودة العمل لا يحتاج إلى شخص ذي سلطة قاهرة، أو إلى دعم الحكومة، أو إلى انتظار قرار من البرلمان. بإمكان كلّ واحد منّا أن يرفع الحدّ الأدنى من جودة عمله.

والمفارقة أنّك ما إن تفعل ذلك، حتى تجد أجرك قد ارتفع.

سرّ المهنة

اجتهد في تطوير نفسك أكثر من اجتهادك في تطوير عملك. تطوّرك في العمل يتبعُ تطوّرك العام. اعمل على تحسين مهاراتك وقدرتك على التّواصل مع النّاس، وفَهم نفسك، وإدارة الوقت، والتخطيط، وتحقيق الأهداف… إلخ.

هذه المهارات —وإن كانت لا تؤثّر في عملك بشكل مباشر— ولكنّها تضمن لك التقدّم المستمرّ. وسيتبع ذلك ترقّيك في عملك لا محالة.

ما هو مفتاح شخصيّتك؟

يقول العقّاد أنّ النّفوسَ حصونٌ لا يمكن اختراقها ما لم يكن معك مفتاحها. فإذا عرفتَ مفتاح شخصيّة فُلان، فقد بَطُلَ العجب ممّا يفعل، وظهر ما كان مُختبئًا من دوافعه، وفُهمَت تصرّفاته؛ فلا حصن ولا إغلاق.

وسببُ دهشتنا من تصرّفات غيرنا يكون عادةً غفلتُنا عن هذه المفاتيح. ونحن ننظرُ إليهم ونحكمُ على أفعالهم بدوافعنا نحن، وبواعث نفوسنا نحن لا نفوسهم هم.

ولكن، هل نفهم دوافعنا فعلًا؟ هل نعرف بواعث أفعالنا؟ هل نفهمُ أنفسنا حقًا؟

ماذا لو سألتَ نفسَك عن مفتاحها، هل ستعرفُ الإجابة؟

إجابةُ هذ السّؤال هي المفتاح.

العادةُ المُدمّرة

السلبيّة.

البحثُ عن الأعذار.

حكايةُ القصة التي تُعفيك من المسؤولية.

اختيار السّكون بدل الحركة.

التباطؤ في الفعل.

تصغير الكبير.

الثّابتُ الوحيد في الحياة

هو التّغيير.

طوبى لمَن عوّد نفسَه التكيُّفَ مع الجديد. وطوبى لمن كانت راحته في عدم الرّاحة. وطوبى لمَن كان سُكون قلبه في اضطراب جوارحه.

نعيمُ العذاب

يتوقُ المُحِبُّ إلى حَبيبِه فيختلقُ فُرصًا ليُحادثه. فإن لم يستطع، فهو يحاوره في خياله ليلَ نَهار. ويزيدُه هذا التّفكير هُيامًا وتيهًا، فلا يزال يفكّرُ به حتّى يرهقه التّفكير. وهو بكلّ هذا العذاب مُرحّبٌ ومُهلّلٌُ بنَعيمٍ لا يرضى به بدلًا.

مدرسةُ العادات

مبروك! لقد انتهيتَ من مَهمّةٍ شاقّة لم تكُن تتمنّاها. ولكنّك -مع ذلك- أنجزتها بنجاح. إنّها مهمّة الصّيام عن الطّعام من الفجر حتّى المغرب يوميًا لمدّة شهر كامل. إنّه أمرٌ يستحقّ الإشادة والاحتفال.

إن كُنتَ قد صُمتَ شهر رمضان هذا العام، فقد أثبتّ لنفسك أنّك محترف. يمكنك الالتزام بكلمتك، والوفاء بوعدك. حتّى لو لم يسمح لك مزاجك. ليس للمزاج دخل في هذا الأمر.

وإن كنت قد استطعت إثبات قدرتك في هذه، فأنت تستطيع إثباتها في أيّ ناحية أخرى تختارها.

نحن لا نحتاج إلى اتّخاذ قرار جديد كلّ فجر بأنّنا سنصوم اليوم. إنّنا اتّخذنا القرارَ منذ البداية. سنصوم الشّهرَ كلّه. ولا سبيل للتّراجع.

بنفس هذا التّصميم، وبنفس العزيمة، ينبغي لنا مواجهة مختلف عاداتنا التي نسعى لبنائها أو استبدالها.

إنّ شهرَ رمضان خَيرُ مدرسةٍ للعادات.

اضبط نفسَكَ حين تشكو

إنّ للعادات شرارات بداية. مؤرّجاتٌ تحرّك العادة وتبدأها. لذلك، إذا أردت استبدال عادةٍ بأخرى، فعليك أن تعرف أوّلًا ما هو المؤرّج الذي يحرّك العادة التي ترغب في استبدالها.

ثمّ كلّما انتبهت إليه تحرّك نفسَك عامدًا نحو العادة البديلة.

الشّكوى عادة ألِفناها. نشكو ولا نغيّر شيئًا.

كلّما وجدتَ أنّك تشكو، حوّل تفكيرك مباشرةً نحو شيء يمكنك التأثير فيه. فكّر كيف تغيّر ما تشكو منه، إن كان بيدك تغييره. وإن لم يكن، فكيف تتعايش معه؟ كيف تغيّر نظرتك إليه فتخدمك القصّة التي تحكيها لنفسك.

ما أكثر القصص التي نحكيها ولا تفيدنا! فإن كانت كلّها قصص مختلقة، فلنَقُصّ ما ينفعنا.

فَوزٌ صغير

كُلّ خطوة تقرّبك من هدَفك مهمّة، مهما كانت صغيرة.

في وجود الإنترنت، ووسائل الإعلام، والمسلسلات والأفلام، يتعرّضُ الواحدُ منّا لأرقام كبيرة طوال الوقت. وبشكل لا واعي، نُقارنُ دائمًا بين ما نشهده في حياتنا اليوميّة وما نشاهده على الشاشة.

هذا اشترى شركة بمليارات الدولارات، وتلك تشتري فستانًا بعشرات الآلاف، وأولئك بنَوا شركة تقنية وربحوا منها الملايين في خلال شهور معدودة … إلخ.

نرى كلّ ذلك ثمّ ننظر في حالِنا فنقول: وهل هذه الخطوة هي التي سأربح منها الملايين والمليارات؟ فنتفّهُ من شأنها ونقلّل من أهميتها فلا نقوم بها. ونُصاب بالشّلل.

نعم، إنّها تلك الخطوة التي قد تغيّر حياتَك. بل إنّه من المؤكّد أن تغيّر حياتك. كُلّ خطوة نخطوها لها أهمّيّتها البالغة. لا أحد يستطيع الطيران. ولكنّنا -جميعًا- نستطيع صعود السلّم، درجةً درجة. وكلّ درجة نصعدها تستحقّ الاحتفال.

الجاثوم

قد يستيقظُ عقلُك من النّوم ويبقى جسدُك نائمًا. تعي ما حولك، وتحاول تحريك أطرافَك، ولكنّك لا تستطيع.

ربّما تسلّل الهلعُ إليك في هذه اللحظات. تخشى أن يكون عجزك حقيقة دائمة، لا لحظات عابرة بين النوم واليقَظة. هل أنت يقظ؟ هل تحلُم؟

إنّه الهلع من غياب حياتك “العاديّة”. هذه الحياة التي تتبرّم منها طوال الوقت، وتشعرُ فيها بأنّك ضحيّة العالَم من حولك. وأن لا شيء يستحقّ الشّكر والحمد. وأنّك مُبتلًى بما لا حصر له من الابتلاءات.

تفقدُ قدرتك على تحريك يديك لحظات يسيرة، لعلّك تُدرك الحقيقة. لعلّك تستفيق!

تُعرفُ هذه الحالة بالجاثوم.

وهو لافتة تنبّهك لنِعَم منّ بها اللهُ عليك وأنت غافل عنها.

نِعمةُ البصَر

حاولتُ قبل سنوات إيجاد مئة سبب للامتنان لنعمة البصر. وأطلقتُ تحدّيًا على فسبك حيث أكتب كلّ يومٍ سببًا من مئة سبب. واجتزتُ هذا التحدّي ولم تنقضي الأسباب بعد.

إنّ حاسّة واحدة من الحواسّ تستوعب أكثر من مئة سبب للامتنان.

إنّ كتابة أسباب امتنانك بشكل يوميّ تُساعدك على رؤية الجمال في حياتك، والتعرّف على نِعم الله عليك التي لا تُحصى. غيرَ أنّ كثيرًا من الناس لا يستطيع كتابة ١٠ أسباب. ويواجهون صعوبة بالغة في الوصول إليها. ذلك بسبب أنّهم تعوّدوا التركيز على كلّ ما هو سلبيّ، وتعوّدوا الشّكوَى.

عوّد تفسَك على مُلاحظة الخير كما تلاحظ الشرّ.

درّب نفسَك على الشعور بالامتنان. أمهل نفسَك حتّى تطمئنّ.

“امبو”

يقول الطّفل “امبو”، وهو يقصد “أريد أن أشرب”. فيطيرُ الأب والأمّ فرحًا بهذا الفَتح الجديد. لقد استطاع الطّفل طلبَ ما يريد!

الحقُّ أنّه قد أخفق في قَول الجملة بشكل صحيح. ولكنّنا لا نركّز على إخفاقه. ونشجّعه ونحتفل بالنّجاح البسيط الذي حقّقه. فقد اقترب خطوةً من النّجاح. بعد أسابيع، ربّما يستطيع قول الجملة كلّها بشكل صحيح. وبعد شهور، سيتكلّم كما نتكلّم.

ثمّ يكبُرُ الطّفل ليصبح شابًّا عاقلًا. ويضع هدفًا ما، ثمّ يحاول فيفشل. فيجد كلّ مَن حَوله يثبّط من عزيمته، وينهره على فشله، ويخبره أنّه لا يستحقّ الفَوز، وربّما قالوا له أنّه لن ينجح أبدًا.

ما أبعدَ التجربتين!

تخيّل أنّنا نعامل الطّفل الصّغير بنفس الطريقة. هل تظنّه سيتكلّم أبدًا؟

هل سيمشي؟ أم أنّه سيفقد الأمل حين يخفق مرّتين؟

فلنشجّع النّاسَ كأنّهم أطفال. ونوجّههم برفق. ونحيّيهم بصدق على المحاولة. حتّى ولو لم يحققوا الفَوز.

الإنسانُ الحالم

إنَّ غياب الحُلم يؤدّي إلى المَوت البطيء. إنَّما يحيا النّاسُ بالأمَل، وبوَهم يحلمون أن يصير حقيقة.

ورُبَّ وَهم كان أنفعَ لصاحبه من واقع بائس. إذا تشبّث به وأجبره على السّفر عبر الخيال ليصبح واقعًا ملموسًا نعيشه.

إنّ الخيالَ نِعمة. ويمكننا استخدامها في تخيّل الخير فتبعث فينا الأمل، كما نستخدمها في تخيّل الشّرّ فتبعث فينا الخَوف.

الانتباه إلى التغيير يساعدك على فهم نفسك

انتباهُك أنّك تمرّ بمرحلة انتقاليّة يُساعدك على الانتباه إلى تغيّر عاداتك. إنّ العادات تتغيّر تلقائيًا في المراحل الانتقالية لتغيّر مؤرّجاتها.

بوجود مؤرّجات جديدة، تتكوّن عادات جديدة. ما لم تختر هذه العادات، ستتكوّن تلقائيًّا.

وربّما تمرّ بأكثر من مرحلةٍ انتقاليّة في نفس الوقت، ولكلّ واحدة منها أثرها على حياتك العملية والنفسية. ربّما وجدتَ شريك حياتك في نفس الوقت الذي غيّرت فيه وظيفتك. أو تخرّجتَ من الجامعة وغيّرت مكان سكنك …

مَن انتبه إلى التغيير تحكّمَ به، وسيطر عليه.

ما تهرب منه يُطاردُك لا محالة

إنّ تعوّد الرّاحة في مواقف عدم الرّاحة مهارة لا غنى عنها لمن أراد التقدّم.

إنّ الهرب من عدم الرّاحة يقود إلى عدم الرّاحة. تهرب منها فلا تجد منها مفرًّا، كأنّها طَيفٌ مُخيف يظهر أمامك فجأة حيثُما دُرت.

الحلّ الوحيد لمواجهة هذا الطّيف هو أن تسلّط عليه الضّوء، فيختفي.

الحلّ الأمثل للتعامل مع الخوف هو الترحيب به، ومصافحته، والإقدام نحو ما يخيفك.

بهذا فقط، تتّسع منطقة راحتك.

واحدٌ بألف

كان شعارًا لأحد الأندية الطلّابية في جامعة القاهرة. ربّما يكون نادي STP بكليّة الهندسة. وهو شعار جميل يبُثُّ الحماسةَ فيّ كلّما تذكّرتُه؛ رغم أنّي لم أكن جزءًا من ذلك النادي.

رُبّما يصعُبُ عليك تخيّل أن يكون أثُرك مساويًا لأثر ألف غيرك، ولكنّك بقليل من التأمّل ستجِدُ العديد من الأمثلة الحيّة والأمثلة التاريخية على ذلك.

حين أُفكّر في شعار “واحد بألف” عادةً ما أفكّر في “واحد بإثنين” أو “واحد بثلاثة”! ويكفي أن تملأ أكثر من مكانك، حتّى لو كُنتَ “واحد ونصف”.

تُربةُ العقل الصّالحة

في مثل هذا اليوم (١٩ ابريل) قبل عام، كتبتُ خاطرةً بعُنوان (عقل كالماء). تكلّمتُ فيها عن تعويد العقل أن يتفاعل مع ما يجري من أحداث مثلما يتفاعل الماء السّاكن مع حصاة تُرمى فيه؛ بقدر الحصاة، لا أكثر ولا أقلّ.

والمفارقةُ أنّي قد اخترتُ نفس هذا اليوم لمناقشة نفس الفكرة مع زملائي في العمل دون أن أدري. وما كنتُ لأتذكّر لولا “ذكريات” فسبك التي ترينا ما نشرناه سابقًا في نفس هذا اليوم.

إنّ الفكرةَ كالبذرة. والعقل كالتّربة. تَنبتُ الفكرةُ في العقل وتنمو إذا رويتها وعهدتَها بالرّعاية في تربة عقلك الصالحة. وتذبل وتموت إذا أهملتها وكان عقلُك تربة غير صالحة لها.

رُبّ بذرة رميتها في الأرض دون أن تدري، تنمو وتُثمر، ولو بعد حين.

آمِن تَصِل

الإيمان شرطُ الوصول.

