القبول شرط التخطّي

بمجرّد قبولنا لفكرة ما، يمكننا أن نتخطّاها لما بعدها.

يضرب سكُت بِك مثلًا في كتابه “الطريق الأقل ارتيادًا” بأنّ الحياة صعبة. ويقول أنّنا بمجرّد أن نتقبّل هذه الحقيقة، يمكننا أن نتخطّاها، وألا تعود مهمّة أصلًا. لأننا يمكننا أن نتعامل مع الحياة على ما هي عليه. لا على ما نتمنّاه منها.

وهكذا حقيقة أنّ العمَلَ مرهق. وأنّ دوام الحال من المحال. وأنّ كلّ هذا سيمرّ. وأنّ تغيير وضعنا يتطلّب تغييرًا من داخلنا… إلخ.

لن نتخطَّ تجربةً ما ما لم نقبلها. لن نستطيع التعامل مع ما نرفضه.

هل هناك ما ترفضه؟ هل تعطّل نفسك برفضه؟

من السّهل أن تكره نفسك

أنت تعرف كلّ مساوئك. ونادرًا ما تعرف كلّ مساوئ شخص آخر. تعرف كلّ ما تفكّر به، وكلّ ما اقترفته من خطايا.

لذلك يسهل على الإنسان احتقار نفسه.

التصالحُ مع النفس هو أساس السلام الداخليّ. كما أن التصالح مع الغير هو أساس علاقتك معهم.

العائلة

يرافقونك في الصّعاب.

يؤثرون سعادتك على راحتهم.

يقفون بجانبك حتّى لو كنتَ متهوّرًا.

يساندونك حتّى لو كنت غبيًّا.

يحبّونك حتّى لو كنتَ لا تُطاق.

هذه الصفات نادرة خارج العائلة، وغيابها في العائلة نادر كذلك.

ولكن، لكلّ منّا الخيار أن يكون هذه العائلة لشخص ما، ربط بينهم الدم أم لم يربط.

الفكرة فكرة لا أكثر

سواء كانت تلك الفكرة إيجابيّة أم سلبيّة.

يقول العقّاد في كتابه “سارة”: وإنّ قبلةً تتمنّاها لهي خيانة في الضّمير. ولا فرق بين خيانة الضمير وخيانة الواقع إلّا التفيذ.

وأقول: بل التنفيذ هو كلّ شيء. ما لَم يُنفّذ، لا يُحتسب.

مَن عوّل على الأفكار، تكاسَلَ أو تباكى.

مَن يفكّر في مشروعات كبيرة، ويحلم أحلامَ اليقظة طول اليوم، لن يتحرّك لتنفيذها وسيكتفي بحسن النيّة.

ومن يفكّر في أشياء لا يرغب في التفكير فيها سيظلّ يلوم نفسه ويبكي على حالِه.

أقول: الفعل مربط الفرس. حمدًا للّه أنّه يحاسبنا فقط على ما نفعله. التفكير سهل. والتفكير لا يسهل التخلّص منه.

مراجعة ربع سنويّة

كم مرّة في الشهور الثلاثة الأخيرة جلست مع ورقة وقلم وراجعت أهدافك، وطموحاتك، ورؤيتك لحياتك؟

كم مرّة جلست مع ورقة وقلم لتخطّط للمستقبل، وما تودّ تحقيقه في الشهور الثلاثة التالية؟

كم مرّة جلست وعدّدتَ صفاتك وراجعت تصرّفاتك وحاولت الاستدلال بما تفعله عن شخصيتك وفلسفتك في الحياة.

كم مرّة؟

في المؤسّسات العالمية، تراجع الشركة أهدافها وخططها كلّ فترة منتظمة. هناك اجتماعات أسبوعيّة وشهريّة وربع سنويّة ونصف سنويّة وسنويّة. في كل فترة جديدة، نراجع ما كان، وما نريد أن يكون، ونلتزم أمام كلّ من حضر بأهداف محدّدة للفترة التالية.

ربّما الأمر يستحقّ المحاولة.

عشرة مَعارف

افتح قائمة معارفك. الأرقام المسجّلة على هاتفك، أو أصدقائك على الفسبك، أو لنكد إن. اختر عشرة من معارفك الذين لم تتواصل معهم منذ سنوات، وأرسل لهم رسالة أو اتّصل بهم.

أعد بناء جسر من التواصل مع واحد من هؤلاء العشرة في كلّ شهر. أصبح الآن لديك تمرين جيّد تعمل عليه في الشهور العشرة القادمة.

سلهم عن أحوالهم. ابحث عن طرق لتساعدهم. ربّما تعرف شخصًا يستطيع مساعدة أحدهم في مرحلته الحالية. أو ربّما لديك مهارة يمكنك تعليمهم إيّاها.

ربّما من كلمة عابرة يقولـونها دون اكتراث، تتعلّم الكثير.

لأنّهم بعيدون عنك كلّ هذه الفترة، فقد تعرّضوا لخبرات لم تتعرّض لها. وبالتالي قادرون على مساعدتك بأشكال لن تفكّر فيها.

لا تبحث عنهم بغرض “الأخد”، وإنّما بغرض “العطاء”. ستجد أنّهم أسعد بالتواصل معك.


*الفكرة مأخوذة من كتاب “أخد وعطاء” لآدم جرانت.

حتّى يحبّك النّاس

مَن جَمُلَ لسانُه أحبّه النّاس وأحبّوا مجالسَتَه.

هل تزن الكلام قبل النّطق به؟

هل تسارع بملاحظة السيّء وتعلّق عليه؟ أم هل تبحث بتأنٍّ عن شيء جميل وتعلّق عليه؟

هل ترى صديقك فتوبّخه على أمر بدر منه؟ أم تشكره على معروف صنعه٫ أو تعبّر له عن إعجابك بقميصه؟

مَن تحرَّ الفُرَص ليقدّم مدحًا صادقًا، تحرّ النّاسُ الفُرَص لمجالسته.

كُن جميل اللسان عفيفَه، تكُن محبوبًا.

نجاحٌ نحاوله

كثيرًا ما أسأل مَن أقابلهم: ماذا ترجو؟ بمَ تحلم؟ وكثيرًا ما تكون الإجابة: أرجو أن أكون ناجحًا.

فأُتبع سؤاليَ سؤالًا: ما هو النّجاح في رأيك؟

ثمّ استوقفني أحدهم اليوم قائلًا: ربّما لا ينبغي أن نركّز أكثر من اللازم على تعريف النّجاح بقدر ما ينبغي علينا التركيز في محاولة النجاح. ربّما ينبغي علينا أن نتساءل سؤالًا آخر: فيمَ نحاول أن ننجح؟

أظنّه محقّ. ربّما نقضي وقتًا طويلًا في التعريفات والتنظير للنجاح ونحن لا نعمل ولا نبتكر ولا نبدع.

سأعدّل سؤالي فيما بعد ليكون: فيم ترجو النّجاح؟