والعملُ شَرطُ الإيمان.

مَن عمِل ولَم يؤمن، ضلّ حتّى لو وصل.

ومَن آمن ولم يعمل، مات حالِمًا.

قوّةُ الحِياد

للتغلّب على الخصال السيّئة، ينصحُ (مارشال جولدسمِث) في كتابه “ما أوصلك إلى هنا لن يقودك إلى هناك” أن نستهدف الحياد، بدلًا من استهداف تغيير شخصيّتنا إلى ضدّ ما نحن عليه.

إذا أردتَ أن تكون “ألطف” في تعاملك مع النّاس، لا تحتاج أن تكون “لطيفًا” في كلّ فعل تقوم به. كلّ ما تحتاجه هو ألّا تكون فظًّا. إذا منعتَ نفسَك من ذكر تعليق سخيف على أحدهم، أو من الرّدّ المتعجرف على نصيحة أسداها إليك، فقد صنعتَ فعلًا لطيفًا.

إذا لم تكن راضيًا عن نظامك الغذائيّ مثلًا، فالتّوقّف عن تناول الحلويّات بعد كلّ وجبة بداية جيّدة. لا تحتاجُ أن تغيّر كلّ شيء دفعة واحدة.

عادةً ما نحاول تغيير الصّفة إلى ضدّها مباشرةً ونطبّق ذلك بشكل واسع النّطاق، ما يؤدّي إلى استهلاك إرادتنا بالكامل واستسلامنا لطبيعتنا التي تعوّدناها.

قد يكونُ استهداف الحياد بداية ذكيّة نحو التغيير.

الحيُّ الرّقميّ

قد لا يستطيع كلّ النّاس السّكن في أرقى الأحياء، ولا إدخال أطفالهم المدارس العالميّة، ولا مرافقة النّجوم وكبار القَوم. قد لا نستطيع اختيار البيئة المادّيّة التي تحيط بنا كما نريد. حتّى الحيّ الذي نسكنُ فيه.

ولكنّنا -جميعًا- نستطيع اختيار الحيّ الرّقميّ الذي نسكن فيه. نملك سيطرةً تامّةً على اختيار من نتابعهم على صفحات الإنترنت، وما نقرأ، وما نُدخلُه إلى عُقولنا.

ربّما يكون أثر ما نتعرّض إليه عبر الإنترنت اليَوم أكبر من أثر بيئتنا المادّيّة علينا.

فكّر في جيرانك. كم واحدًا منهم تعرفه؟ كم مرّة زرتهم في العام الفائت؟ كم مرّة زارك أحدهم؟ كم مرّة تحدّثتم؟ أنا أعلم أنّني لا أعرف حتّى أسماءهم!

ولكن من خلال الهاتف المتّصل بالإنترنت، لدي مئات المعارف، وعشرات الأصدقاء وزملاء العمل، وعشرات المعلّمين الذين أتابع محتواهم المنشور، والآلاف من قطع المحتوى التي أتعرّض إليها كلّ يوم، ناهيك عن كلّ عام.

إنّ هذه تخضع تمامًا لدائرة تأثيرك.

فانظر أين تسكن في العالَم الرّقميّ.

نُفوسٌ عارية

بعضُ النّاسِ يرى النّاس وكأنَّ نفوسهم عارية أمامه. يرى دواخلهم وبواعث أفعالهم. وكما لا نستسيغ عُري كلّ الجسد، فنحن لا نستسيغ عُري كلّ النّفس.

ما يدفعنا أحيانًا إلى إصدار الأحكام القاسية على تلك النُّفوس. ونغترُّ بستر الله علينا. ونظنّ أنّنا خير منهم.

بعضُ النّاسِ يرى بواعث الأفعال، ودواخل النُّفوس، فيُحسنُ الظّنّ بالنّاس، ويتجاهل الواقع لينظر إلى الممكن. وينظر في المرآةِ فيظنّ في نفسه الزّلل لو تبدّلت الأماكن والظّروف.

فيحمدُ الله على ستره. ويستغفر.

وبعضُ النّاس لا يرَى أنّه لا يَرَى.

كيف يراني النّاس؟

تعاملُك مع النّاس يعتمدُ على اعتقادك في نظرتهم عنك. إذا كنتَ تعتقد أنّ محاورك يراك ذكيًا، ستتكلّم كشخص ذكيّ، وبكلّ ثقة. إذا كنت تعتقد أنّ محاورك يراك غبيًا، ستكون حريصًا في كلامك، وستقلّ ثقتك بنفسك.

إذا كنت تعتقد أنّ مُحاورك يرى نفسَه في سلطة أعلى منك، ستتعامل على هذا الأساس. وكذلك بالعكس.

من الجدير بالذّكر أنّ هذا لا يعتمد على صحّة اعتقادك. ربّما يكون اعتقادُك خاطئًا، ولكنّك لا تعلم ذلك. وستتعامل على أساس اعتقادك عن رؤيتهم لك على أيّ حال.

وعيُك ببواعث أفعالك يساعدك على التحكّم فيها.

لديّ عُذر

“أسوأ ما قد يمرّ بأصحاب الأهداف هو أن يكون لديهم عُذرٌ. الأمر الوحيد الأسوأ من ذلك هو أن يكون العذر جيّدًا.”

بوب بروكتر

مَن كان لَه عُذرٌ لم يصل.

موجات المشاعر

المشاعر مَوجات. تعظُمُ وتصغُر. تندفع بقوّة أحيانًا، وتهدأ أحيانًا.

فهم هذه الموجات وتوقيتاتها، وإدراك مكانك منها يعينك على التعامل معها بالشكل المناسب.

الشّجاع والجبان

يهربُ الإنسانُ من تحمّل المسؤولية كما يهرُبُ من وَحش كاسر. بل قد تجدُ مَن يُنازل الوحوش ولكن نادرًا ما تجدُ مَن يتحمّل مسؤوليّة نتائجه بالكامل.

يلومُ الزّحام لأنّه تأخّر.

ويلومُ البنوك لتعذّره في السّداد.

ويلومُ الجيران ويلوم الأهل ويلوم الأصدقاء والشركات والعَمَل والحكومة .. بل يلومُ الطّقس لأنّه يعكّر مزاجه.

أشجعُ النّاس هو من ينظر في المرآة وقت الشدّة، كما ينظر فيها الجَبان وقت الرّخاء.

المُحاور الحاذق

هو من يطرح الفكرة في هيئة سؤال، حتّى يظنّ المُجيب أنّه صاحب الفكرة، وأنّه توصّل إليها وحدَه دون مساعدة.

إنّ الإنسان لا يحبّ أن يملي عليه أحدٌ رأيًا. ويميل إلى التمسّك برأيه الخاطئ على الاعتراف برأي غيره ولو كان مُقنعًا.

فإذا أردتَ إثبات وجهة نظرك بما لا يقبلُ التّشكيك، فلتكُن هي وجهة نظر محاورك.

تُسمّى هذه الطريقة في النّقاش بطريقة سقراط. لما شاع عنه أنّه كان يسأل ولا يُجيب.

٢٠٠ كتاب

نظرتُ على صفحة تتبّع قراءاتي على موقع Goodreads فوجتُ أنّي قد أتممتُ قراءة ٢٠٠ كتاب حتى الآن.

على الرّغم من تنوّع مصادر المعرفة في القرن الحادي والعشرين. وانتشار المرئيّات والصّوتيات، تبقى الكتابة هي الأساس. وذلك من وجهَين: الأوّل أنّ الكلمة المكتوبة لا تموت. فالكتاب يبقى، وتمرّ السنين والقرون وهو باق. ولا زلتُ أقرأ كتبًا لأناس عاشوا قبل ١٠٠ عام، أو ٢٠٠. والوجه الثّاني أنّ الكتابةَ تسبقُ العملَ المرئيّ أو الصّوتيّ. حتّى وإن كان المُنتج يخرج للجمهور في صورة أخرى غير المكتوبة.

في كلّ كتاب من المئتَين، حياة، وخبرة، وتجارب.

أحبّك، بشرط!

أن تطيع. أن تفعل ما أريد. ألّا تناقش.

إن ارتكبتَ أيًا من هذه الجرائم، سأنبذُك.

لن أكلّمك. لن أتعامل معك إلّا في أضيق الحدود.

حبٌّ مشروط بالطاعة هو أسوأ أنواع الحبّ. حبّ يتطلّب منك إلغاء شخصيّتك، وتفرّدك.

حبٌّ كهذا هو حبٌّ فيه معنًى من معاني العُبودية.

العمر لحظة

لحظة تتخذ فيها قرارًا ما.

لحظة تقول فيها شيئًا ما.

لحظة تقرأ فيها كتابًا ما.

لحظة تجرّب شيئًا جديدًا.

ولحظة تستسلم للخوف.

ولحظة تتملّكك الشجاعة.

لحظات بسيطة تحدّد مصيرَك.

الاستمرارية مفتاح النّجاح

إنّ الحفاظ على العادة أهم من جودة أدائها. إنّ السعي نحو الكَمال وإخراج العمل في أحسن صورة نتخيّلها يعطّلنا في كثير من الأحيان.

غالبًا ما يكون إخراج العمل للنّاس أولَى من تحسينه. يمكنك دائمًا أن تحسّن المرّة القادمة، وتحاول ثانيةً. لكنّك إن لم تُنتج، ستتراجع. ستفقد الزّخم.

الاستمرارية مفتاح النّجاح.

حياةٌ داخلية

لو كانت السعادةُ بالظروف التي تحيط بالنّاس، لوجدتَهم فئات متساوية، كما هم في ظروفهم.

ولكنّك تجدُ مسكينًا قلبه مطمئنّ، وثريًّا قلبه مضطرب. وتجدُ مَن يبدو لك في ظروف صعبة أهدأ بالًا ممّن تبدو لك دنياه جنّة.

وتجدُ بين نفس الطبقة من النّاس طبقاتٌ من النُّفوس. فكيف تفسّر ذلك؟

إنّما الحياةُ هي ما تحياه داخلَك.

حياةُ الفضوليّين أطول من غيرهم

الفضوليّون يعيشون حياةً أطول من غيرهم. ليس بالمعنى الحرفيّ للكلمة، ولكنّني أتصوّر الشخص الذي يعيش أربعين عامًا تملأها التساؤلات، والبحث، والتّفكير، يعيش عددَ ساعات أطول ممّن يقضي أعوامه الأربعين لا يتساءل، ولا يفكّر، ولا يبحث.

إنّ نسبة دقائق الحياة في عمر الإنسان غير الفضولي أقلّ من نسبتها في عمر الإنسان الفضولي.

إنّ السؤال هو الحياة. ومَن بحث جيّدًا، احتار، وخرج بمزيد من الأسئلة.

تتغيّر الأولويات

إنّ الأولويات تتغيّر بتغيّر الوقت والظّروف.

لا يعني ذلك تغيّر أهمّية العناصر المختلفة، وإنّما تغيّر أولويتها.

الأشياء العاجلة أوّلًا، ثمّ المهمّة غير العاجلة.

اعتياد تأخير كلّ شيء حتّى يصبح عاجلًا أمر يؤثر سلبًا على فعّاليتك.

لو بقي في حياتك عشرون يومًا فقط

كيف ستقضيها؟

كيف ستختلف هذه الأيام العشرون عن سنواتنا الفائتة؟

ما هي الأولويات التي سنضعها لأنفسنا؟

ما هي الأشياء التي سنتخلّى عنها؟

تكلفة الفرصة

إذا اخترنا طريقًا، فنحن نختار ألّا نسلك كلّ الطّرق الأخرى الممكنة.

لا يمكننا أبدًا معرفة ما كان يمكن أن يحدث لو سلكنا طريقًا آخر. ولكن يمكننا دائمًا اختيار القصّة التي نحكيها لأنفسنا.

فلنختر قصّةً تساعدنا إذن، وتدفعنا نحو الأمام.

إشارة

مَن لا يحاول، أنّى له أن يصل؟

ليس عليك أن تعرف نهاية الطّريق حتّى تسلكه. كلّ ما عليك أن ترى الخطوة التالية.

من هناك، سترى ما لا تراه من مكانك.

متَى ينبغي لنا الصّبر؟

ليس الحلّ دائمًا في بذل المزيد من الجهد. قد تكون سالكًا للطريق الخطأ.

ربّما الحلّ هو التوقّف قليلًا، وتفقّد ما حَولك جيّدًا؛ لعلّك تجد بابًا مفتوحًا ينتظرك.

الصّبر مفتاح الفَرَج. ولكن يبقى السّؤال: علامَ ينبغي لنا الصّبر؟

هل هناك حالات يكون للصّبر فيها معنى الاستسلام للواقع؟

هل يصبح الصّبر أحيانًا نوعًا من الجُبن والهروب من المجهول؟

المِحَكّ

لا تحكم على التزامك في بداية الطريق. البداية حماسية، وشائقة. الالتزام سهل في البدايات.

المحكّ في الوَسَط. حيثُ يبدو الهدف بعيدًا جدًا، ويبدو ما فات طويلًا جدًا، ويبدو ألّا خَلاص، وتبدو الحلول —جميعها— مُرهقة. حيث التيه، والارتباك.

في كلّ هواية حكاية نحكيها عن أنفسنا

إنّ العادات البسيطة التي تواظب عليها تعطيك قصّةً مختلفة لتحكيها.

التدرّبُ على عزف آلة موسيقيّة يسمح لك بحكاية قصّة مختلفة عن نفسك لمن حولك، ولنفسك أيضًا.

القراءة اليوميّة. الكتابة اليوميّة. العمل على مشروع صغير في المساء. ممارسة الرّياضة يوميًا. صناعة الحلويات. طهي وصفات جديدة … إلخ.

الهوايةُ التي نختارها تغيّر هويّتنا التي نعرفها. وتسمح لنا بإعادة اكتشاف أنفسنا.

إنّ الظّنَّ لا يُغني من الحقّ شيئًا

حِكمةٌ نتناساها ونعمل بضدّها كلّ يوم.

نظنّ في فلان ظنًّا ما فنعامله على أساسه.

نبني قراراتنا واختياراتنا على الظّنّ، ونعاملها معاملة اليقين.

إنّ نصف العلم أخطر من الجَهل. فالجاهل يُقرّ بجَهله ولا يتخيّل العلم بالشيء. أمّا نصف العالم فيظنّ أنّه ملَكَ الأمرَ برُمّته، ولا ينتبه لجهله بالنّصف الآخر.

فيصبح ضحيّة الظّنّ. وما جنَى عليه أحد. ولكن جَنَى بنفسه على نفسه.

تفاهات عَظيمة

كُلُّ قرار يَجلبُ معه حياةً مختلفة. نحن نعرف ذلك ولكنّنا لا نتذكّره إلّا في القرارات الكبيرة: كالسّفر، والعمل، والزواج.. أمّا حياتنا اليومية، وقراراتنا المتكررة، فلا نعيرها كثير انتباه.

والحقُّ أنّ ما نفعله كلّ يوم يؤثّر على حياتنا بشكل كبير، بل قد يكون أثرة أعظم من القرارات الكبيرة.

نوع الفطور الذي نتناوله. وقت كيّ الملابس. ساعة نومنا واستيقاظنا. حجم الأطباق التي نأكل فيها. حقيبتُنا التي تلازمنا كلّ مشاويرنا..

ليست تفاهات. هي قرارات تغيّر مَجرَى حياتك، وقصّتك التي تحكيها عن نفسك.

الأفكار الوليدة

الأفكارُ الوليدة كالطّفل الوليد؛ تحتاج الرّعاية والاهتمام والجهد حتّى تعيش وتنضج، وتصبح مستقلّة.

إنّ الفكرةَ في بدايتها مهدّدة بالمَوت السّريع. ورعايتها تكون بمزيد من التّفكير، والتأمّل، والبحث. وكأنّك —بالتفكير— تمدّها بالزّاد.

ويفكّر الإنسانُ بشكلٍ أوضح حين يتكلّم مع الآخرين. كأنّه حين يسمع صوتَه يرى ما لم يكن يراه حين يفكّر في صَمت.

الباحثُ الحائر

أخلِق بالباحِثِ أن يجد الجواب. وخَير الجَواب مزيدٌ من الأسئلة.

الفُضول وقودُ العُقول. بدونه تركد، فتُصاب بالعَفَن.

في المِحَن

تختلف ردود أفعال النّاس. ويغلبُ على النّاس التذمّر، والشكوى، والانزعاج، والاستسلام، والهرب بالسّخرية من المسؤولية، والاكتفاء بنصف العِلم أو ربعه مع الاعتقاد بتمامه …إلخ.

وهناك قلّة من النّاس مفعمون بالأمل، يدفعهم الإيمان ويحرّكهم شعورهم بالمسؤولية، ويوجّههم فضولهم نحو المعرفة، ويكتبون ويعلّقون ويشاركون بحلول عمليّة، وأفكار مستنيرة.

كُن قريبًا من النّوع الثّاني. واحرُس عقلَك من النّوع الأول. فإنّ ما تسمح له بدخول عقلك يغيّر حياتَك تمامًا.

ابدأ أولًا، ثمّ حسّن عملَك

والبدءُ مع التّحسين والتطوير المستمرّ خَيرٌ لك من الانتظار حتّى تصبح جاهزًا تمامًا، وتظنّ أنّك قد أتقنت العمل.

فالبدايات تُشجّعك، وتُكسبُك زخمًا لن تحصل عليه لو انتظرت. ويساعدك هذا الزّخم على الاستمرار.

وتساعدك كذلك التحسينات والتطويرات على المحافظة على هذا الزّخم ورفع روحك المعنويّة. فأنتَ ترى التغيير يحدث أمام عينيك.

أمّا الانتظار إلى أن يصبح العملُ مثاليًا فيبعث على الملل والكآبة، ويُشعرُك بالإحباط؛ لأنّك لن ترضى عنه أبدًا.

لا يُستهان بما يتكرّر

تركيزنا على المشكلات الكبيرة التي تحدث بين الحين والآخر وإهمال المشكلات اليومية الصغيرة هو نتيجة استهانتنا بها. ولذلك وَجه. فالمشكلات اليومية التي اعتدناها لا ترقى في كثير من الأحيان لتكون مشكلة حقيقية.

والحقّ أنّ مشكلتنا الصغيرة إذا تكرّرت تفاقمت وكان أثرُها علينا أسوأ من المشكلات الصغيرة التي لا تحدث بشكل منتظم.

أمّا الخبر الجيّد فهو أنّ مشكلاتنا الصغيرة المتكرّرة عادةً ما يكون حلّها سهلًا، وغير مكلّف، حتّى من حيث الجهد المطلوب. ولا تحتاج إلى تعديل كبير في أسلوب حياتك. قد يتطلّب الأمر تغيير مكان شيء ما، أو ضبط منبّه يوميّ في وقت محدّد، أو مكالمة هاتفية يوميًا، أو رسالة نصّيّة. قصيرة … إلخ.

هانك دائمًا حلّ سهل لمشكلة سهلة.

الانتباه إليها وإصلاحها يُفسح الطريق ويوفّر طاقتنا لنستغلّها في حلّ المشكلات الأكبر.

لَحظاتُ الهِمّة

إنًّ لحظةَ هِمّة واحدة كفيلة بتغيير حياتك كلّها. إهمالُ هذه اللحظة وتجاهلها هو ذنب في حقّ نفسك وفي حقّ المجتمع.

وإنَّ لحظةَ هِمّةٍ مُستغلّة كتذكرة نحو مَدينة المَجد. فمَن فوّتَ رِحلتَه فلا يلومنّ إلّا نفسه.

قد تأتيك هذه اللحظة في صورة فِكرة مشروع تجاريّ، أو في صورة كتاب ترغب في قراءته، أو نصيحةٍ ترجو اتّباعها، أو مدوّنة تبدأ في كتابتها، أو بُدكاست تسجّله.

حياتُك، وحياةُ مَن حَولك ستكون أفضل إذا انتبهت لهذه اللحظات ولم تتكاسل عنها حين تنتبه إليها.

البحث عن الجواب

لا يزال الإنسان يبحث عن الجَواب، ولا يزال حيًّا طالما يبحث.

إنّ معرفةَ الجَواب ينبغي أن تقودنا إلى مزيد من الأسئلة.

العقل الحيّ هو العقل الحائر.

ما هو النجاح؟

هل هو الوصول؟

هل هو السّعي؟

هل هو الطريق؟

هل النّجاح هو تحقيق الهدف بالضبط كما توقعت؟

ماذا لو حقّقت شيئًا مختلفًا قليلًا؟ أبعد قليلًا؟ أقرب قليلًا؟

هل فشلت؟

ما هو الفشل؟

هل هو الوصول مع الشعور بالخَيبة؟

هل النّجاح والفشل مشاعر؟

هل هما أدوات؟

هل هما بواعث؟

الاستهانة بالخطأ البسيط

كم مرّةً حَرَصتَ ألّا تُخطئ واكتشفت بعد ذلك أنك أخطأت؟

إنّ تحقيق الكمال في أيّ عمل نقوم به أمر شبه مستحيل. ولذا، فإنّ تعمّد الاستهانة بخطأ صغير قد يكون كارثيًا. لأنّه لن يكون الخطأ الوحيد.

إذا تابعت برنامجًا مثل: تحقيقات الكوارث الجويّة ستعرف أنّ الكارثة لا تحدث من خطأ واحد. بل إنّها لا تحدث إلّا حين يستهين النّاس بأخطاء متعدّدة. فتفشل كلّ طبقات الحماية. وتحدث الكارثة.

الاعتماد على أربعة مسامير بدلًا من ثمانية كما صُمّّت. الإصرار على الطيران لأكثر من عدد الساعات المُحدّد دون صيانة… إلخ.

الجانب المشرق في الأمر هو أنّ إصلاح خطأ واحد قد يكون كفيلًا بتجنّب الكارثة. فإذا وجدتَ خطأً —مهما كان صغيرًا— أصلحه على الفور.

الاستهانة بالخطأ البسيط

كم مرّةً حَرَصتَ ألّا تُخطئ واكتشفت بعد ذلك أنك أخطأت؟

إنّ تحقيق الكمال في أيّ عمل نقوم به أمر شبه مستحيل. ولذا، فإنّ تعمّد الاستهانة بخطأ صغير قد يكون كارثيًا. لأنّه لن يكون الخطأ الوحيد.

إذا تابعت برنامجًا مثل: تحقيقات الكوارث الجويّة ستعرف أنّ الكارثة لا تحدث من خطأ واحد. بل إنّها لا تحدث إلّا حين يستهين النّاس بأخطاء متعدّدة. فتفشل كلّ طبقات الحماية. وتحدث الكارثة.

الاعتماد على أربعة مسامير بدلًا من ثمانية كما صُمّّت. الإصرار على الطيران لأكثر من عدد الساعات المُحدّد دون صيانة… إلخ.

الجانب المشرق في الأمر هو أنّ إصلاح خطأ واحد قد يكون كفيلًا بتجنّب الكارثة. فإذا وجدتَ خطأً —مهما كان صغيرًا— أصلحه على الفور.

علاماتُ تحقّق الرّغبة

مُقتضى الحُبّ الرّحمة. مَن لم يرحم فما أحبّ.

مقتضى الاهتمام الالتزام. مَن لَم يلتزم، لَم يهتمّ.

مُفتضى العطف الإنصات. مَن لم يسمع لا يشعر بك.

العبارات وحدها لا تكفي.

كُلّ ما لم يتحقّق مُقتضاه لم يتحقّق.

عادات في لمح البصر

يقضي الإنسانُ في الحمّام نفس الوقت الذي يقضيه وعيناه مغمضتان أثناء الرّمش. لا تبدو هذه العملية الحسابية دقيقةً للوهلة الأولى، ولكنّها كذلك وفقًا لكتاب “ثم تموت“.

قد نقضي وقتًا طويلًا في زيارة واحدة للحمّام مقارنة بالوقت الذي نقضيه في لمح البصر. بل صار لمح البصر مَثلًا في التعبير عن السّرعة لقلّة الوقت الذي يستهلكه. ولكنّها مدّة المرّة الواحدة ليست هي العامل الوحيد. إنّ عدد المرّات التي يرمش فيها الإنسان بعينه يوميًا تعوّض نقص المدّة الزمنية للمرّة الواحدة.

إنّ هذا المثال يوضّح لنا أثرَ العادات البسيطة التي لا تحتاج وقتًا طويلًا. إنّ دقيقةً واحدة من التمارين الرياضية قد تشكّل فارقًا كبيرًا مع الزّمن الطويل والاستمرارية. عادات لمح البصر قد تكون المفتاح الذي تبحث عنه.

قراءة سطر واحد. كتابة خاطرة قصيرة. تقليل سُعر واحد في الطّعام… إلخ.

الصّندرة

في محاولتي الأولى لترجمة كتاب قبل ثلاث سنوات تقريبًا، وجدتُ كلمة لم أستطع ترجمتها. وتُكتب بالإنجليزية Sonder. بحثتُ عنها فوجدت أنّها ليست كلمةً أصلية في اللغة الإنجليزية، وإنّما اصطُلح عرفيًا على استخدامها للتعبير عن حالة معيّنة يمرّ بها الإنسان. بحثت عن مثلها في العربية ولم أُوفّق، فاخترتُ تعريبها إلى “الصّندرة”، وعذري —إن أخطأت في اجتهادي هذا— أنّها دخيلة على اللغتين معًا.

حالة “الصّندرة” هذه هي حين يُدرك المرءُ أنّ لكلّ إنسان يراه قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتّجارب؛ تمامًا كما لنا قصّة معقّدة وحياة غنيّة بالتجارب. إنّه شعور بالمواجدة مع الآخرين الذين لا تعرفهم، والتقدير لتجاربهم.

في كلّ مرّة أخوضُ فيها حديثًا مع الغرباء —ولو لم يدُم طويلًا— ينتابني هذا الشعور.

إنّ له حياة كاملة، وقصّة غنيّة، لم أكن منتبهًا لها.

إنّنا مشغولون بأنفسنا معظم الوقت. ونتعامل مع الآخرين بسطحيّة الظروف التي جمعتنا بهم. ماذا لو انتبهنا لقصّته الكاملة؟ ماذا لو تعاملنا معه كإنسان ذي حياة غنيّة، ومعقّدة، ومليئة بالتجارب؟

لا بدّ أنّنا سننصت أكثر. ولا بدّ أنّنا سنكون أكثر رفقًا.

مزيدٌ من القوّة في مناطق القوّة

خير من مزيد من القوّة في مناطق الضعف.

قد تحتاج تطوير بعض المهارات التي لم تتمكّن منها بعد إن كانت ضروريّة لعملك، ولكنّك لا تستطيع تنمية كلّ المهارات التي لم تتمكّن منها —بل إنّك لا تستطيع حصرَها، ناهيك عن تطويرها.

ليس على الطّبيب أن يتعلّم فنّ المحاماة. ولا على النّجّار أن يطوّر مهاراته في السّباكة.

لكلٍّ صنعته.

المتدرّب

في فيلم “المتدرّب” لروبرت دِنِرو، لفت انتباهي مشهد يعلّم فيه الشاب أنّ المنديل القماشيّ في جَيب البدلة الرّسميّة ليس للاستخدام الشخصيّ، وإنّما الغرض إعطاؤه لشخص يحتاج إليه.

ربّنا يجدر بنا حَمل ما لا نحتاج، بنيّة إعطائه لمن يحتاجه.

الإنسان لا يستطيع التفكير دون أن يتكلّم

الأفكار في الرأس غير منظّمة.

ننظّم أفكارنا حين نتكلّم فقط. وربّما نتكلم بالكتابة.

حين تتزاحم الأفكار في رأسك، تكلّم.

هل لعملك أيّ قيمة؟

هذا التساؤل الذي ينتابنا في لحظات ننظر فيها من حولنا، ونحاول قياس بعض المعايير العشوائية لنعرف إذا كان لكلّ ما عملنا من أجله أيّ قيمة.

كثيرًا ما تعود إلينا الأرقام ممزوجة بنكهة الخَيبة. وكثيرًا ما نستنتج من ذلك أن ليس لمجهوداتنا أي أثر.

ولكنّنا —على حافّة اليأس— نُرهف السّمع فيصل إلينا نداء ما، نسمعه هاتفًا من بعيد، هادئًا، عميقًا، ينادينا ألّا تقنطوا من رحمة الله. نداء غامض لا نعرف مصدرَه. نُنصتُ أكثر، فتتضح لنا ملامحه شيئًا فشيئًا.

يُشبه ذلك المعلّم الذي حالفنا الحظّ في الالتقاء به ونحن صغار، وما زلنا نذكر درسًا قيّمًا تعلّمناه منه. كان يخصّص بعضَ الوقت “خارج المنهج” من حين لآخر، ليعلّمنا درسًا حياتيًا هامًّا. مرّت السنوات، ونسينا كلّ شيء تعلّمناه منه “في المنهج”، وعلق في ذاكرتنا هذا الدّرس.

يُشبه ذلك البائع الذي شاء القدر أن يضعه في طريقنا ونحن في حَيرة من أمرنا، فنحّى حوافزه جانبًا، وأصدقَنا القَول، وأرشدَنا إلى ما فيه مصلحتنا نحن.

يُشبه ذلك الصّديق الذي حالت المسافات بيننا وبينه الآن، ولكنّه قبل زمَن ما أعارَنا انتباهه الكامل في لحظة ضعف منّا، وأنصت باهتمام، فزال عنّا بعضُ ما كنّا فيه، أو زال بعض أثره.

ذلك النّداء الذي يهتف بنا من الأعماق، يقول لنا: إذا نظر أولئك فيما حولهم محاولين قياس بعض المعايير العشوائية ليعرفوا إذا ما كان لعملهم أيّ قيمة، ستعود إليهم الأرقام ممزوجة بنكهة الخَيبة.

ولا تدري الأرقام أنّهم أحياءٌ بداخلنا. يهتفون في أعماق كلّ واحد منّا: أن اصبر، واحتسب. وأنّ العالَم —حتمًا— مكان أفضل، لأنّك هنا.

لافتات

إنّ تمسّكك بطريق واحد لتصل إلى غايتك قد يقيّد حركتك، وربّما يشلّها تمامًا.

إنّ السَّبيل أمامَك، ولكنّك لا تراه لأنّ عينيك مغمضتان عنه.

انظر حولك.

عد خطوة للوراء.

ابحث عن اللافتات.

تجد ضالّتك.

ما هي قصّتك؟

لا يمكننا معرفة نتيجة طريق لم نجتزه. مواساتك لنفسك بـ “لعلّي لو سلكت ذلك الطريق لكان شرًّا لي” مخدّر وهميّ. كُلّ ما بيدك هو قرارٌ تتّخذه في ظروفك الحالية، بمعطيات اليَوم؛ فانهض به.

كُلّ ما نملِكُ هو اختيار الدرس الذي سنتعلّمه مما يحدث اليوم.

اعلم أنَّ الأحداثَ لا غرضَ مسبق لها. إنّما هو غرضٌ ينشأ بداخلنا حين نختاره. ولو اخترنا غيره لكانت القصّة منطقيّة تمامًا أيضًا.

كلّ القصص ممكنة. كلّ القصص حقيقية لأصحابها.

انظر قصّتك التي تختار.

هل يقود الماضي إلى المستقبل؟

إذا أردتَ البحث في ما أوصلك إلى الحاضر، انظر خلفك.

إذا أردت معرفة ما ستصل إليه في المستقبل، انظر في حاضرك.

قادك الماضي إلى الحاضر، وسيقودك الحاضر إلى المستقبل. ولكنّ ذلك لا يعني أنّ الماضي سيقودك إلى المستقبل. لأنّ الحاضر قابل للتغيير.

بيدك القوّة لتغيّر حاضرَك، فتغيّر مستقبلك. ما قادك إلى هنا ليس شرطًا أن يستمرّ في قيادتك.

فلا تستسلم للماضي.

أنقذ يومَك. تُنقذ مستقبلَك.

إنّ العالم ينتظرك

إنَّ احتفاظك بفكرتك لنفسك وعدم البوح بها مع علمك بقيمتها المُضافة أنانية. إذا شعرت أنّه بإمكانك إضافة شيء ولم تفعل فأنت مُذنب في حقّ نفسك ومَن معك.

تكلّم. قُل ما يجول في خاطرك. نحتاج سماعك. نحتاج رأيك. نحتاجُ مشاركتك.

إنَّ العالَمَ ينتظرك.

كيفَ فازَ الفائزون؟

نَشأَ صلاح في نادي المقاولين، كما نشأ مئات غيره.

سافر صلاح للاحتراف، كما سافر عشرات من قبله.

كان له أصدقاء في مصر قبل الاحتراف في الخارج. كانوا يلعبون معًا في نفس النّادي. وكانت ظروفهم متشابهة.

ما الذي ميّزه عنهم إذن؟

لماذا لم يحقّق كلّ هؤلاء مثل ما حقّق هو؟

كيف استطاع تغيير نظرة الآباء والأمّهات المصريين للاعبي كرة القدم لتتحوّل إلى احترام وتقدير بدلًا من ازدراء واستهانة؟

مَن نَظَرَ فَهِم.

وفيمَ ننظر إن لم ننظر في هذا؟

تعدّد الحلول

لا واحدَ إلّا الله. ويجوزُ التّعدُّدُ فيما عداه.

فكرتك ليست الفكرة الوحيدة الجيّدة. هناك الكثيرُ من الأفكار؛ قد تحسُن أكثر من واحدة.

أسلوبك ليس الوحيد الصحيح.

عقلُك ليس الوحيد الذي يفكّر.

رأيك ليس الوحيد الصّحيح.

كثير من المناقشات المحتدمة تنبعث من نظرة “أحادية الحلّ”.

حلٌّ بسيط

الحلول البسيطة عادةً ما يُستهانُ بها. نحبُّ الحلول الصّعبة. الحلول التي تتطلّب الكثير من المشقّة والتّكلفة والوقت.

ربّما يكون الحلّ السّهل البسيط أنجع أثرًا.

نحاولُ حلّ أصعب مشكلة أولًا. ماذا لو حللنا المشاكل البسيطة؟

قد يتحسّن الوضع كثيرًا بحلّ مشكلة بسيطة تصرخ في وجهنا كلّ يوم.

قلّل جبهات الحرب

لا تحاول حلّ جميع المشكلات معًا.

لا تُصلح جميع جوانب حياتك في وقت واحد.

لا تخُض كلّ الحروب.

لا تحارب في كلّ الجبهات معًا.

اختر معركتك.

اطمئنّ

البحثُ عن الطَّمأنة كالحكّة في الجلد. كُلّما حككتها زادت في إزعاجك.

ينبغي لنا السّعي والاجتهاد، والتوكّل على الله. وينبغي لنا ألّا نتعلّق بنتيجة ما. والرّضا في كلّ حال.

يأتيكَ ما تُعطي

فإن أعطَيت خيرًا، أتاكَ خير. وإن أعطيت شرًّا أتاكَ شَرّ.

مَن أكثرَ من الحَمد وعمل شكرًا زاده اللهُ من نِعَمِه. ومَن شكا وعمل كفرًا زاده اللهُ بؤسًا.

معادلةٌ سَهلة.

وكذا في معاملتك النّاس. إن أعطيتَ خيرًا جاءك الخير. ولا يُقاسُ على شواذّ النّفوس؛ تعطيهم خيرًا يأتيك منهم شرًّا. أولئك البُعدُ عنهم غنيمةً في كلّ حال.

فإن رأيتَ في حالِك سوءًا فانظر ماذا تُعطي. لعلّك تجد ضالّتك.

ماذا تفعل لو كنت مكاني؟

حين تحتار، افعل ما يُشعرك بالفَخر حين تتذكّره فيما بعد.

هناك خوف يحميك من الموت. وخوف يمنعك الحياة.

الذكيّ مَن يستخدم خوفه كبوصلة تُرشده السبيل.

رمادي

لا أبيض، ولا أسود.

تقع تصرّفاتنا على نطاق من الألوان. يشوبها الخطأ، ويزيّنها الحُسن.

فينا الخير والشّرّ.

فينا الإيثار والأنانية.

وفي كلّ ما نفعله، بعضٌ من هذا، وبعضٌ من ذاك.

اكتب

حين تحتار، اكتب.

حين تملّ، اكتب.

حين تفرح، اكتب.

حين تحزن، اكتب.

في بداية كلّ رحلة، اكتب.

وفي نهاية كلّ مشوار، اكتب.

اكتب كلّ ما يخطر ببالك. سجّل كلّ أفكارك. دوّن حياتك في سطور تبقى أبدًا. تعود إليها كأنّك تزور نفسَك في الماضي. ويقرأها غيرك كأنّهم يتجوّلون داخل عقلك.

قدّم “الأفضل” دائمًا

“الأفضل” يختلف من لحظة لأخرى.

أفضل ما يمكنني تقديمه اليوم ليس هو ما يمكنني تقديمه غدًا، أو ما كان بإمكاني تقديمه بالأمس. اليوم أنا متعب. سيكون “أفضل” أعمالي أقلّ كفاءة من الأمس حين كنتُ نشيطًا. والعكس.

اليوم مزدحم. يحتاج منّي توزيع طاقتي ووقتي على أكثر من مكان.

جدول اليوم مريح. أستطيع قضاء وقت أطول في بعض المهام.

وهكذا يتغيّر مستوانا “الأفضل” بين حين وحين.

قد نَحلم بـ “أفضل” لن يأتي ونقسو على أنفسنا.

الأفضل في هذه اللحظة، هو أقصى ما يمكننا أن نسعى إليه.

أُحبُّكَ، بشرط!

أن تُطيع.

أن تقول نعم.

ألّا تُناقش.

أن تفعل ما أُحبّ.

أن تتغيّر.

أن تقتنع برأيي.

أن تضحك على نكاتي.

أن تحلّ لي الواجب.

كلّها تعبيرات عن الأنانية، والابتزاز العاطفي، لا عن الحبّ.

انظر حَولَك

ترى الجَمال في كلّ التّفاصيل. في لون السّماء، وفي إضاءة الكهرباء، وفي الطّريق، وفي تصميم السّيّارات، وفي طاولة صغيرة وكرسيين على جانب الطّريق، وفي مَن حولك.

انظر حولك وأمعن النّظر. الجمال في كلّ مكان.

نحن اعتدناه فتغافلنا عنه. ولكنّه موجود.

قانونُ التخلّي

والمرءُ يتعلّقُ بالشّيء فكأنّما يدفعه دفعًا. ويتخلَّى عنه فكأنّما يجذبه إليه جذبًا.

فإذا أردتَ شيئًا بشدّة، فلا سبيل إليه إلّا أن تتخلّص من هذه الرّغبة الشّديدة.

واعلم أنَّ ليس كلّ ما ترغب فيه خير لك.

ضاقَت بما وسعت .. دنياك وامتنعت .. عن عبدها وسَعَت .. نحو الذي زَهِدَا

تميم البرغوثي، البردة

أنتَ أُمّةٌ من النّاس

هناك أنت الآن.

وأنتَ غدًا.

وأنت بعد غد.

في كلّ يوم، شخص جديد.

ما تفعله اليوم يقوده إلى نقطة بدايته.

كُن كريمًا معهم.

كُن صديقًا لهم.

المتكرّرات

هي الحياة.

لا ينبغي لنا الاعتماد على عوارض الأمور. وإنّما ينبغي لنا الاهتمام بتخطيط المتكرّرات وتحسينها حتّى نرضى عنها تمامًا. فتكون حياتُنا أفضل بذلك.

نحن نستيقظُ كلّ يوم، ونغيّر ملابسنا كلّ يوم، ونأكل كل يوم، ونخاطب النّاسَ كلّ يوم، ونذهب إلى العمل كلّ يوم، ونمسك هاتفنا كلّ يوم… إلخ.

من الذّكاء -إذن- الاستمتاع بهذه اللحظات البسيطة المتكررة. والانتباه إليها جيّدًا. فإذا كان بها ما يضايقنا، فعلينا تحسينه.

ما يتكرّر ليس هيّنًا.

لحظاتُ الحماس

ينتابُنا الكسل أحيانًا كثيرة. ولكن تنتابنا موجات حماسية شديدة أحيانًا كذلك.

من الحكمة الاستسلام للأخيرة. أطلق لنفسك العَنان. لا تَنَم. لا تتساهل. لا تتكاسل. استمرّ. استغلّ الحماس المفاجئ. تصرّف بسرعة.

ستصاب بالذّهول مما يمكنك تحقيقه في هذه اللحظات الحماسية.

قصّة الشابّ الذي يجلس في القطار بجانب النّافذة

على مَتن القطار، نظرَ الرّاكبُ إلى الجالس على يمينه فوجد شابًا ينظر مندهشًا من النّافذة إلى المساحة الخضراء الممتدّة ويصيح: “أبي! إنّها شجرة!”.

ثمّ التفتَ الشّاب فثبّت بصرَه على سرب صغير من الطيور يحوم في السّماء وقال: “أبي! انظر إلى تلك الطيور!”. ثمّ لم يلبث أن استوقفه منظر السّحب في السّماء، فنادى مجدّدًا: “أبي! ما أجمل السُّحب!”.

اندهش الرّاكب إلى جواره وفضحت تعبيراتُ وجهه ما يدور في خلده فقال الأب الذي يجلس في الصفّ المقابل: “لا تندهش. لقد كان نظر ابني ضعيفًا جدًا، ونحن عائدون للتوّ من رحلة العلاج. إنّها المرّة الأولى التي يرى فيها العالَم بهذا الوضوح.”

فاه الرجل ولم يعرف ماذا يقول. حوّلَ نظرَه بعيدًا عن الشّابّ ووالده. وأطرقَ مفكّرًا.

لُقَطةُ الأعمال

شرَعَ لنا الدّين التقاط المالَ الذي نجده في الطّريق بلا صاحب نعرفه أو نستدلّ عليه والتّصرّف فيه كمالنا الخاصّ ما لم تَتْبَعه همّة أوساط النّاس؛ أي ما لم يكن المبلغ كبيرًا فيبحث عنه من فقده إن كان من الطبقة المتوسّطة.

ونحنُ هنا نتحدّث عن نَوعٍ آخر من اللُقَطة، وهو لُقطةُ الأعمال.

في مكان العَمَل، هناك بعض الأعمال التي لا صاحب لها، أو ليس هناك مَن يهتمّ بها من أصحابها. ينبغي لنا —يومًا ما— أن نقوم بها. ولكن، ليس اليوم. هكذا يفكّر أصحابُها من ذوي الهِمَم الضّعيفة فلا يفعلونها أبدًا.

طُوبَى لمن التقط هذه الأعمال وقام بها متطوّعًا دون تكليف. لقد أثبتَ لتوّه أنّه يملأ أكثر من مكانه، ولا بدّ له من التقدّم والتّرقّي.

لمصلحة من؟

يسعى كلُّ إنسان – في المقام الأول – لمصلحة نفسه. وهذا أمر يبدو مفهومًا.، ولكنّه في الحقيقة أكثر تعقيدًا.

هل نبحث عن مصلحة أنفسنا الآن؟ أم بعد سنة؟ أم بعد عشرين سنة؟

قد يكون ما في مصلحتنا اللحظية يضرُّ بمستقبلنا. وهو مستقبل قادم لا محالة. وبالتّالي قد نؤذي أنفسنا -المستقبلية- بشكل مباشر.

حين نفكّر في مصلحتنا، ينبغي لنا التفكير في الأمر من هذه الزاوية. ماذا عن نفسي المستقبلية؟ هل هو في مصلحتها؟

خطورةُ الأمل

أنّ الفشلَ ممكن. وأنّ الخَيبةَ واردة. وأنّ الانكسار مُحتمل.

إنّنا نخشَى أن نَحلُم، ونخشى أن نَرجو، لأنّنا نخشَى احتمالَ الألم، واحتمالَ الفشل.

ولكنّنا نَهربُ من احتمال الخَيبة، لليقين بالخَيبة. ومن إمكانيّة الفشل، لليقين بالفَشل. فنحن لا نهربُ من الفشل حقًّا، وإنّما من احتماليّته. وإلّا فكيف نفسّر الاستسلام؟

مَن عوّدَ نفسه إِلفَ المجهول، فاز.

ضاع مَن لم يؤمن

لأنّه وكَلَ مَنطقة كلّ شيء لعقله القاصر، وعلمه النّاقص. فاحتار في أسباب الأمور، وطبائع الحياة، فَتَاه.

أمّا مَن آمن بالله، وجدَ فيه سببَ كلّ شيء، وتوكّل عليه في تصريف أمور الدنيا، فلَم يحمل همًّا لا يستطيع النهوض به، ولم يشغل بالَه بما لا يقدّمُ ولا يؤخّر.

في فنّ الحوار

المحاورُ الذّكيّ قليلُ الكلام. يسأل كثيرًا. يتحدّث قليلًا.

إنّ فرصةَ الحديث مع إنسان آخر تعني فرصة العَيش حياةً أخرى. إنّها فرصة للنّظر من زاوية لم تكن تراها من قبل.

سَل كثيرًا. أنصت طويلًا. راقب حركات مَن تحاوره وتعبيرات وجهه تعرف إن كان مستمتعًا بالحديث معك أم لا.

اصمت بين الحين والآخر لتسمح لهم بتحويل مسار الكلام، أو قطعه، أو التقاط الميكروفون.

أنصاف الحلول

أنصافُ الحلول أسوأ من استمرار المشكلة. لأنّك تتوهّم أنّك قد حللت المشكلة، وهي ما تزال قائمة.

إنّ غياب الحلّ خير من وَهم الحلّ. كما أنّ الاعتراف بالجهل بشيء ما خير لك من وَهم العلم به.

فإذا قرّرنا حلّ مشكلة ما، ينبغي لنا أن نحلّها تمامًا.

هل نخشى معرفة مَن نحن على وجه الحقيقة؟

وإنّك حين تفتّش في بواعث تصرّفاتك تكتشف الكثير عن نفسك مما لم تكن لتعرفه لولا ذلك.

ولا فرق بين علمك عن تصرّفاتك وعن تصرّفات غيرك إلّا أنّك قد تعرف بواعثك، في حين أنّك لن تعرف بواعث غيرك أبدًا على وجه اليقين.

ولذا، لا يمكن لنا الحكم على النّاس، ولكن يمكننا الحكم على أنفسنا. لأننا لا نستطيع الحكم على تصرّف ما دون معرفة باعث هذا التصرّف.

ونحن نخشى التفتيش في بواعثنا لأنّنا نخشى مواجهة الحقيقة التي بداخلنا. ونحبّ أن نقنع أنفسنا بالمظهر الخارجي.

الابتزاز العاطفي

الابتعاد عن العقل والمنطق في الحوار واللجوء إلى إثارة العواطف واتّخاذها حُجّة أمرٌ مؤسف.

إنّما يبتزّ الإنسانُ مَن يحاوره بهذه الطريقة. يلجأُ مثلًا إلى أنّه مريض، أو أنّه قد قضى ساعات طويلة يجتهد، أو مثل ذلك من إثارة العواطف.

والعاطفةُ ليست حُجّة. واللجوء إليها إنّما هو ضعف من جهة من يفعل ذلك.

صنايعية مصر، عن الكتاب الثاني

التّفتيش في صفحات التّاريخ، والبحث عن المعلومة الدّقيقة مهمّة تبدو أشبه بالمستحيل. ربّما يكون الوصول إلى سطح القمر، واستكشاف الفضاء الخارجيّ أسهل منها.

انتهيتُ اليوم من قراءة الكتاب الثاني من “صنايعية مصر” للكاتب الكبير عمر طاهر. وعلى الرّغم من قرب التاريخ الذي يحكيه المؤلّف من يومنا، إلّا أنّ الوصول لهذه القصص كان شاقًّا ويتطلّب الكثير من الصّبر “والصعلكة” كما أسماها الكاتب.

عشنا مع هؤلاء الصنايعية لحظات الانتصار، ولحظات الكَرب. اختبرنا معهم أسرار النّجاح، وصبرنا على عدم التقدير، وبلاء التهجير (أو التطفيش). لقد عاشوا مُخلصين، فحفظ لهم التاريخ صفحتهم بين دفّتي هذا الكتاب. وما كانوا يرجون ذِكرًا أو شكورًا.

عشنا مع العشرات منهم، ولا بدّ أنّ آلافًا غيرهم ما زالوا مختبئين لم يكتب عنهم أحد شيئًا. ولكنّنا جميعًا مدينون لهم بالشّكر والعرفان.

هذا الكتاب تجربة خاصّة جدًا. نحتاج المزيد من مثله. نهنّئ القاصّ الكبير بحكاياته التي لمست قلوبَنا.

فيمَ الحَيرةُ إذن؟

ويحتار الإنسانُ في أمور ويظلّ يفكّر ولا يدري أنّه قد اتّخذ قرارَه منذ زمن، وهو ماضٍ في تنفيذه. ولكنّه لا يزال يرفض الاعتراف بذلك، ويفكّر ويحتار!

يهيّئُ لنفسه البيئة المناسبة، ويخطو خطوات نحو هدف محدّد. ولكنّه يدّعي أنّه لا زال يفكّر، ولم يتّخذ القرار بعد.

لا أدري أنضحك على أنفسنا أم على النّاس؟

ماذا أضفنا إلى الحياة؟

يقول الدكتور مصطفى محمود: “قيمة المرء هي ما يضيفه إلى الحياة بين ميلاده وموته.”

فماذا أضَفنا؟

ساعة لقلبك

وهناك ذلك الصّديق الذي تتحدّث معه فلا تملّ. يأخذكم الحوار يمينًا ويسارًا، فيصبح كلٌّ منكما خبير استراتيجيّ في حين، ومستشار محنّك في حين، وضحيّة في حين، وقاضٍ في حين، وممثّل القانون، وممثّل الظّلم .. وتتناولان أطراف الحديث من هنا ومن هناك ليستمرّ النّقاش.

ثمّ يذهب كلٌّ منكما في طريقِه وهو يشعرُ أنّ الدّنيا كلّها سلام. وأنّه قد هزم كلّ التحدّيات، وتغلّب على كلّ الصعوبات. على الأقلّ، في هذه السّاعة.

هؤلاء لا تتحدّث معهم كلّ يوم. لأنّ حياتكما أغنى من أن يتّسع الوقتُ لمثل هذا. ولكنّها جلسة تحدث بين الحين والآخر لتعمل في نفسك ما تعمله رحلة استرخاء طويلة.

عملية حسابية بسيطة

ساعتان * ٢٠ مليون إنسان = ٤٠ مليون ساعة.

٤٥٦٦ عامًا.. ماذا كسبنا منها؟

١٩ ألفًا و٢٣٠ عامًا من العمل. ماذا أنتجنا فيها؟

كيف تحصدُ ما لم تزرع؟

التّفكير الإيجابي لا يعني أن تتمنّى نموّ الزرع دون ريّ ورعاية. بل أن ترعى وتسقِ وأنت على يقين أنّ النبتة ستصبح شجرة مثمرة.

إنّ التخلّي عن السّعي والأخذ بالأسباب ليس من العقل في شيء.

واعلَم أنّك لو كُلّفت بعمل الشيء فأخذت بجميع أسباب النّجاح المُتاحة، مع توكّلك على الله، كان الله في عونك حتّى لو لم تكن مُستعدًا.

وإن طلبتَ شيئًا ولم تعمل له كما ينبغي، فلا نتيجة ممكنة سوى الفشل.

اعمل، وادعُ. ثمّ كُن على يقينٍ بأنّ مَن زرعَ حصدَ.

وكذلك من لا يزرع، لن يحصد.

المبتدئ الذّكيّ

ما دُمتَ تشعر أنّك مبتدئ، سيكون لديك استعداد للتعلّم من غيرك، ومن أخطائك. وستشعر بالأمان، والتسامح مع نفسك إذا أخطأت.

فكلّ مبتدئ يخطئ، والمبتدئ الذّكيّ هو من يتعلّم من أخطائه.

الحقّ أنّ الكلّ يخطئ. مبتدئون كانوا أو خبراء. ولكنّ الخبير يستثقل الخطأ، ولا يحبّ الاعتراف به. وربّما ينكره ويتمسّك برأيه، وعزاؤه في ذلك أنّه الخبير.

لذلك كان الشعور المستمرّ بأنّك مبتدئ ذكيّ دافع نحو الأفضل. ويمدّك ذلك أيضًا بالتواضع اللازم لتتقدّم.

قضيّة رأي عام

انشغال العامّة بالقضايا العامّة إمّا غرورٌ أو إلهاء.

شبابٌ لا يعمل ولا يطوّر من نفسه، ولكن يتحدّث في قضيّة التغيّر المناخيّ، وأحوال البيئة، والحفاظ على الكوكب!

موظّف قرّر ألّا يُتقن عملَه لأنّه يعترض على سياسات البلد الذي يعيش ويعمل فيه، ولا يعجبه ما يفعله الحاكم.

الأحرى بنا أن ننشغل بتطوير أنفسنا، ونهتمّ بما يمكن لنا التأثير فيه، وألّا ننجرف وراء العامّ من القضايا التي لا يمكننا الإسهام بشيء فيها ولا يعود علينا اهتمامنا بها بأيّ نفع حقيقيّ.

الاستمرارية هي المفتاح

وممّا يضمن لك الاستمرار على سلوكٍ ما هو جعله أسهل ما يكون، والرّضا بذلك تمامًا.

كتابةُ خاطرة كلّ يوم أسهل بكثير من الالتزام بكتابة فصل من رواية كلّ يوم. لذا حفاظك على كتابة الخواطر له احتمال أكبر.

ممارسة الرياضة لمدة دقيقة واحدة في منزلك أسهل من الالتزام بقضاء ساعتين في النّادي الصّحّي ٣ مرّات أسبوعيًا. واحتمال استمرارك على الرياضة المنزلية أكبر بالتبعية.

وهكذا في كلّ سلوك نختاره أو عادة نرغب في بنائها، علينا دائمًا البحث عن أسهل طريق يضمن لنا الاستمرار. وإذا وجدنا أنّنا ننسى أو نتكاسل، ينبغي علينا تسهيل الأمر أكثر حتّى يتسنّى لنا الحفاظ عليه.

سرّ كلّ تغيير مستدام هو الاستمرارية. وليس الكمية.

ركائز السّلوك

وعليك أن تعلم أنّ كلَّ سلوك تفشل في الحفاظ عليه يكون فشلك نتيجةً لسوء تخطيط السّلوك وليس لفشلك كإنسان.

فإنّ الإنسان ينجحُ في عمل سلوكٍ ما بتوافر شروط ثلاثة:

١- القدرة. فإن اخترتَ حمل مئتي كيلو جرام من الحديد فستفشل بالتّأكيد.

٢- الرّغبة. فإن اخترتَ سلوكًا لا ترغب في القيام به فلن تفعل.

٣- منبّه. إن لم تتذكّر فعل الشيء، فلن تفعله.

فإذا كنت قد خطّطت لسلوكيات جديدة في العام الجديد، وقد فشلت في الحفاظ عليها وما زلنا في الشّهر الأوّل، فانظر في تلك الثلاثة تجد ضالّتك.

وبالتجربة والخطأ ستصل إلى أفضل تخطيط لعاداتك الجديدة.

خطوات بسيطة

إنّ سببَ فشلنا عادةً ما يكون سوء اختيار الهدف.

من السذاجة أن تختار لنفسك هدفًا مثل كتابة مقال علميّ في جريدة عالميّة وأنت أمّيٌّ لا تقرأ ولا تكتب. الأذكى أن تختار كتابة اسمك أوّلًا. بَل ربّما الهدف الأفضل هو تعلّم رَسم حرّفٍ واحد كلّ يوم.

ليس سيئًا أن تحلم. وأن تتّخذ من حلمك البعيد وقودًا يدفعك للحركة نحو أهدافك البسيطة. المهم أن تدرك أنّ هذا الحلم بعيد المنال، وألّا تتعجّل الحصول عليه.

وظيفة الحُلم البعيد هي ألّا تصل إليه. لأنّك إذا وصلتَ، ستقف إن لم تجد حلمًا أبعد يحرّكك.

لماذا نكتب؟

“كلّ ما يجب أن يقال قد قيل بالفعل. ولكنّنا نُعيده لأنّ أحدًا لم يستمع إليه من قبل.”
المؤلّف الفرنسي أندريه جيدي

لهذا نكتبُ. ونصوّر الأفلام. ونُدرّب. ونُحاضر. وننقُد.

ليس لأنّ لدينا جديدًا نقدّمه. ولكن لأنّ لدينا جمهور جديد نقدّمه إليه. ربّما ينصتُ أحدهم هذه المرّة.

رفقًا بخلق الله

يغلبُ اللُّطفُ العنفَ في كلّ مرّة.

صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قال: إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شيءٍ إلَّا شانَهُ.

فرفقًا بخَلقِ الله يرفق الله بكم.

الأثرُ الممتدّ

مرّت سنواتٌ على اجتماع نادي الكتاب الذي كنّا نحضره ونحن في الجامعة مع زملائنا من مُحبّي القراءة والكُتُب، ولا يزال أثرُ هذه الجلسات في نفسي ونفوس مَن اعتادوا حضورها موجودًا حتّى اليَوم.

أستمع في هذه الأيّام لكتاب رشّحه أحد أصدقائي لي في إحدى هذه الجلسات، وما كنت لأعرف هذا الكتاب لولاه. وكلّ ما تعلّمته فيه كان له فيه فضل وثواب، دون أن يدري، وبعد سنين.

إنّ الكلمةَ التي نقولها لا نُلقي لها بالًا قد يمتدُّ أثرُها أكثر ممّا نتخيّل. فلا تحقرنّ من أثر كلماتك شيئًا.

وقُل خيرًا وشجّع مَن حولك لعلّك تدفع بهم إلى ما ينفعهم، ولو بعد حين.

وتذكّر أنّ استعداد كلّ واحد منّا للنّصيحة يختلف عن الآخر، فلا عليك إلّا النّصح، وليس لك أن تدفعهم دفعًا نحو ما تنصحهم به.

أبواب خلف أبواب

حين يفتح باب، يُتاح لك ألف باب كانت مختبئة خلف هذا الباب.

فلا تتردّد حين يفتح الباب، وأسرع في الدخول، ترى ما لم تكن تتخيّله.

هاتِ الدّليل

كلمتان يحتجّ بهما الجاهل أكثر من العالِم.

هَب أنّك ذهبتَ للطّبيب فوصف لك دواءً فطلبتَ منه دليلًا على أنّ هذا الدواء هو الوصفة المناسبة لما تعاني منه. فهل ستفهم شيئًا إذا ناولك البحوث التي تناقش مفعول الدّواء؟

مَن أنت حتّى تطلب الدليل؟

لا يفهم الدّليل إلّا العُلماء. فإن لم تكن عالِمًا فاسمع لهم وأعمِل عقلَك فيمن تسمع له.

لا تذهب للنّجّار ليُعالج جرحك. ولا للعطّار. اذهب للطّبيب. هذا هو مَا تحتاج إعمال عقلك فيه.

ما خابَ مَن صَبَر

خُطوةً خُطوة، ستصل بعد حين. طالت المسافةُ أو قَصُرت، ستصل.

وَحده مَن ينحرفُ عن المسار لا يصل.

وَحدَه من يَفقد الرّغبة، ويهربُ منه العزم، وتنفلتُ منه الإرادة، ويُصيبُه اليأس، ثمّ يستسلم لكلّ ذلك، لا يصل.

قد وَصلَ ولو أصابه كلّ ذلك وما فتر.

حكاية كُلّ فكرة استثنائيّة

تعوّدتُ حين أتقنتُ اللغة الإنجليزيّة قراءةَ الكتب الإنجليزية بلغتها الأصليّة حرصًا على تلقّي أسلوب الكاتب دون تحريف أو تبديل. كنتُ كثيرًا ما أقرأ الكتب المترجمة فألحَظُ فيها مواضع الترجمة الحرفية، أو التحريف، أو استخدام لفظ غير مناسب للتقيّد بالأسلوب الأجنبيّ للكتاب. وقلّما كنتُ أجد من الكتب الشائعة في التنمية الذّاتية (لأنّها أكثر قراءاتي) مَن عَمِل على إعادة كتابة الكتاب بالعربيّة وأسلوبها، بدلًا من نقل الأسلوب مع النّص والمعنى. فكانت أكثر الترجمات في هذا الباب ركيكة لا تُشبعُ مَن يحبّ قراءةَ “نصّ أصليّ”.

ثمّ تعرّضتُ حين كبرتُ قليلًا لأعمال مثل: الإسلام بين الشرق والغرب، الذي أبدع فيه المترجم محمّد يوسف عدس فلا تكاد تشعر أنّك تقرأ نصًّا مترجمًا. وإنّما هو نصّ عربيّ أصيل. وأقتبس هنا من مقدّمته ما قاله عن الترجمة:

“فالأمر في الترجمة المتميّزة أنها عملية إبداع شأنها في ذلك شأن التأليف سواء بسواء. والذين يظنّون أنّ الترجمة مجرّد صنعة ذات قواعد يتم تطبيقها وينتهي الأمر، ينزلون بالترجمة إلى مستوى الحرفة التي يكتسب بها العيش، ومن هذا الفهم القاصر خرجت كتب مترجمة كثيرة أفضل ما توصف به أنّها غثاء يملأ الأسواق.”

وقد أثبت بعمله العظيم ما قال، رحمه الله.

ومن هنا كانت انطلاقتي مع التّرجمة كفنٍّ يحتاج إلى الإبداع والحِرفيّة. فعكفتُ على ترجمة كتاب أحببته حتّى أنهيته قبل سنتين، وراسلتُ المؤلّف الأجنبيّ مباشرةً بعدما أتممت الترجمة طالبًا حقّ نشر الكتاب. فكانت المفاجأة أنّ الحقوق قد بيعت بالفعل. فتواصلتُ مع دار النّشر العربيّة التي اشترت حقّ النّشر وعرضتُ عليهم ما ترجمته فرفضوه لركاكته. ولا أظنّ إلّا أنّهم كانوا على صواب في اختيارهم.

ثمّ حاولتُ مجدّدًا مع كتاب آخر ثمّ حالت الظروف بيني وبين نشره.

ثمّ حاولت للمرّة الثالثة فأثمرتْ هذا الكتاب الذي بين أيديكم اليوم. وهو المحاولة الأولى التي تُنشر إلى النّاس، ولا يزالُ الطريقُ طويلًا حتّى نقترب من أعمال أساتذتنا الذين سبقونا. ولكنّها البداية المخلصة، التي نرجو من الله أن تنجو ممّا وصفه محمّد يوسف عدس “بالغثاء الذي يملأ الأسواق”.

مع ملاحظة أنّ المترجم كان له حظّ ترجمة النّص كاملًا عدا العُنوان. فلم يكن لنا يدٌ في اختياره. عسى أن نحظى بهذه الأفضلية فيما بعد.

والشُّكرُ موصولٌ لكلّ مَن اختار قضاء بعض وقته في قراءة هذا العمل القصير ونرحّب بالتّعليقات والتقييمات على الترجمة عسى أن نتعلّم منها ما ينفعنا ويدفعنا خطوات للأمام في هذا الطّريق الشّاقّ.

إشارة

مَن تقتصر غايتُه من عملِه على كسب العيش يؤدِّه متكاسلًا. أمّا مَن بحث في “معنى” هذا العمل، ونظرَ وراء الكَسب المادّيّ، وابتغى به وجه الله، قام به على أكمل وجه، وبكامل الرّضا.

بين التَّوق والذّكرى

تبدو الأمور أضخم من حقيقتها في البداية. أو ربّما تبدو أصغر من حقيقتها مع مرور الوقت.

يتعرّضُ أحدُنا لما يُنكره مرّة، فيكون إنكاره قويًّا ومباشرًا. ثمّ لا يزال يتعرّضُ له مرّة بعد مرّة، وتقلّ شدّة إنكاره في كلّ مرّة.

يذهبُ المسافرُ في رحلته الأولى، فيطولُ به الطريق وكأنّه لا ينتهي. ثمّ لا يلبثُ أن يعتادَه فيبدو أقصر من المرّةِ الأولى.

يستمتعُ الحُضورُ بالمرّة الأولى التي يشاهدون فيها المسرحيّة، ثمّ يتكرّر عرضها في التلفاز فتكون المتعة أقلّ في كلّ مرّة.

ولا نزال نبحث عن حدّة الشعور الجديد، فنبحث عن الجديد في كلّ شيء، فنملّ من كلّ ما اعتدناه. أو نُطاردُ ذكرى ذلك الشّعور فنصبح سجناء الذكريات.

لا ينقُصُنا الكلام

وإنّما ينقصُنا الفِعل. ينقصُنا الدَّعم. ينقصُنا التَّوجيه الرّشيد.

الكلامُ الحكيم متوفّر ولله الحمد. وإنّما الفعل الحكيم، والتصرّف الكريم هو ما نحتاج إليه.

فلنصرف همَّنا في ذلك.

ماذا يُميّزُك؟

حين نفكّرُ في عامٍ جديد، لا ينبغي أن نفكّر فيه كصفحة بيضاء لا صلة لها بما قبلها. ربّما لهذا السبب يفشل كثير من النّاس في تحقيق أهداف العام الجديد؛ لأنهم يعزلون العامَ عمّا قبله.

الحقُّ أنّه لا فرق بين يوم ويوم، أو عام وعام. إنّما التغيير يحدثُ حين نغيّر عاداتنا. وحين نخطّط لأهداف العام الجديد، ينبغي علينا البحث في النقاط المضيئة في أعوامنا السّابقة.

ماذا يُميّزنا؟

ما الذي حقق لنا نجاحاً فيما مضى؟

كيف نستغلّه لما سيأتي؟

ماذا يميّزك في حياتك المهنية؟ وماذا يميّزك في حياتك السخصية؟ لماذا اختلفت الميزة بين الحياتين؟

سؤال جدير بالاعتبار.

نحنُ قلوبٌ، ليس إلّا

حتّى مَن يدّعي العَقلانية منّا، يَتبعُ عقلُه قلبَه رغم أنفه.

يختارُ القلبُ، ثمً يتبعُه العقلُ بقصّة ملائمة لهويّة صاحبه وقيَمِه فيحيله قرارًا عقلانيًا مناسبًا. ثمّ يتفاخرُ الواحدُ منّا بعقلانيته!

فلنَتتبّع هوانا، ونراقبه بحرص شديد. ولنختبر القصص التي نرويها لنعرف إن كانت القصّة حقّ أم هوَى.

حتّى الدلائل التي نجمعها يرشّحها لنا هوانا.

فلا خلاص إلّا بتنقية القلب.

٥ نجوم

هل يستحقّ هذا الكتاب/الكاتب النجوم الخمس في التقييم؟

إنّ تقييم كتاب أمر ليس سهلًا. فعلى أيّ أساس ستقيّمه؟ هل حسب مدى توافق رأيه مع رأيك؟ هل حسب جِدّة المعلومات التي يحتويها الكتاب؟ حسب اللغة وفصاحتها؟ حسب المنفعة العملية ممّا قرأت؟ حسب استثارة المشاعر؟ حسب الحبكة الدّرامية؟ حسب إحساسك في نهاية الكتاب، أم في بدايته؟

هل ستقيّم الجهد المبذول، أم النّاتج؟

كثيرًا ما يكونُ التقييم بأقلّ من خمسة نجوم ظلم وتعسّف. وعلى كلّ حال، فلكلّ كتاب مَن يقيّمه بخمسة نجوم، وله أيضًا من يقيّمه بنجمة واحدة بالكاد. وما يعبّر ذلك عن الكاتب، وإنّما عن القارئ.

لا يمكنك التحكّم في النّتيجة

وليس مطلوبًا منك أن تفعل.

ليس مطلوبًا منك إلّا أن تحاول.

حتّى الكاتب يؤلّف كتابَه -وهو المتحكّم الوحيد فيما يكتب، أو هكذا يبدو- فيخرجُ كلامٌ آخر غير ما نوى، وكأنّ في الكلمات روحٌ تستخدم الكاتب لتولد.

فإن أبيتَ إلّا أن تتعلّق بما لا يمكنك تغييره، فقد حكمت على نفسك بالإحباط.

الحياة نعمة

يمكنُ للأحياء التأثير في الآخرين. ويمكنهم التعلّم. ويمكنهم النموّ. ويمكن للمحظوظين منهم تذوّق الطّعام الشّهيّ.

كيف لنا وقد استثقلنا النّعمة الكبرى التي أنعم الله بها علينا؟!

يحرّكُ العِلمُ الامتنان

ويحرّكُ الجهلُ السَّخَط.

مَن لا يعرفُ المُعجزات اللانهائية المطلوبة لتحريك إصبعه، أو قراءة هذا الكلام، لا يستشعر حجمَ النّعمة.

ومن السهل تجاهل ما تجهله.

ما حولك لا يتحكّم فيك

إلّا إذا استسلمتَ له.

أنت المسؤول الوحيد عمّا تشعر به.

لا يمكنك تغيير العالَمَ حتّى تغيّر ما بداخلك.

والتّدَهوُر تغييرٌ كما أنّ التّحسّن تغيير. فلو أمكن أحدهما فالآخر ممكن لا محالة.

انظر لنفسك من بعيد

تعوُّدُ مراقبةُ النّفس من الخارج كأنّك تشاهدُ فيلمًا أمر مفيد. نادرًا ما نرى أنفسنا كما نحن. لو وضعنا آلة تصوير وسجّلنا يومَنا، سنجدُ كثيرًا من التصرّفات التي لا ننتبه إليها وقد لا نحبّها حين نُلاحظها.

من المفيد أن ننظر إلى أنفسنا بعيون جديدة بين الحين والآخر.

ومن المفيد أن نُنصِتَ لمَن حولنا ممّن نثق بهم.

كُلٌّ يغنّي على لَيلاه

وماذا نتوقّع غير ذلك؟

من الطبيعي أن يهتمّ كلُّ إنسان بمصلحته. الكُلُّ أنانيّون.

أظنُّ أنّ أقصى ما يمكن أن نطالبَ النّاس (وأنفسنا) به هو ألّا تتعدّى هذه الأنانية حدود الأخلاق. ألّا نخلف عهدًا. وألّا نخالفَ القواعد.

أنتَ ما تفعل، لا ما تقول.

يا مَغرور

الحِكمةُ أن تَعمل بما تعرف. وتقدّر الأمور بقدرها.

ما فائدة العِلم إن لم تستخدمه؟ ما فائدة الكلام إن لم تفعل ما تقول؟

العِلمُ + العمَل = نتيجة.

العلمُ فقط = غرورٌ كذّاب.

لحظة القلق

ربّما تكون أهمّ لحظة في حياتك. دائمًا ما يحدث بعدها تغيير ما.

هي ليست لحظة واحدة في العمر. بَل لحظات فارقة، نهرب منها فَرَقًا غير مُدركين قيمتها.

قبل الانتقال إلى البيت الجديد، لحظة قلق.

قبل مقابلة العمل، لحظة قلق.

قبل بُشرى المولود الأوّل، لحظة قلق.

قبل فَهم مشكلة صعبة، لحظة قلق.

قبل البَوح بهَمّ ثقيل، لحظة قلق.

لحظةٌ لا نحبّها، ولكنّها تغيّر شكلَ حياتنا. بل إنّنا لا نحبّها لأنّها تغيّر شكلَ حياتنا. وليس أصعب على النّفس من تغيير ما اعتادت.

ما الثّمن؟

قد يتطلّب الأمر أحيانًا الوصول إلى القاع حتّى تستدرك، وتعاود صعودك مرّةً أخرى.

طُوبى لمن أدرك نفسَه حين انتبه.

وإن لم تستطع، فلا تيأس من رحمةِ الله.

ما عليك إلّا أن تمُدّ ساعدَك، وتطلب العون من الله. وستجدُ الرُّطب تتساقط عليك بإذنه.

فتّش داخلك.

ماذا تحتاج؟

ما الثّمن الذي ستدفعه من أجل أن تعود؟ إنّها سلعةٌ يزيدُ سعرُها كلّما طال الزّمن. فأدرك.

ما لا نخشاه

هو البقاء في الوضع المألوف الذي نكرهه ونشكو منه طول الوقت. بل نحن نرحّب به، ونفعل كلّ ما في وسعنا للحفاظ عليه.

نحن نخشى تحقيق أحلامنا. نخشى أن تأتينا الفرصة التي ننتظرها منذ زمن طويل، ونسهر الليالي ننشدُها ونطالبُ بها.

لا نصدّق أنّها ممكنة حقًا. وحين يُفتحُ الباب، ننظر إليه مندهشين، ثمّ نهرب.

قد تعرف وِجهتك من الطّريق كما تعرف الطّريق من الوِجهة

الخيارُ طَريق، وليس محطّة. طريقٌ ستمشي فيه فتجد ما تجد. وطرُق لن تعبرها ولن تعرف ما كانت تحتويه.

يمكنك تغيير المسار دائمًا. ولكنّك ستبدأ من نقطة مختلفة، حيث أنّك قد مشيت بالفعل.

لا يمكنك الوقوف. أنت تسير في طريقٍ ما حتّى لو اخترت ألّا تختار.

تخلّيك عن الاختيار، اختيار.

عدم اتّخاذ القرار، قرار.

فانظر أين تمشي، تعرف أين تذهب.

عام جديد

فرصة جديدة.

صفحة بيضاء.

ماذا ستكتب فيها؟

ماذا ستكتب عنها في مثل هذ اليوم من العام القادم؟

ماذا سترى حين تنظر للخلف بعد عام؟

ماذا حقّقت من أهداف العام الفائت؟

إنّ أفضل الأهداف عاداتٌ بسيطة تتدرّب عليها حتّى تتقنها.

واعلم أنّ فشلَك في الالتزام بعادةٍ ما هو فشل في التصميم ليس إلّا. فإن غيّرتَ مكانَها أو ترتيبها أو المكافأة المترتّبة عليها وجدتَ نفسك أكثر التزامًا. حاول حتّى تلتزم.

مَن أَلِفَ شيئًا استساغه

الذَّوقُ يُمكنُ ترقيته وتربيته. وينبغي على كلّ منّا تربية ذوقه والارتقاء به.

تقديرُ الشِّعر، وجمال الطبيعة، وصفاء السّماء، واللحن البديع، والتصميم الفعّال .. كلُّ ذلك من تربية الذّوق.

فلنعوّد أنفسنا إلفَ كُل جميل.

ولو رسالة

لو لم تستطع الزّيارة، صِل بمكالمة.

لو لم تستطع الاتّصال لضيق الوقت، صِل ولو برسالة.

لو لم تستطيع، صِل بدُعائك لمن تحنّ إليه.

لا ينبغي أن ننشغل تمامَ الانشغال، بل نَصِلُ أحبابنا، ولو بتذكّرهم.

موجات الحياة

السّعادةُ تأتيك موجات. تعلو وتهبط.

التعب موجات. فترات من الضغط الشديد، وفترات من التّراخي.

المرضُ موجات. يأتي ويذهب (تطول المدّة أو تقصر).

لكن السّلام النّفسي مطلوب في الحالات جميعًا. سواء اشتدّت الموجة أو تراخت، يمكنك دائمًا تذكّر أنّها موجة، وأنّها ستمرّ. ومع إيمانك بالله، يدوم سلامُك النفسي مهما كانت الظروف.

لنتعلّم موجات الحياة، ونلاحظها، ونقدّرها بقدرها.

إذا واتتك الفرصة

وأنت تعرف يقينًا أنّها خير لك، لا تفوّتها.

من الحقّ أنّني أؤمن أنّ الفرص لا تأتي مرّة واحدة في العمر. ولكن من الحقّ أنّ تفويت الفرصة عمدًا جريمة منك في حقّ نفسك.

لماذا تفوّتها وأنت تعلم فيها الخير؟ هل طريقها وعر يحتاج إلى الصّبر والجهد؟ هل تخشى كلام النّاس وآراءهم؟

هل تتكاسل عن التفكير فيها؟

خاب مَن فوّت فرصةً للخير وهو يعلم.

ليس شرطًا أن تحبّ عملك

لا أظنّ أحدًا يصحو من نومه في جميع الأيّام متحمّسًا للذّهاب إلى العمل. ربّما يحدث هذا أحيانًا، ولكن ليس بشكل دائم. هناك أيّام نودّ فيها لو نغرق في النّوم ولا نستيقظ للعمل، خاصّةً في برد الشّتاء، ودفء السّرير.

وهناك أجزاء من العمل لا نحبّها. ربّما تكون الأجزاء الروتينية المكرّرة، أو المهام التي تتطلّب الإبداع والتفكير خارج الصّندوق، أو اللحظات التي نتعلّم فيها شيئًا غير مألوف.

ولكن، كل ذلك لا يهمّ، لو كنتَ تشعرُ أنّك تشارك في عمل هادف. لو كنت ترى لعملك قيمةً ما، ستساعدك هذه القيمة على الاستمرار، والاستيقاظ كلّ يوم، وتخطّي تلك الأوقات التي لا تحبّها في الوظيفة.

كلّ ذلك لأنّك تعرف أنّ لعملك قيمة، وهدف.

أيًا ما كانت وظيفتك، تذكّر القيمة التي تشارك فيها واجعلها نصب عينيك على الدّوام. سيساعدك ذلك في الاستمرار. لا يمكنك أن تكره شيئًا هادفًا. لا يمكنك سوى أن تقدّره وتحترمه.

زاويةٌ واحدة

من المهم إدراك أنّنا نرى الأحداث من زاويتنا نحن. وهذه الزاوية الضيقة لا تكفي في أكثر الأحوال لبناء رأي سديد.

نحنُ لا نعرفُ أبعاد كلّ موقف نمرّ به بأنفسنا، ونحتاج إلى كثيرٍ من التأمّل والتفكير لنعرف بواعثنا نحن، ناهيكَ عن بواعث غيرنا وملابسات حياتهم.

فَرضُ رؤيتنا المحدودة على العالَم غرورٌ مُدهش، وجهلٌ مُركّب.

كَم؟

قدرَ استطاعتك.

لا يمكننا بَذل أكثر مما نستطيع. لكن بإمكاننا بذل الأقلّ. وكثيرًا ما نَقنعُ بذلك.

نحن نستحقّ الأفضل. نستحقّ بذلَ كلّ ما نستطيع.

اعرف ما في نفسك، تعرف ما في النّاس

مراقبةُ النّفس مفتاح فَهم الآخرين. معرفةُ ما يدور في ذهنك وتأمّلك فيما يمكن أن يدور في عقلك الباطن قد يعطيك إشارات لما يدور في أذهان الآخرين وعقولهم.

نحن متشابهون جدًا على الرغم من اختلافنا.

أكثر النّاس لا يهتمّون بفهم مشاعرهم، ناهيك عن فهمهم لمَن حَولهم.

فتّش في نفسك. ابحث عن المُحفّزات. ابحث عن العوائد.

لا يمكنك تغيير أحد

كما أنّ لا أحد يمكنه تغييرك.

كثيرًا ما نحاول تغيير النّاس وإقناعهم برؤيتنا، بينما نحن لا نقتنع برؤية أحد. لا أحد حريص على الاقتناع برأيك، تمامًا كما أنّك لست حريصًا على تبنّي وجهة نظر شخص آخر.

مهما حاول النّاسُ معنا، لا بدّ أن تكون الرغبة مشتركة حتّى يمكنهم التأثير فينا. لا بدّ لنا من الاستعداد لهذا التغيير، والتّرحيب به.

من مدّ لك يدَه مُدّ له ذراعك

مَن ساعدك في شيء بسيط، ساعده بأقصى استطاعتك حين تسنح لك الفرصة. ردّ له معروفَه أضعافًا، من باب الإحسان إليه كما أحسن إليك.

لا تعطِ بنفس القدر الذي أخذت. بل ضاعف في العطاء، كما يُضاعف الله الحسنات لعباده الصّالحين.

مُدّ ذراع العَون حتّى لمَن لَم يبادروا بمساعدتك حين احتجتهم. لا تقُل لن أساعدهم لأنّهم لم يساعدوني. ليس هكذا يتصرّف الكُرماء.

التّوازن

في مجال العمل، لا توازن بين الفعل الجيّد والفعل الخطأ.

عمل واحد خطأ مقابل كلّ عمل جيّد سيؤدّي بك حتمًا إلى الطرد من العمل.

ربّما يكون التوازن هو عشرة أعمال جيّدة مقابل خطأ واحد. وأحيانًا يكون خطأٌ واحد كفيل أن يُرجّح كفّته على الرّغم من تاريخ مليء بالأعمال الجيّدة.

لا توازن حقيقيّ معرّف هنا. لا تجري الأمور على هذا المنوال.

فمن قال بأنّ ذلك غير عادل نقول له: لا يهمّ إن كان عادلًا أم لا، وإنّما هكذا تجري الأمور. فمَن أراد فليسخط كما شاء ولن يغيّر ذلك شيئًا. ومن أراد فليبحث عن السّبيل. فقد رُزق الهُدى مَن للهدايةِ يسألُ.

لا تُمِت نفسَك عليهم حسرات

مَن أراد تغيير مَن لا يريد التغيير، خاب وخسر.

ومَن كان على قناعة بأنّه يهدي غيرَه للصّواب ويرفضونه لدرجةٍ تجعله حزينًا، أو غاضبًا، كان مغرورًا.

لقد خاطب الله رسولَه الكريم عليه الصلاة والسلام قائلًا: إنّك لا تهدي من أحببت. ولكنّ الله يهدي من يشاء.

فمَن أنا، ومَن أنت، حتّى نظنّ أنّ لنا هدايةَ غيرنا إلى “ما نراه صوابًا”؟!

مَن أنا ومَن أنت حتّى نوقن أنّ الصّواب هو ما نراه حقًّا؟ ناهيك عن إجبار النّاس عليه.

لنتقّ الله.

الالتزام أهمّ من الجودة

إخراج منتجات رديئة أمر مرفوض بالطبع. ولكن الاهتمام الزائد بالجودة لدرجة عدم الانتظام في إخراج المنتج، وعدم الالتزام بالمواعيد المحدّدة، يُفقدُ النّاس الثقة بك.

الطريق الوحيد لكسب الثقة هو الالتزام، والانتظام.

ستجدون خاطرةً جديدة على هذه الصفحة غدًا، واليوم الذي يليه. ليس لأنّها أفضل ما سأكتب، ولكن لأنّني قد اتّخذت القرار منذ زمن بعيد بكتابة خاطرة يوميّة.

ستصدُر جريدة الأهرام يوم الجمعة، لا لأنّها جمعت أفضل الأخبار وأهمّها، بل لأنّ هذا ما وعدتنا به.

سيظهر الإعلاميّ شريف عامر في برنامجه “يحدث في مصر”، لا لأنّه يعرف كلّ ما يحدث، ولكن لأنّه وعدنا بذلك.

الالتزام، والظهور بانتظام وبشكل متوقّع، هو ما يكسبك ثقة جمهورك.

الخَوف

يسخر الناسُ من المؤمنين في أحلامهم البعيدة بحُجّة أنّها بعيدة، وصعبة، وقد يدّعون استحالة حصولها.

ولا أحد يسخر من الخائفين. على الرّغم من أنّ مخاوفهم بعيدة، وغير حقيقية.

الخوفُ والإيمان كلاهما يعتمد على تصديق ما لا نراه. فلِمَ نختار تصديق الشرّ المحتمل، ونسخر من تصديق الخير المحتمل؟

مَن أنا؟

سؤال نتخيّل أنّ جوابَه محدّد منذ زمن. ولكنّه في الحقيقة ما زال يتكوّن.

أنا مَن أختار أن أكون، في هذه اللحظة. مَن أنا؟ ليس سؤالًا عن الماضي، بل عن الحاضر. عن الآن.

من أنا الآن؟

لو سلكت هذا الطريق، من أكون؟

لو سلكتُ ذاك الطريق، من أكون؟

هل أفخر بهذا الشخص الذي أراه في نهاية الطريق؟ إن كان، فأنعِم به وأَكرِم! وإلّا فاسلُك غيره.

أنت لستَ فاشلًا

فشلُك في اعتياد العادة فشل في التصميم، لا في التنفيذ. وهو ليس عيبًا فيك، ولا يؤثّر في هويّتك.

التركيز على محفّزات العادات، والبحث عن المكان والتوقيت المناسبَين لبناء العادة الجديدة هو سرّ نجاح أي عادة. مع الاحتفال بتنفيذها لتحفيز عقلك على تكرارها في المستقبل.

إذا فشلت في الاستمرار على عادة ما، غيّر مكانها بين عادات يومك المتأصّلة فيك، حتّى تجد لها مستقرًّا.

ويبقى أثرُ عملك

الطًّيّبُ والخبيث على السواء.

قد تدور بك الدوائر، وتقلّبُ الأزمانُ حالَك، وتتبدّلُ بك الظروف، ولكن يبقى أثرُ عملِك الذي تقوم به في اللحظة الحالية.

رُبَّ بذرة ترميها في عقل خصب فتنمو وتثمر بعد سنوات وأنت لا تعرف عنها شيئًا، ولكنّك تأكلُ من ثمارها ولا تدري.

فإن كان في يد أحدكم فسيلةً، فليغرسها.

قدّم أفضل ما لديك

ليس لأنّ هناك أحدًا فرض عليك ذلك، ولكن لأنّك لا تقبل لنفسك سوى الأفضل.

أفضل ما لديك في الوقت الحالي، وفي مساحة إمكاناتك الحالية. هذا يعني أنّ أفضلَ ما لديك اليوم قد يختلف عن أفضل ما لديك غدًا. لا بأس. المهم ألّا تقبل أقلّ من “أفضل ما يمكن”.

هكذا يظهر عملك لله، ولنفسك، وللنّاس بشكل يرضيك.

وإن كنتَ ترضى بأفلّ من “أفضل ما يمكن” فقد أجرمت.

كلّ ما يحتمل الزّوال يستحقّ الشّكر

السمع والبصر والتنفّس والحركة والنّوم والاستيقاظ والشَّبَع والجُوع والأهل والأصدقاء ولحظات الدّفء في برد الشّتاء ونسمات الهواء في حرّ الصّيف وزهور الرّبيع والإنترنت والهواتف والحواسيب والطّرق المُعبّدة والمواصلات ومكتشفو الفضاء وآلات التصوير والحواسّ الخمسة والصحّة والقدرة على العمل ومصدر الرّزق والفَهم والذّكاء ومعرفة القراءة والكتابة وتعلّم اللغات الأجنبيّة … إلخ.

سلسلة لا تنتهي من النّعم. نغرق فيها ولا نشعر، كالسّمك يسبح في الماء ولا يعرفه.

لنشكر الله، فإنّ الشكر سبب زيادة النّعمة، والسَخَط سبب زوالها.

هل أنت عالق؟

هل تواجه مشكلة لا تعرف لها حلًّا؟

أخرج ورقة، واكتب على أحد جانبيها مشكلتك. ثمّ أعطها لأحدهم ليكتب حلًّا ما على الجانب الآخر.

لن يكون الحلّ الأمثل. ولا الأفضل. ولا الأسهل. ولن يعجبك بالضرورة. ولكن، لا يهمّ. المهمّ أنّه حلٌّ ما.

لو كنتَ صادقًا في رغبتك في الخروج من المأزق الذي أنت عالق فيه، ستنفّذه. لأنّه الخيار الوحيد أمامك.

هل يمكنك تغيير العالَم؟

إنّ الإنسان الذي يملأ أكثر من مكانه هو الإنسانُ الوحيد الذي يساعد على تقدّم هذا العالَم.

إذا قام كلّ منّا بأقلّ من دوره سيتأخّر العالَم. وإذا قام بدوره ولم يزد عليه، سيصاب العالَمُ بالرّكود. لا فرصةَ للنموّ في عالَم ليس فيه من يملأ أكثر من مكانه.

حين روّض الإنسان الخَيل لتحمله، كان يملأ أكثر من مكانه. لقد كان الجميع حولَه يمشون ولا يشتكون.

حين ابتكر الإنسان أوّل سيّارة، كان يملأ أكثر من مكانه. كان النّاسُ يركبون الخيل ولا يشتكون.

حين اخترع الإنسان الطائرة، كان يملأ أكثر من مكانه. لم يكن أحد يشتكي من قلّة الطائرات.

حين صعد الإنسانُ إلى الفضاء، واستكشف المجرّات والنّجوم، كان يملأ أكثر من مكانه. لم يكن أحد يشتكي من جهله بالمجرّات الأخرى.

ليس التقدّم بالعلم وحدَه. فمَن كان ماشيًا ودلّ سائلًا عن الطّريق، فقد ملأ أكثر من مكانه. ومن كان راكبًا فحمَلَ معه شخصًا يتصبّبُ عرقًا في شدّة حرارة الصيف، أو يرتجف من برودة الشتاء، فقد ملأ أكثر من مكانه. ومَن ربّت على رأس يتيم، فقد ملأ أكثر من مكانه. ومن أسهم بقميص لفقير، أو رغيف خبز لمسكين، فقد ملأ أكثر من مكانه.

كُن من هؤلاء تَنجُ، ونَنجُ بك.

افعل ما في وُسعك

لا يكلّف اللهُ نفسًا إلّا وُسعها.

ولكنّنا لا نعلم مقدار هذا الوُسع. فلا يمكننا الحكم على المشوار قبل الخوض فيه. فلا تحكم على نفسك بالفشل قبل البدء.

مُدّ يدَك لتهُزّ جذع النّخلة، ولا تفكّر في استطاعتك التي تتخيّلها. فالله يرزق من يشاء بغير حساب.

الوضوح

قيمةٌ لا تقدّرُ بثمَن.

الإجابات الواضحة. الأسئلة الواضحة. التعامل الواضح. الصدقُ في الحديث. الإخلاصُ في العَمَل.

أن تستقيم في مَشيِك.

كُن واضحًا، تكُن مَفهومًا. لا يهمّ إن أعجَبَ النّاسَ وضوحُك. قد يحبّوك. وقد ينبذوك.

المهم أنّهم استطاعوا الحكم عليك، واستطعتَ معرفة إن كنت تنتمي بينهم أم لا.

متَى ترتاح؟

لا يمكننا جميعًا الرّاحة في نفس الوقت. ستتوقّف حركة الحياة.

ولا يمكننا جميعًا العمل طول الوقت. سيؤدّي ذلك إلى هلاكنا.

لا بدّ لنا من الرّاحة من حين لآخر.

ويبقى السؤال: متى تجب الرّاحة؟

لا أملك جوابًا شافيًا بعد. لا يهمّ. المهمّ أن يشغلنا السّؤال، ويحرّكنا.

الطّاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم

ولكن تتحوّل من شكل إلى آخر.

هذا هو قانون حفظ الطاقة الذي تعلّمناه في الفيزياء ونحن في المدرسة. وهو حقّ بلا شكّ.

ولكنّنا نشعر في بعض الأحيان أنّ قوّتنا قد ضعُفَت، وأنّنا منهكون تمامًا. وأنّ كلّ الطاقة التي فينا قد فَنَت.

نحن نتوهّم ذلك. ولكنّه شعور يبدو حقيقيًا جدًا.

قد تعود إلينا كلّ هذه الطاقة لو وجدنا ما يحفّزها. مثل سهرة مع الأحباب نمارس فيها نشاطاتنا المفضّلة كاللعب والمسامرة. حينها، لن نريد النوم، ولن نشعر بالضّيق.

ولكنّنا ربّما لا نملك هذه الرّفاهية في كلّ وقت. ربّما اليومَ نشعر بالضّعف.

لا بأس.

لا بأس بالاستسلام يومًا.

غدًا، سنعود أقوياء، تملأنا الحيوية والنشاط.

ولكنّنا اليوم متعبون.

كلّ ما تحتاجه هو قرار

ثمّ لا تشغل بالك بهذا الأمر ثانية.

أنت اليوم تقرأ هذه الخاطرة لأنّني قررت منذ وقت طويل أن تكون هناك خاطرة على هذه الصفحة كلّ يوم. لا يهمّ ما هو اليوم، ولا ما هو شعوري هذا اليوم، ولا في لحظة الكتابة. المهم أنّ هناك خاطرة ستظهر كلّ يوم على هذه الصفحة.

يمكنك التفكير أنّ اتّخاذ القرار هو الخطوة الوحيدة. ثمّ ما بعد ذلك يحصل من تلقاء نفسه. لأنّك قد اتّخذت قرارَك بالفعل.

لم يعد هناك مجال للتفكير بينك وبين نفسك لساعات طويلة إن كنت تريد فعل ذلك الشيء أم لا. لقد قرّرتَ.

ليس هناك سوى طريق واحد بعد اتّخاذ القرار.

ما هو قرارك؟

ما هي المشاعر التي تنقلها لمن حَولك؟

ما هي المشاعر التي ينقلها لك من حولك؟ مَن منهم تفضّل الجلوس معه؟ ما هي صفاته؟ لماذا اخترتَ هذا الشخص بالذّات.

هل يؤثّر وجودهم فيك بشكل إيجابيّ؟ هل يساعدونك على أن تصبح نسخة أفضل من نفسك؟

هل يؤمنون بقدراتك الكامنة؟ هل يرَونَ ما يمكن أن تصبح عليه؟

ماذا عن الطرف الآخر؟ ماذا لو سُئل النّاس عنك، ما هي الصّفات التي سيقولونها؟ هل سيفضّلون الجلوس معك؟

هل تساعدهم على أن يصبحوا أفضل ممّا كانوا عليه بالأمس؟ هل ترى إمكاناتهم الكامنة؟

العادات أربعة أشياء

مؤرّجٌ يؤدّي تلقائيًا إلى تصرّفٍ نحو مكافأةٍ تتوقُ إليها.

١- مؤرّج. شيء ما يسبّب للعادة أن تبدأ. تشرب الشاي “بعد” تناول الطعام. تغسل أسنانك “بعد” الاستيقاظ. تدخّن “في صُحبة” هؤلاء. تنام “وقت” العصر.

٢- تصرّف. ما نُشير إليه بلفظ “العادة”. عملية غسيل الأسنان، أو شرب الشاي نفسها.

٣- مكافأة. إحساسٌ ما يُشبعُ رغبة لديك، ويلبّي نداءً داخليّ.

٤- التَوق إلى المكافأة.

مَن أراد بناء عادة، فليُصمّم بيئته لنجاح هذه العادة. ومَن أراد هدمَ عادة، فليصمّم بيئة تهدمها.

اصنع عادة خاصّة تعينك على الاستمرار

بعد ساعتين من بدء العمل، تناول وجبة الصباح المفضّلة لديك. أو اصنع كوبًا لذيذًا من القهوة.

في وسط اليوم، حرّك ساقيك بالمشي حول المكان. اصطحب شخصًا تحبّه لمدّة ١٠ دقائق لتتحدّثا معًا.

تناول الغداء مع زملائك في نصف ساعة واسألهم عن حياتهم خارج أسوار الشركة.

اصنع ركنًا خاصًّا بك، علّق عليه لوحتك المفضّلة، أو قصاصات المهام المنتظرة.

هات قلمًا تحبّه، آو كرّاسة ذات تصميم أنيق.

لا يهم ما هي العادة التي تختارها، أو مَن الرّفيق. المهم أن تشعر أنّه شيء مميّز بالنسبة إليك. وأن يمدّك هذا الشعور بالحيوية اللازمة لإكمال الأيام الصعبة.

استمدّ طاقتَك من جعل مكان العمل شيئًا خاصًّا بك. وليس شيئًا مجرّدًا لا صلة لك به.

الحبُّ عمل

ليس كلامًا. ليس شعورًا. ليس حُلمًا. لا يأتي من تلقاء نفسه.

الحبّ عمل شاقّ. الحبّ اختيار أن تقدّم لمن تحبّ ما يحبّ. الحبّ جهاد.

أيّها الطّيّب السّاذج

من تعليمات السلامة والأمان في الطائرات أن تبدأ بنفسك إذا سقطت أقنعة الأكسجين من سقف المقصورة. عليك ارتداء قناعك أوّلًا قبل مساعدة أطفالك في ارتداء أقنعتهم. ذلك لأنّك لن تستطيع مساعدتهم لو لم تستطع التنفّس.

حتّى نستطيع مساعدة الآخرين، لا بدّ لنا من تغطية احتياجاتنا أوّلًا.

كثيرًا ما يحاول أصحاب القلوب “الطّيّبة” التضحيةَ بأنفسهم من أجل الآخرين. وهو فخّ ساذج يقعون فيه ظنًّا منهم أنّ ذلك من حسن الخلق. ولكنّ حسن الخلق لا يهمّ في هذه الحالة، المهمّ أن نساعد النّاس بشكل فعّال. وهو ما لا يمكننا القيام به ونحن متعبون، أو مشغولون ذهنيًا، أو مرضى، أو مشتّتين. لا يمكننا تقديم أفضل ما لدينا لو لم نكن نستطيع التنفّس.

نحن لا نساعد النّاس حين نفعل ذلك، بل نظلمهم. لأنّنا نعرّضهم لحالة سيّئة من أنفسنا، وليس لأفضل حالاتنا كما اعتادوا. بدلًا من أن نكون عاملًا مساعدًا لهم، نصبح عبئًا عليهم.

الخطوة الأولى لمساعدة النّاس هي أن نساعد أنفسنا على النموّ، والتقدّم إلى أبعد حدّ ممكن. وبذلك، نخدم البشرية جمعاء، ونحقّق الغاية من وجودنا في هذه الحياة.

أيّ شيء أقلّ من ذلك هو خيانة لأنفسنا، وذنب عظيم.

ربما لا تريد الذهاب إلى العمل

ولكنّك تذهب على الرغم من عدم رغبتك. لماذا؟ لأنّك قرّرتَ مُسبقًا أنَّ العملَ مهمّ، وأنك ستذهب كلّ يوم لتحفظ وظيفتك.

وهكذا يعلّمنا العمل أنَّ الإنسانَ المحترف لا يرضخُ لرغباته اللحظيّة، ويسعى نحو أهدافه رغم الملل والكسل وبريق البدائل.

نستطيع اتخاذ قرار والسير فيه حتى النهاية. والدليل أنّنا نذهب إلى العمل كلّ يوم.

نستطيع استخدام هذه المهارة في مساحات حياتنا خارج العمل كذلك. ذلك الكتاب الذي تحلم بكتابته منذ أعوام. تلك التمرينات التي ترغب في المداومة عليها. تلك الوجبات التي تريد الإقلاع عنها. كلّ هذه العادات ممكنة.

ونقطة البداية هي قرارٌ لا رَجعةَ فيه بالالتزام التامّ. بغضّ النّظر عن شعورك.

ما نعكسه للآخرين

ماذا يرى النّاسُ منك؟ هل يدفعهم ذلك إلى الثّقةِ بك؟

هل ما يرَونه هو ما تريد لهم رؤيته؟

هل فكّرتَ في أثر ما تقول، وما تفعل على مَن حولك؟

ماذا ترى من النّاس؟ هل فكّرتَ كيف تُولّدُ تصرّفاتك تصرّفاتهم؟ هل فكّرتَ أن طريق التغيير ربّما يبدأ من عندك لا من عندهم؟

لعلّ كلّ ما تريده الآن هو شخص يستمع إليك

أحيانًا لا نحتاج سوى شخص يستمع إلينا بإنصات. غير منشغل بهاتفه، أو التلفاز. نريد أن نتكلّم. أن نفكّر بصوت عال.

نريد التفكير بصوت عال دون الخوف من أحكام الآخرين. نريد البحث عن ذاتنا معهم.

أحيانًا، يكون كلّ ما نريده هو أن نبوح، بلا خوف.

مَن صادف منكم شخصًا في لحظة من هؤلاء، فليصمت، وينصت، وفي نهاية الكلام، يبتسم لمُحدّثه.

اطلب العَون

ممّن حَولك. لست مضطرًا لخَوض الطريق وحدك. هناك مَن سبقوك. ابحث عنهم. اطلب عَونَهم.

إنّهم يبحثون عنك كما تبحث عنهم. سيسرعون لتلبية ندائك كما أسرعتَ لتلبية نداءات مَن خلفَك.

لا تتردّد.

اطلب العَون.

لا تقنع

من نفسك بأقلّ من أفضل ما لديك.

لا ترضَ تقديم عملٍ غير مكتمل. لا تسلّم إلّا أفضل ما لديك. أنت مُحترف. عليك تقديم الأفضل بغضّ النّظر عن الظروف، أو المزاج، أو الرغبة. لقد اخترتَ الالتزام، وعليك التأدية.

لا تنتظر أن يطلب منك المدير جودةً أفضل للعمل. لا تنتظر أن تقع عليك عقوبة بسبب تقصيرك. كُن مبادرًا. أدِّ ما عليك على أكمل وجه. ثمّ طوّر ولا تقنع بأقلّ من الأفضل.